معاد التشفير - خيانة غير متوقعة
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

معاد التشفير - خيانة غير متوقعة

جاري التحميل...

خيانة غير متوقعة

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

نزل مصطفى من السيارة ليجد حوله أربعة أشخاص مسلحين، أخرج أحدهم بطاقة هويته قائلاً:


معك ضابط من الاستخبارات، هناك أمر بالقبض عليك صادر من القيادة العليا.


توتر مصطفى وبدأت الكثير من الأسئلة تراوده.... 
لكن تم أخذه عنوة إلى مكتب القيادة العليا.....


دخل مصطفى إلى مكتب ضخم جداً في صدره لوحة ضخمة كتب عليها:


كفاءة ... إنتاجية ... حكمة ... عدالة ... عقلانية ... منفعة ... ولاء للمجتمع ... تضحية ... طاعة ... رفض
الفوضى.....


إنها القيم العشرة التي بني على أساسها القانون.


كانت هذه القيم قد وُضعت بعد انهيار النظام القديم، في محاولة لبناء دولة تركز على الانضباط والإنتاجية، بحيث تُصبح معايير المواطنة مبنية على الأداء والالتزام بعيداً عن العواطف والجنوح الفردي.


وبجانب لوحة القيم العشرة كان يوجد أعلام الدولة وشعار الحكومة، يُذكّران كل من يدخل... 
بهذا الترتيب الهرمي الصارم الذي يفصل بين المواطنة والحميمية.


جلس مصطفى بتوتر وخوف وكأنه يتحضر لجنازته...


دخل رجل طويل يرتدي ملابس أنيقة وقد كان ذا هيبة ووقار، حضوره كان طاغياً ونظراته ثاقبة كفيلة بجعل من يواجهها يرتبك للغاية، جلس خلف المكتب ثم نظر إلى مصطفى وقال بصوت واثق وجاد:


أهلاً بالطفل المعجزة.... هل كنت تظن أننا لن نستطيع الوصول إليك؟!!


قال مصطفى بتردد وخوف واضح:


لم أفهم ما تقصده.... ماذا تريد مني؟!


ابتسم الرجل بخبث وقال له:


انظر إلى هذه اللوحة..... هل تعلم لماذا تم اختيار هذه
القيم بالذات لتكون هي محور النظام الحالي؟!


قال مصطفى باستغراب:


لا أعلم... ربما لأنها قيم سامية وإنسانية.


قال الرجل بصوت بين السخرية والاستهزاء:


إنسانية!!!..... 
بالطبع ليس لأجل شيء كهذا، وُضعت لأنها الأكثر فعالية في بناء نظام قوي ومنتج.


لقد كانت أول خطوة بعد الانقلاب على النظام السابق و تحويل السلطة إلى أجهزة لا تخضع لرقابة شعبية....
وتم تقسيم الشعب الى فئات بتسلسل هرمي على اساس القيمة والانجازات التي تقدمها كل فئة.


قال مصطفى بخبث :


وبذلك اصبح العلماء والمزارعين يعتلون قمة التسلسل الاجتماعي المزعوم!!!...


قال الرجل بصوت هادئ :


لكن يليه المبرمجين ثم الحرفيين واصحاب المهن يليهم اصحاب الكفاءات من المتعلمين....
ويمكن لاي منهم الارتقاء اذا صنعوا تغييرات وانجازات جماعية عديدة . 


ولكن مع ذلك لا يزال هناك عائق..... 


انها المشاعر.


صمت الرجل للحظات ثم قال: 


المشاعر تُعد عائقاً للمنطق والفعالية.... 
ولذلك تم صناعة نظام الرقاقات ، لضبط عواطف البشر وتوجيه سلوكهم بما يخدم الدولة، ويضمن أداءً منتظماً بلا انحراف أو تمرد.


قال مصطفى بصوت بين الاستغراب والغضب:


لا أفهم شيئاً.... هل جئت بي إلى هنا لكي تقول أشياء لا معنى لها!


غضب الرجل وصرخ بصوت منزعج:


لا معنى لها!!.... 
هذا هو الكمال يا ضيق الأفق....
الإنسان يُعتبر كائناً ناقصاً غير عملي بسبب المشاعر التي تؤثر في قراراته وأفكاره.


ضحك مصطفى وقال:


هذا ما يجعله إنسان.... المشاعر!!


ابتسم الرجل وقال بصوت واثق:


وما فائدة المشاعر وهي سبب الألم أغلب الوقت أو سبب للضعف والخضوع لقرارات طائشة؟!!


قال مصطفى بانزعاج واضح:


وهل تظن أننا نحن البشر دون مشاعر سوف نستطيع العيش؟ 


كانت البشرية لتندثر بسرعة... حتى الحيوانات تمتلك مشاعر... هذا ما يجعلنا كائنات حية!!!


قال الرجل:
بالطبع الحيوانات تمتلك المشاعر ولكنها لا تستطيع التفكير بمنطقية، تحكمها الغرائز ولذلك هي حيوانات، على عكس البشر الذين يملكون قدرات استثنائية في التخطيط والتطوير.


قال مصطفى:


دون مشاعر سيفقد البشر شغفهم بالحياة... ستنتشر الحروب، سيتوقف الإنجاب لأنه منطقياً ما الذي سوف يجعلهم يصرفون على طفل لسنوات أموالاً كثيرة وفي النهاية سوف يتركهم ويذهب ليبدأ حياته من منظوره المنطقي... 
لن يساعد أحد الآخر وسوف يحكم قانون البقاء للأقوى!
المشاعر هي بوصلتنا في الحياة ...
تجعلنا نحترم او نحب ...نعطف ونساعد ...نشعر بآلم الاخرين ...هذا هو جوهر الانسانية !


ابتسم الرجل وقال:


بالطبع...نحتاج لبعض المشاعر للبقاء ...
لذلك لن نحذف كل المشاعر.... 
فقط المشاعر التي لا فائدة منها مثل الحب والعطف والحنان وما إلى ذلك.


قال مصطفى بتعجب:


ولكن هذه المشاعر هي الأهم!


صمت الرجل قليلاً وقد بدت على وجهه نظرة حزن ثم قال الرجل بصوت هادئ:


أنت لن تفهم هذه الأشياء لأنك لا زلت غراً ولا تعلم شيئاً عن العالم بعد... 


الآن لنتكلم عن الأمر الذي جلبتك لأجله.....


لقد علمنا أنك تتعاون مع ضابط ما، وأيضاً تريد محاربة نظام الرقاقات...


قال مصطفى بصوت يحاول تصنع القوة والثقة به:


هذا الكلام غير صحيح!


علت وجه الضابط نظرة قسوة وقال بصوت جاد:


أريد منك إخـباري باسم الضابط الذي تتعاون معه.... وأيضاً عليك التعاون معنا وإحضار المفتاح.


قال مصطفى بصوت منزعج:


لا أعلم عما تتحدث.... هذا كله كذب.


قال الرجل بنبرة من التهديد:


نحن لا نحتاج سوى عينة واحدة فقط وهي أنت..... اليارا ليست سوى مجرد دليل يجب أن يُمحى من الوجود... 
إلا لو حدث أمر ما وجعلنا نغير رأينا.


فهم مصطفى أنه يحاول الضغط عليه لذلك ظل صامداً وقال:


أنا أسمع هذه الأشياء للمرة الأولى منك... أنا مجرد مبرمج عادي.


قال الرجل بصوت بارد وقاسي بينما اقتربت يده اليسرى من وجهه لتظهر ساعة يد:


أيها العميل..... اقتل الفتاة.


صرخ مصطفى دون أن يشعر قائلاً:


لا... لا تفعل.... سأخبرك بكل شيء.


قال الرجل بنبرته ذاتها:


الغي العملية و غادر الموقع وفق البروتوكول..... 


أحسنت يا مصطفى هذا هو القرار السليم.


والان اخبرني ما اسم الضابط؟


قال مصطفى:


لم تخبرني ما اسمها.... لكنها فتاة وتعمل هنا في القيادة ، هذا ما أخبرتني إياه.... 
وأحضرت لي بعض المعلومات عني وعنكم.


قال الرجل بينما يجلس على الكرسي خلف مكتبه:


الآن أريد منك إحضار المفتاح ولا تحاول العبث معنا لأن اليارا في حوزتنا حالياً.


قال مصطفى:


لكن اليارا الوحيدة التي تعلم مكان المفتاح!
قال الرجل:


إذاً سوف نتواصل معك بعد ساعة من الآن ونجعلك تكلم اليارا.


قال مصطفى:


حسناً.... ثم دخل رجل ورافقه حتى وصل إلى خارج المبنى.


مشى مصطفى نحو سيارته لكن فجأة....


دفعه جود ليسقطه أرضاً.... ثم سقط جود ايضاً


... وكأنه اصيب بطريقة ما .


لم يستوعب مصطفى ما حدث لكن ما أن رأى الدماء تسيل من جود، سحبه واختبآ خلف سيارة مصطفى.... أخرج مصطفى قطعة قماش من صندوق السيارة وبدأ يضغط جرح جود بقوة.....


.
.
.
.
.


.... قبل عدة دقائق من هذه الحادثة وبينما كان مصطفى يتحدث مع الرجل من القيادة....


كانت دارين تستمع لكل شيء يتحدثان عنه عبر جهاز التنصت الذي زرعته في المكتب منذ مدة طويلة ، وتُجهز القناصة وتتموضع في بناء يبعد عن القيادة بضعة امتار .


.
.
وجهت دارين القناصة بالقرب من سيارة مصطفى بانتظاره لكي يخرج وهي تقول:


إن كنت سأفشل، عندها لن أموت هدراً، سوف آخذ معي عينتكم الثمينة إلى الجحيم...


.
.
.
وهناك ذكرى تحوم في مخيلتها انها يوم جنازة والدها الذي قُتل في أحد مهمات الحكومة...


لم تستطع يومها حتى البكاء على والدها وذلك بسبب التخلي عن مشاعر الحب والتعاطف والحزن....


والاحتفاظ بمشاعر الخوف والتوتر والهدوء وبعض المشاعر الأخرى كانت هذه إحدى شروط الحكومة لتجنيدها ضابطة في الحكومة.... 


وافقت حينها لانها كانت تظن انها بهذا سوف تحمي الابرياء وتستطيع المساعدة على نشر العدل ورفع كلمة الحق .


لكن اكتشفت ان كل ذلك مجرد هراء بالنسبة للحكومة وشيئاً فشيئاً بدأ احساس أنها آلة تنفذ الأوامر فقط يتسلل اليها....وتأكدت تلك المشاعر في جنازة والدها ليبدأ كرهها للحكومة وقرارها في إنهاء نظام الرقاقات وبدأت التخطيط لذلك.


لكن خيانة مصطفى لها وتسليمه المفتاح بسبب خوفه على اليارا... سوف ينهي كل شيء.


نظرت دارين إلى مصطفى الذي خرج لتوه وقالت:


أنا آسفة يا مصطفى... لكن هذا الحل الوحيد لكي لا تصبح الحكومة لا تُقهر.


ثم ضغطت على الزناد وأصابعها ترتجف قليلاً.


لكن لم تكن تضع في الحسبان تدخل جود المفاجئ.


فقد كان يراقب المنطقة من بعيد بسبب شعوره بتأنيب الضمير واراد التأكد من عدم حدوث مكروه لمصطفى ، وبمجرد رؤيته بندقية القنص، اندفع لحماية مصطفى.


حزمت دارين القناصة بسرعة وقررت الرحيل فوراً.


في تلك الأثناء كان مصطفى يفكر في طريقة للخروج من هذا المأزق، ثم خطر في باله أن يشعل إنذار السيارة حتى يأتي أحد الحراس... 
وفعلاً بعد عدة دقائق حضر حارس آلي، طلب منه مصطفى أن يحمل جود ويضعه في السيارة وسار مصطفى خلفه ليحمي نفسه، وما أن وصل إلى باب السيارة صعد وانطلق على الفور..... نحو أقرب مستشفى.


وبدأت في ذهنه الافكار تتخبط لايجاد خيط ما يساعده على وضع خطة قد تغيّر كل شيء.


وبعد عدة ساعات استيقظ جود وقد تلقى العلاج المناسب بعد ان خضع لعملية إزالة الرصاصة من كتفه... 
وجد مصطفى يجلس بجانبه وما إن رآه قال جود بصوت نادِم ومتألّم:


أنا آسف... أنا لم أكن أريد أن يتأذى أحد منكما بسببي.


تسارعت أنفاس جود، وقد التقط قطرات العرق على جبينه متأثِّراً بألم الجرح والندم الذي يخنقه.


قال مصطفى بتعجب:


بسببك!! وما علاقتك أنت بالموضوع؟


صمت جود وكأنه متردّد وخائف مما سيقوله، لكنه نطق أخيرًا بصوت متردّد:


أنا من أوصلت المعلومات عنك وعن الضابطة للحكومة، أخبرتهم بكل شيء لكي أحصل على المكافأة.


اشتعل مصطفى غضباً وبدأ يصرخ بينما يمسك ياقة سترة جود:


ألم تفكر بما سيحدث لإليارا عند فعلك ذلك... 
لا يهمني ما سيحدث لي، لكن... 


لكن إليارا عانت بما يكفي وهي لا تستحق هذا... 
إنها تستحق كل ما هو جميل وجيد... 
لم تؤذِ أحداً أبدًا وتساعد الجميع بكل ما أوتيت من قوّة... 
....أولهم أنت، وهكذا تكافئها؟!


سمع جود كلمات مصطفى بأنصات بينما لم يستطع أن ينظر في عيني مصطفى وبقي صامتاً، لم يدافع عن نفسه حتى...


غادر مصطفى وهو يقول بغضب:


أنت نذل خسيس... لا تستحق الموت حتى... أتمنى أن تعيش حياة تعيسة تتمنى فيها الموت كل يوم.


تقطّعت كلمات مصطفى باندفاع الهواء من أنفاسه المتواصلة، وصدى كلامه ملأ أرجاء المستشفى الصامتة.


ذهب مصطفى نحو المكتبة ليحضُر المفتاح بعد ان
اخبرته اليارا عن مكانه في المكالمة.


وصل مصطفى الى المكتبة اخيراً ....
دخل ليجد إليارا في المكتبة جالسة، والتعب والخذلان يبدوان واضحين عليها... هرع نحوها مسرعاً وقال:
ماذا حدث؟ 
كيف أعادتك الحكومة ولم نسلمهم المفتاح بعد؟!!


شكراً لقراءتكم ...
شكرا لقرائتكم ....


ما رأيكم بالفصل؟
اخبروني بذلك في التعليقات ❤️




.
.
.
.
.
.
.
.
.
ما توقعاتكم للفصل التالي ؟!!
اخبروني في التعليقات ....
.
.
.
.
.
.
ما الذي سيفعله مصطفى تالياً ؟


وماذا حدث حتى استطاعت اليارا الخروج من آسر الحكومة ؟


وكيف ستؤثر خيانة جود على مجرى الاحداث ؟


هذا ما سنعلمه في الفصل القادم ان شاء الله . .


أرجو ان يكون هذا الفصل قد نال اعجابكم .
               
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"