حياتي المعقدة والمختل - عواصف الحب والكرامة
جاري التحميل...
حياتي المعقدة والمختل
شعرها اسود مموج وطويل ، عيناها بنيتان ، مرحة .... عفوية.. مشاكسة, عصبي... نرجسي...... عيناه سوداء شفاهه رفيعة حادة الزوايا, مرح.... إجتماعي.... يحب المغامرات عيناه عسليتان ،شفاهه ممتلئة
كان ضغط العمل اليوم أثقل من قدرتي على الاحتمال
لا اصدق كيف أنهي كل تلك الأوراق،
ولا كيف أعود إلى المنزل
فقط لأعانق وسادتي وأغفو…
ككل ليلة.
أحلم.
وليت حلمي يكون واقعياً،
وواقعي مجرد حلم.
وليت ما أريده
ليس أكثر من كلمةٍ في قاموس الأمنيات،
لا تحتاج جهداً،
ولا صبراً طويلاً،
ولا قلباً يتحمّل أكثر مما ينبغي.
هل من المنطق أن نحلم
لنستيقظ على كابوس الواقع؟
أم أن المنطق الحقيقي
أن نهرب من أوجاعنا
إلى عالمٍ أحببناه في مخيّلتنا؟
الغريب أن أمنياتي بسيطة جداً…
قرية منعزلة عن البشر وضجيجهم،
مكتبة كبيرة،
وصباح أستيقظ فيه على مشهد البحر الواسع،
حيث يأتي النسيم
ليداعب وجهي
وكأنه يربّت على قلبي المتعب.
يقولون: أضغاث أحلام.
لكنهم لا يعلمون
أن بعض الأحلام
ليست هروباً…
بل محاولة أخيرة للنجاة.
لم أكن أبحث عن حياة مثالية،
كل ما أردته
هو حياة أستطيع احتمالها.
أيام تمرّ دون أن أترك فيها أثراً،
وأحلام أؤجلها
كي لا أُصاب بخيبة جديدة.
أعيش بين واقعٍ يطالبني بالقوة دائماً،
ومخيّلةٍ تمنحني
ما بخل به العالم.
هناك نساء لا يُهزمن…
لكنهنّ يتعبن.
وأنا واحدة منهن.
أحمل يومي كحقيبةٍ مثقلة،
وأترك قلبي في أماكن لا يراها أحد.
أحلم كثيراً،
ليس لأنني أريد الهروب،
بل لأن الحلم أحيانًا
هو الشيء الوحيد
الذي يُبقينا أحياء.
وأنا امرأة
تتقن التظاهر بأن كل شيء بخير…
بينما في الداخل
أتعلّم كل يوم
كيف أنجو بصمت
في الساعة 10والنصف مساءً
بينما كنتُ أقلّب الأوراق على مكتبي،
والشركة غارقة في صمتٍ ثقيل،
سمعتُ صوتًا خلفي…
صوتًا عميقًا، ثابتًا،
وكأنه تحقيق رسمي:
— شو عم تعملي بهذا الوقت بالشركة لحالك؟!
تجمّد الدم في عروقي.
يا ربّ…
يكون أيّ شيء شبح....
أو جنّي....إلا… حرامي.
التفتُّ ببطء،
ببطءٍ يشبه لحظات أفلام الرعب.
رجلٌ يقف على بُعد خطوات.
يرتدي طقمًا داكنًا يبدو أغلى من راتبي لشهرين،
يده اليسرى في جيب بنطاله،
شعره مُسرّح بعنايةٍ مبالغ فيها،
كأنه خرج للتو من إعلان عطور،
لا من شركة شبه خالية بعد منتصف الدوام.
ابتلعتُ ريقي.
قلتُ بجرأةٍ زائفة:
— أعتقد أنا اللي لازم أسأل…
مين حضرتك؟
وشو عم تعمل هون بهالوقت؟
اقترب خطوتين.
خطوتين فقط…
لكن المسافة بيننا ضاقت بشكلٍ أربكني.
نظر إليّ نظرة طويلة،
ليست مستفهمة…
بل فاحصة.
وكأنه يقيّم شيئاً لا أفهمه.
وقفتُ فجأة
حتى كاد الكرسي ينزلق خلفي.
التقطتُ هاتفي بسرعة،
وضغطت عليه بقوةٍ كأنني أستمدّ منه الشجاعة.
رفعتُ رأسي،
وحاولتُ أن يبدو صوتي ثابتًا،
رغم أن قلبي كان يرتجف في صدري كعصفورٍ مذعور.
قلتُ بحدّةٍ مصطنعة:
— لو سمحت… إذا ما بتروح فورًا بتصل بالشرطة.
أو ب ياسين مسؤول الموظفين،
وهو بيتكفّل فيك.
كان التهديد واضحًا…
لكن يدي التي تمسك الهاتف لم تكن ثابتة تمامًا.
نظر إلى الهاتف،
ثم إليّ.
وللمرة الأولى…
ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.
ليست ساخرة…
بل واثقة أكثر مما ينبغي.
وكأنني قلتُ شيئًا يسلّيه.
اقترب خطوة أخرى.
— الشرطة؟
امتدّت يدي بسرعة.
لم أكن أفكّر…
أي شيء ... أي أداة، أي شيء يُبعده عني.
التقطتُ أول ما وقع تحت يدي،
ورفعته بارتباك، ألوّح به في الهواء وكأنني أعرف تمامًا ما أفعل.
صرختُ بصوتٍ حاولتُ أن أجعله قويًا:
— لا تقرّب! أي خطوة وبتصل بالشرطة!
تقدّم خطوة واحدة فقط.
وفي حركة هادئة لكنها سريعة،
انتزع ما في يدي بسهولة أربكتني أكثر مما أفزعتني.
رفعتُ رأسي بذهول.
— إنت شو مفكّر حالك؟!
تراجعتُ خطوة للخلف،
لكن الكرسي لم يكن رحيماً بي.
اختلّ توازني،
وتعاثرتُ بطريقة لا تليق أبدًا بمشهد كنتُ أتمنّى أن أخرج منه بطلة.
وفي لحظة خاطفة،
أمسكني قبل أن أرتطم بالأرض.
توقّف الزمن.
لم يكن سقوطاً…
كان ارتباكاً معلّقاً بين المسافة وبداية الحقيقة.
اصطدمتُ بكتفه،
وأنفاسي سبقتني إليه.
ورأسي استقرّ هناك دون إذن،
وعيناي…
كانت بعينيه مباشرة.
رفع حاجبيه ببرود،
ينتظر تفسيراً ....بينما أنا…
كنتُ أتنفّس بسرعة،
وأفكّر بشيء واحد فقط:
يا رب خلّصني من هالموقف…
وبعدها خلّصني من حالي.
فجأةً، وبدون أي مقدّمات منطقية، خطر ببالي حل عبقري جدًا… شدّ شعره. أو عضّه. لا أذكر أيهما أولًا، فالعقل في لحظات الجنون يعمل بنظام ؛جرّب وشوف؛
المهم أنني عضضته.
صرخ كأنني قطعت له إصبعًا، أمسك بشعري بعنف، حاول أن يدفع رأسي بقوة، لكنني انسحبت للخلف قبل أن ينجح.
كان غضبه يتصاعد، حاجباه انعقدا حتى ظننت أنهما سيلتصقان للأبد، وزمجر:
— إنتِ شو… حيوان؟!
ابتسمت. ابتسامة باردة، مستفزة، من تلك التي تُقال بعدها المصائب، وقلت:
— ممكن… بس على الأقل ما بسرق ههه
ضحكتي خرجت قصيرة، غبية، وغير مناسبة تمامًا للموقف.
رفع إصبعه بوجهي وكأنه يقرأ عليّ حكم الإعدام، وهددني بأن يجعلني أنام الليلة في المخفر.
أومأت برأسي بتفهم مبالغ فيه، وكأنني أدوّن ملاحظة في دفتري الخيالي:
رح نشوف مين رح ينام بالمخفر
أخرج هاتفه بسرعة، وقبل أن أستوعب ما يفعل، التقط صورة.
وميضٌ خاطف… وأنا بشعري المنكوش، أنفاسي متقطعة، وعيناي لا تعرفان إن كانتا غاضبتين أم مذعورتين.
— شو عم تعمل؟!
صرختُ، والغضب هذه المرة كان حقيقيًا، جارحًا، مختلفًا عن هستيريتي قبل قليل.
ركضت نحوه بلا تفكير، على أساس أنني سأضربه، سأكسر الهاتف، سأفعل أي شيء…
لكن يده سبقتني.
أمسك بكتفي، أدارني بقوة، وجدت نفسي محشورة بين ذراعيه قبل أن أستوعب كيف حدث ذلك.
حضن؟ لا… أقرب إلى احتجاز ذكي.
انحنى قليلًا، وهمس قرب أذني، صوته منخفض، ثابت، مستفز:
— مو أنا اللي بينعمل فيه هيك.
تجمدت.
أومأت رأسي بلا وعي، لا رفضًا ولا قبولًا، فقط لأني نسيت فجأة كيف يُستخدم الرأس.
رفعت نظري إلى عينيه…
سوداوان، عميقتان، فيهما بريق غريب، كسماء ليل هادئة تخفي عاصفة لا تُرى.
أنفاسه الدافئة داعبت وجهي، قريبة أكثر مما ينبغي، قريبة لدرجة غير مريحة… وغير بريئة.
ابتعدتُ برأسي قليلًا، كأنني أبحث عن مساحة أتنفس فيها،
ثم..
دفعتُه للخلف بكل قوتي، وانحنيت لأضرب رأسي برأسه.
صوت الاصطدام كان أوجع مما توقعت.
ألمٌ حادٌ شق رأسي، جعل عيني تدمعان،
لكنه ابتعد.
تراجع خطوة... وأنا تراجعت خطوة،
ننظر لبعضنا وكأننا خرجنا للتو من معركة غير معلنة،
معركة لا فائز فيها… فقط خاسران يتنفسان بسرعة.