اللغة: العربية
الرئيسية حسابي

سونيك | الفصل الثاني

جاري التحميل...

سونيك

أهم حاجة في الفصل ده هي "الخيانة" اللي حصلت من الجد لبنته وهي على فراش الموت، لما وعدها يحمي ابنها وهو في الحقيقة كان ناوي يخلص منه. كمان فكرة فقدان سونيك لميزته الأساسية وهي "الجري" بسبب الإصابات، ودي نقطة محورية بتوضح قد إيه هو اتكسر جسدياً ونفسياً. والتحول اللي حصل في شخصيته من طفل خايف لواحد من أخطر عيال الشوارع "سونيك" اللي قلبه بقى حجر.

تحميل الفصول...
المؤلف

كاتب الرواية
زيارة
"يا بابا أبوس إيدك افهم." ده كان رهان صبية عندها واحد وعشرين سنة وهي بتترجى أبوها.

"تروحي تقولي له إنك هتتطلقي وإلا والله هطلع روحه من الضرب!" أبوها زعق ب غضب أعمى. "مش هسمح لك أبداً تفضحي العيلة وتتجوزي واحد من الوحوش دول!"

"بس أنا بحبه يا بابا." حاولت تتفاهم مع الراجل الكبير.

"دلوقتي يا ليلى!" صرخ فيها بحدة.

البنت انكمشت شوية من الخوف وهزت راسها باحترام: "حاضر يا فندم."

وبعدها طلعت تجري بره البيت وفي الشوارع الزحمة والدموع محبوسة في عينيها اللي بلون اللافندر، جريت بأقصى سرعة بره البلد لحد ما وصلت لساحة مخيفة وعدت من بوابة قديمة مخلخلة، ورجليها كانت بتخبط فوق الصخور الكبيرة المفلطحة وهي رايحة للبيت المرعب اللي واقف في نص الساحة.

دخلت من الباب بسرعة وندهت على جوزها اللي جه جري، وأول ما شافت حبيبها رمت نفسها في حضنه وسابت دموعها تنزل على فرو كتفه الغامق.

"ليلى، في إيه ماله؟" سألها وهو بيطبطب بحنية على شوكها اللي بلون السما واللي كان نازل لتحت كتافها.

"بـ.. بابا قال لازم نتطلق." ليلى قالتها وهي بتعيط ونزلت ودنها لورا بخوف، "بس أنا.. أنا مش عايزة."

"هش، اهدي، كله هيبقى تمام." طمنها وهو بيحضنها قوي.

"قال إنه هيأذيك لو ما عملناش كده، وأنا مش عايزة حد فيكم يحصل له حاجة." همست والدموع زادت في عينيها. "خايفة ما يكونش قدامنا حل تاني.."

"ليلى، اسمعيني.." قال وهو بيبعد شوية عشان يبص في عينيها. "إحنا عارفين من الأول إن أبوكي مش هيوافق على جوازنا، بس ما خلناش ده يوقفنا، ودلوقتي القرار ده بتاعك إنتي لوحدك، بس افتكري إني بحبك ومهما كان قرارك هفضل أحبك دايما."

ليلى ابتسمت بسيط ومسحت عينيها: "خلاص، أنا هرجع بيتي وهرجع لأهلي، بس هعمل كده عشان بحبك ومش عيزاك تتأذي، لكن مش هطلق." وقالت له: "إحنا وعدنا بعض نفضل سوا وأنا هحافظ على الوعد ده، بس لازم أفضل مع أهلي عشان أمنعهم إنهم يوقعوك في مشاكل."

"أنا فاهم، وهفضل مخلص ليكي إنتي وبس." ابتسم وهو بيحضنها حضن أخير وهي استسلمت له.

"بحبك قوي." همست ليلى وهي متبتة فيه.

"وأنا كمان بحبك." همس لها هو كمان.

لما رجعت البيت قالت لأهلها إنها اطلقت وإنها متأسفة، وخبّت سر إن جوازها لسه قايم، وكانت ساعات بتروح تزوره بالليل عشان ما حدش يشك في حاجة. وبعد كام شهر بقت حامل بس خبت الموضوع ده كمان لحد ما عرفوا في الشهر السابع، وأمروها إنها تجهض الطفل لما عرفوا إن أبوه هو نفسه الشخص اللي قالت إنها اطلقت منه، بس هي رفضت كلامهم وكملت حملها.

لكن مشكلة قرارها ده إن الكل نبذها، وكانت بتسمع كلام يسم البدن من الناس في الشارع وحتى من أهلها، وده كسر قلبها لدرجة إنها جالها مرض وحش ومستمر بسبب اكتئابها، وبعد فترة قصيرة جالها الطلق بس البيبي جه قبل ميعاده بشهر.

"أرجوك خلي بالك من ابني." ليلى همست بطلبها الأخير وهي بتموت لأبوها اللي كان واقف جنب سريرها. "أوعدني إنك تحميه وتـ.. تحبه كأنه ابـ.. ابنك.."

"أوعدك." أبوها هز راسه بالموافقة.

"شـ.. شكراً.." تمتمت ليلى وعينيها غمضت وماتت على سرير المستشفى بعد ما ولدت طفل صغير قوي ومولود قبل أوانه، كان نايم في سرير صغير جنبها.

أبو أبو ليلى هز راسه عشان يطرد الذكرى دي من خياله وهو شايل الطفل اللي يا دوب عمره يوم ولا اتنين وماشي بيه في البلد لحد ما وصل لزنقة ضلمة، وبعد ما اتأكد إن ما فيش حد شافه، مسك الطفل من شوك ضهره ورفعه في الهواء بعيد عنه كأنه فيروس.

"أحبه كأنه ابني؟ هه، نكتة بايخة." الراجل استهزأ وهو بيهز الكائن المسكين ده شوية. "إيه اللي مميز فيك أصلاً؟ إنت مجرد مسخ وعار على العيلة دي، بنتي ماتت بسبك إنت وأبوك الوحش."

وبصوت غاضب، قرب الطفل منه عشان يشوف الكائن الصغير اللي كان بيتحرك وبيطلع صوت واطي وضعيف بين إيديه الخشنة.

"إنت قتلت بنتي الوحيدة، ده ذنبك إنها راحت، لو ما كنتش موجود كانت زمانها لسه عايشة، ودلوقتي لبسنا فيك إنت، يا مسخ يا اللي ما تستحقش تعيش." الراجل فحيح بحقد وهو بيضغط بزيادة على الطفل. "أنا وعدت ليلى بس مش فارق معايا اللي يحصل لك، وأتمنى تموت بالبطيء وبوجع عشان خدت حياة بنتي."

وبعدها رمى الطفل بكل قوته على الحيطة، فالطفل طلع صوت خفيف وسكت خالص وهو بيقع على الخرسانة الناشفة، والدم بدأ يسيل من بقه المفتوح وجسمه ما بقاش يتحرك. الراجل بص للمنظر وهو راضي عن نفسه، ولف ومشي بسرعة وساب الطفل يموت تحت المطر الغزير.

عدت ساعات، والساعات بقت أيام لحد ما حد لقى الطفل المصاب وصعب عليه، وخده لدكتور عالجه وحطوه في ملجأ قريب، وهناك كبر الطفل وحيد ومنبوذ، وكان العيال التانية بيتريقوا عليه ويضربوه دايما. لما بقى عنده ست سنين ساب الملجأ وعاش في الشوارع، وطبعاً اتعرض لضرب كتير من عيال الشوارع التانيين اللي كانوا بيشتموه، وكذا مرة كسروا له رجليه وكانوا بيقولوا عليه مسخ عشان عنده قدرة إنه يجري بسرعة البرق ويسبق أي حد، بس القدرة دي راحت بسبب الضرب الأسبوعي وخصوصاً على رجليه الضعيفة لحد ما بقاش عارف يمشي عدل.

كان هو أكتر واحد بيتم اضطهاده في الشوارع، بس هو تقبل ده لإنه عارف إنه مجرد غلطة ما كانش المفروض تحصل، وإنه مسخ وهيفضل مسخ، بس ده ما منعوش يعمل زي عيال الشوارع التانيين؛ كان بيسرق وبيدخل في مراهنات، وأي حاجة شقية كان بيعملها، ولحد ما بقى واحد من أكتر العيال اللي بيتعمل لها ألف حساب وبيخافوا منها في الشارع، سواء كان بيعرج أو لأ، هو عرف يتأقلم مع إعاقته ودلوقتي يقدر يعمل أي حاجة التانيين بيعملوها. كذا عصابة حاولت تخليه ينضم ليها بس هو رفض، وبقى بيحب يعيش لوحده.

وعشان يكمل تعب حياته، كان نادراً لما بيعرف ينام لإن عقله كان دايما غرقان في كوابيس بتهجم عليه وبتسيبه في حالة رعب وفزع كسرته لدرجة ما تترممش. كان لوحده في الدنيا، وطول حياته البائسة فضل عايش في يأس وخوف، بس مع الوقت بقى يداري خوفه وحزنه بوش تان كأنه عيل مغرور وبتاع مشاكل، وقفل على مشاعره الحقيقية عشان ما حدش يشوفها تاني أبداً، وعمل لنفسه اسم والناس دلوقتي بتناديه "سونيك".