|أدينا أتثبتنا!| - رواية سكن إضطراري
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

|أدينا أتثبتنا!| - رواية سكن إضطراري

جاري التحميل...

|أدينا أتثبتنا!|

ضرب بكفه على جبتها فقد نسي تمامًا أمر التحدي السخيف، والمشكلة أنه هو من أقترح ذلك التحدي ويجب أن لا يتراجع في وعده، نظر لساعة يده وتحدث:

تحميل الفصول...
المؤلف

سكن إضطراري 
الفصل السابع
أدينا أتثبتنا!



ظلت حبيسة غرفتها من وقت عودتها من الزفاف المشؤوم من وجهة نظرها، توصده بالمفتاح وتجلس بصمت مميت وقد تدحرجت عبراتها واحدةً تلو الأخرى بلا توقف، أخر ما كانت تتوقعه أن يتهمها 《ساهر》 هذا الإتهام القاسي، هي مندفعة، ومتهورة، سليطة اللسان في بعض الأحيان، لكنها تمتلك من الأخلاق بالقدر الكافي لتميز بين الصواب والخطأ! أهذة نظرته لها؟ أهذا ظنه بها؟ أنها سترمي نفسها لذلك المنفلت الحقير من أجل لُعبة هوجاء وضعتها ضده.

شعرت أنها تحتاج لإلتقاط أنفاسها فأخذت إسدالها ترتديه وخرجت لتجلس بالشرفة وتطالع السماء، عل نسمات الهواء تذهب تلك الغصة الحارقة بصدرها. بينما في غرفة 《ساهر》 جلس على مكتبه بعد أن هدأت ثورته وبدأ عقله بالتفكير بعيدًا عن غضبه الأعمى، وجده يلوم نفسه، يشعر بتأنيب ضميره فقد أقترف خطأً جسيمًا في حق 《نور》 وحق كرامتها.

- مش عارف أنا عملت كدة ازاي .. شكل الحيوان ده وهو ماسك إيديها خلى الدم يفور في عروقي!

قالها بضيق وهو يضرب سطح مكتبه بحدة طفيفة، أخذ يدور في غرفته كالطير المحبوس، قلبه يلومه على ما تفوه به من إتهامات لم يتأكد من صحتها، وعقله يبرر له ما قال أنه كان تحت وطأة غضب جامح، قطع إسترسال أفكاره صوت رنين هاتفه ليرى أنه 《لؤي》 أغمض جفينه بإرهاق وضغط على زر إغلاق المكالمة، هو ليس بمزاج يجعله قادرًا على التحدث مع أحد، لكن مع إصرار 《لؤي》 الذي أتصل مرة أخرى وجد نفسه يفتح المكالمة بتأفف وهو يردد بإقتضاب:

- نعم يا لؤي!

- ايه يابني ساعة عشان ترد .. الحق عليا اني بتصل اتطمن عليك بعد ما كنت هتودي نفسك في داهية

هتف بها لترتخي ملامح وجه 《ساهر》 قليلًا ويتأفف بضيق متجهًا نحو سريره ليجلس عليه، سمع 《لؤي》 يتابع:

- طمني بقيت كويس؟ 

زفر يخرج تعصيبه وهو يمسح وجهه ونطق:

- الحمد لله كويس متقلقش

- ونور كويسة؟ .. بصراحة مكنتش متوقع انه هيعمل الفضايح دي وينفذ تهديده 

أنتبه لكلمته الأخيرة فتحفز في جلسته يسأله:

- تهديده؟ يعني ايه  .. انت اتكلمت مع سيف؟

أسترسل يوضح ما لم يستطع قوله في قاعة الزفاف:

- هو اللي جه يرمي بلاه عليا ويستفزني .. قعد يرمي كلام على نور وأنه عارف أنها مراتك معرفش منين وكان وشه بيقول أنه مش ناوي خير

نهض بحدة وهو يستفسر بنبرة عالية:

- ومقولتليش ليه يا لؤي؟

- فكرك مثلًا محاولتش .. يا أبني أنا قعدت أدور عليك عشان اقولك خد نور وامشوا وخصوصا لما شوفته خارج وراها لما خرجت من القاعة بس ملحقتكش كنت انت كمان خارج فقولت أنك أكيد رايحلها

برزت عيناه من الصدمة، أرأى 《لؤي》 ذلك الوغد وهو يتتبع نور للخارج! معنى ذلك أنك أقترف خطأً لا يُغتفر، في ثواني أعتذر من 《لؤي》 واغلق المكالمة سريعًا. أعتصر جفنيه وقبض على يده بندم وهو يوبخ نفسه بشدة:

- غبي .. غبي غبي يا ساهر مشوفتش أغبى منك

خرج من غرفته منتويًا إصلاح ما أفسده بتهورهه الأحمق، توجه نحو غرفة 《نور》 وطرق بابها وهو يشعر بإرتجاف كفه من فرط توتره وخوفه من ردة فعلها، أعاد الكرة لكنها لم تفتح، حتى لم يسمع أي صوت يأذن له بالدخول فأزداد شعور الندم بداخله أكثر ظنًا منه أنها لا تريد رؤيته ولا يقدر أن يلومها على ذلك.

حينئذ لمح طيفها تجلس على الكرسي في الشرفة وهي تنظر نحو السماء وتحاوط نفسها بذراعيها وكأنها تلتمس منهما بعض الدفء، ألتقط وشاحًا من غرفتها وتوجه نحو الشرفة، وقف على بابها وهو ينقل الوشاح بين كفيه بتردد ثم حسم أمره وحمحم ليجذب إنتباهها لكن يبدو أنها كانت تغرق في دوامة سحيقة من الحزن.

وضع الوشاح على كتفيها فأنتبهت له وأسرعت بالنهوض منتوية الخروج من الشرفة وهي تحاول مسح دموعها ليستوقفها سريعًا قبل أن تخطو خطوة واحدة:

- نور أستني

لا تعرف لما توقفت مكانها، قررت في نفسها أنها لن تنظر له ولن تتواجد معه بمكان واحد قطعًا بلا تراجع، لكن ها هي مع أول موقف حقيقي نقضت قرارها، أقترب منها ووضع كفيه على كتفيها يُجلسها مرة أخرى فأستسلمت لحركته وجلست كالمخدرة، كما لو انها تتمنى سماع كلمة واحدة منه ترمم كسر قلبها الذي تسبب فيه، جلس على الكرسي الآخر بمقابلها وحمحم هاتفًا:

- نور أنا أسف .. أنا غلطت في حقك غلط كبير .. أنا مش من النوع العصبي اللي سهل حد يستفزه وأكيد أنتي شوفتي ده فيا بس للأسف مشكلتي إني يوم ما أتعصب مبشوفش قدامي وخصوصًا لو حد لمس حاجة تخصني و...

قطع إسترساله ليدرك ما تفوه به لتو، شعر أن الحديث قد سُحب من فمه وكأن قلبه أمسك زمامه منه، طالعته نور بدهشة ممتزجة بفرحة خفية عندما أعترف لها أنها تخصه حتى لو لم يُكمل حديثه، دق قلبها بشدة وسارت رجفة خفيفة بجسدها، لا تعلم أهي من نسمات الهواء الباردة أم لتواجده بالقرب منها، أنتبهت له عندما أكمل:

- أنا ظنيت فيكى بالسوء وقولت كلام مينفعش يتقال .. أرجوكي سامحيني

تقوس جانب فمها بإبتسامة بسيطة صافية وقد غمرها إحساس دافيء لا تعلم ماهيته، منذ دقائق قليلة كانت تشن عليه الحروب في عقلها، لكن الآن وبكلمات بسيطة صادقة منه سامحته ورق قلبها له، حمحمت تجلي حشرجة أحبالها الصوتية من كثرة البكاء الذي بكته ونطقت في تساؤل:

- ممكن أسألك سؤال؟

- طبعًا

- مين سيف ده؟ وليه بتكرهه أوي كدة؟ وكان عايز مني ايه؟

وجدت نفسه يبتسم وتكلم بطرافة:

- ده لؤي اللي اسمه ظابط مش بيستجوبني كدة!

ضحكت رغمًا عنها ليضحك على ضحكتها، وكأنه يحاول تخفيف حدة ما سوف يحكيه الآن، صمتا قليلًا ليتكلم 《ساهر》 قاطعًا ذلك الصمت:

- أنتي يعتبر متعرفيش عني حاجة .. يوسف ياسر فوزي 

أتسعت عيناها بصدمة ليومئ لها بتأكيد مسترسلًا:

- اه .. أخويا .. من أول ما دخلت ثانوي وأنا بحب التصميم الفوتوشوب وكل ما يوازيه وكنت بحب الجرافيك بس معرفتش أتعلمه بعدين لما دخلت الجامعة قررت اني اتعلم جرافيك لاقيت نفسي فيه وحسيت أنه شغفي وقررت إني هشتغل فيه .. بس مش دايمًا كل اللي بنتمناه بيبقى سهل نحققه

عقدت حاجباها بإستفهام وقد زاد تركيزها ولهفتها لمعرفة المزيد فتابع:

- أبويا صاحب كافيه كبير ومشهور في منطقة راقية .. ميغركيش الحال اللي أنا فيه ده أنا في الأصل عيلتي غنية .. لما أتخرجت وأبويا عرف إني عايز أشتغل في مجال الجرافيك ثار وغضب لأنه كان عايزني أمسك شغل الكافيه وأديره وأنا مكنتش عايز ده

هنا أندفعت 《نور》 تسأل بدهشة منه:

- ليه! هو حد يطول يبقى عنده شغله الخاص على الجاهز!

تنهدت بعمق وأردف يوضح لها:

- كنت رافض لسببين الأول هو إني احقق حلمي واشتغل الشغل اللي بحبه .. والتاني لأن أبويا للأسف كان بيقدم شيشة وأوقات معينة خمور في المكان وأنا قولتله لو عايزني أمسك الشغل هتمنع الحاجات الحرام اللي بتتقدم وساعتها أنا معنديش مانع لكن لو أصريت خلي يوسف هو اللي يمسكه ويوسف ساعتها كان عايز ده فعلًا

ألتقط أنفسه وتنهد بحزن وكأنها يحاول إخراج الثقل الجاثم على صدره وأستأنف:

- لكن أبويا كان بيفرق بينا في المعاملة وكان رافض يوسف يمسك الشغل عشان هو مستهتر ولعبي وده خلى الحقد يزيد في قلبه من ناحيتي وقعد يوسوس لأبويا عشان يوقع بينا وأنزاح من طريقه .. وده اللي حصل فعلًا لما زاد الضغط عليا من أبويا سيبتله البيت ومشيت وكنت فاكر إن خلاص مشاكلي أتحلت بس ..

شعرت بتلك الغصة تضرب حلقه، لاحظت إرتجافة كفه فوجدت نفسها تمد كفها وتقبض عليه بلطف وكأنها توصل له رسالة بتلك الحركة أنها بجانبه، إبتسم لها بحنو ثمتابع حديثه وكأنه لا يود التذكر:

- بس للأسف مسابنيش في حالي أذاني في شغلي القديم لحد ما اترفدت .. وفي يوم رجعت لبيتي لاقيت فيه حريقة والنار أكلت معظم حاجتي وعرفت بعد كدة انه هو السبب .. كان بيضغط عليا بكل الأشكال عشان ميتبقاش قدامي طريق غيره لكني مستسلمتش واختفيت ومعرفتوش طريقي واشتغلت من جديد وجمعت حق الشقة دي ونقلت هنا بعد معاناة

لمعت عيناه بالدموع التي خانته وسقطت قطرة منها فأسرع يمسحها، لأول مرة يسمح لأحد بالإطلاع على ضعفه، ومشاطرته حزنه، لا يعرف لما لكنه في ذلك الوقت بالتحديد أراد أن يبوح لها بكل مل يثقله، لأول مرة أرادها بجانبه.

حزن قلب 《نور》 عليه، حزن لا يشوبه شفقة، بل أسف حقيقي لكل ما عاناه ولم تكن على علم به، طبيعتها الحمقاء دائمًا تدفعها لمحاربة الحزن بالجنون والضحك، هذة هي طريقتها في التهوين على نفسها وعلى أي أحد، لتنهض من مكانها بحماس بإبتسامة واسعة متحمسة بلهاء لا تتماشى أبدًا مع هذا الجو المشحون بالحزن وتهتف:

- أنا عايزة أنزل أتمشى

صدمت خلايا عقل 《ساهر》 بتغيرها المفاجئ ليرفع حاجبه بدهشة ويتسائل:

- أنتي يا بنتي طبيعية؟ حد ضربك على دماغك وأنتي صغيرة؟

عقدت ذراعيها أمام صدرها وهتفت بكبرياء وشموخ متزين بالإنتصار:

- لو أنت ناسي أحب أفكرك يا أستاذ سهورة أنك خسرت التحدي وده معناها أنك هتنفذ كل أوامري ولمدة أسبوع

ضرب بكفه على جبتها فقد نسي تمامًا أمر التحدي السخيف، والمشكلة أنه هو من أقترح ذلك التحدي ويجب أن لا يتراجع في وعده، نظر لساعة يده وتحدث:

- دلوقتي! ده الساعة واحدة الصبح طب خليها بكرة على أقل

- لا! دلوقتي .. من زمان أصلًا وده من ضمن أحلامي إني لما أتجوز أخلي جوزي يأنكجني كدة ونتمشى سوا تحت ضوء القمر في وقت متاخر و ....

كانت تتحدث بحماس يلمع بعينيها لكن ما لبث أن أنطفأ بريقه عندما  أستوعبت ما تقول وتذكرت أمر زواجهما الإجباري، شعرت بحزن يتخللها وتراجعت بإحباط وهي تنبس بهدوء:

- معاك حق الوقت متأخر .. تصبح على خير

فهم 《ساهر》 ما تفكر به وشعر هو أيضًا بنفس الحزن، لكن سرعان ما نهض من مكانه يستوقفها قائلًا:

- خمس دقايق

توقفت على باب الشرفة وقد طالعته بنظرات مستفهمة لتتسع إبتسامته وقد أنتقل حماسها إليه ونطق:

- خمس دقايق وألاقيكي جاهزة وإلا هسيبك وهروح أتمشى لوحدي!

تبدلت قسماتها سريعًا لسعادة عارمة وقفزت بحماس كالأطفال وهي تقول:

- فوريرة.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


- يااه عارف بقالي كتير أوي مقعدتش على النيل وكلت دُرة .. كانت خروجتي المفضلة أنا وأختي زمان

قطمت قطعة من الذرة المشوية وهي تتذكر أختها بحزن لتسمع 《ساهر》 يهتف بسماجة:

- طب حاسبي لا تغرقي بقى

ضربته بخفة على كتفه وهي تقول بغيظ:

- ده أنت ظريف

ضحك وهو يراقبها تاكل الذرة بنهم وأردف:

- أيه رأيك في الجو

- تحفة .. بدايات الشتا دي أجوائي المفضلة بجد 

قالتها وهي تحكم شالها حول رقبتها، أخذت تسترسل بحماس حبها للشتاء وما تفعله به، بينما شرد 《ساهر》 بتفاصيل وجهها وهي تحكي، بريق عينيها عندما تكون سعيدة، حماسها الذي يبهجه في أسوء لحظاته، ثرثرتها التي لا تمل منها أبدًا أيًا كانت حالتها، شعر حينها بدفء لا يوصف، دفء ليس نابعًا من معطفه، بل هو أمان داخلي سكن قلبه وهو بجاورها.

توقف 《ساهر》 فجأة وهما يتابعان سيرهما فقد أقتربا كثيرًا من المنزل، مد ذراعه لتقف هي تطالعه بحيرة، هبطت ببصرها نحو ذراعه ثم تسألت بتعجب:

- بتعمل ايه؟

نظر في عينيها بنظرات دافئة وهو ينبس بإبتسامة حنونة:

- بحققلك حلم من أحلامك

فهمت مقصده، لقد أخبرته منذ ساعات أن حلم من أحلامها هو تأبطت ذراع زوجها والسير معه تحت ضوء القمر في ساعة متأخرة من الليل، لمعت عيناها بالدموع، دموع سعادة حقيقية غمرتها ولم تختبرها من قبل، وضعت كفها في ذراعه وشعرت برجفة الدفء والأمان تسري بعروقها من جديد لتبادله بسمته الحنونة وتتابع سيرها معه، تحت ضوء القمر.

- عارف نفسي في أيس كريم

- في السقعة دي! .. وبعدين هو أنتي مبتعرفيش تقعدي إلا لما تاكلي .. كان عندي حق لما سميتك جاموسة سعرانة

أتسعت عيناها ونظرت لها وقد عادت روحها الشريرة واندفعت قائلة:

- ده قصر ديل ما أنت أنيميا هقولك أيه

- نعم يختي! كل العضلات دي وأنيميا! 

قالها بإستنكار وهو يرفع عضده ويريها عضلاته لتقلب شفتيها تقلده بطريقة مضحكة ثم تتابع:

- طب أتفضل روح هاتلي أيس كريم من السوبر ماركت عشان مش طالعة البيت من غيره

تأفف بضيق ونطق بغيظ وهو يهم بالإبتعاد:

- رايح .. طفسة

- أنيميا!

ردت عليه بمشاكسة، وسرعان ما أنخرطت في نوبة ضحك على عراكهم المستمر، رمقته يأتي من بعيد فصقفت بيدها بحماس لكنها شهقت فجأة بخضة عندما وجدت من يشهر مطواة من خلفها، ذعر 《ساهر》 وهرول ناحيتها ليسمع ذلك الرجل والذي يبدو واضحًا عليه أنه لص يقول له:

- أطلعي باللي معاكي يا حلوة

- أهدي متخافيش 

قالها 《ساهر》 بإطمئنان ليوجه نظراته الغاضبة نحو الرجل وهو يهدر به:

- يلا يا شاطر سيب السكينة دي لا تتعور وأمشي من هنا

- هأو دي أحلوت .. طب أطلع باللي معاك يا عصفور الكناريا يا رومانسي

قالها بنبرة بلهاء لتصيح به 《نور》 بنفاذ صبر:

- ما تخلص يا عصفور الكناريا .. أقصد يا ساهر

- يلا يا باشا طلع اللي معاك وما تنحش بدل ما أخلصلك على الحلوة دي

تمتم 《ساهر》 بصوت خفيض لكن 《نور》 ألتقطته: 

- ياريت هتبقى ريحتني وريحت البشرية كلها

أتسعت عيناها بغضب وصاحت به:

- أنت بتقول أيه يا بغل أنت ألحقني لا يعمل فيا حاجة ...

لم تكمل جملتها فقد شهقت بخضة عندما باغت 《ساهر》 اللص بلكمة قوية في رسغه أسقطت مطواته أرضًا ثم لكمه لكمة أقوى على صدغه فأطرحه أرضًا، أخذ يزحف بخوف وهتف:

- أنا أسف يا باشا والله ما هعملها تاني ده كان يوم مش باينله ملامح اللي قررت أسرق فيه

ثم نهض وهو يفر راكضًا، رفعت 《نور》 أصبعها لتنقر على كتف 《ساهر》 وأكملت توبيخها:

- بقى أنا كنت عايزه يخلص عليا! 

قلب عينيه بنفاذ وهتف في تعصيب:

- أعملك ايه ما أنتي اللي فاكرة أنك قعدالي في فرنسا وقال أيه حلم من أحلامي أنزل أتمشى في الشارع في وقت متأخر ولا كأنك هتتمشى في حواري باريس .. أتفضلي ياختي أدينا أتثبتنا! .. أنجري قدامي على البيت.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


فتح 《ساهر》 جفنيه ببطء، يطرد عنهما النعاس وهو يمط يديه في الهواء، هم بالنهوض عن فراشه لكنه ذعر فجأة عندما أصطدمت عيناه بـ 《نور》 الجالسة أمامه لينطق بخضة:

- سلام قولًا من رب رحيم 

أبتسمت 《نور》 وهتفت بمشاكسة:

- ايه يا أخويا شوفت شبح

- الشبح أرحم والله 

- بتقول حاجة؟

قالتها بصوت مرتفع وهي تضع سبابتها خلف أذنها ليتمتم:

- بقولك صباح الخير .. وخير قاعدة في خلقتي من صباحية ربنا ليه؟

- عايزة أفطر

رفع حاجبه بتعجب ثم تفوه بنبرة ساخرة:

- طب ما تفطري هو أنتي شيفاني الدادة!

نهضت 《نور》 وربعت معصميها ورمقته بنفس النظرة الشامتة وذكرته:

- لو كنت ناسي أفكرك بالتحدي .. الشقة ليا وأومراي هتتنفذ لمدة أسبوع

- يا الله ده هيبقى أسبوع غم على دماغي

غمغم بها بضيق لتتابع أوامرها:

- عايزة الفطار في أوضتي عشان مليش مزاج أفطر على السفرة

قالتها بجدية محاولة كبح ضحكتها الشامتة على مظهره المشدوه، عقد حاجبيه وأردف ببروده المعتاد:

- اه الملكة نازلي متعودة تفطر في السرير كل يوم طبعًا الله يرحم جدك كان بيشرب الشوربة بخرطوم الغسالة

أخذت تشير بإصبعها متجاهلة برطمته المتذمرة وأستطردت:

- اه وأهم حاجة عصير البرتقان عشان احنا دخلنا في الشتاء ولازم فيتامين سي .. ويكون فريش يعني تعصره أنت بالعصارة

اتسعت عيناه دهشةً وصاح معترضًا:

- نعم يا ختي! ما تطفحي أي عصير جاهز برا وخلاص .. بت بقولك ايه هو سندوتش جبنة اللي ليكي عندي وقُضيت .. فكرالي نفسها بنت أبو هشيمة!.

بعد حوالي عشر دقائق كان 《ساهر》 يقف أمام عصارة البرتقال مرتديًا مئزر المطبخ (مريلة) عليها رسمة (هيلو كيتي) في مظهر لا يمتّ للوقار والهيبة بصلة، وهو يقسم حبات البرتقال لنصفين إستعدادًا لعصرهم بعد أن أعد لها وجبة الفطور التي ترغبها، كانت 《نور》 تجلس على الكرسي أمامه في المطبخ وهي تنخرط في نوبة ضحك فشلت في إخفاءها بينما كان 《ساهر》 يرمقها بنظراته الغاضبة من حين لأخر وهو يقطع البرتقال بعنف مغمغمًا بهمس:

- يا سلام لو أغوزك بالسكينة في كرشك وأخلص 

- أستنى عندك!

- سمعتني!

قالها بخوف وهو يطالعها لتقول بإبتسامة واسعة وهي تشير لثغرها:

- افرد وشك وابتسم وانت بتعملي العصير 

- ليه ان شاء الله ده هيأثر على الفيتامين سي؟

قالها بسخرية لتصيح بحدة زائفة وشبح ضحكة مكتومة تظهر على فمها:

- ابتسم بقولك!

ابتسم ببرود ليتابع بسماجة:

- أهو .. تحبي أغني كمان ما هي باظت بقى

- طب والله فكرة

وجدت علامات الإستحسان تظهر على وجهها وفجأة رجع برأسه للخلف دهشةً عندما قفزت تقف على الكرسي وهي تغني بتمايل مضحك:

- يلا ورايا .. يا حلاوتك يا أستفندي يا أبن عم البرتقان

- بس ده مش يوستفندي!

كان يناقشها بجدية وكأنه يضارب بالبورصة مثلًا لتلتقط 《نور》 ملعقة طويلة خشبيه وتشهرها في وجهه صائحة:

- غني!

- دي مجنونة! .. حاضر يا حلاوتك يا أستفندي يا أبن عم البرتقان

وجدها تندمج بحماس وتحرك كتفها بعشوائية مضحكة وهي تتابع بنشاط:

- يلا واحدة بالكتف 

وجد نفسه يضحك وهو يندمج معاها دون أن يشعر حتى أنه سحب الطبق البلاستيكي الكبير الموضوع على الرخامة وقلبه ثم أخذ يقرع عليه بتناغم كالطبل وهو يغني معها وكأنها حِنة جارتهم:

- يا حلاوتك يا أستفندي يا أبن عم البرتقان 

ثم أنخرطا سويًا في موجة من القهقة العالية وأنتهى بهما الأمر أن جلسا يتشاركان وجبة الفطور مع بعضهما، كانت تلك هي أول مرة يتشاركان فيها المطبخ، الطعام، وعصير البرتقال ضاربَين بالحدود الصارمة التي وضعتها 《نور》 عرض الحائط.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


أغلقت 《نور》 حاسوبها المتنقل بعد أن أنهت عملها، فهي تعمل كمبرمجة عند بُعد، ذلك الحاسوب هو شغفها منذ الصغر، أختارت كلية الحاسبات والمعلومات خصيصًا من أجله، حتى بعد تخرجها لم تتوقف دراستها، توسعت أكثر بمجالها وحصلت على دورات عدة في مجال البرمجة، وتحليل البيانات واستراجعها، وأيضًا الذكاء الإصطناعي والصيانة، يعني نستطيع القول أننا أمام أمرأة تقنية عبقرية شاملة.

أراحت ظهرها على السرير نظرًا لإجهادها ساعات طوال في العمل، وجدت عقلها تلقائيًا يفكر به كالعادة في الأيام الماضية، لا تعرف ما أصابها، تفكر به بإستمرار، يرتجف قلبها عند رؤيته وشعورها أنه بالقرب منها، كانت لا تطيقه ولا تطيق الجدال معه لكن أصبح شجارهما الآن أحب الأشياء لقلبها! كيف يمكن لمن كانت تعتبره عدوًا أن يتحول فجأة لمصدر دفء وأمان لم تتوقعه!.

وجدت نفسها تنهض متجهة نحو غرفته وكأنها تُسحب بدون وعي منها، رمقت الورقة المعلقة على بابه ولأول مرة تضحكها ولا تغضبها كما كان، رفعت كتفيها بلا مبالاة وهي تهمس بضحكة:

- والله أنا كسبت التحدي يعني أدخل هنا براحتي يا سهورة!

ادارت المقبض ودلفت للداخل لتراه يغط في نومٍ عميق، نظرت لساعة الحائط فوجدتها قد تجاوزت منتصف الليل، عادت تنظر لقسماته من جديد وكأنها تراه لأول مرة، بالرغم من الإرهاق البادي عليه، فيبدو أنه يكافح بإستماته في عمله، لكنه كان جذابًا ووسيمًا بحق، كيف لم تلاحظ ملامحه الهادئة من قبل؟ كيف ستُلاحظ وهي التي كانت لا تطيق النظر في وجهه وتود لو تلكمه، وضعت يدها على فمها تكتم ضحكتها حتى لا توقظه، لكن لا يبدو عليه انه سيستيقظ من صوت بسيط، رمقته بنظرة حانية وأبتسمت بهدوء هامسةً له:

- تصبح على خير يا ساهر

أغلقت الباب برفق وأتجهت نحو غرفتها لتخلد للنوم، لكن أوقفها جرس باب الشقة، توقفت مكانها بدهشة فمن الطارق في هذا الوقت المتأخر، تردد في قرارها لفتح الباب وخصوصًا أن ساهر نائم ولن تستيطع إيقاظه لكن تكرار صوت الجرس جعلها تقترب من الباب وتنظر من عينه السحرية، وللعجب لم ترى أحدًا! تراجعت وهي تتمتم بضيق:

- هتلاقي العيال بتوع الشارع بيلعبوا .. بقى ده وقت يعملوا فيه مقالب والناس نايمة

لم تصل لغرفتها حتى رن الجرس مرة أخرى وحينها خرجت ثورتها الغاضبة وأحكمت طرحة إسدالها وأتجهت بخطوات حادة نحو الباب وهي تهمس متوعدة:

- بقى كدة طب ماشي أنا هربيكوا

فتحت الباب فجأة بعنف وأخذت تنظر للعتبة الفارغة أمامها بنظرات حانقة متفحصة، تراجعت للداخل وقبل أن تغلق الباب وجدت من يمد قدمه ليضعها حائلًا بينه وبين الحائط مانعًا إغلاقه، رفعت 《نور》 رأسها بخضة لتجحظ عيناها ما إن وقعت عليه، أرتجف جسدها بهلع من رؤيته وخرجت نبرتها المرتعشة الخائفة بصدمة:

- كمال!!!










سكن إضطراري 
الفصل السابع
أدينا أتثبتنا!



ظلت حبيسة غرفتها من وقت عودتها من الزفاف المشؤوم من وجهة نظرها، توصده بالمفتاح وتجلس بصمت مميت وقد تدحرجت عبراتها واحدةً تلو الأخرى بلا توقف، أخر ما كانت تتوقعه أن يتهمها 《ساهر》 هذا الإتهام القاسي، هي مندفعة، ومتهورة، سليطة اللسان في بعض الأحيان، لكنها تمتلك من الأخلاق بالقدر الكافي لتميز بين الصواب والخطأ! أهذة نظرته لها؟ أهذا ظنه بها؟ أنها سترمي نفسها لذلك المنفلت الحقير من أجل لُعبة هوجاء وضعتها ضده.

شعرت أنها تحتاج لإلتقاط أنفاسها فأخذت إسدالها ترتديه وخرجت لتجلس بالشرفة وتطالع السماء، عل نسمات الهواء تذهب تلك الغصة الحارقة بصدرها. بينما في غرفة 《ساهر》 جلس على مكتبه بعد أن هدأت ثورته وبدأ عقله بالتفكير بعيدًا عن غضبه الأعمى، وجده يلوم نفسه، يشعر بتأنيب ضميره فقد أقترف خطأً جسيمًا في حق 《نور》 وحق كرامتها.

- مش عارف أنا عملت كدة ازاي .. شكل الحيوان ده وهو ماسك إيديها خلى الدم يفور في عروقي!

قالها بضيق وهو يضرب سطح مكتبه بحدة طفيفة، أخذ يدور في غرفته كالطير المحبوس، قلبه يلومه على ما تفوه به من إتهامات لم يتأكد من صحتها، وعقله يبرر له ما قال أنه كان تحت وطأة غضب جامح، قطع إسترسال أفكاره صوت رنين هاتفه ليرى أنه 《لؤي》 أغمض جفينه بإرهاق وضغط على زر إغلاق المكالمة، هو ليس بمزاج يجعله قادرًا على التحدث مع أحد، لكن مع إصرار 《لؤي》 الذي أتصل مرة أخرى وجد نفسه يفتح المكالمة بتأفف وهو يردد بإقتضاب:

- نعم يا لؤي!

- ايه يابني ساعة عشان ترد .. الحق عليا اني بتصل اتطمن عليك بعد ما كنت هتودي نفسك في داهية

هتف بها لترتخي ملامح وجه 《ساهر》 قليلًا ويتأفف بضيق متجهًا نحو سريره ليجلس عليه، سمع 《لؤي》 يتابع:

- طمني بقيت كويس؟ 

زفر يخرج تعصيبه وهو يمسح وجهه ونطق:

- الحمد لله كويس متقلقش

- ونور كويسة؟ .. بصراحة مكنتش متوقع انه هيعمل الفضايح دي وينفذ تهديده 

أنتبه لكلمته الأخيرة فتحفز في جلسته يسأله:

- تهديده؟ يعني ايه  .. انت اتكلمت مع سيف؟

أسترسل يوضح ما لم يستطع قوله في قاعة الزفاف:

- هو اللي جه يرمي بلاه عليا ويستفزني .. قعد يرمي كلام على نور وأنه عارف أنها مراتك معرفش منين وكان وشه بيقول أنه مش ناوي خير

نهض بحدة وهو يستفسر بنبرة عالية:

- ومقولتليش ليه يا لؤي؟

- فكرك مثلًا محاولتش .. يا أبني أنا قعدت أدور عليك عشان اقولك خد نور وامشوا وخصوصا لما شوفته خارج وراها لما خرجت من القاعة بس ملحقتكش كنت انت كمان خارج فقولت أنك أكيد رايحلها

برزت عيناه من الصدمة، أرأى 《لؤي》 ذلك الوغد وهو يتتبع نور للخارج! معنى ذلك أنك أقترف خطأً لا يُغتفر، في ثواني أعتذر من 《لؤي》 واغلق المكالمة سريعًا. أعتصر جفنيه وقبض على يده بندم وهو يوبخ نفسه بشدة:

- غبي .. غبي غبي يا ساهر مشوفتش أغبى منك

خرج من غرفته منتويًا إصلاح ما أفسده بتهورهه الأحمق، توجه نحو غرفة 《نور》 وطرق بابها وهو يشعر بإرتجاف كفه من فرط توتره وخوفه من ردة فعلها، أعاد الكرة لكنها لم تفتح، حتى لم يسمع أي صوت يأذن له بالدخول فأزداد شعور الندم بداخله أكثر ظنًا منه أنها لا تريد رؤيته ولا يقدر أن يلومها على ذلك.

حينئذ لمح طيفها تجلس على الكرسي في الشرفة وهي تنظر نحو السماء وتحاوط نفسها بذراعيها وكأنها تلتمس منهما بعض الدفء، ألتقط وشاحًا من غرفتها وتوجه نحو الشرفة، وقف على بابها وهو ينقل الوشاح بين كفيه بتردد ثم حسم أمره وحمحم ليجذب إنتباهها لكن يبدو أنها كانت تغرق في دوامة سحيقة من الحزن.

وضع الوشاح على كتفيها فأنتبهت له وأسرعت بالنهوض منتوية الخروج من الشرفة وهي تحاول مسح دموعها ليستوقفها سريعًا قبل أن تخطو خطوة واحدة:

- نور أستني

لا تعرف لما توقفت مكانها، قررت في نفسها أنها لن تنظر له ولن تتواجد معه بمكان واحد قطعًا بلا تراجع، لكن ها هي مع أول موقف حقيقي نقضت قرارها، أقترب منها ووضع كفيه على كتفيها يُجلسها مرة أخرى فأستسلمت لحركته وجلست كالمخدرة، كما لو انها تتمنى سماع كلمة واحدة منه ترمم كسر قلبها الذي تسبب فيه، جلس على الكرسي الآخر بمقابلها وحمحم هاتفًا:

- نور أنا أسف .. أنا غلطت في حقك غلط كبير .. أنا مش من النوع العصبي اللي سهل حد يستفزه وأكيد أنتي شوفتي ده فيا بس للأسف مشكلتي إني يوم ما أتعصب مبشوفش قدامي وخصوصًا لو حد لمس حاجة تخصني و...

قطع إسترساله ليدرك ما تفوه به لتو، شعر أن الحديث قد سُحب من فمه وكأن قلبه أمسك زمامه منه، طالعته نور بدهشة ممتزجة بفرحة خفية عندما أعترف لها أنها تخصه حتى لو لم يُكمل حديثه، دق قلبها بشدة وسارت رجفة خفيفة بجسدها، لا تعلم أهي من نسمات الهواء الباردة أم لتواجده بالقرب منها، أنتبهت له عندما أكمل:

- أنا ظنيت فيكى بالسوء وقولت كلام مينفعش يتقال .. أرجوكي سامحيني

تقوس جانب فمها بإبتسامة بسيطة صافية وقد غمرها إحساس دافيء لا تعلم ماهيته، منذ دقائق قليلة كانت تشن عليه الحروب في عقلها، لكن الآن وبكلمات بسيطة صادقة منه سامحته ورق قلبها له، حمحمت تجلي حشرجة أحبالها الصوتية من كثرة البكاء الذي بكته ونطقت في تساؤل:

- ممكن أسألك سؤال؟

- طبعًا

- مين سيف ده؟ وليه بتكرهه أوي كدة؟ وكان عايز مني ايه؟

وجدت نفسه يبتسم وتكلم بطرافة:

- ده لؤي اللي اسمه ظابط مش بيستجوبني كدة!

ضحكت رغمًا عنها ليضحك على ضحكتها، وكأنه يحاول تخفيف حدة ما سوف يحكيه الآن، صمتا قليلًا ليتكلم 《ساهر》 قاطعًا ذلك الصمت:

- أنتي يعتبر متعرفيش عني حاجة .. يوسف ياسر فوزي 

أتسعت عيناها بصدمة ليومئ لها بتأكيد مسترسلًا:

- اه .. أخويا .. من أول ما دخلت ثانوي وأنا بحب التصميم الفوتوشوب وكل ما يوازيه وكنت بحب الجرافيك بس معرفتش أتعلمه بعدين لما دخلت الجامعة قررت اني اتعلم جرافيك لاقيت نفسي فيه وحسيت أنه شغفي وقررت إني هشتغل فيه .. بس مش دايمًا كل اللي بنتمناه بيبقى سهل نحققه

عقدت حاجباها بإستفهام وقد زاد تركيزها ولهفتها لمعرفة المزيد فتابع:

- أبويا صاحب كافيه كبير ومشهور في منطقة راقية .. ميغركيش الحال اللي أنا فيه ده أنا في الأصل عيلتي غنية .. لما أتخرجت وأبويا عرف إني عايز أشتغل في مجال الجرافيك ثار وغضب لأنه كان عايزني أمسك شغل الكافيه وأديره وأنا مكنتش عايز ده

هنا أندفعت 《نور》 تسأل بدهشة منه:

- ليه! هو حد يطول يبقى عنده شغله الخاص على الجاهز!

تنهدت بعمق وأردف يوضح لها:

- كنت رافض لسببين الأول هو إني احقق حلمي واشتغل الشغل اللي بحبه .. والتاني لأن أبويا للأسف كان بيقدم شيشة وأوقات معينة خمور في المكان وأنا قولتله لو عايزني أمسك الشغل هتمنع الحاجات الحرام اللي بتتقدم وساعتها أنا معنديش مانع لكن لو أصريت خلي يوسف هو اللي يمسكه ويوسف ساعتها كان عايز ده فعلًا

ألتقط أنفسه وتنهد بحزن وكأنها يحاول إخراج الثقل الجاثم على صدره وأستأنف:

- لكن أبويا كان بيفرق بينا في المعاملة وكان رافض يوسف يمسك الشغل عشان هو مستهتر ولعبي وده خلى الحقد يزيد في قلبه من ناحيتي وقعد يوسوس لأبويا عشان يوقع بينا وأنزاح من طريقه .. وده اللي حصل فعلًا لما زاد الضغط عليا من أبويا سيبتله البيت ومشيت وكنت فاكر إن خلاص مشاكلي أتحلت بس ..

شعرت بتلك الغصة تضرب حلقه، لاحظت إرتجافة كفه فوجدت نفسها تمد كفها وتقبض عليه بلطف وكأنها توصل له رسالة بتلك الحركة أنها بجانبه، إبتسم لها بحنو ثمتابع حديثه وكأنه لا يود التذكر:

- بس للأسف مسابنيش في حالي أذاني في شغلي القديم لحد ما اترفدت .. وفي يوم رجعت لبيتي لاقيت فيه حريقة والنار أكلت معظم حاجتي وعرفت بعد كدة انه هو السبب .. كان بيضغط عليا بكل الأشكال عشان ميتبقاش قدامي طريق غيره لكني مستسلمتش واختفيت ومعرفتوش طريقي واشتغلت من جديد وجمعت حق الشقة دي ونقلت هنا بعد معاناة

لمعت عيناه بالدموع التي خانته وسقطت قطرة منها فأسرع يمسحها، لأول مرة يسمح لأحد بالإطلاع على ضعفه، ومشاطرته حزنه، لا يعرف لما لكنه في ذلك الوقت بالتحديد أراد أن يبوح لها بكل مل يثقله، لأول مرة أرادها بجانبه.

حزن قلب 《نور》 عليه، حزن لا يشوبه شفقة، بل أسف حقيقي لكل ما عاناه ولم تكن على علم به، طبيعتها الحمقاء دائمًا تدفعها لمحاربة الحزن بالجنون والضحك، هذة هي طريقتها في التهوين على نفسها وعلى أي أحد، لتنهض من مكانها بحماس بإبتسامة واسعة متحمسة بلهاء لا تتماشى أبدًا مع هذا الجو المشحون بالحزن وتهتف:

- أنا عايزة أنزل أتمشى

صدمت خلايا عقل 《ساهر》 بتغيرها المفاجئ ليرفع حاجبه بدهشة ويتسائل:

- أنتي يا بنتي طبيعية؟ حد ضربك على دماغك وأنتي صغيرة؟

عقدت ذراعيها أمام صدرها وهتفت بكبرياء وشموخ متزين بالإنتصار:

- لو أنت ناسي أحب أفكرك يا أستاذ سهورة أنك خسرت التحدي وده معناها أنك هتنفذ كل أوامري ولمدة أسبوع

ضرب بكفه على جبتها فقد نسي تمامًا أمر التحدي السخيف، والمشكلة أنه هو من أقترح ذلك التحدي ويجب أن لا يتراجع في وعده، نظر لساعة يده وتحدث:

- دلوقتي! ده الساعة واحدة الصبح طب خليها بكرة على أقل

- لا! دلوقتي .. من زمان أصلًا وده من ضمن أحلامي إني لما أتجوز أخلي جوزي يأنكجني كدة ونتمشى سوا تحت ضوء القمر في وقت متاخر و ....

كانت تتحدث بحماس يلمع بعينيها لكن ما لبث أن أنطفأ بريقه عندما  أستوعبت ما تقول وتذكرت أمر زواجهما الإجباري، شعرت بحزن يتخللها وتراجعت بإحباط وهي تنبس بهدوء:

- معاك حق الوقت متأخر .. تصبح على خير

فهم 《ساهر》 ما تفكر به وشعر هو أيضًا بنفس الحزن، لكن سرعان ما نهض من مكانه يستوقفها قائلًا:

- خمس دقايق

توقفت على باب الشرفة وقد طالعته بنظرات مستفهمة لتتسع إبتسامته وقد أنتقل حماسها إليه ونطق:

- خمس دقايق وألاقيكي جاهزة وإلا هسيبك وهروح أتمشى لوحدي!

تبدلت قسماتها سريعًا لسعادة عارمة وقفزت بحماس كالأطفال وهي تقول:

- فوريرة.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


- يااه عارف بقالي كتير أوي مقعدتش على النيل وكلت دُرة .. كانت خروجتي المفضلة أنا وأختي زمان

قطمت قطعة من الذرة المشوية وهي تتذكر أختها بحزن لتسمع 《ساهر》 يهتف بسماجة:

- طب حاسبي لا تغرقي بقى

ضربته بخفة على كتفه وهي تقول بغيظ:

- ده أنت ظريف

ضحك وهو يراقبها تاكل الذرة بنهم وأردف:

- أيه رأيك في الجو

- تحفة .. بدايات الشتا دي أجوائي المفضلة بجد 

قالتها وهي تحكم شالها حول رقبتها، أخذت تسترسل بحماس حبها للشتاء وما تفعله به، بينما شرد 《ساهر》 بتفاصيل وجهها وهي تحكي، بريق عينيها عندما تكون سعيدة، حماسها الذي يبهجه في أسوء لحظاته، ثرثرتها التي لا تمل منها أبدًا أيًا كانت حالتها، شعر حينها بدفء لا يوصف، دفء ليس نابعًا من معطفه، بل هو أمان داخلي سكن قلبه وهو بجاورها.

توقف 《ساهر》 فجأة وهما يتابعان سيرهما فقد أقتربا كثيرًا من المنزل، مد ذراعه لتقف هي تطالعه بحيرة، هبطت ببصرها نحو ذراعه ثم تسألت بتعجب:

- بتعمل ايه؟

نظر في عينيها بنظرات دافئة وهو ينبس بإبتسامة حنونة:

- بحققلك حلم من أحلامك

فهمت مقصده، لقد أخبرته منذ ساعات أن حلم من أحلامها هو تأبطت ذراع زوجها والسير معه تحت ضوء القمر في ساعة متأخرة من الليل، لمعت عيناها بالدموع، دموع سعادة حقيقية غمرتها ولم تختبرها من قبل، وضعت كفها في ذراعه وشعرت برجفة الدفء والأمان تسري بعروقها من جديد لتبادله بسمته الحنونة وتتابع سيرها معه، تحت ضوء القمر.

- عارف نفسي في أيس كريم

- في السقعة دي! .. وبعدين هو أنتي مبتعرفيش تقعدي إلا لما تاكلي .. كان عندي حق لما سميتك جاموسة سعرانة

أتسعت عيناها ونظرت لها وقد عادت روحها الشريرة واندفعت قائلة:

- ده قصر ديل ما أنت أنيميا هقولك أيه

- نعم يختي! كل العضلات دي وأنيميا! 

قالها بإستنكار وهو يرفع عضده ويريها عضلاته لتقلب شفتيها تقلده بطريقة مضحكة ثم تتابع:

- طب أتفضل روح هاتلي أيس كريم من السوبر ماركت عشان مش طالعة البيت من غيره

تأفف بضيق ونطق بغيظ وهو يهم بالإبتعاد:

- رايح .. طفسة

- أنيميا!

ردت عليه بمشاكسة، وسرعان ما أنخرطت في نوبة ضحك على عراكهم المستمر، رمقته يأتي من بعيد فصقفت بيدها بحماس لكنها شهقت فجأة بخضة عندما وجدت من يشهر مطواة من خلفها، ذعر 《ساهر》 وهرول ناحيتها ليسمع ذلك الرجل والذي يبدو واضحًا عليه أنه لص يقول له:

- أطلعي باللي معاكي يا حلوة

- أهدي متخافيش 

قالها 《ساهر》 بإطمئنان ليوجه نظراته الغاضبة نحو الرجل وهو يهدر به:

- يلا يا شاطر سيب السكينة دي لا تتعور وأمشي من هنا

- هأو دي أحلوت .. طب أطلع باللي معاك يا عصفور الكناريا يا رومانسي

قالها بنبرة بلهاء لتصيح به 《نور》 بنفاذ صبر:

- ما تخلص يا عصفور الكناريا .. أقصد يا ساهر

- يلا يا باشا طلع اللي معاك وما تنحش بدل ما أخلصلك على الحلوة دي

تمتم 《ساهر》 بصوت خفيض لكن 《نور》 ألتقطته: 

- ياريت هتبقى ريحتني وريحت البشرية كلها

أتسعت عيناها بغضب وصاحت به:

- أنت بتقول أيه يا بغل أنت ألحقني لا يعمل فيا حاجة ...

لم تكمل جملتها فقد شهقت بخضة عندما باغت 《ساهر》 اللص بلكمة قوية في رسغه أسقطت مطواته أرضًا ثم لكمه لكمة أقوى على صدغه فأطرحه أرضًا، أخذ يزحف بخوف وهتف:

- أنا أسف يا باشا والله ما هعملها تاني ده كان يوم مش باينله ملامح اللي قررت أسرق فيه

ثم نهض وهو يفر راكضًا، رفعت 《نور》 أصبعها لتنقر على كتف 《ساهر》 وأكملت توبيخها:

- بقى أنا كنت عايزه يخلص عليا! 

قلب عينيه بنفاذ وهتف في تعصيب:

- أعملك ايه ما أنتي اللي فاكرة أنك قعدالي في فرنسا وقال أيه حلم من أحلامي أنزل أتمشى في الشارع في وقت متأخر ولا كأنك هتتمشى في حواري باريس .. أتفضلي ياختي أدينا أتثبتنا! .. أنجري قدامي على البيت.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


فتح 《ساهر》 جفنيه ببطء، يطرد عنهما النعاس وهو يمط يديه في الهواء، هم بالنهوض عن فراشه لكنه ذعر فجأة عندما أصطدمت عيناه بـ 《نور》 الجالسة أمامه لينطق بخضة:

- سلام قولًا من رب رحيم 

أبتسمت 《نور》 وهتفت بمشاكسة:

- ايه يا أخويا شوفت شبح

- الشبح أرحم والله 

- بتقول حاجة؟

قالتها بصوت مرتفع وهي تضع سبابتها خلف أذنها ليتمتم:

- بقولك صباح الخير .. وخير قاعدة في خلقتي من صباحية ربنا ليه؟

- عايزة أفطر

رفع حاجبه بتعجب ثم تفوه بنبرة ساخرة:

- طب ما تفطري هو أنتي شيفاني الدادة!

نهضت 《نور》 وربعت معصميها ورمقته بنفس النظرة الشامتة وذكرته:

- لو كنت ناسي أفكرك بالتحدي .. الشقة ليا وأومراي هتتنفذ لمدة أسبوع

- يا الله ده هيبقى أسبوع غم على دماغي

غمغم بها بضيق لتتابع أوامرها:

- عايزة الفطار في أوضتي عشان مليش مزاج أفطر على السفرة

قالتها بجدية محاولة كبح ضحكتها الشامتة على مظهره المشدوه، عقد حاجبيه وأردف ببروده المعتاد:

- اه الملكة نازلي متعودة تفطر في السرير كل يوم طبعًا الله يرحم جدك كان بيشرب الشوربة بخرطوم الغسالة

أخذت تشير بإصبعها متجاهلة برطمته المتذمرة وأستطردت:

- اه وأهم حاجة عصير البرتقان عشان احنا دخلنا في الشتاء ولازم فيتامين سي .. ويكون فريش يعني تعصره أنت بالعصارة

اتسعت عيناه دهشةً وصاح معترضًا:

- نعم يا ختي! ما تطفحي أي عصير جاهز برا وخلاص .. بت بقولك ايه هو سندوتش جبنة اللي ليكي عندي وقُضيت .. فكرالي نفسها بنت أبو هشيمة!.

بعد حوالي عشر دقائق كان 《ساهر》 يقف أمام عصارة البرتقال مرتديًا مئزر المطبخ (مريلة) عليها رسمة (هيلو كيتي) في مظهر لا يمتّ للوقار والهيبة بصلة، وهو يقسم حبات البرتقال لنصفين إستعدادًا لعصرهم بعد أن أعد لها وجبة الفطور التي ترغبها، كانت 《نور》 تجلس على الكرسي أمامه في المطبخ وهي تنخرط في نوبة ضحك فشلت في إخفاءها بينما كان 《ساهر》 يرمقها بنظراته الغاضبة من حين لأخر وهو يقطع البرتقال بعنف مغمغمًا بهمس:

- يا سلام لو أغوزك بالسكينة في كرشك وأخلص 

- أستنى عندك!

- سمعتني!

قالها بخوف وهو يطالعها لتقول بإبتسامة واسعة وهي تشير لثغرها:

- افرد وشك وابتسم وانت بتعملي العصير 

- ليه ان شاء الله ده هيأثر على الفيتامين سي؟

قالها بسخرية لتصيح بحدة زائفة وشبح ضحكة مكتومة تظهر على فمها:

- ابتسم بقولك!

ابتسم ببرود ليتابع بسماجة:

- أهو .. تحبي أغني كمان ما هي باظت بقى

- طب والله فكرة

وجدت علامات الإستحسان تظهر على وجهها وفجأة رجع برأسه للخلف دهشةً عندما قفزت تقف على الكرسي وهي تغني بتمايل مضحك:

- يلا ورايا .. يا حلاوتك يا أستفندي يا أبن عم البرتقان

- بس ده مش يوستفندي!

كان يناقشها بجدية وكأنه يضارب بالبورصة مثلًا لتلتقط 《نور》 ملعقة طويلة خشبيه وتشهرها في وجهه صائحة:

- غني!

- دي مجنونة! .. حاضر يا حلاوتك يا أستفندي يا أبن عم البرتقان

وجدها تندمج بحماس وتحرك كتفها بعشوائية مضحكة وهي تتابع بنشاط:

- يلا واحدة بالكتف 

وجد نفسه يضحك وهو يندمج معاها دون أن يشعر حتى أنه سحب الطبق البلاستيكي الكبير الموضوع على الرخامة وقلبه ثم أخذ يقرع عليه بتناغم كالطبل وهو يغني معها وكأنها حِنة جارتهم:

- يا حلاوتك يا أستفندي يا أبن عم البرتقان 

ثم أنخرطا سويًا في موجة من القهقة العالية وأنتهى بهما الأمر أن جلسا يتشاركان وجبة الفطور مع بعضهما، كانت تلك هي أول مرة يتشاركان فيها المطبخ، الطعام، وعصير البرتقال ضاربَين بالحدود الصارمة التي وضعتها 《نور》 عرض الحائط.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


أغلقت 《نور》 حاسوبها المتنقل بعد أن أنهت عملها، فهي تعمل كمبرمجة عند بُعد، ذلك الحاسوب هو شغفها منذ الصغر، أختارت كلية الحاسبات والمعلومات خصيصًا من أجله، حتى بعد تخرجها لم تتوقف دراستها، توسعت أكثر بمجالها وحصلت على دورات عدة في مجال البرمجة، وتحليل البيانات واستراجعها، وأيضًا الذكاء الإصطناعي والصيانة، يعني نستطيع القول أننا أمام أمرأة تقنية عبقرية شاملة.

أراحت ظهرها على السرير نظرًا لإجهادها ساعات طوال في العمل، وجدت عقلها تلقائيًا يفكر به كالعادة في الأيام الماضية، لا تعرف ما أصابها، تفكر به بإستمرار، يرتجف قلبها عند رؤيته وشعورها أنه بالقرب منها، كانت لا تطيقه ولا تطيق الجدال معه لكن أصبح شجارهما الآن أحب الأشياء لقلبها! كيف يمكن لمن كانت تعتبره عدوًا أن يتحول فجأة لمصدر دفء وأمان لم تتوقعه!.

وجدت نفسها تنهض متجهة نحو غرفته وكأنها تُسحب بدون وعي منها، رمقت الورقة المعلقة على بابه ولأول مرة تضحكها ولا تغضبها كما كان، رفعت كتفيها بلا مبالاة وهي تهمس بضحكة:

- والله أنا كسبت التحدي يعني أدخل هنا براحتي يا سهورة!

ادارت المقبض ودلفت للداخل لتراه يغط في نومٍ عميق، نظرت لساعة الحائط فوجدتها قد تجاوزت منتصف الليل، عادت تنظر لقسماته من جديد وكأنها تراه لأول مرة، بالرغم من الإرهاق البادي عليه، فيبدو أنه يكافح بإستماته في عمله، لكنه كان جذابًا ووسيمًا بحق، كيف لم تلاحظ ملامحه الهادئة من قبل؟ كيف ستُلاحظ وهي التي كانت لا تطيق النظر في وجهه وتود لو تلكمه، وضعت يدها على فمها تكتم ضحكتها حتى لا توقظه، لكن لا يبدو عليه انه سيستيقظ من صوت بسيط، رمقته بنظرة حانية وأبتسمت بهدوء هامسةً له:

- تصبح على خير يا ساهر

أغلقت الباب برفق وأتجهت نحو غرفتها لتخلد للنوم، لكن أوقفها جرس باب الشقة، توقفت مكانها بدهشة فمن الطارق في هذا الوقت المتأخر، تردد في قرارها لفتح الباب وخصوصًا أن ساهر نائم ولن تستيطع إيقاظه لكن تكرار صوت الجرس جعلها تقترب من الباب وتنظر من عينه السحرية، وللعجب لم ترى أحدًا! تراجعت وهي تتمتم بضيق:

- هتلاقي العيال بتوع الشارع بيلعبوا .. بقى ده وقت يعملوا فيه مقالب والناس نايمة

لم تصل لغرفتها حتى رن الجرس مرة أخرى وحينها خرجت ثورتها الغاضبة وأحكمت طرحة إسدالها وأتجهت بخطوات حادة نحو الباب وهي تهمس متوعدة:

- بقى كدة طب ماشي أنا هربيكوا

فتحت الباب فجأة بعنف وأخذت تنظر للعتبة الفارغة أمامها بنظرات حانقة متفحصة، تراجعت للداخل وقبل أن تغلق الباب وجدت من يمد قدمه ليضعها حائلًا بينه وبين الحائط مانعًا إغلاقه، رفعت 《نور》 رأسها بخضة لتجحظ عيناها ما إن وقعت عليه، أرتجف جسدها بهلع من رؤيته وخرجت نبرتها المرتعشة الخائفة بصدمة:

- كمال!!!
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"