الفصل الأول - The Mysterious Island 1 (The Curse of Bermuda)
الفصل الأول
إيلارا ، صحافية طموحة عُرفت بجرأتها في كتابة مقالات عن الماورائيات، لم تتخيّل أن بحثها عن الحقيقة سيقودها إلى أخطر أسرار مثلث برمودا. رحلة استكشافية تحوّلت إلى كابوس... سفينة غارقة، جزيرة غامضة لا عودة منها، وكائنات ليست من عالم البشر. بين الرعب والاكتشاف، تجد نفسها ممزقة بين رغبة النجاة... ونبض قلبها الذي خفق لمن لا ينبغي أن تحب."
إيلارا كانت تمشي على الرصيف كعادتها في صباح غائم، تفكر في المقال الجديد الذي ستنشره لاحقًا. فجأة، انطلقت سيارة بسرعة على الشارع المبلل، ورشتها المياه من كل جانب. شعرها تعلق على وجهها، وثيابها أصبحت مبتلة بالكامل.
توقفت لثانية، محاولة ترتيب نفسها، وهي تحاول أن تحبس إحساس الإحراج الذي تملكه دائمًا في مثل هذه المواقف. تمر بجانبها المارة، بعضهم يضحك خفية، وبعضهم يرمقها بنظرات لا تخلو من استهزاء.
"يا له من صباح مثالي..." تمتمت لنفسها، لكنها لم تعرف أن هذا الموقف الصغير سيكون مجرد بداية لسلسلة أحداث ستقلب حياتها رأسًا على عقب.
اكملت سيرها بمزاج معكر تمتم في نفسها بالشتائم لصاحب السيارة و كأنه ينقصها هذا ، وصلت الى الشركة التي تعمل بها .
اعترضتها مساعدة المدير صاحب البطن الكبير بملامح لا تبشر بالخير " المدير غاضب جدا بسبب اخر مقال نشرته " نظرت لها بشفقة و اكملت " هذه اكثر مرة اراه غاضب لهذه الدرجة ارجو لك النجاة من براثنه" ابتلعت ايلارا ريقها بصعوبة " نعم ، شكرا لك على التشجيع يارا "
تقدمت نحو مكتب المدير تجر اقدامها جرا دقت الباب سمعت صوته الخشن " ادخل " دفعت الباب و دخلت رفع المدير عيناه عن اوراقه و نظر لها باستخفاف " اخيرا شرفتنا بحضورك حضرة الصحفية ايلارا العظيمة " اكمل جملته بصراخ و هو يرمي الاوراق نحوها " هل هذا ما تسميه مقال ها ؟! كم مرة اخبرتك ان تتوقفي عن كتابة هذا العبث و انه لا وجود لمخلوقات خارقة او اساطير لقد تحملتك كثيرا ايلارا انت فاشلة ، لم ارى احد في مثل فشلك اه " ضغط على جبينه بتعب و حلس على الكرسي " انا حقا لا اعلم ماذا افعل معك في كل مرة اقول انك سوف تتحسنين لكنك فقط تخيبي ظني دائما "
نظرت له المعنية بعيون ممتلئة بالدموع رغم هذا لم تسمح لها بالنزول تحاول ان تبدو قوية " لقد بذلت جهدي فيه انا لم انم ليومين متتاليين ، انا فقط "اكملت بهمس" بذلت كل جهدي و طاقتي "
"الامر لا يتعلق بالطاقة و الجهد فقط ايلارا ، ان الصحافة موهبة و انت، انت لا تمتلكيها لقد حاولت ان اعطيك فرص اكثر من مرة وانت تعلمين السبب لانني وعدت والدك و لان اخر وصية له كانت ان اهتم بك " رد المدير لكن هذه المرة بصوت اقل حدة يحاول ان يشرح لها السبب .
ارتعش صوت ايلارا عندما تم ذكر والدها " انا ، انا.. اسف سوف ابذل اضعاف جهدي هذه المرة ."
تنهد المدير بقوة ينزع ينزع نظارته يدلك جبينه " فقط لا تريني وجهك هذه المدة ايلارا لانني لا اريد ان اندم على تصرفاتي ... يمكنك الذهاب ."
نظرت له لفترة قصيرة و استدارت تغادر المكتب.
مسحت وجهها بقوة تزيل اي رغبة في البكاء تردد في داخلها ' انا قوية .. انا قوية يمكنني فعلها '
اقتربت يارا تضع يدها على كتف ايلارا مما جعلها تجفل لوهلة متسائلة " كيف كان لقاء مع المدير ، بما انك خرجت قطعة واحدة هذا يعني انه لم يكن بهذا السوء " محاولة للمزاح حتى تغير من شعور ايلارا بعد ان رأت تعابيرها و كيف تحاول منع نفسها بصعوبة من البكاء . ردت ايلارا بصوت جاهدت حتى اخرجته " نعم ... انه مثل العادة القليل من الصراخ و التوبيخ لا شئ جديد لقد تعودت نظرت لها يارا بشفقة فتحت فمها حتى تتكلم لكن إيلارا لم تعطيها فرصة و هي تغادر بأكتاف منحنية نحو مكتبها .
جلست تضع يدها على وجهها تفكر في حياتها لماذا هي بائسة جدا لماذا هي فاشلة لماذا كل شئ و شخص ضدها.
تنهدت بقوة تستجمع عزمها و قوتها تفتح حاسوبها تبحث عن شي جيد و جديد تكتب عنه مقال حتى لا تتعرض لتوبيخ .
مرت الساعات بسرعة و هي منغمسة في بحث رفعت راسها عندما سمعت صوت طرق على باب كانت يارا تقف هناك "ألن تأتي لقد انتهت ساعات العمل"نظرت الى ساعة معصمها "منذ نصف ساعة " " اوه لم اشعر بالوقت " تحاول لملمة حاجياتها " انا قادمة يمكنك الذهاب لا بأس" ردت يارا "حسنا اذا اراك غدا "
اكملت ترتيب حاجياتها بسرعة وغادرت المكتب يليه الشركة كلن الطقس غائم يبشر بالمطر وقفت بجانب الشارع تحاول ايقاف سيارة اجرى بعد مدة قصيرة هاهي ذي تتكأ برأسها على زجاج سيارة تنظر الى المباني و الطرقات توقفت السيارة نزلت منها بعد ان أعطت له اجره نزلت قطرة مطر تليها اخرى و اخرى حتى كادت تحجب الرؤية ركضت بسرعة نحو مدخل العمارة تنفض ملابسها و شعرها من الماء اكملت صعودها حيث شقتها فتحت باب انارت الاضواء رمت كعبها بفوضية و حقيبة يد ارتمت على الأريكة بإنهاك تلعن كل شي في هذا الكون لا تشعر بقدمها من آلم .
تزحزحت بصعوبة من على الأريكة حتى تغير ثيابها و تأكل شئ ما. خرجت من الحمام تجفف شعرها تقترب من ثلاجه فتحتها همست بالاحباط تفرك شعرها بعنف " اه اللعنة ، نسيت ان اشتري مستلزمات الاكل " امسكت بقطعة جبن " يبدو انك عشائي لهذه اليلة انا وانت فقط يا جبنة "
جلست على الكرسي تجبر نفسها على الاكل رغم انعدام شهيتها ، استلقت إيلارا على السرير وهي تمسك بحاسوبها، عازمة أن تكتب المقال الذي قد ينقذ وظيفتها أو يدمرها نهائيًا. لكن التعب كان أثقل من عزيمتها. جفونها تثاقلت، الكلمات تداخلت أمام عينيها، وأخيرًا سقط رأسها على الوسادة دون مقاومة.
بلا وعي، انزلقت أصابعها على لوحة المفاتيح، وضغطت على زر "النشر".
في اللحظة نفسها، كان مقالها يشق طريقه إلى العلن، يعبر الشاشات بسرعة البرق، كشرارة تشعل نارًا في قلب المجتمع.
إيلارا غفت بسلام... غير مدركة أن العالم لن يكون هادئًا بعد الآن، وأن كلماتها ستجرّها إلى أعمق سر ابتلعه البحر.