أباطرة من زجاج - نهاية مؤقتة
جاري التحميل...
نهاية مؤقتة
كشف الحقيقة
أباطرة من زجاج – الفصل الرابع كنت أريد النوم تلك الليلة، لكن عندما وصلت إلى منزلي، وجدت سيارات إسعاف وعدة سيارات خاصة بإطفاء الحرائق، ولقد كانت الضاحية التي أعيش بها متفحمة. لم أستطع تمالك نفسي وبدأت بالركض حتى وصلت إلى هناك، وكان أول ما سمعته عندما اقتربت كان قولًا متوقعًا، ولكن الصوت كان مألوفًا: "هذا ما يحدث عندما تحاول مواجهة الأباطرة". ركعت عند أول ركام منزلي، ورأيت الممرضين من سيارات الإسعاف يستخرجون رفاتًا لا ملامح لها، ولكن كنت أعرف أنها أمي. تولدت بداخلي موجة من الحقد، ووقفت كابحًا دموعي، وقررت أن أنتقم بغض النظر عن الطريقة. كنت أعرف أن الفشل مصيري، وأنها النهاية المحتومة، ولكن لن أستسلم وسوف أحاول حتى أموت. بدأت بالركض نحو المنطقة التي يسكن بها راسل حتى وصلت، وهناك وجدت الصدمة الكبرى: كان راسل جثة هامدة أمام باب منزله، وكل سكان المنطقة ينظرون بخوف إلى جثته من النوافذ والشرف. كان هناك نفس الشخص ذو الصوت المألوف بالنسبة لي، يحمل سلاحًا ويقف على بعد خطوات من الجثة. لم أدرك ما أفعله إلا بعد أن لكمته لكمة أسقطته أرضًا، وأسقطت سلاحه من يده. لم أدرك كيف وصلت إليه دون أن يطلق علي النار، ولكنني نظرت في عينيه الباكيتين؛ كان سادن صديقنا القديم. لم أدرك ماذا علي أن أفعل، لكنه قال، والحزن والخوف والذل يملأون صوته: "اهرب يا نائل، أنا لم أنا، لقد سيطروا علي." فهمت ما يقوله سريعًا، وشعرت أنه يقول الحقيقة، وأنهم مثلما يفعلون لسد المديونية يمكنهم السيطرة على البشر. أخذت سلاح سادن سريعًا، وبدأت أستجوبه، لكن وجدت دوي أصوات سيارات الشرطة يقترب بسرعة، فبدأت بالهروب بين الأزقة التي لا أعرفها، حتى وجدت محطة مترو أنفاق قديمة، فقررت المبيت بها، وهذا ما فعلته. وآخر ما فكرت فيه هو المعلومة الوحيدة التي حصلت عليها من استجواب سادن، وهي كما أتذكر: "لقد تركناكم مرة، وبعدها حاولتم المعارضة رغم دفعنا للتعويض، ولكن لن تقدروا على فعل شيء، ونحن من تركنا لكم المعلومات التي نريدها، لا فائدة من المحاولة." استيقظت في صباح اليوم التالي على صوت مخيف، وكان هذا الصوت لمجموعة من الطيور الغريبة، ولكن أظنها جارحة، ولهذا قررت الخروج من هذا المكان المريب. بدأت بالسير في الشوارع والأزقة المدمرة التي لم يسبق لي رؤيتها، وهذا كان طبيعيًا، فأنا ركضت مسافة مذهلة لم أتوقع يومًا أني قادر على ركضها. وجدت جهاز كمبيوتر متصل بالكهرباء في ما يشبه مركز ألعاب، كل نوافذه وأبوابه مفتوحة على مصراعيها. دخلت وفتحت وسيلة التواصل الاجتماعية الرسمية على كوكبنا، وبحثت عن اسم سايمون فيتشر، وظهرت لي الكثير من الحسابات، ولكن كان هناك حساب واحد فقط يعود إلى صحفي. حصلت على العنوان وكل ما أحتاجه من معلومات، وخرجت وبدأت بالسير، ومع كل خطوة كنت أشعر بالجوع والعطش، لكن لم أفكر في البحث عن طعام، حتى نظرت خلفي، فوجدت عددًا من سيارات الشرطة أمام المكان الذي كنت به، وأدركت أنهم بشكل ما عرفوا أني كنت هناك. فدخلت في أول زقاق قابلني، وبدأت بالركض حتى ابتعدت قدر المستطاع، وعند وصولي إلى أول شارع يحمل آثار الحياة، بدأت بالبحث عن مطعم، وقمت بسد جوعي وروي عطشي، والسؤال عن الطريق إلى عنوان سايمون الذي أعرفه. فأشار أحد رواد المطعم إلى الطريق، واتخذت قدماي وسيلة الوصول حتى وصلت إلى هناك؛ كان برجًا سكنيًا، وبما أني أعرف الشقة بالفعل، صعدت وطرقت بابه بعد بحث قصير. فتح شخص قصير ببشرة قمحية الباب، وعندما رآني سأل: "ماذا تريد؟" قلت له: "أنت سايمون فيتشر؟" قال: "نعم، أنا هو." قلت له: "لدي خصومة مع الأباطرة، ودليل على الأخبار التي وثقتها." بمجرد سماعه لتلك الكلمات، جذبني إلى داخل الشقة، وقطع الكهرباء، وأغلق كل وسائل الاتصال بها، وأدخلني إلى أبعد نقطة عن الباب بالشقة، وقال: "لقد حدث حريق هائل الليلة الماضية، وجريمة قتل، وهناك شخص هارب." قلت: "الحريق بدأ من منزلي، القتيل هو صديقي، والهارب هو أنا. هل أنت معي؟" قال: "أنا لا شيء، وأنت قد خضت معركة بالفعل ضد الأباطرة، وتعلم مدى قوتهم، كيف تريد الاستمرار بهذا؟" قلت له: "كل ما علينا فعله هو إظهار الحقيقة، وبعدها سوف يسقط هذا النظام تلقائيًا." استفسر مني: "كيف يمكن لهذا أن يحدث؟" قلت له: "سوف أخبرك الآن." بدأنا تنفيذ الخطة، دفعت 3 ملايين عملة من الفئة S لأجل الحصول على الأموال والأسلحة اللازمة بطرق شرعية وغير شرعية. انتظرنا عدة أيام، وقمنا بعدد مقالات يكفي النسخة اليومية كاملة للإصدار اليومي لشركة "مآير". عندما دقت ساعة الصفر، وجاء اليوم السابق لعيد تأسيس نظام الأباطرة، بدأنا التحرك. وقبل إغلاق فروع "مآير" بربع ساعة، اقتحمناها بشكل عادي كأننا زوار، وكنا على تواصل ببعضنا بمختلف الفروع. وعندما بدأ تفتيشنا قبل دخول الشركة، قمنا بتنويم رجال الأمن بأسلحتنا، ودخلنا، ولأن معظم الفروع تكون شبه فارغة بهذا الوقت، نجحنا بسهولة بتعديل كل شيء وتحويله إلى مقالاتنا التي تُظهر الحقيقة، ودعمناها بصور التقطها مرتزقونا للشرطة أثناء القبض على عدد من المديونين. لكن حاصرتنا قوات الشرطة الموالية للنظام، نظام "أباطرة من زجاج". طلبت من الجميع: "اصمدوا حتى منتصف الليل، سوف تتم الطباعة والتوزيع الإلكتروني بعدها." وكانت هذه نهاية الاتصال بيننا وبين باقي الفرق، وبعدها بدقائق بدأ الاشتباك، وحاولنا البقاء والتحصن بمبنى الشركة. مرت الثواني بثقل مخيف، لكنها تحولت إلى دقائق، وتحولت الدقائق إلى ساعات، حتى دقت ساعة منتصف الليل، وبعدها بدقائق بدأ مفعول الأمر. الأشخاص الذين يقرأون الأخبار بمجرد نزولها، أيقظوا البقية، وبدأوا بالنزول إلى الشوارع والأسواق والتظاهر بمنتصف الليل. ولأن الشرطة بطبيعة الحال جزء من الشعب، لم يقوموا بالهجوم على المتظاهرين، وبدأت الحصارات على مباني شركة "مآير" تنتهي تدريجيًا، لأن الشرطة خضعت لإرادة الشعب. في الصباح، عندما جاء موعد دفع الدفعة الأخيرة للأشخاص والمسلحين الذين كانوا معي، أنا وسايمون، رفضوا أخذ حصصهم. وبدأ الإضراب العام عن الشركات الخمس الكبرى، ولكنهم رفضوا الاستسلام. ختامًا، أريد القول إنني أحببت موقف كل الذين شاركوا في هذه العملية أو الإضراب بعدها، وأظن أن هذه كانت نهاية: أباطرة من زجاج. أباطرة من زجاج تمت بحمد الله