ورقة محروقة - ليل بلا شهود
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

ورقة محروقة - ليل بلا شهود

جاري التحميل...

ليل بلا شهود

في مدينةٍ اعتادت أن تُخفي جراحها خلف الضجيج، يقف أدهم الشافعي على خطٍ رفيع يفصل بين القانون والانتقام. ضابط لا يؤمن بالشعارات، ولا يثق في الإجراءات التي تُفرغ العدالة من معناها. يعرف أن الشوارع لا تُطهَّر بالأوراق، بل بالمواجهة. حين يبدأ حملةً صامتة لتفكيك عالم البلطجة وتجارة المخدرات، يكتشف أن ما يراه في الظل ليس سوى أطراف شبكة أعمق، تمتد جذورها إلى أماكن لا يفترض أن يصلها الفساد. وكلما اقترب من الحقيقة، ضاق الخناق حوله، وتحوّل من مطاردٍ إلى هدف. بين أوامر قيادته وضغط أصحاب النفوذ، وبين ماضيه الذي لم يُغلق صفحته بعد، يجد أدهم نفسه أمام سؤالٍ لا مهرب منه: هل العدالة التزام بالقانون، أم قدرة على فرضه حين يعجز؟ «ورقة محروقة» رواية أكشن ومطاردة نفسية، ترسم صراع رجلٍ قرر أن يسير على الحافة، مدركًا أن خطوةً واحدة قد تُسقطه... أو تُسقط المدينة بأكملها.

تحميل الفصول...
المؤلف

الفصل الأول
ليل بلا شهود


لم يكن أدهم الشافعي يحب الليل، لكنه كان يفهمه. الليل لا يسأل، لا يعترض، ولا يسجل محاضر.


وقف أمام العمارة الرمادية في آخر الحي الشعبي يراقب الطابق الثالث. نافذة واحدة مضاءة، ستارة تتحرك ببطء، وضحكة خشنة تتسرب إلى الشارع. نظر إلى ساعته، كانت تشير إلى الواحدة والسابعة والثلاثين صباحًا.


قال الضابط المرافق له بصوت منخفض:
ننتظر القوة يا فندم؟


لم يلتفت إليه، وظلت عيناه مثبتتين على النافذة.
القوة قادمة لتنفيذ القبض، أما أنا فجئت لأنهي الأمر.


الاسم في الملف: حسام البكري. بلطجي سابق، تاجر مخدرات حاليًا. ثلاث قضايا انهارت بعد اختفاء الشاهد الرئيسي. بلاغات كثيرة، ولا دليل قاطع.


لكن أدهم لم يكن يبحث عن دليل، بل عن نقطة ضعف.


تقدم نحو مدخل العمارة بخطوات هادئة. رائحة بول قديم، مصباح أصفر يرتعش، وبقعة دم جافة عند أول درجة من السلم. توقف لحظة. لم يكن ذكر الدم واردًا في التقرير.


ابتسم ابتسامة باردة، ثم صعد السلم دون صوت تقريبًا. كل درجة محسوبة، وكل نفس موزون. قبل الباب بثلاث خطوات سمع صوت امرأة تبكي، بكاء مكتوم كأنها تحاول ألا يُسمع.


طرق الباب.
لا رد.


طرق مرة أخرى بقوة أكبر.
سمع حركة سريعة في الداخل، ثم صوت ارتطام شيء بالأرض.


جاءه صوت خشن من الداخل:
من هناك؟


أجاب بهدوء:
الشرطة.


ساد صمت قصير، أعقبه صوت أمان سلاح يُفك.


لم يتحرك أدهم، واكتفى بتعديل وقفته قليلًا. انفتح الباب فجأة، وظهر الرجل بعينين محمرتين وسلاح محلي الصنع في يده.


لم يمنحه أدهم فرصة. قبض على يد السلاح، لف جسده بزاوية حادة، وضغط بمرفقه على رقبة الرجل. سقط الاثنان أرضًا، وانطلقت طلقة ارتطمت بسقف السلم.


صدرت صرخة من داخل الشقة.


ثبت أدهم خصمه أرضًا، وضغط ركبته على صدره وانتزع السلاح. اقترب منه وقال بصوت منخفض:
أتعرف لماذا جئت؟


بصق الرجل دمًا وضحك.
لا شيء يثبت عليّ.


اقترب أدهم أكثر.
لم آت لأقبض عليك.


اختفت الضحكة من وجه الرجل.


في الداخل كانت فتاة في العشرين من عمرها تقريبًا، مقيدة اليدين، وعيناها واسعتان بذعر قديم.


سمع أدهم صوت سيارات الشرطة تقترب. القوة وصلت. نظر إلى حسام البكري تحته. لم يكن في عينيه خوف، بل يقين بأن القانون سينقذه.


وهنا كانت المشكلة.


أمسكه من ياقة قميصه ورفعه قليلًا.
استمع جيدًا، القانون قد يطلق سراحك، أما أنا فلا.


دفعه بقوة نحو الحائط.


بعد ثوان دخلت القوة. كان أدهم واقفًا بهدوء يعدل سترته كأن شيئًا لم يحدث.


قال أحد الضباط:
سنبدأ الإجراءات يا فندم.


نظر أدهم إلى حسام وهو يُقيد ثم قال:
الإجراءات ليست كافية دائمًا.


نزل السلم، وقبل أن يغادر العمارة رن هاتفه. رقم خاص.


أجاب دون كلام.


جاءه صوت رجل لم يسمعه منذ سنوات:
أما زلت تظن أنك تختار معاركك يا أدهم؟ أنت تتحرك كما نريد.


انقطع الاتصال.


توقف أدهم في مكانه.
هذه المرة لم يكن الليل صامتًا.
               
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"