لعنةُ العاشق - هواجسُ الغفوة
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

لعنةُ العاشق - هواجسُ الغفوة

جاري التحميل...

هواجسُ الغفوة

هل هو مجرد كابوس ام حقيقية ؟!

تحميل الفصول...
المؤلف

مرَّ النهارُ مثقَلاً…
كلُّ إجابةٍ كانت تحصل عليها
لم تُطفئ فضولها
بل كانت تفتح أبواباً لأسئلةٍ أشدَّ غموضاً …
وأكثرَ رعباً 
وكأنَّ المعرفة نفسها
صارت عبئاً على قلبها الصغير.
وحين دقَّت عقاربُ الساعة الواحدة ليلاً …
عاد الصوت….طبولٌ بعيدة…
وزغاريطُ تتسلّل عبر السكون،
تمزّق هدوءَ الليل كما لو أنّها قادمةٌ من عالمٍ آخر.
ارتجف جسد هيفين.
اختبأت تحت حرامها،
شدَّته حول نفسها كأنّه حصنٌ أخير.
أطبقت على أذنيها بقوّة،
تحاول أن تعزل نفسها عن ذلك الصوت الذي يطاردها
حتى في عتمتها.
لكن…الصوت لم يختفِ.
والخوف لم يهدأ…..وبدأت تبكي…
بكاءً مكتوماً
بكاءَ من يشعر أنّ الليل
لم يعُد مكاناً للنوم…
بل مسرحاً لأشياءٍ لا تُرى.


رنَّ الهاتف فجأة…
نغمةُ الرسائل اخترقت محاولتها الهشّة للنوم،
ذلك النوم الذي ظنّت  بسذاجةٍ موجعة 
أنّه قد يرحمها من خوفها.
تجمّدت….حدّقت في الشاشة.
فاتن.
ارتجف قلبها فتحت الرسالة.
— كيف حالك؟
هل… تسمعين صوت الزفاف؟
توسّعت عينا هيفين أنفاسها تسارعت.
تابعت القراءة بيدٍ مرتجفة:
— أكاد أجنّ…أعلم أنّك تعانين مثلي.
أرجوكِ أجيبي… أنا خائفة
 ألوووو؟
جلست هيفين مفزوعة.
دقّات قلبها تضرب صدرها بعنف،
يداها ترتجفان،
وحلقها جافّ كأنّ الكلمات علقت فيه.
بلعت ريقها بصعوبة…
وكتبت أخيراً:
— هل تسمعين صوت الزفاف حقاً؟
ثوانٍ ثقيلة مرّت.
ثم ظهر على الشاشة:
فاتن جاري الكتابة…
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
وجاء الرد:
— لا أعلم…ربما معتصم أخبرني.
توقّفت لحظة…
ثم ظهرت رسالة أخرى أطول، أشدّ اضطراباً :
— أنا لست مجنونة كما يقولون.
أنا أسمع ما لا تسمعون…وأرى ما لا ترون.
أنتِ صديقتي الوحيدة.
لا تتركيني… أرجوكِ.
ارتعش قلب هيفين.
كتبت بسرعة كأنها تحاول طمأنتها… أو طمأنة نفسها:
— مهلاً يا فاتن…
من قال إنني سأتركك؟
تعالي غداً سنجد حلاً معاً
صمت.
ثم:
— حسناً …لكن لا تنامي الآن.
عقدت حاجبيها.
— لماذا؟
جاء الرد ببطء…
— لا أعلم لكن…
لم يكن يُسمح لي بالنوم
حتى تهدأ أصوات الطبول.
تجمّدت هيفين.
حدّقت في الكلمات طويلاً 
ثم كتبت محاولةً التماسك:
— حسناً …
سأشغل نفسي….سأقرأ القرآن
وأشاهد شيئاً مضحكاً…
حتى يصمت هذا الليل.
لكن قلبها كان يعرف…
أنّ الليل…
لم يكن ينوي الصمت.


بدأت تتنقّل بين البرامج بلا وعي…
من فيسبوك…إلى تيك توك…
إلى أي شيءٍ قد يسرق عقلها من أفكارها.
لكن…
ما قيمةُ هذه الضوضاء الرقمية
أمام عقلٍ مزدحمٍ بالخوف؟
أمام رأسٍ لا يعرف السكون؟
مرّت الدقائق ثقيلة…
وفجأة…
هدأت الأصوات….اختفت الطبول.
سقط الليل في صمتٍ غريب.
صمتٌ غير مطمئن.
ثم ارتفع أذان الفجر…
هادئاً رحيماً كأنّه يدٌ تربّت على قلبٍ مرتجف.
تنفّست بعمق…قامت ببطء…
توضّأت وصلّت
وجلست ترتّل القرآن بصوتٍ خافتٍ مرتعش.
ومع آخر آية…
رفعت يديها.
ودعت بحرقةٍ صادقة:
— أرجوك يا رب…
اختر لي الخير.
أنتَ وليّي في الدنيا والآخرة،
نِعمَ المولى… ونِعمَ النصير.
سقطت دمعة على كفّها.
وساد السكون.
لكن…
صوتاً اخترق الهدوء.
صوتاً قريبًا جداً واضحاً 
— آمين.
تجمّد جسدها توقّف نَفَسها.
استدارت ببطء…
قلبها يكاد يمزّق صدرها.
حدّقت خلفها لم يكن هناك أحد.
والغرفة…
كانت ساكنةً أكثر مما ينبغي.


ذهبت إلى غرفتها…
لم تحتمل العودة إلى فراشها.
استلقت بجانب أختها،
كأن قرب جسدٍ آخر
قد يحميها من شيءٍ لا تفهمه.
أغمضت عينيها…
تحاول أن تقنع نفسها
أن كلّ ما يحدث…
مجرد خوفٍ عابر.
لكن النوم لم يكن رحيماً 
بدأ الصوت أولاً…
هلاهيل بعيدة،
ودقٌّ متكرر على المزهر.
أنغامٌ غريبة لا تشبه أفراح البشر.
فتحت عينيها في الحلم.
الغرفة لم تكن غرفتها.
والصوت…كان يأتي من النافذة.
اقتربت ببطء.
وقلبها مثقلٌ بشيءٍ مجهول.
نظرت إلى الخارج…
فتجمّد الدم في عروقها.
أشخاصٌ طوال.
نحيلون بشكلٍ غير طبيعي.
أجسادهم مائلة،
وحركاتهم بطيئة،
يدقّون على المزاخر بإيقاعٍ مقلق.
وفي المنتصف…رجلٌ أبيض البشرة.
بشرةٌ شاحبة وشفاهٌ وردية على نحوٍ مخيف.
يرتدي عمامة شيوخ،
جالسٌ بهدوء يبتسم.
لكن ابتسامته…لم تكن مريحة.
اقتربت عجوز من النافذة.
وجهها مليء بالتجاعيد،
وعيناها تلمعان بشيءٍ غامض.
مدّت يدها إليها:
— تعالي يا صغيرتي…لا تخجلي.
لم تستطع المقاومة.
وجدت نفسها تخرج من الغرفة،
تسير ممسكةً بيد العجوز.
اقتربت من الرجل.
وكلما اقتربت…
ازدادت ابتسامته إشراقاً 
جلستها العجوز قربه.
نظرت حولها بحيرة، وهمست:
— ماذا… يجري هنا؟
مال الرجل نحوها.
صوته كان هادئاً …ومرعباً
— مباركٌ لنا…يا عروستي.
اتّسعت عيناها….ارتبك نَفَسها.
— عروستك؟! أنا؟! من… أنت؟
ابتسم ابتسامةً باردة وقال:
— يُوسف.


نظرت إليه بذهول…
تراجع اللون من وجهها،
وقلبها انقبض فجأة.
همست بالكاد قادرة على استيعاب الفكرة:
— مهلاً… يوسف؟
الاسم ارتطم بذاكرتها كالصاعقة.
يوسف…
أليس هو صديق معتصم؟
ذلك الاسم الذي سمعته مراراً من فاتن…
ذلك الاسم الذي لم يمنحْه عقلُها يوماً أيّ أهمية.
لكن الآن…
الاسم لم يعد عادياً
رفعت عينيها إليه ببطء،
والرعب يتسلّل إلى صوتها:
— أ… يعقل أنّك…هو؟
ابتسم ابتسامةً غامضة،
لم تحمل إجابة…
بل حملت ما هو أسوأ من الإجابة.
               
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"