الفصل السادس :العناكب القرمزية | رواية لعنة أزبريخان
الفصل السادس :العناكب القرمزية
إحساس غريب بالقلق لم يشعر به من قبل ،دقات قلبه تتسارع أكثر فأكثر يرفع بصره نحو أعلي صار العلم ليجد جثه أخته معلقه و ملتفه بخيوط النسيج وكأنها شرنقه أو فريسه لأحد العناكب .. يصرخ نائل بشده يحاول أن يتسلق الصار وينزل جثه أخته و الناس من حوله يمسكون به لكى يهدأ .. يشعر بسعال..يشتد ويشتد
يستفيق نائل من الإغماء ليجد أن المكان المحيط به قد تغيرت معالمه أو بالأحرى لا يوجد به أى معالم هو في صحراء خاوية. ينظر يمين ويسارا ولا يصدق ما هذا المكان وكيف وصل إلي هنا ،وأين هذا المكان بالتحديد . وماذا عن الوقت !كم الوقت الأن ؟ الغيوم تملء سماء هذه الصحراء القاحلة ويبدو أنها ستمطر قريبا .. يسير نائل بحث عن أى أحد أى أحد يخرجه من هذا المكان أو يدله علي طريق العوده، أخر شئ يسكن ذاكرتة هو الرجل صاحب قناع الغراب . يصرخ بكل ما أوتى من عزم ولكن لا يجيبه أحد فقط صدى متكرر في كل أرجاء المكان لا يسمعه إلا حبات الرمال و الحصي ونباتات الصبار التى تحيط به ..يشعر بعطش شديد ولكنه يكمل السير ولا يتوقف. وهو يسير تتساقط من أنفه قطرات دماء لونها أسود ويشعر بتعب يتملك جسده كأن مطرقه نزلت علي جسده و هشمت كل عظامه وفي تلك اللحظه وهو في حاله بائسة يبدأ الغيم في أن يخيم علي السماء أكثر فأكثر . السماء الأن فوقه لونها أحمر داكن . يتساقط المطر الأحمر علي كل أرجاء الصحراء. ليكتسي نائل بهذا المطر أحمر اللون . إنها دماء!! هناك صرخات تتنقل بين الغيوم كأنهم بشر يستغيثون و في نفس الوقت تخرج عناكب قرمزية اللون من كل جحور و خنادق الصحراء لتسكن كل رقعه منها .يركض نائل و تتبعه العناكب. يحاول الهرب ولكن أنفاسه تتقطع و لايستطيع أن يلتقطها، أين المفر هل هذا كابوس أم حقيقه . تقف العناكب أمام نائل و تصنع حاجز عظيم يحجب ما خلفها . و تنسج بخيوطها ما يشبه الباب،باب خشبي مهشم به شقوق كثيره وله مقبض نحاسي. تأتى عناكب أخرى من خلف نائل لتدفعه نحو هذا الباب . لا مفر أمامه الأن السبيل الوحيد للهرب هو الخروج من هذا الباب حتى وإن لم يكن يعرف إلى أين سوف يقوده .. يخطو نحوه بسرعه ويمسك المقبض و يلفه بيده ليعبر إلي الجانب الآخر ...... عبر نائل ليجد نفسه في بيته القديم في القريه .. "نااااااائل ,صوت أخته يردد إسمه .يبحث في كل أركان المنزل عنها يبحث في كل غرفه، صوتها قريب و لكن أين هى ..يخرج إلي باحة البيت .. ليجد رياح ضبابية لا يري منها شئ وأصوات تشبه تلك التى سمعها في غيوم الصحراء . ينقشع الضباب شئ.فشئ . و حول نائل الأن جثث ملقاه في كل مكان. صمت وهدوء غريب الموت يسكن القريه الأن اجساد مقطعه إلي أشلاء الأطفال والكبار وكل من في المكان جميعهم أموت يحاول نائل أن يستغيث ولكن صوته لا يخرج يرجو فقط أن تكون هذه مجرد أضغاث احلام .. نائل:أسمهان ..أسمهان .. أين أنتى ؟ لديه أمل حتى و لو طفيف بأن أخته لاتزال حيه في وسط هذه المذبحة. يسمع صوت أخته مره أخرى قادم من البحيرة فا يمتلئ قلبه ببعض الأمل أخيرا. يهرع نحو الصوت بلا تفكير في الماضي كان يخشى أى صوت قادم من هناك ويعتقد أنها النداهه قادمه لقتله ولكن.حتى النداهه لن تقتل هذا العدد بتلك الوحشيه ..يقترب نائل من البحيره ليجد أن الصوت قد توقف ينظر إلي جدول الماء أمامه ليجد أن الماء في حاله غريبه يخرج الدخان منه وكأنه يغلي ويصاحب هذا الدخان فقاقيع، كل فقاعه تحمل صوت صرخه وصوت من أصوات أهل القريه عندما تترك الماء تنفجر و يسمع نائل تلك الأصوات ..ولكن هناك صوت يسمعه نائل من خلفه وهو يقف ووجهه للبحيرة و يشعر بيد تدفعه ليسقط في الماء......... و يصبح علي موعد مع السقوط الحر ، يرتطم جسده بقوه بسطح الماء وكأنه يرتطم بثلج و يغرق جسده بالكامل ، يحاول أن يقاوم وأن يصل مره أخرى إلي السطح و لكن هناك سلاسل مصنوعه من أيدى الجثث الميته في البحيره تكبل يديه و قدميه و تسحبه إلي أسفل و في هذا الوقت توشك أنفاسه أن تنفذ . هو بالكاد حى الأن .تسحبه سلاسل الأيدى إلى حفره عميقه مظلمه داخل البحيره بداخلها صندوق عملاق .صندوق يشبه الذى رأه من قبل وهو صغير ولكنه بالكاد يتذكره يدخل نائل الصندوق و يغلق عليه بيد عملاقه وهو الأن مدفون في ذلك الصندوق في عمق الماء ... يغمض عينه و يفتحها شارفت أنفاسه علي النفاذ يحاول أن يتنفس أن يصرخ أو يقاوم و لكن يجد أنه فقط يرتشف الماء ببطء يشعر أن روحه تفارقه يسمع صوت دقات ساعه تيك توك .. هو الأن مغمض العينين ، يحرك قبضته و يشعر بمحيط جديد . حوله لقد عاد مره أخرى إلي العماره ٣٨ أ .في شقته و علي سريره .ينتفض جسمه من هذا الكابوس الذى كان أقرب إلي الواقع ,هل حقا كان كل ما رأه كابوس. الرجل الغراب و أختة والصندوق العملاق في الماء والأموات في قريتة ؟ ويبدأ بعد أن إستيقظ من نومه بأن يضحك هستيرى . يسخر من نفسه كيف لكابوس أن يكون بهذه الواقعيه وهذا الأثر علي نفسه .. يشعر أنه حقا جبان لايزال في اليوم الثانى و أخر ما فعله أنه حاول فتح الصندوق بكل الطرق وعندما يأس منه تركه ودخل للنوم أو علي الاقل هذا ما يتذكره نهض من مكانه ووجد أن البوم المرسوم علي الصندوق قد اختفي . الصندوق مفتوح علي مصرعيه وبداخله مفتاح غريب الشكل رأس المفتاح يشبه النجمه الخماسيه.وطرفه يشبه علامه الصلب، أمسك نائل المفتاح بكل إستهزاء وألقي به علي الارض ما هذه المزحه هل يسخر هذا الرجل منه (رستم) كيف لذلك أن يدله علي أى شئ ... بعد كل هذا المجهود، حقا مجرد مفتاح مزركش بنقوش حتى لا يستطيع قرأتها لا وقت لذلك ..سيف الزمن الأن مسلول و نائل يسابق كل شئ ليصل للحقيقة قبل انتهاء الوقت و فوات الأوان علي أن يعرف ماهو هذا الشئ المهم الذي خلفة والده له وراءه . يرتدى نائل ثيابه ويستعد للذهاب إلي المدرسة لكى يعرف علي الأقل ما هذا المفتاح أو يعرف أي شئ حقيقي يقوده إلي ما يبحث عنه أو يخبره عن ما يبحث عنه بالظبط،يمسك نائل رأسه .يشعر ببعض من الصداع ولكنه لا يكترث .. الساعه الأن السادسه إلا عشر دقائق صباحا .. نائل أمام المدرسة المحاطه بعربات الشرطه و الإسعاف صافرات الشؤم تلك في كل مكان تذعر وتصرخ كأنها تنذر بحدوث مصيبه ما . . يدخل نائل للمدرسة ليعرف ماذا حدث كل من في المدرسة مجتمعين حول صار العلم .. نائل يشعر بدقات متسارعة ،بينما يزيح الأجساد من أمامه ليرى ماذا هناك . إحساس غريب بالقلق لم يشعر به من قبل ،دقات قلبه تتسارع أكثر فأكثر يرفع بصره نحو أعلي صار العلم ليجد جثه أخته معلقه و ملتفه بخيوط النسيج وكأنها شرنقه أو فريسه لأحد العناكب .. يصرخ نائل بشده يحاول أن يتسلق الصار وينزل جثه أخته و الناس من حوله يمسكون به لكى يهدأ .. يشعر بسعال..يشتد ويشتد لايستطيع أن يتدارك نفسه . ؟ولكن السعال توقف من رهبه الموقف،رجال الإسعاف يأتون بسلم لكى ينزلوا الجثه التى لا يظهر منها إلا وجهها .تنزل الجثه علي الأرض ويقترب نائل منها ليتأكد أنه لا يحلم و يبدأ في تمزيق الخيوط عنها في حاله من الهستيريا والصراخ . قلبه متحطم ولا يعرف كيف وصلت أخته من القريه إلي هنا ولكن لا وقت لذلك لا مجال للتفكير في أى شئ يحتضنها نائل و تغالبه دموعه لتنهمر مثل المطر في أحلك ليالي الشتاء . نائل:أسمهان أرجوكى .انتى لست ميتة هذا مجرد حلم أليس كذلك !!؟ قالها مستنكرا لما يري " يضع رستم يده علي كتف نائل :هل تعرفها ؟ نائل:أعرفها!؟ ، إنها اختى .!! رستم:يابنى أترك الأموات و شأنهم ،أختك لم تعد موجودة الأن معنا في هذه الدنيا الفانية أتركها لتنعم بالسلام الأبدى نائل مخاطب نفسه :من أرتكب هذا الفعل الشنيع بك وكيف أتى بك كل تلك المسافة بل ودخل بك المدرسة دون أن يلاحظ أحد ، و علقك علي هذا الصارى بكل تلك الوحشية. .. كل هذه كانت أشياء تستحق السؤال عنها أتى ظابط الشرطه (رفيع) ليستجوب نائل بعد أن إنتهى من سؤال كل من حوله ولكن لم يعرف أحد منهم شئ أو يجب علي أى سؤال وكان لكل منهم حجه غياب وشهود علي ذلك يثبتون أماكن تواجدهم ....... وقف (رفيع) أمام نائل الذي يجثو علي ركبتيه محتضن جثه أخته .. وقال: "أستاذ نائل نريدك أن تلبي دعوتنا الكريمة من فضلك و تأتى معنا إلي القسم ،هناك بعض الأسئلة التى نحتاج لها إجابات وافية منك . أزهار تنظر إلي نائل من بين الحشود وعيناها لا تصدق ما ترى من هذه الفتاه المغطاه بالخيوط ؟وما علاقتها بنائل؟ كانت أزهار تكن مشاعر لنائل منذ اللحظه الأولى التى رأته فيها دق قلبها له كما لم يفعل لأحد من قبل فعرفت أنها ربما تكون قد وجدت حب حياتها لقد تعلقت بنائل وشعرت بشئ جواره ولا تعرف السبب.. يخرج رفيع مع نائل إلي الشارع بعد أن كبله بالأصفاد المعدنية يعبرون بوابه المدرسة و يركب نائل معه السياره .و حولهم جمع من الناس .. و أعين تتفحص الموقف وتلقي بالإتهامات و همسات لا تنتهى .. وفي الطريق إلي القسم كان لرفيع بعض الأسئله لنائل رفيع:هل تعرف أي معلومات عن الضحية ؟. نائل: من تدعوها بالضحية هى أختى الصغرى ، إسمها أسمهان وليس الضحية !، هل في شرعكم البشر يفقدون أسمائهم و كيانهم بعد موتهم ؟ ويصبحون فقط نكره ."قالها بغضب شديد عاقد حاجبية رفيع بلا أي إكتراث لكلمات نائل الأخيره :متى أخر مره رأيت فيها أختك وهي علي قيد الحياة ؟ نائل: كانت من إسبوع أو أربعة أيام لا أتذكر بالتحديد من لحظة وصولي إلي هنا وأنا لا أكترث بحساب الوقت ،بالنسبة لي اليوم مثل الشهر والشهر مثل السنة لا يوجد أى فرق إلا فقط في المسميات . رفيع:انت لست من هنا ؟ نائل:أنا من الارياف رفيع :غريبة أسمك لا يوحي بذلك ، قالها متعجبا ثم أردف "وأين رأيت الضحية أخر مره ؟ نائل :كنت قد تركتها تحت وصاية جيراننا في القرية حتى يتولوا رعايتها كما ينبغي رفيع :أليس غريبا بعض الشئ أن تتركها وحدها وتأتى إلي هنا ؟ نائل :ظروفنا كانت صعبه و والدنا متوفي وكان يجب أن أتى إلي هنا حتى أجد عمل أستطيع من خلاله أن أعول أختى . لم يقل نائل للظابط كل الحقيقه وعن السبب الرئيسي لوجوده هنا رفيع:يتهيأ لي أن أختك كانت كبيرة وتستطيع الأعتماد علي نفسها . نائل: أختى كانت تعانى من حالة نفسية وكان يلزم وجود أحد دائما بجوارها للاعتناء بها ..لإنها لا تدرك لما حولها و يمكن أن تقوم بإيذاء نفسها أو إيذاء أى أحد أخر . رفيع:وكيف وصلت جثة أختك إلي هنا وأنت تقول أنك تركتها في القرية ألا تجد أن هذا غريب و مثيرا للريبة ؟ نائل بغضب :من منا منوط بإجابة هذا السؤال ..؟!! قالها نائل ويده ترتعش و بقليل من التوتر . رفيع: حسنا ،حسنا ، أنصحك بالهدوء الأن ،ف الطب الشرعي سوف يجاوب خلال ساعات علي كثير من أسئلتنا بعد عملية التشريح ، أما الأن ف ستكون أنت ضيفنا الغالي وعلينا واجب الأعتناء بك ،إلي أن نبلغ بما وصل له الطبيب من تشريح الجثة. وصل نائل ورفيع إلي القسم ؛نائل في موقف حرج لا يحسد عليه فلا يوجد ما يدل علي مكان وجوده وقت الجريمة لايوجد له حجه غياب كالبقية .. نزل رفيع أولا من السياره ثم خرج نائل معه و إقتاده رفيع إلي زنزانه داخل السجن زنزانه توجد في قبو السجن السفلي . جلس فيها نائل وحيدا يفكر في كل ما مر به من أحداث منذ أن وطئت قدمه هذا المكان الملعون و الحزن يخيم علي عينيه . هناك الكثير من الاسئلة في خاطره،هو الأن علي ذمه التحقيق مودع في الحبس الاحتياطى .. إلي أن يبت الظابط رفيع في أمره. الزنزانه معتمة يشق ظلامها فقط مصباح قديم ،ينظر نائل يمينا ويسارا في الزنزانه ليجد رسم لعنكبوت ضخم علي جدارها عنكبوت يحمل الرقم ٥٠٠٠ علي جسده . أرجله من أيدى البشر تغطى صورتة الجدار كله لونه قرمزى . يبدأ نائل في الدخول في حاله تشبه الصرع ويخرج من فمه رغاوى .. فينتبه الجندى الذي يحرس زنزانته لذلك الأمر ويفتح الزنزانه بسرعه، محيط الزنزانه و ما يراه الجندى الأن يختلف عن ما كان يراه نائل. فالجندى يرى زنزانه مضاءة بالكامل و أربعه جدران لونهم رمادى لا يوجد عليهم أي رسوم ويتوسط هذه الغرفه نائل ساقطا علي الأرض ويضم يدية و قدمية إلي جسده كأنه فراشة محبوسة داخل شرنقة . من وجهه نظر الجندى . الشاب الذي أمامه الأن في حاله صرع . يستغيث بزملائه من الجنود لكى يحملوا نائل معه... يمسكونه سويا و يحملونه إلي الأعلي ثم يأمرهم .. رفيع بأخذه سريعا إلي مستشفي الجنه . القريبه من القسم و هى نفسها التى تحتوى علي مشرحه يوجد بها جثمان اسمهان .. ... وبعد ساعة داخل مستشفي الجنة في غرفة الإفاقة كان هنا وميض كأنه نور خافت . نائل ممدد علي أحد أسره المستشفي والستائر تحوط سريره من كل إتجاه ... و هناك ظل يظهر خلف الستائر لسيده تتحدث ولكن نائل بين النوم و اليقظه لا يدرك عن ماذا تتحدث إنه ظل فقط يحرك شفتاه .... مرت الأن ساعتان، يستيقظ نائل وينزل قدمه من علي السرير ويفتح الستار فلا يجد أحد بالغرفه .. يسير قليلا .. و يخرج صوته مناديا لعله يجد مجيب "هل هناك أى أحد هنا ؟ يقولها وهو يشعر بألم .ماذا حدث لي ياترى وكيف حلت رحالي إلي هذا المكان ، يقولها لنفسه بشك. ثم يكرر سؤاله بنبره أعلي وأكثر وضوحا": هل هناك أى أحد يسمعنى ؟ أى أحد يستطيع أن يجيب علي ؟ .. يسمع نائل صوت يشبه صوت اسمهان خارج غرفه المشفي في الطرقه ويشاهد ظلها علي زجاج الباب نائل :اسمهان ..هل هذه أنتى ؟. يضحك الظل ويجرى .. يفتح نائل الباب ويخرج خلفها الطرقه مصابيحها جميعا محطمه .. نائل: أسمهان .. أسمهان ... هذه هلوسه يا نائل اسمهان قد ماتت ألا تذكر؟يقولها محدثا نفسه" صوت أسمهان :أتتذكر يا أخي عندما كنا صغار ،أقسمت وقتها علي قلبك و وعدتنى بأنك لن تتركنى ،لقد قطعت وعدا يا نائل حينها لي ،قطعت وعدا مقدس ، ولكن للأسف ،كان وعدا كاذب نائل : اسمهان أنا..... أسمهان:لايهم أى مبرر تقوله لي الأن ،أنا ميته أتذكر ، ميته وأنت السبب لو كنت فقط ظللت بجوارى لو كنت وفيت فقط بوعدك . نائل : اسمهان أرجوكى سامحينى أنا ..... أسمهان :أتريدنى أن أغفر لك، لك ما تريده ولكن تحت شرط واحد فقط ألعب معي الغميضة كما كنت نلعبها ونحن صغار نائل :أسمهان إنتى ميته . قالها نائل وهو يشعر بأنه فقد عقله صوت نحيب لأسمهان يليه صرخات مفزعه نائل:ما هذا الصوت الذي يقتحم رأسي هل أختل عقلي أم ماذا ؟!!. صرير لأبواب يدفعها الهواء وزجاج ملقي علي الأرض .. وباب المشرحه أخر الطرقه مفتوح علي مصرعية أمام نائل وبداخله ما يشبه النار. وميضها يجذبه لكى يتحرك نحوه .. خطوه خطوه .. يدخل إلي المشرحه البارده وكأنها قطعه من القطب الجنوبي .يجد رجل يقف أمام جثه أخته رجل يرتدى معطف أبيض ملطخ بالدماء .. ولحيته بيضاء كثيفه أسنانه متفرقه و اصلع وظهره محدب. الرجل :هل وصلت ؟ نائل :من أنت ؟ الرجل :أدعونى حواش , ولكن اسمى الأن لا يهم إطلاقا المهم ما يتبقي لك من وقت يا عزيزى ،خمس أيام فقط ،امممم ، يالها من مده هزيلة ولكن أحترس فالوقت يشبة القطار كثيرا ولا ينتظر أحد وأمامك هذا السؤال الذي يحتاج إلي حل أيضا ، ماهو ياترى ذلك الشئ ؟ نائل :كيف علمت أمر الشئ ؟ حواش ضاحكا : أنت من أخبرتنى يا نائل . بينما أنت تحت وطأة حاله الصرع التى دخلت فيها الغريبه هو أنك تتحدث وأنت تعانى من تلك التشنجات المفرطة بشكل واضح ، وهذا شئ أراه في حياتى للمره الأولي ! نائل : صرع!!! حواش : نعم صرع ولكن لا تقلق لقد أستوصي بك الضابط وأتى بك إلي هنا علي الفور ، فا في النهاية تلك الأشاعات الصادرة في حقك كان يمك أن تحول دون مساعدتك ، تقول الأشاعات أنك قتلت أختك بدم بارد ، وتلك الأشاعة غزت مسامع الناس ، فلا يوجد أى خيار لدى رفيع باشا حتى يدع أى مكروه يصيبك ، قبل أن يتمكن من الوصول إلي أجوبة ، لايمكن أن يدع قضيتك تنسل من بين يدية . نظر نائل إلي حواش وعقد عينيه و إقترب منه بغضب وأمسك به من معطفه .. حواش : هل سوف تحطم وجهى بتلك القبضة الغليظة أم ماذا ؟ .. وبينما كان نائل يرفع قبضته لكى يهوى بها علي وجه حواش .. رأي وشم غريب علي جثه أخته وشم لخمس عناكب قرمزيه حواش :لمعلوماتك أختك ميتة منذ سنة ،لكن الضابط أخبرنى أن أخر مره رأيتها أنت بها كانت منذ حوالي أسبوع ، وبتحليل الجثة عرفت سبب الوفاة ،أتريد أن أشارك معك هذه المعلومة ، أم أنك تعرفها مسبقا "قال حواش تلك الكلمات بنبره تهكم " . ثم أكمل حديثة "لقد ماتت أختك غرقا " نظر نائل إلي يدى و قدمى أخته. ليجد أثار لما يشبه القبضات البشريه محفوره عليه. حواش :جسدها كان مغمور بالماء ، من الداخل رغم أن ذلك قد لا يكون واضحا عليها من الخارج ،لكن وبعد لحظات من وضعها علي طاولة التشريح ، جسدها كان يلفظ الماء من كل مكان وكأنه شلال مصغر ،حتى أن هناك بعض الماء أنساب من أسفل أظافرها نائل هل من الممكن أن تطلعنى علي ذلك الماء من فضلك ؟ حواش :تفصل بالأطلاع علي ذلك الماء المشئوم الذي أفسد أرضية مشرحتى الغالية . نظر إليه نائل بأشمئزاز. ونزل ليلمس الأرض بيده ويلتقط بعض القطرات منها. إقتربت يده الممزوجه بقطرات الماء من أنفه وبدأ يشمها ... مستحيل هذا مستحيل!! رائحه هذه المياه تشبه رائحه بحيره قريته البحيره التى غرق بها في حلمه ربما لم يكن مجرد حلم بعد كل شئ. ...