تحت نفس السما - البارت ٢
البارت ٢
سارة انا حلمت بيه ، حلمت بشكله عشان كده رسمته نا شفت ملامحه ، نا معرفش فى اى ولا نا بحس كده لى اول م بسمع صوته . آيات كانت حالتها مختلفه عن اول م قعدت ، اختها حست أن المرادى بجد مش زى كل مرة
فيه أحلام بتعدّي... وفيه أحلام بتسيب وراها سؤال، وصوت، وإحساس ما بيروحش. (توضيح يا حلوين . طبعا البطل من جنسيه تانيه ف طبيعى يكون الكلام بالانجلش لكن اختصارا للوقت نا كتبته بالعاميه عشان الاحساس يوصل اسرع . اتمنى تستمتعوا) في صباح يوم جديد على أبطالنا... بس الصباح ده مختلف. هنروح الهند... مكان بطلنا الغامض. بعد سهر وحفلة مرهقة جدًا عليه، يادوب دخل البيت واترمى على السرير. بعد ساعتين، صحى مفزوع، نفسه متلخبط كأنه كان بيجري ولسه موقفش. قعد على السرير، حط إيده على وشه، وحاسس بحاجة غريبة. حلم غريب حلم بيه . فلاش باك للحلم: تلويندر ماشي في مكان ضلمة، طريق مالوش آخر، وفجأة وقع جوه حفرة. بدأ ينده على أي حد يساعده... لكن مفيش فايدة. صارع نفسه عشان يطلع، وفجأة تظهر بنت... مش زي كل البنات. بنت مختلفة، مش من العالم بتاعه. لابسة فستان محتشم وحجاب، وبطلع نور في عتمة الطريق. ملامحها هاديه وجميله وفجأة تمد إيدها ليه وتقول: «آيات... هات إيدك. أنا هساعدك تطلع من الحفرة اللي وقعت فيها.» تلويندر مش مصدق نفسه، مد إيده من غير تفكير... وطلع. قعد يبص على ملامحها، على شكلها... وفجأة... صحى من النوم. صحى مش فاهم حاجة... مين دي؟ وإزاي شكلها كده؟ فاق من شروده على رنة تليفونه. كابير، مدير أعماله، على الخط: «تلويندر... باقي أقل من ساعتين على الطيارة، يلا يلا... يدوب نتحرك.» تلويندر كان مغيب... مش فاكر أصلاً إنه عنده سفر. قام بسرعة، بدأ يجهز، لمّ حاجته، واستعد للسفر لندن... عشان عنده تصوير هناك لفيديو كلب هينزله قريب. كالعادة... رسم على وشه زي ما بيعمل دايمًا، عشان محدش يعرفه. نزل، ركب عربيته، واتجه للمطار... بس الطريق ما عدّش عليه سهل أبدًا. كل شوية، طيفها يجيله قدامه... صوتها وهي بتنده باسمه... حتى الجملة اللي قالتها بالعربي، هو مش فاهم هي قالت إيه... بس حاسس باللي قالته. وصل المطار. الناس رايحة، وجايه، الكاميرات بتصوّره من كل اتجاه... وقبل ما يدخل، بص للسما وقال في سره: «واضح إن الرحلة دي مش عادية.» نرجع مصر .. عند بطلتنا الجميله آيات كانت مخلّصة كل حاجة. الشنطة مقفولة، الهدوم مترتبة بعناية زيادة عن اللزوم، كأنها بتحاول تسيطر على فوضى جواها بالترتيب. بصّت على الساعة... الطيارة الصبح بدري. يعني ليل قصير، ومشاعر كتير. فتحت باب البلكونة وخرجت. الهوا كان هادي، لا بارد ولا دافي، السما مفروشة نجوم، والقمر واقف كأنه شاهد على احساسها قعدت على الكرسي الخشب الصغير اللي متعوّدة عليه، لفّت الشال على كتافها، وطلّعت السماعة. كالعادة... نفس الأغنية. من أغانيه اللي من أول مرة سمعتها وهي حاسّة إنها معمولة عشانها، أو عشان إحساس شبهها. المزيكا اشتغلت، وصوته دخل قلبها من غير استئذان. غمضت عينيها، سابت نفسها، وكل كلمة كانت بتلمس حتة مستخبية جواها. همست، صوتها طالع بالعافية: وقالت «ياريتك تكون عارفني... أو حاسس أنا حاسه بإيه.» فتحت عينيها وبصّت للسما، كأنها بتدور عليه بين النجوم. ابتسمت ابتسامة خفيفة، فيها شوق، وفيها استسلام: «بس... هو ممكن نتقابل؟» سكتت. ومفيش إجابة. غير الأغنية اللي كملت، والسما اللي فضلت ساكتة، بس قلبها قال إن السؤال ما راحش في الهوا. حطّت إيدها على قلبها، خدّت نفس عميق، وقالت لنفسها: «لندن بعيدة... بس يمكن تكون أقرب مما أنا فاكرة.» قامت دخلت، قفلت البلكونة بهدوء، وراحت تنام. بس الحقيقة؟ قلبها كان صاحي... وبيعدّ للسفر، مش للبلد، لقدر لسه مش باين. دخلت تنام. مش لأنها نعسانة... لكن عشان تصحى بدري. بس الليلة دي مكنتش زي أي ليلة. آيات لسه ما بين النوم والصحيان، وصوت الفجر بيأذن، داخل عليها بهدوء غريب، وهو في نفس اللحظة كان بيشدها لحلم... أغرب حلم حلمته في حياتها. شافته. مش صوته بس. مش أغانيه. شافته هو. من غير القناع. من غير أي رسم مخبي ملامحه. وشه كان واضح، حقيقي، قريب كأنه واقف قدّامها بجد. ملامحه ثابتة في ذاكرتها، عينين فيها هدوء وتعب، وابتسامة خفيفة كأنها بتطمنها. كان واقف قدّامها، وباصصلها كأنه مستنيها من زمان. لفّت ناحيته وهي بتضحك وبتعيّط في نفس الوقت، ومسكت إيد أبوها بحماس طفولي: «شوف يا بابا... تلويندر أهو! طلع عارفني، وجه عشاني.» قلبها كان بيجري، وكلامها بيطلع من غير ما تفكّر: «أنا مكنتش بحلم يا بابا... طلع هو كمان بيحبني، وحاسس بيا.» مدّت إيدها ناحيته... وفي اللحظة دي، صوت الأذان على صلاة الفجر علا. صحيت مفزوعة. نفسها سريع، قلبها بيدق جامد، وإيديها بتترعش. بصّت حواليها، أوضتها، السكون، والضلمة اللي بتسبق النور. بس وشه؟ ما راحش. كل تفصيلة كانت محفورة جوا دماغها. نظرة عينه، شكل شفايفه، حتى الإحساس اللي كانت حاسّة بيه وهي واقفة قدّامه. قامت من على السرير، مش فاهمة اللي حصل، بس متأكدة من حاجة واحدة... اللي شافته مش سهل يتنسي. اتوضّت، والمية الباردة على وشها حاولت ترجّعها للواقع، وصلت الفجر، وكل سجدة كانت بتطلب من ربنا هدوء لقلبها، وفهم للي بيحصل، قعدت تدعى ربنا يوفقك ف سفرها وتوصل على خير وتحقق حلمها . بعد الصلاة، لبست، لمّت آخر حاجة في شنطتها، وبصّت لنفسها في المراية. قالت بهمس: «واضح إن الرحلة دي... مش عادية.» خدت شنطتها، وخرجت. حضنت ابوها وامها وكلها دموع على فراقهم ، لكن دا حلمها واخيرا هتحققه. رحلة الصبح بدري. ورحلة تانية، أعمق، لسه بادئة... رحلة هتقلب حياتها كلها. فى لندن لندن كانت بتستقبلهم بهدوءها المختلف. سما رمادي فاتح، هوا بارد نضيف، وشوارع كأنها لوحة مرسومة بعناية. أبطالنا وصلوا... وكل واحد خد طريقه، من غير ما يعرف إن البلد دي بالذات هي اللي هتجمع الخيوط كلها. آيات خرجت من بوابة الوصول وهي ماسكة شنطتها، عينيها بتلف في المكان بانبهار طفولي. لسه هتطلع الموبايل، سمعت صوت بينده باسمها من بعيد: سارة: «آيــــات!» رفعت راسها، وفي ثانية كانت اختها واقفة قدّامها. ملامحها متغيّرة شوية، بس نفس الضحكة... نفس الحضن اللي وحشها. سابوا الكلام، وجريوا على بعض. حضن طويل، قوي، فيه شوق سنتين متخزنين. سارة وهي ماسكا وشها بين إيديها: «يا بنتي! إنتي بجد؟! كبرتي... واتغيّرتي... بس لسه إنتي.» آيات وهي بتضحك ودموعها نازلة: «وحشتيني أوي... سنتين مش قليلين.» «ولا يوم عدّى من غير ما أقول... إمتى تيجي؟» سارة بصت عليها بقلق وحضنتها جامد وسالتها: «تعبتي من السفر؟» « آيات : لا... تعبت من البُعد.» ضحكوا الاتنين، ومسكتها من إيدها وقالتلها: «يلا نروح، البيت مستنيكي زي ما أنا مستنياكي.» في العربية، آيات حاسة إنها جوّه حلم مفتوح. وصلوا البيت، شقة دافية، نورها هادي، وفيها ريحة أمان. « سارة بحماس :أوضتك جاهزة، زي ما بتحبي... وبلكونة كمان.» آيات وقفت فجأة: «بلكونة؟! خلاص كده... أنا تمام.» دخلت الأوضة، رمت شنطتها، وقعدت شوية على السرير. الإرهاق شدّها، فنامت نومه تقيلة. ليل لندن كان مختلف. صحيت على هدوء غريب، الساعة عدّت نص الليل. قامت بهدوء، فتحت البلكونة، الهوا البارد لمس وشها، والمدينة كانت منوّرة بس من غير دوشة. طلّعت أدواتها. اللوحة. الألوان. وإحساسها. بتستعد للمعرض إلى هيبقي تانى يوم و متوترة و خايفه من ردود الأفعال ع لوحتها جهزت الادوات إيديها اتحركت لوحدها. رسمت شخص لابس قناع... واقف قدّام العالم. وفي إيده، واحدة محجّبة، قريبة منه، كأنه بيخبّيها من العيون، مش خوف... حماية. كانت مشغّلة أغنية ليه. صوته مالي المكان، وقلبها سابق الفرشة. دخلت أختها بهدوء، وقفت وراها، وبصّت للوحة شوية. سارة:قالت بصوت واطي واستغراب. «هو دا؟» آيات ما بصّتش، بس ابتسمت: «أيوه.» « سارة بعدم تصديق .المغنّي اللي دايمًا مشغّلاه؟» قربت أكتر: «غريب... بتحسيه مش شبه حد.» آيات سكتت شوية، وبعدين قالت: «بحس صوته فاهمني... كأنه عارف إحساسي حتى من غير ما يشوفني.» أختها قعدت جنبها: آيات شيفاكى مهتمه بيه اوى المرادى .. معلق معاكى زيادة عن اللزوم كملت . حبيبتى ركزى على مستقبلك حاسه انك موقفه حياتك ع الشخص دا وهو اصلا مش عارف انك موجودة على الكوكب آيات بكل هدوء. انا عندى احساس انى هشوفه سارة انا حلمت بيه ، حلمت بشكله عشان كده رسمته نا شفت ملامحه ، نا معرفش فى اى ولا نا بحس كده لى اول م بسمع صوته . آيات كانت حالتها مختلفه عن اول م قعدت ، اختها حست أن المرادى بجد مش زى كل مرة . سارة كملت «واللوحة دي؟ إنتي؟» هزّت راسها بهدوء: «يمكن... ويمكن دا اللى نفسي يحصل » ابتسمت أختها بحنان: «ربنا يقدملك كل الخير ويريح قلبك وبالك . بس حسّة إن السفر ده هيغيّرك.» آيات بصّت للوحة، وقالت بهمس: «حاسّة إن المعرض ده... مش مجرد لوحات.» سكتوا. الأغنية كمّلت. ولندن كانت شاهدة على بداية حاجة أكبر من الكل. صباح يوم المعرض صباح جاي... ومحمّل مفاجآت لأبطالنا من غير ما حد فيهم يكون مستعد. في أوضة فندق هادي في لندن، تلويندر كان واقف قدّام الشباك، السما رمادي فاتح، والشوارع تحت بتصحى واحدة واحدة. لبس جاكته، لمّ كل حاجته، واستعد للي جاي مخصوص يصوره رسم على وشه . ونزل، صوّر، ضحك، اشتغل... كل حاجة ماشية زي ما هي متخطط لها. بس هو؟ كان حاضر بجسمه بس. خلص تصوير وهو راجع، مدير أعماله قرّب منه وقال: «إيه رأيك نروح نتغدّى في مكان قريب؟» تلويندر أخد نفس طويل وقال بهدوء: «لا... حابب أتمشى لوحدي شوية.» بص له باستغراب: «من غير ماسك؟» ابتسم ابتسامة خفيفة: «أيوه... عايز أبقى إنسان عادي، ماشي في الشارع من غير قيود، من غير ما حد يوقفني أو يتصور معايا.» طلع أوضته، غيّر هدومه، لبس لبس بسيط، ومسح الرسم اللي دايمًا على وشه. بص في المراية... وشه الحقيقي، اللي محدش يعرفه. نزل الشارع. مشي من غير هدف، سرحان، ودماغه رجعته لنفس الحلم... نفس البنت... نفس الصوت. «هات إيدك... أنا اللي هساعدك تطلع من الحفرة.» كان بيسمع نبرات صوتها كأنها جنب ودنه. ملامحها، هدوءها، شكلها اللي شبه الملائكة... مش قادر يطلعها من تفكيره. وهو ماشي، عينه وقعت على إعلان كبير قدّامه: معرض لوحات فنية - فنانون من أنحاء العالم وقف. افتكر أبوه... الرسام اللي كان بيقف بالساعات قدّام اللوحات، ويقول له: «الفن يا ابني بيكشف اللي جوّه الإنسان.» ابتسم لنفسه وقال: «هدخل أتفرج.» دخل المعرض. وأول ما دخل... حس بحاجة غريبة. قلبه بدأ يدق بسرعة، من غير سبب. انسان عادى من غير ماسك، لبسه عادي، محدش واخد باله منه، وماشي براحته بين اللوحات. ألوان... مشاعر... قصص. وفجأة... وقف. قدّام لوحة. اتسمر مكانه. اللوحة قدّامه كانت مرسومة بملامحه. ملامحه هو. إزاي؟ محدش يعرف شكله. شخص لابس نفس القناع اللي دايمًا بيلبسه... وفي إيده بنت محجّبة، لابسة فستان أبيض، كأنه بيحميها ويخبيها عن عيون العالم. نَفَسه اتقطع. همس بصوت مبحوح: «إيه ده...؟» عقله صرخ قبل ما لسانه ينطق: دي هي... دي البنت اللي كانت معايا في الحلم. حس إن الدنيا فاضية. مفيش غيره هو... واللوحة. لفّ حواليه بعينيه، بيدور على الشخص اللي رسمها. وفي اللحظة دي... ظهرت آيات. خرجت من بين الناس، بهدوءها المعتاد. أنيقة، بسيطة، حجابها ثابت، وفستان أقل ما يقال عليه ايه من الجمال... بس حضورها خطف المكان. شافها. قلبه وقع. هي. نفسها. آيات أول ما شافته... اتصمرت مكانها. جسمها رفض يتحرك، وعينيها اتعلّقت بوشه. بصّوا لبعض. نظرة طويلة. كأنهم عارفين بعض من زمان أوي... مش من الدنيا دي. آيات همست، صوتها طالع بالعافية وعيونها مليانه دموع: «تلويندر...» هو بلع ريقه، عينيه وسعت، وقال بصوت واطي: «آيات...» يا ترى اى هيحصل بينهم و هيتعرفو على بعض ولا هيعملو اى دا هنعرفه البارت الجاى ان شاء الله .