رواية وتبقى أنت الحب | البارت الثاني عشر
جاري التحميل...
البارت الثاني عشر
.........
قراءة ممتعة ❤
______________________
أنت الوِجهة التي مَهما غادرتها
أعود إليها دائماً لِأطمَئن 💭
______________________
نظر والد سجى إليه باستنكار من كلماته، وقال بجمود:
" لأ مش جاي أقتلها… بالعكس أنا جاي آخد بنتي "
تجمد باسل في مكانه مما سمعه، أيعقل أنه جاء يطالب بابنته الآن؟ بعدما كاد يقتلها بكل بساطة، بسبب انعدام ثقته فيها؟ والآن يأتي ليأخذها منه، بعدما أصبحت زوجته… وليس هذا فحسب، بل أصبحت كل حياته،
وأنفاسه التي يتنفسها .
ولو ابتعدت عنه، سيموت من الداخل، كان رافضًا فكرة البُعد تمامًا، حتى لو كان والدها هو من يريد أخذها منه
أما سجى، فكانت تنظر إلى والدها بدهشة لا توصف
كيف يأتي ليأخذها؟ أليس هو من كرهها وصدق التهمة
التي ألصقتها بها عائلة مهاب؟
فلماذا جاء الآن؟ ولماذا يريد أخذها؟ كان الجميع يتابع ما يحدث بترقب، حتى سمعوا رد باسل على والد سجى، بجمود يُحسد عليه:
" وإنت مفكر إني هديك بنتك عادي كده؟ سجى تبقى مراتي لو نسيت يعني فحبيت أفكرك "
ارتعش جسدها فور سماعها رده.. وكانت عيناها معلقتين عليه، على ملامحه الجامدة، وعينيه اللتين تلمعان بغضب غريب، ويده المقبوضة بقوة،
كأنه يمنع نفسه من الصراخ أمام والدها رافضًا تمامًا فكرة أن يأخذها منه .
أما والد سجى، فاشتعل غضبه من أسلوب باسل في الرفض، لم يكن مرتاحًا له منذ البداية، ولا يطيقه،
ومع كل كلمة تفوه بها إزداد كرهًا له في قلبه
فسأله بغضب مكتوم:
" قصدك إيه بكلامك ده؟ سجى بنتي ومفيش حد يقدر يمنعني إني أخدها "
قاطعه باسل بحدة:
" زي ما قدرت أمنعك تأذيها، هقدر أمنعك تاخدها مني
قولتهالك مرة وهعيدها، سجى مراتي وأنا مش هسيبها إلا على موتي "
وقبل أن يرد وليد، تدخلت نادية محاولة تهدئة الوضع، وقالت:
" باسل يا ابني إحنا مش جايين لشر والله، واحنا عارفين إنك جوز سجى، ومحدش هياخدها منك
بس مهاب جه وفهمنا إن اللي حصل ده كان ملعوب من عيلته، وعلشان كده أبو سجى قرر ييجي يشوف بنته ويعتذر منها لإنه مصدقهاش و… "
لم تكمل جملتها، إذ قاطعها صوت سجى وهي تقول بصوت متحشرج:
" يعتذر مني؟! يعتذر مني على إيه؟ على عدم ثقته فيا؟! موثقش في بنته اللي رباها على إيده
وكبرت قدام عينيه، وبكل بساطة صدق الكذبة
اللي اتقالت عني، وكان عايز يموتني وأنا عايشة!
وبسببه اضطريت أتحامي في الغريب، ده حتى الغريب صدقني عنه... باسل اللي اداني الأمان وحاماني منك،
والمفروض العكس… المفروض لما يحصلي مشكلة
أجري عليك إنت، مش على الغريب
بس للأسف إنت أول واحد صدق الكذبة دي وقلبت عليا وكرهتني، وبعد كل ده جاي تعتذر؟ بس… بس أنا مش هقدر أنسى بسهولة اللي حصل... أنا آسفة يا بابا،
صعب عليا أنسى وأسـامح "
أنهت كلماتها وخرجت من الصالون، ودموعها تسبق خطواتها السريعة فجرحها من والدها كان أعمق
من أن تتحمله... دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها،
واستندت بظهرها عليه وهي تشهق من البكاء .
ابتعدت عنه بخطوات متعثرة، ووقفت بجانب السرير،
ثم هوت إلى الأرض، فقد خذلتها قدماها... وفي هذه اللحظة انفتح الباب من قبل باسل الذي لحق بها .
رآها ملقاة على الأرض، والدموع تغرق وجهها
فانقبض قلبه لمنظرها فأسرع إليها وجثا على ركبتيه أمامها، ومد يده يمسح دموعها بلطف، وقال:
" هششش… خلاص اهدي، كفاية عياط، أنا معاكي "
رفعت عينيها إليه، وكانت ملامحها مليئة بالألم والانكسار، وقالت بصوت ضعيف يحمل وجع القلب ووجع الجرح الذي سببه لها والدها:
" ليه يا باسل؟ ليه وجعني كده؟ ده أبويا يعني سندي،
واللي المفروض أتحامى فيه مش أهرب منه…
بس هو عمل إيه؟ كان أكتر واحد ظلمني "
تعالت شهقاتها، فاقترب منها أكثر وسحبها إلى حضنه بهدوء، وضمها بقوة وهو يمسد على شعرها بلطف
ليهدئها، وقال:
" ممكن تهدي؟ عايزك تنسي كل اللي حصل معاكي
إنتِ معايا وبأمان، ومحدش هيقدر يأذيكي أبدًا
وأبوكي ندم على عدم ثقته فيكي، وعارف إن من حقك تزعلي وتاخدي موقف، وأنا جنبك في أي قرار تاخديه "
ثم أكمل بحنان وهو يقبل جبينها:
" عيطي قد ما تقدري، خرجي كل اللي جواكي علشان ترتاحي... وبعدين هتمسحي دموعك، وترفعي وشك،
وترجعي أقوى من الأول... وهتلاقيني جنبك دايمًا "
بكت قليلًا وسط صمته فكان يتحمل ألمها بصبر،
ويمسد على شعرها برفق، ويردد بين الحين والآخر
كلماتٍ حنونة لتهدئتها، نظرت إليه بعيون غارقة بالدموع، وسألته بخوف دفين، خوف من أن يأتي يوم
ويتخلى عنها كما فعل والدها:
" باسل… إنت ممكن في يوم من الأيام تسيبني وتتخلى عني؟! "
هز رأسه بالرفض... فكرة التخلي عنها مستحيلة
فلا أحد يعيش بلا روحه، لا يعرف متى بدأت مشاعره تتحرك تجاهها، ولا كيف أحبها بهذه السرعة،
لكن ما يعلمه جيدًا أنه لن يتخلى عنها أبدًا .
كانت تنتظر إجابته، وتراقب تعابير وجهه التي تغيرت
بعد سؤالها، فخافت من جوابه. أيفكر في تركها؟
لكنها عادت وذكرت كلماتها فهي من طلبت الطلاق،
وعليها أن تتقبل قراره أيًا كان .
شعر بما يدور في رأسها، لكنه لم يُرد الاعتراف الآن،
ولا استغلال ضعفها، فهي في هذه اللحظة
بحاجة إلى من يحتويها فقط، وسيكون هو…
دون استغلال مسح دموعها، وضمها إليه أكثر وهمس قرب أذنها:
" مستحيل أسيبك، خليها حلقة في ودنك... من أول يوم ليكي في البيت وإنتِ مسؤولة مني ومش عايزك تفكري إن قصدي إني مش هسيبك علشان مسؤولة مني وبس... لا يا سجى، في أسباب كتير تخليني مسيبكيش، والأسباب دي هتعرفيها في وقتها،
بعدما ترجعي قوية علشان تستحملي الصدمة "
نظرت إليه بدهشة... لا تنكر أن كلماته لامست قلبها،
لكن عن أي أسباب يتحدث؟ وما الصدمة التي يقصدها؟
ابتلعت ريقها وسألته بتردد:
" استحمل صدمة إيه؟! "
أحاط وجهها بين كفيه، وقال بابتسامة دافئة:
" قولتلك لما ترجعي قوية هقولك أسبابي... فعلشان تستحملي الصدمة لازم تبقي قوية علشان ميحصلكيش حاجة مش ولا بد "
ارتجف جسدها من قربه... ويداه التي تحيطان وجهها بلطف، وكلماته الدافئة التي أثرت في قلبها بشدة
قربه منها كان يربكها… ويمنحها راحة في الوقت ذاته
راحة لم تشعر بها إلا عندما احتمت به .
وبينما هي غارقة في تأملها له، شعرت بألمٍ شديد في كتفها... فقد بدأ الجرح يؤلمها بعد زوال مفعول المسكن
تغيرت ملامحها من الراحة إلى الألم، ولاحظ باسل ذلك فسألها بقلق حقيقي:
" سجى إنتِ كويسة؟ جرحك وجعك؟ أتصل بالدكتور؟! "
هزت رأسها برفض، وتمسكت بقميصه من شدة الألم، وقالت بصوت ضعيف:
"لأ بلاش دكتور، أنا كويسة بس الجرح بدأ يوجعني شوية "
ورغم خوفه عليها، لم يجادلها في تلك اللحظة... فنهض وحملها برفق، فتشبثت به وسندت رأسها على كتفه
اقترب من السرير وأنزلها بحذر، حتى لا يزيد من ألمها،
وعدل وضعية نومها لتشعر بالراحة، ثم جلس بجانبها ممسكًا بيدها، رافضًا أن يبتعد عنها في أشد لحظات تعبها .
يتبع…
______________________
رأيكم يا حبايب 🙂
#نوفيلا_وتبقى_أنت_الحب
#بقلمي_ملك_سعيد
دمتم سالمين ❤