لعنة البيت المهجور- العلامة
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

لعنة البيت المهجور- العلامة

جاري التحميل...

العلامة

في الطريق إلى العمل، شعرت روان بأن هناك من يسير خلفها. التفتت أكثر من مرة، فلم تجد أحدًا. ومع ذلك…الإحساس لم يختفِ، في الظهيرة، رنّ هاتفها. كان حسن.

تحميل الفصول...
المؤلف

لم تكن روان تعرف متى بدأ التغيّر بالضبط. لم يكن حدثًا واحدًا واضحًا، بل سلسلة تفاصيل صغيرة، متفرقة، لو رآها غيرها لمرّ عليها دون اكتراث.
استيقظت صباحًا وهي تشعر بثِقلٍ في جسدها، كأنها لم تنم، بل كانت تقاوم طوال الليل. نظرت إلى المرآة، فرأت وجهًا شاحبًا، وعينين تحتهما ظلّ خفيف لم يكن موجودًا من قبل.
قالت لنفسها:
- إرهاق.
لكنها كانت تعرف…هذا ليس إرهاقًا عاديًا.
في المطبخ، كانت أمها تحضّر الشاي
قالت دون أن تلتفت:
- مالك يا روان؟ وشّك مخطوف
روان:
- مفيش يا ماما… شوية صداع
اقتربت الأم منها، ثم توقفت واخذت تنظر الي يدها، وقالت:
- إيه اللي في إيدك ده؟
نظرت روان إلى معصمها. كان هناك أثر خفيف، كأنه كدمة قديمة، لكنها لم تتذكّر أنها اصطدمت بشيء.
روان:
- مش عارفة
سألتها مرة اخري:
- يوجعك؟
روان:
- لا
لكنها كانت تشعر بوخز خفيف، متقطّع، كنبضٍ صغير تحت الجلد.
في الطريق إلى العمل، شعرت روان بأن هناك من يسير خلفها. التفتت أكثر من مرة، فلم تجد أحدًا. ومع ذلك…الإحساس لم يختفِ، في الظهيرة، رنّ هاتفها. كان حسن.
حسن:
- روان… إنتِ كويسة؟
روان:
- أيوه، ليه؟
حسن:
- مش عارف… حسّيت بحاجة غلط
سكتت لحظة، ثم قالت محاولة الطمأنة:
- يمكن توتر
لكن حسن لم يقتنع، قال بصوت منخفض:
- لو حسّيتي بأي حاجة غريبة، قوليلي فورًا
بعد المكالمة، شعرت روان فجأة بدوار حاد. استندت إلى الحائط، وأغمضت عينيها وهنا…سمعته.
- لسه فاكرة نفسك بعيدة؟
شهقت بفزع، وفتحت عينيها بسرعة.
الشارع كان كما هو، الناس تتحرك، السيارات تمر.
لا شيء تغيّر، إلا داخلها.
همست، بالكاد تُسمِع نفسها:
- امشي
ضحك الصوت، خافتًا، لكنه واضح:
- أنا ما جيتش، انتي اللي قربتي
في المساء، ذهبت إلى حسن،لم تنتظر دعوة.
فتح الباب، وما إن رآها حتى عقد حاجبيه، وقال:
- مالك؟
قالت:
- حاسّة بحاجة مش مظبوطة
دخلت وجلست، ومدّت معصمها نحوه.
- بص
نظر حسن إلى الأثر، وشعر بانقباض حاد في صدره.
لم يكن مجرد كدمة. كان هناك شيء غير طبيعي في شكلها، كأن الجلد نفسه تغيّر.
جاء الصوت، غاضبًا هذه المرة:
- قلتلك الثمن هيبتدي
صرخ حسن:
- سيبها
نظرت روان إليه بفزع، وقالت:
- انت سمعته؟
حسن:
- آه
ساد صمت ثقيل. قالت روان بصوت مرتجف، لكنه حاسم:
- يعني أنا بقيت في الدايرة
حسن:
- آه
ىوان:
- وهو مش ناوي يسيبني
أومأ حسن ببطء، قائلا:
- ولا أنا
اقترب منها، وقال بصوت مبحوح:
- لو عايزة تبعدي… دلوقتي أنسب وقت
نظرت إليه طويلًا، ثم هزّت رأسها.
- مش هسيبك
في تلك اللحظة، ظهر الألم فجأة في معصمها. صرخت، وقبضت على يدها. كان الأثر يشتدّ، يظلم، كأن شيئًا يُرسَم ببطء. قال الصوت، بوضوحٍ مخيف:
- دي العلامة، وأولها
نظر حسن إلى يدها، وعيناه تمتلئان بالغضب والعجز.
لأول مرة، لم يشعر بالخوف فقط…شعر بالكراهية.
وهذا ما لاحظه الشيطان.
- آه… كده أحسن
أغلق حسن عينيه، وتنفس بعمق. وعندما فتحهما، كان قد اتخذ قرارًا. حتى لو كان الثمن…هو نفسه.
لم يترك حسن يد روان، كان الأثر الداكن يمتد ببطء، كخيط حبر يتسلل تحت الجلد، يتفرع في خطوط دقيقة، متشابكة، كأنها شكل غير مكتمل.
قال حسن بصوت منخفض، يكاد يكون لنفسه:
- دي مش كدمة
روان وهي تحاول السيطرة على أنفاسها:
- عارفة
فجأة… اختفى الألم تمامًا وكأنه لم يكن، لكن العلامة بقيت.
وجاء الصوت، هادئًا هذه المرة، أقرب إلى من يشرح:
- اللي بيمسّ الدايرة… بيتوسم، دي علامة ارتباط.
قبض حسن على فكه، وقال:
- ارتباط بإيه؟
ضحكة قصيرة خرجت منه وقال:
- بيا
نظرت روان إلى حسن وسألته:
- هو عايز إيه؟
سكت لحظة… ثم قال:
- مش هيأذيكي مجانًا
روان:
- يعني؟
حسن:
- يعني هيطلب
وكأن الكلمة كانت إشارة البدء، انخفضت حرارة الغرفة فجأة. اهتزّ المصباح قليلًا، وتحوّل الصوت إلى همسٍ قريب، واضح، مباشر:
- اختار
أغلق حسن عينيه.
قول
تبعد
تنسحب
وتسيبها تمشي من الدايرة
ارتجف قلب حسن، قال:
- ولو ما عملتش؟
سكت الصوت لحظة… ثم:
- العلامة تكبر
نظرت روان إليه في تساؤل:
- قال إيه؟
تردد ثم قال الحقيقة:
- عايزني أسيبك
صمت. نظرت إلى الأرض، ثم إلى يدها، ثم إليه.
- ولو سبتني؟
لم يجب. جاء الرد من غيره:
- تخفّ، ترجع حياتها زي ما كانت
شعرت روان بشيء ينكسر داخلها. ليس خوفًا…بل فهمًا.
قالت بهدوء غريب:
- يعني هو بيستخدمّني ضغط عليك
هزّ حسن رأسه ببطء.
روان:
- ولو فضلت؟
ردّ الصوت قبل أن يتكلم حسن:
- هتدفع
سادت لحظة طويلة، ثقيلة. ثم قالت روان فجأة:
- طيب خلينا نفكّر بالعقل
نظر إليها بدهشة.
حسن:
- انتِ بتهزّري؟
روان:
- لا. هو عايزك تبعد عشان إيه؟
حسن:
- عشان ما يبقاش عندي حاجة أخاف عليها
مرت لحظة صمت واستيعاب
لو بقيت… سيظل يقاوم.
لو ابتعدت… سيفرغ.
وهذا ما يريده الشيطان حقًا.
قالت روان بهدوء حاسم:
- إذن مش هبعد
صرخ الصوت، لأول مرة بنبرة غضب حقيقي:
- غبية
تألقت العلامة فجأة بحرارة خفيفة.شهقت روان.
تحرك حسن فورًا، أمسك يدها بقوة، وكأنه يحاول انتزاع الأثر بقبضته.
حسن:
- خلاص! خلاص!، قولي انك هتبعدي
روان:
- لااا
الصوت أصبح أقرب، أقسى:
- آخر عرض
ارتجفت يد حسن. كان يرى الألم في عينيها. يرى الثمن يتكوّن أمامه.
قال بصوت مبحوح:
- لو مشيت… هتسيبها خالص؟
سكت الصوت لحظة… أطول من اللازم.
ثم قال:
- طول ما إنت لوحدك
وهنا فهم حسن الخدعة. هو لا يريدها فقط أن تخرج.
يريده أن يُعزل. أن يختار الوحدة. أن يُغلق على نفسه الباب… طوعًا.
رفع رأسه ببطء وعيناه لم تعودا خائفتين، قال:
- مش همشي
ساد صمت ثقيل.ثم ضحكة منخفضة، خطيرة:
- تمام
فجأة… اختفت الحرارة. هدأ الجو. وتوقفت العلامة عن التمدد. لكنها لم تختفِ.
قال الصوت، بهدوء قاتل:
- الجولة الجاية… مش هتكون اختيار
ثم صمت. جلس حسن على الأرض، منهكًا. جلست روان بجانبه.
قالت بخفوت:
- إحنا كسبنا؟
هز رأسه وقال:
- لا
ثم نظر إلى يدها.
- إحنا بس رفضنا نخسر دلوقتي
وفي مكانٍ لا يُرى…كان الشيطان يبتسم.
لأنه لم يخسر. هو فقط… غيّر الخطة.
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"