مذكرات الشيطان | مذكرات آدم : جريمة وعقاب
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

مذكرات الشيطان | مذكرات آدم : جريمة وعقاب

جاري التحميل...

مذكرات آدم : جريمة وعقاب

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

*(صيف سنة ٢٠٠٥ بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان بشكل كامل وتحديداً يوم  بدء محاكمة الرئيس صدام حسين.


قمت باستبدال ادوية القلب الخاصة بوالدي بأدوية تضر حالته وتجعلها تسوء وذلك بعد بحث مطول في احد مقاهي الانترنت.


ثم سقط ......الملك.


وانتهت فترة حكمه .


وحان الوقت لكي احكم انا اخيراً....
حان الوقت لاصبح المتحكم بكل شيء .


مات الشاه .....والسبب كان بيدق .


هل يمكن للبيدق ان يصبح الشاه ؟
نعم ...
ان تمرد على القوانين ....
كما فعلت انا .


لكن فترة سيطرتي .....
لم تكن سهلة كما اردتها .


امي لم تعتبرني سوى طفل عليه طاعتها لأنها والدته !!


من قرر ذلك؟!!


ولماذا علي فعل ما تقوله فقط لأنها انجبتني ؟!!!


وانا لم اكن قوياً كفاية لفرض سيطرتي .....كما كان يفعل والدي .


لذلك كنت اتلقى الضرب منها عندما احاول فرض سيطرتي .....


ثم اذهب لممارسة هوايتي المفضلة لأنسى فشلي .....
تعذيب الحيوانات .


لكن فيما بعد  قررت تغيير استراتيجيتي ....
فأنا لست والدي .


انا من تفوق عليه ....بطريقته .


اصبحت اهدد والدتي بأن افضحها بين اهالي منطقتنا انها عاهرة تجلب الرجال الى المنزل ....


وما انا سوى طفل صغير بريء يتسأل فقط لماذا يأتي رجال غرباء   الى منزله بشكل متكرر ....


ويعطون والدته المال ؟


لم تصدق والدتي انني قد افعل شيئاً كهذا .....
لكن عند صراخي قليلاً ببضع عبارات ....
من هذا الرجل الذي كان هنا؟ ...


لماذا أعطاكِ هذا الرجل المال ؟


ولماذا تطلبين مني ان اخرج من المنزل كلما جاء احد هؤلاء الرجال ؟


ارتجف جسدها، يدها ارتفعت إلى صدرها كأنها تحمي قلبها من طعنة وعيناها  تتسعان، يكسوهما الذهول والخوف، وتتناثر في محيطهما دموع صغيرة لم تسقط بعد.


كان كل ذلك دليلاً ان ما اقوله يترك اثره بالتأكيد .
ثم حدث ما كنت اتوقعه ارتعبت والدتي من فكرة ان تلطخ سمعتها وهي امرأة متدينة فاضلة.....


والاهم سمعة ابنتها التي هي في سن الزواج .


واصبحت تتحايل علي لاصمت.
وتحاول ان تعلم لماذا افعل ذلك .


هل تظنني خسيساً ؟
بلا غيرة او حياء ؟
لماذا ؟)*


النقيب شرف بغضب :


"انت حثالة لعينة .... 
الموت رحمة لأمثالك ، يجب ان تعاقب اشد العقاب ولا عقاب افضل من بقاءك في السجن لتكمل حياتك وراء قضبان العدالة التي تتخفى وراء شعارتها الرنانة لتبرر افعالك الشيطانية !"


اكمل النقيب قراءة وحاجباه متقطبان بسبب الغضب...


*(انا استغليت نقطة ضعفها وحسب للوصول لحقوقي ....


تلاعبت بخوفها وهي كانت جبانة وضعيفة فرضخت .


انا لم اكن لأفضحها بالتأكيد لكن كل ما كان علي فعله ان اقنعها انني سأفعل.


ألم ترشي موظف حكومي سابقاً؟


ألم تهدي استاذك هدية ظنّاً منك انه سيعاملك معاملة مميزة ان فعلت ذلك ؟


الم تتلاعب بالمواصفات وكذبت بشأن الجودة وسميتها  تسويق ؟


تلاعبت بالأسعار و احتكرت مواد لترفع نسبة ربحك و سميتها تجارة؟


انا .....
وانت ....
استغلينا نقطة ضعف رأيناها فقط لا غير.


نحن متشابهان ....
لكن انا لم اخفي ما فعلته تحت غطاء اسماء رنانة واهداف كاذبة .)*


النقيب شرف :


"لا تستطيع التمييز حتى بين الفساد والإجرام !
ان كان يجب ان نقتل كل من يخطئ عندها سوف تفنى البشرية .
القتل هو الجريمة الوحيدة التي تستحق الموت ."


قلب النقيب الصفحة بقوة وكأنه يشتعل غضباً ...


*(بعد ان سيطرت على المنزل بطريقتي ....
اصبحت افعل ما اشاء واخذ كل ما احتاجه بعد القليل الصراخ والشتائم واحياناً التهديد.
اصبحت اخذ ما اشاء من المال الذي لم يكن متوفراً .....
واصرفه على اشياء عديدة منها الدخان.
وفيما بعد اصبح مالي يصرف اغلبه على المخدرات والخمر .


شتاء ٢٠٠٩ بعد استلام باراك اوباما الرئاسة بعدة ايام ، والعالم يشهد ذروة  الازمة المالية التي لم يسبق لها مثيل .


السماء كانت رمادية قاتمة، الغيوم الثقيلة تُطبق على المدينة، والبرد يتسلل إلى العظام كخنجر جليدي، المدافئ تئن في البيوت، والناس يلتفون في معاطفهم، بينما في داخلي نار تتأجج لا يطفئها صقيع ولا عاصفة.


في هذا اليوم قررت احراق منزلنا ......
وهذه المرة لم اكن ابغى العدالة او حقي .
كنت لأول مرة العقاب .....فقط لا غير .
كان على اختي ان تدفع ثمن جرائمها.


لماذا اخترت الحرق .....


لأنها الطريقة الاكثر اماناً كي لا اكشف ....
والاكثر ايلاماً بالطبع .


ما جريمتها.....؟


كانت عاهرة تخرج مع احد الشبان  .


بدأ كل شيء عندما اكتشفت بعض الرسائل في هاتفها ....
راقبتها لفترة طويلة .....
ثم رأيتها تحضن شاب ....
ثم صعدت معه في السيارة .
لقد رأيتها ....
هي ذاتها لكن لا تلبس ذات اللباس المحتشم ولا تغطي شعرها ، لم تكن تراعي اي من عاداتنا.
لم نكن عائلة متدينة ....
باستثناء والدتي طبعاً .
لكن كنا عائلة محافظة محتشمة نراعي العادات والتقاليد وسمعتنا هي اعز ما نملك ....
السمعة التي لطختها تلك العاهرة.


ما الذي فعلته لها عندما عادت برأيك ؟
قتلتها حرقاً ؟
ام عذبتها قليلاً ثم جعلتها تشتعل ؟
هل هذه الاسئلة التي راودتك ؟


انت محدود التفكير حقاً!!.


انا لا اسمح للغضب ان يحركني ....
ولا الكراهية .
العقاب والعدالة هما الحياد لا مشاعر ، لا ضغائن فقط جريمة وعقاب .


ما فعلته انني جلبت لها هدية و لم اغير من معاملتي إلا للأفضل.
وبعد عدة ايام اخبرتها انني علمت الحقيقة .....
ارتعبت ، ارتجفت ، اصفر وجهها ، وكانت كلماتها تخرج بصعوبة .....
وهي تقول برعب دعني اشرح لك كل شيء .
نظرت اليها مبتسماً ثم قلت بنبرة ودودة زيفتها بإتقان .....
لست غاضباً منك بل انا حزين في الواقع ، لماذا اخفيتي عني ذلك انا سندك وداعمك الوحيد ....
انا اثق بك واعلم انك لن تفعلي شيئاً خاطئاً .


اللعنة كم كرهت تلك الكلمات التي كانت تخرج من فمي ...
هذه الاشياء التي ينبهر بها المراهقين ويرونها المثالية والتحضر ...


ثم يغرقون في الاخطاء ولا يستطيعون الخروج من هذا المستنقع الذي صنعوه بأنفسهم .
وهنا يتمنون لو ان احد ما منعهم او حتى  اجبرهم على الابتعاد عن هذا الطريق منذ البداية...


يتمنون لو لم يتحلوا بتلك الحرية الغير مشروطة تحت مسمى الثقة .
الحرية دون وعي ونضج ما هي سوى هلاك بطيئ وهادئ لن تشعر به حتى .


اعلم ذلك الشعور جيداً ان تكون مثقلاً بالاخطاء....
لكن من يسقط في هذا المستنقع يستحيل عليه الخروج مهما فعل.


واختي كانت قد خَطت اولى خطواتها نحو ذلك المستنقع ...


اقنعتها فيما بعد انني اود مقابلة حبيبها لكي اتعرف عليه واتأكد انه لا يخدعها او يريد ان يتسلى بها وحسب ....
وفعلاً قابلته .
كان يبدو عليه انه سطحي وغير مبالي طفل مدلل بامتياز يأخذ مصرفه من والده واكبر همومه ان يأكل وينام ويكلم الفتيات مثل حيوان في موسم تزاوج .
اقتربت منه ابتسمت له ولم ابدي اي من نواياي الخفية ....
كل ما اردته ان اعلم هوية الشخص الذي كان شريكاً في تلطيخ سمعتنا .
تمازحنا وضحكنا ....حتى ظنوا اني مستمتع .
خدعتهم ببرود ووجه ضاحك.


أخيك رائع حقاً ....


يبدو متفتحاً وعقله غير رجعي ، هذا ما قاله ذلك الاحمق .


هل هذا هو التطور والتحضر !
هل التحضر والانفتاح في ان نصبح اشبه بالقردة شبه عراة لا اخلاق تحكمنا  ولا مجتمع لنحترم عاداته ....


كان الانسان الحجري شبه عاري لا تحكمه سوى غرائزه وشهواته ثم تطورنا عبر السنين حتى اصبحنا في قمة حضارتنا في عام ٧٠٠ ميلادي حيث كان  الاحتشام دليل على الرقي في حينها ....
وغطاء الرأس دليلاً على الحياء والمكانة .


كانت هذه الاشياء عادات لدى نخبة المجتمع في ذلك الوقت...
كانت الاخلاق والعادات المجتمعية الاشياء الاهم .)*


النقيب شرف وقد اعاد قراءة الفقرة عدة مرات : 


"يا لك من مقنع خبيث تريد الظهور بمظهر الصالح الذي اراد تغيير الواقع السيء ولم يجد سوى هذه الطريقة الخاطئة لفعل ذلك ....


انا اراهن على انك تستمتع بالقتل وما هذه الكلمات الرنانة والفلسفة المخادعة سوى غطاء لأفعالك."


*(ثم بدأنا بالتراجع شيئاً فشيئاً باتجاه سلوك انسان الكهف تحت تسمية التطور والانفتاح !


نعم أحرقتها... 


لأنها ارتكبت جريمة لا تُغتفر.
لا لأنني غاضب، ولا لأنني أكرهها... 
بل لأن ميزان العدالة كان يميل.
وكنت انا دائماً، اليد التي تُعيد التوازن.
أتذكّر وجهها جيداً.
كان يشبه الوجوه التي كنت أراها في الحيوانات قبل الذبح.


الخوف ذاته... الذهول ذاته... التساؤل الذي لا يجد إجابة:
لماذا أنا؟
كأن الضحية تكتشف فجأة أن الموت ليس احتمالاً… 
بل أمر محتوم.


نظرت إليّ بينما كنت ادفعها لداخل الغرفة المشتعلة ، محاصَرة بالدخان والنيران الجائعة التي تأكل كل شيء...
وكانت عيناها تبحثان عن شيء...أي شيء.


ندم؟ 
رحمة؟
سبب؟


لكنني لم أمنحها سوى نظرة واحدة…
رغم الدموع التي كنت اذرفها ....
حاولت ان ابقى هادئ و محايد....
رغم آلمي كان يجب ان تتحقق العدالة .


ثم أغلقت الباب.


الرحمة ليست جزءاً من العقاب.
لو سامحتها، لكنت خنتُ المبدأ الوحيد الذي أؤمن به...
العدالة يجب ان تنتزع بأي طريقة ، والجريمة يجب ان يتبعها عقاب ...تلك هي العدالة .


لكل جريمة ثمن.


والثمن الذي كان يجب ان تدفعه اختي هو ....روحها .
اما عن الثمن الذي دفعته فكان ، شعوري الذنب وألمي و حزني الذين سيرافقوني حتى مماتي .


لكن كان هناك شخص اخر في المنزل عالق بين النيران ايضاً....
كان هذا الشخص امي .


أمي كانت تبكي، تتوسل المساعدة . رفعتها من بين الدخان كمن ينقذ تمثالاً هشاً من الانهيار.


لم أفعلها حباً بها… 
بل لأنها غير مذنبة.
لأنها لم تكن مجرمة .....
كانت جبانة وضعيفة فحسب وكل ما فعلته معها كان النتيجة المنطقية عند رؤية الشخص الضعيف وطيب القلب ....الاستغلال .


لكن اكتشفت فيما بعد ان هذا كان افضل شيء فعلته .....
لأن اخراج والدتي كان الدليل على براءتي حين بدأت الشكوك تتجه نحوي .


لو كنت الفاعل كنت سألفق حجة غياب مقنعة بدل بقائي في مسرح الجريمة ومساعدة احد الشهود على النجاة !!.


أنا كنت بحاجة إلى شاهد… 
واحد فقط، يروي كيف كنت البريء الذي أنقذ أمه من الموت...ثم...
ابتسمت بخفة، ابتسامة زائفة مرسومة كقناع، وأنا أرفع كتفي بلامبالاة مدروسة.


اقتنع الجميع بالأكاذيب التي اطلقتها ببراعة وبعض التمثيل المتقن لدور البريء الذي لطالما برعت في تأديته وابدعت فيه .


وتم اغلاق باب أختي…
وفتح الباب لبداية حكايتي .)*


النقيب شرف بتعجب وشك واضح في نبرة صوته:


"هناك امر غريب في هذه الحادثة كيف لم يتم اكتشاف الباب المغلق وان الحريق مفتعل كيف استطاع الهروب من العقاب رغم كثرة الموت المحيط به !"


"يجب ان ابحث في هذا الامر جيداً ..."


__________________
___________________
قد تجد فكرة ما صحيحة ...
لكن في الحقيقة قد تكون تلك الفكرة مشوهة ...
بغضبك ، كرهك ، او طحقدك او صدمة طفولة ، او ربما تأثرك بالشخص الخاطئ ...
او قد تجتمع عدة اسباب.


ان اتبعنا اهواءنا و رغباتنا لاصبح مجتمعنا غابة وحشية تحركها الرغبات المشوهة ولذلك صنع القانون ...


لا ليحكمنا بل لينظمنا...ليعيد الحقوق وينزل العقاب .


                                   -النقيب شرف-
_______________________________________


                    شكراً لقرائتكم 


                           -يتبع...


اتمنى ان يكون الفصل قد نال اعجابكم ❤️


اخبروني بآرائكم عن الرواية في التعليقات🙏🫰


والأن ما توقعاتكم للفصل القادم ؟


ماذا يخفي آدم في مذكراته ايضاً؟


والى ماذا سوف يصل النقيب في تحقيقه؟ 


            ❤️ بدعمكم استمر ❤️


تنويه : الفصل القادم ان شاء الله سيكون الاخير من مذكرات آدم ....
               
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"