الشاسيه في خطر - سكن إضطراري
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

الشاسيه في خطر - سكن إضطراري

جاري التحميل...

|الشاسيه في خطر|

لم تنكر فرحتها التي فاضت من عينيها كبريق دافئ، فوجدت نفسها ترفع ساعديها وتطوق ظهره مربتةً عليه ثم همست بقلب يبتسم فرحًا قبل شفتيها:

تحميل الفصول...
المؤلف

سكن إضطراري 
الفصل الثامن
الشاسيه في خطر!




وقع قلبها في أخمص قدميها، وامتلأ وجهها ذعرًا من رؤيته، كيف أستطاع الوصول إليها؟ أسرعت تقف خلف الباب تمنعه من الدخول وهي تفرد ذراعيها محاولة أن لا تصرخ بصوتٍ عالٍ، لتسمع صوته القميء وهو يحاول منعها من غلق الباب:

- أفتحي يا نور أحسنلك .. أوعي تفتكري إني هسيبك بعد ما لقيتك

لم ترد عليه، كانت في حالة هلع ورعب لا يسمحان لها بالتفكير، أخيرًا أهتدى عقلها لفكرة وتذكرت هاتفها الموجود بجيب منامتها فحاولت إخراجه بيد واحدة حتى نجحت، فتحت سجل المكالمات سريعًا، هي لا تعلم بمن ستتصل لكن أرادت الإستغاثة بأي أحد، وقبل أن تنجح في مسعاها ضرب 《كمال》 الباب بقوة لم تستطع مقاومتها فسقطت أرضًا وسقط منها هاتفها الذي ظهر على شاشته أتصال صادر لرقم  أختها 《مروة》!.

نهضت 《نور》 تحاول الهرب نحو غرفتها لتوصدها عليها لكن لسوء حظها تعرقلت في الحبل المشدود على الأرض وسقطت مرة أخرى، أستغل 《كمال》 الوضع وأقترب وهو يطالعها بنظراته الخبيثة المنتصرة ثم جذبها من عضدها بقسوة حتى أنهضها وهو يهدر بفحيح خافت:

- كنتي فاكرة إني مش هعرف أوصلك يا نور! .. حظك الأسود خلى صاحبي يشوفك وانتي بتدوري على حلك شعرك إمبارح مع راجل غريب وعرف بيتك وقالي

حاولت إزاحة يده وهي تنظر له بإشمئزاز ناطقة:

- احترم نفسك يا حيوان! عايز مني ايه انا لما صدقت غورت من وشك .. مش كفاية مرضيتش أفضحك قدام أختي وأقولها على عمايلك السودا

ضحك بسخرية وتابع بنبرة أثارت في نفسها التقزز:

- هتقوللها أيه إني مبحبهاش! وانها بالنسبالي مصلحه عشان بس شقة ابوها اللي قدرت اقعد فيها ملك .. وعشانك أنتي! .. وايه يعني! مكانتش هتصدقك .. انتي ملكي أنا يا نور اختك دي عمري ما حبيتها! 

دفعته بحدة وشعور التقزز يزداد داخلها ثم هتفت بنفور:

- انت بني ادم حقير ومتستاهلش ضفر أختي حتى .. انت الشيطان اللي فرقت بينا ومليت قلبها حقد وغيرة من ناحيتي عشان تحقق رغباتك القذرة! انا حقيقي بكرهك بحس بالقرف لما بشوف وشك! .. أطلع برا غور من هنا

أمسكها من معصمها وهو يسحبها معه نحو الخارج وينبس بنبرة خبث وضيعة:

- ومين قالك إني همشي لوحدي وهسيبك انتي هترجعي معايا وحسابنا في البيت!

شعرت 《نور》 بإزدياد دقات قلبها من الخوف، أخذت تقاومه بإستماته إلى أن خارت قواها، لم تتفوه إلا بكلمة واحدة بخفوت وخصوصًا عندما تمكن منها وفرض قوته عليها عنوةً:

- ساهر

اتسعت ابتسامة 《كمال》 البغيضة عندما شعر بإنعدام مقاومتها فهمّ ينحني ليحملها، لكن قبل أن يتحرك قيد أنملة وجد من يقبض على رقبته ويرجعه للخلف بقوة، شعرت 《نور》 بإبتعاده عنها فضيقت ما بين حاجبيها وهي تستدير ببطء وذلك الدوار يعصف برأسها، لتلتمع حدقتيها وتبتسم بإطمئنان هامسة:

- ساهر

وضع 《كمال》 يده على قبضة 《ساهر》 الملتفة حول عنقه وهو يحاول التقاط أنفاسه الضائعة، أزدرد ريقه بخوف جلّي وهو يناظر ذاك الذي تقدح عيناه شررًا، خرج منه الكلام بهدوء مخيف:

- أقتحمت بيتي في وقت متأخر! .. دي غلطة!

ثم بكل ما يمتلك من قوة سدد له لكمة قوية على وجنته ليتأوه 《كمال》 بألم موجع، تابع 《ساهر》 بنفس هدوءه:

- لمست حاجة تخصني! .. دي غلطة تانية!

سدد له لكمة أخرى سالت على أثرها الدماء من جانب فمه، ليرتجف جسده تحت وطأة الرعب والألم، هتف بنبرة مرتعشة مترجية:

- أ .. أنا .. آسف .. س .. سيبني .. الله ..ي ..

لم يعطه فرصة ليكمل حديثه بل أستأنف ببروده الذي لم يفتر وكأنه لم يسمعه:

- كنت عايز تخطف مراتي! لا وفوق كدة تحاسبها! .. كدة غلطة تالتة لا ودبل!

- م..م...مراتك!

همس بها بأعين جاحظة وبنبرة مذعورة، عقد 《ساهر》 حاجبيه ونقق إستهجانًا متابعًا بجدية هادئة:

- اه شوفت .. يبقى أزعل ولا مزعلش؟

- ت..ت..تزع..

لم يكملها بالطبع فقد أستقبل صدغه لكمة ثالثة أقوى من الأثنين قبلها طارت على أثرها سنة من أسنانه الأمامية مختلطة بدماءه مستقرة أرضًا، شهقت 《نور》 بصدمة وتراجعت خطوة للخلف، بينما أقترب 《ساهر》 منه وهو مازال قابضًا على رقبته وزمجر بفحيح أرعبه:

- المرة دي سِنه .. المرة الجاية هطيرلك راسك .. كدة كدة وشك ده مش عاجبني يلا!

ثم علىَ صوته مناديًا:

- نور

فاقت 《نور》 من صدمتها ونطقت سريعًا ببلاهه:

- اؤمرني ياباشا

- هاتي موبايلي

هرولت نحو غرفته وأحضرت هاتفه، وضعه على أذنه وهو يرمق ذلك الوغد شزرًا ثم تفوه بإبتسامة متشفية عندما جاءه صوت 《لؤي》 عبر الهاتف:

- ايوة يا صاحبي .. تعالالي بسرعة عندك طلعة!.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


وقف 《ساهر》 بثبات يرمق 《كمال》 بنظرات مزدرية وفرد الشرطة يُلقي القبض عليه بعد ان أوصاه 《لؤي》 بتقديم محضر تعدي رسمي ثم يترك الباقي عليه، أقترب 《لؤي》 منهما مخاطبًا 《نور》 بإستفهام:

- أنتي كويسة يا أستاذة نور؟

أومأت سريعًا بإبتسامة بسيطة:

- اه الحمد لله .. مش عارفة أشكر حضرتك أزاي يا حضرة الظابط

بادلها بسمة ممتنة وهتف:

- الشكر لله .. ده واجبي

نقل بصره نحو صديقه وقبل أن يتحدث لاحظ تحول أبصارهم نحو باب الشقة، كانت تعبيرات 《ساهر》 تحمل إستفهامًا بينما كانت 《نور》 تنظر بصدمة وهتفت:

- مروة!

هرولت نحوها ثم عانقتها لكنها وجدت أختها وكأنها تخشبت بمكانها، رفعت بصرها تطالعها فوجدتها تنظر لـ 《كمال》 المقيد والذي يهم بالخروج من الشقة برفقة الشرطي، ففضلت التراجع للخلف مرة أخرى، أقتربت 《مروة》  منه بنظرات جامدة مغلفة بالدموع الملتمعة على طرف أهدابها وكأنها تخفي غصة حارقة بداخلها ثم بكل ما أوتيت من قوة صفعته على وجنته المصابة من قِبل 《ساهر》!

أنتفض 《ساهر》 و《نور》 من قوة الصفعة ونظرا لعضهما وهما يحاولان كبح ضحكتهما لتقترب 《نور》 من أذنه وتهمس له:

- كنت ناوية أديله كف المخبرين ده بس فين بقى مفيش في وشه حته سليمة

ضحك ضحكة مكتومة، ثم أخذا يتابعان الموقف عندما هدرت 《مروة》 بغضب ممتزج بالحزن:

- لميتك من الشوارع وقعدتك في شقة مكنتش تحلم بيها ومكلفتكش جنيه في جوازتنا .. حبيتك حب أعمى لدرجة اني مشيت ورا شيطان زيك وخسرت أختي وكل حاجة ليا في الحياة!  بس الحمد لله ربنا كشف بشاعتك وسمعت كل حاجة على التليفون .. طلقني يا حقير .. طلقني

نكس 《كمال》 رأسه أرضًا ولم يُلبي رغبتها فأقترب 《لؤي》 ووضع يده على كتفه وهو يربت عليه بقوة كانت كفيلة لخلعه وهدر بحدة:

- يلا يا حلو عشان لسه قدامك حفلة طويلة في القسم .. ده أنت متوصي عليك من الحبايب يا روح خالتك!

رفع بصره وقد تملكه الرعب وأسرع ينفذ ما أمره به 《لؤي》 ونطق:

- أنتي طالق يا مروة .. طالق 

تنهدت 《مروة》 براحة ثم مدت يدها تغلق الباب بعد ما أخذه 《لؤي》 وأفراد الشرطة، دنت من 《نور》 وهي منكسة الرأس ثم أمسكت بكفها وقد سمحت لدموعها بالتحرر ثم نبست بندم:

- أنا أسفة يا نور  .. أنا أسفة يا أختي .. خسرت الغالي وبعته بالرخيص و....

- شششش ... هو أنا موحشتكيش ولا ايه؟

قالتها 《نور》 بإبتسامة واسعة وأعين ملتمعة بدموع السعادة  تقطع إسترسالها، لتندس 《مروة》 بأحضانها تعانقها بإشتياق وندم حقيقي على معاملتها السيئة لها، وقف 《ساهر》 يناظرهم بإبتسامة حنين، حنين لأخ تمنى لو كان سندًا له وليس عدوًا!.

انسلت 《مروة》 من أحضانها ثم أخذت كفها ووضعته على بطنها وهي تهتف في غبطة تطل من وجهها:

- أنهاردة يوم سعدي .. ربنا كشفلي الإنسان الحقير ده على حقيقته وخلصني منه .. بس عوضني بأحلى هدية هتكون عوضي وسندي!

أتسعت عينا 《نور》 بصدمة متفاجئة ووضعت يدها على ثغرها وهي تنبس بغير تصديق:

- أنتي حامل؟؟

أومأت 《مروة》 بإبتسامة واسعة، ثواني وأرتد 《ساهر》 للخلف مجفلًا بخوف عندما صاحت 《نور》 فجأة بتردد صوتي كان كفيلًا لثقب طبلة أذنه:

- يعني أنا هبقى خالتو أخيرًا!! 

- سلام قولًا من رب رحيم ... خرمتيلي طبلة ودني .. وبعدين ايه الكليشيه بتاع الأفلام ده ما طبيعي هتبقى خالتو أمال يعني هتبقي جوز عمته الصبر من عندك يارب!

قالها 《ساهر》 بملامح عابسة، لترد عليه 《نور》 بإندفاع:

- ملكش دعوة يا أخ انت لما تبقى خالتو أبقى أتكلم

- ما أنا كدة عمري ما هتكلم يا غبية .. هبقى خالتو ازاي يعني .. بقولك يا مدام مروة بجد هموت واعرف أختك دي حد ضربها على دماغها وهي صغيرة عندها إرتجاج مثلًا؟

- أنا عندي إرتجاع؟ شايفة يا مروة بيغلط! 

 أخذت 《مروة》 تضحك عليهما وهما يرمقان بعضهما بنظرات متراشقة متحفزة لعراك محتمل لتنطق من بين ضحكاتها:

- والله أنتوا عاملين زي القط والفار

ثم تنهدت بسعادة وأخبرت أختها بحبور:

- أنا عرفت أنك أتجوزتي يا نور .. ألف مبروك يا حبيبتي 

ثم نظرت لـ 《ساهر》 وتابعت ببسمة إرتياح:

- ساهر شكله راجل محترم وطيب .. دلوقتي بس أقدر أقول إني أطمنت عليكي

وجهت 《نور》 بصرها نحو 《ساهر》 بنظرة تلتمع بالفخر والحب الصامت، لتجده يبتسم لها ابتسامة خفيفة فمالت عيناها عنه سريعًا بخجل وقلب خافق، وكأن القلب قال ما لم تُرد الشفاه قوله.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


أصدر حاسوب 《ساهر》 المتنقل صوت رنين خفيف لإشعار قد ورده فأيقظه من نومه، لم يكن يغط في نوم عميق كان بينه وبين اليقظة، تقلب في فراشه ليُفزع مرةً أخرى من نور الواقفة أمامه، نهض يجلس على سريره وهو يهاجمها بضيق:

- يا بنتي أنتي بقى هو كل ما أصحى هلاقيكي في وشي زي الجاثوم كدة! 

عقدت حاجبيها وسألت بتلقائية وذكاء فذ:

- ده ايه الجاموث ده أن شاء الله؟

- سبحان الله كل حاجة بتلف وترجعنا لأنك جاموسة فعلًا .. خير إشجيني واقفة زي عسكري الدورية كدة ليه

عقدت ذراعيها ونظرت له بنظرة يعلمها جيدًا وهي ترفع حاجبها بصرامة ليقلب شفتيه بخوف وينطق:

- اه أحميينا يارب هو كان يوم زي وشك يوم ما أتشكيت في لساني وقولت على التحدي! عايزة ايه؟

أنفرجت شفتاها تهم بالحديث لكنه أشهر سبابته في وجهها بحزم جدي:

- مش هعصر برتقان تاني انتي مش قاعدة في فرغلي!

إبتسمت بسماجة وألقت أوامرها وهي تخرج من خلف ظهرها مقشة ومِمسحة وقطعة قماشية وتقول:

- البيت محتاج يتكنس ويتمسح ويتلمع!

برزت عيناه بصدمة وهب واقفًا وهو يندفع:

- لا دي هبت منك على الأخر ناقص تقوليلي أعمل الغدا ورضع العيال ما أنا بقيت دادة!

اشهرت عصا المِكنسة في وجهه فرجع برأسه للخلف بخوف ثم كزت على أسنانها وهي تقول:

- يعني انت مش هتكنس الشقة؟

تراجع خطوة للخلف ونبس بثبات:

- لا مش هكنس الشقة!

تقدمت خطوة مهددة بعصا المقشة وتابعت:

-ولا هتمسح الأرض؟

- ولا همسح الأرض

قالها وهو يتراجع خطوة أخرى لتتابع بجدية:

- ولا هتلمع الإزاز؟

- في أيه يا عم الروبوت أنت علقت .. بت غوري من وشي وخدي حاجاتك دي من هنا أنا ورايا شغل مهم

قالها وانصرف نحو المرحاض لتتسع إبتسامة 《نور》 الماكرة وتهتف في توعد مشاكس وهي تصنع علامة المسدس بأصابعها:

- أنت اللي أختارت يا سهورة أستحمل بقى

ثم نفث بإصبعيها وكأنها أطلقت طلقة وهمية عليه!.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


- اه .. لا انا مظبط كل حاجة في الباوربوينت ومجهز نفسي .. انا مستني الإيميل من الشركة .. ياه لو بس يختاروني خلاص مش هحتاج حاجة تاني من الدنيا .....

كان 《ساهر》 يُهاتف أحد أصدقائه في العمل قبل ان يقطع حديثه، سمع صوت طرقات عالية بالخارج فأعتذر من زمليه وخرج من غرفته يستطلع الأمر.

وجد أن الصوت يأتي من غرفة 《نور》 فسار بضيق وفتح بابها وهو يهتف بحدة:

- ايه الدوشة دي مش ....

بتر عبارته عندما وجد الغرفة خالية! فمن أين يأتي الصوت إذًا؟ رفع بصره عفوًا ليجفل بخضة صائحًا:

- يا ..يا ..ياما أنتي أيه اللي مشعلقك فوق الدولاب كدة زي القرود!

لوحت له 《نور》 بيدها وهتفت بإبتسامة بلهاء مجيبة:

- بنضف الأباجورة مهو في حد مرضيش ينضف فربنا ما يحوجني لحد

كز على أسنانه محاولًا الحفاظ على أخر ذرة هدوء لديه وهتف:

- يا بنتي أرحمي أمي العيانة! أنتي وسعتي النشاط من جاموسة لشمبانزي!

- بطل رغي وتعالى شبّكلي عشان انزل!

رفع حاجبه بدهشة ورددها خلفها:

- شبّكلي! .. يارب انت العالم بحالي أنجدني

أقترب من الخزانة ومد يده يحاول ألتقاطها لكن أنزلقت قدمها وسقطت عليه، أنبطح 《ساهر》 أرضًا متأوهًا بألم، بينما اعتدلت 《نور》 وأستندت بمرفقها على بطنه واضغةً قدم فوق أخرى ونطقت بنبرة حالمة وهي تناقشه بجدية:

- ياااه عارف يا سهورة المشهد الرومانسي ده فكرني بالمسلسلات الهندي .. والموسيقى الرومانسية بتشتغل في الخلفية كدة لمدة أربع ساعات تقريبًا .. والبطل والبطلة ....

وجدته يصيح بألم وهو يزمجر بها:

- رومانسية لما تلهفك يا بعيدة .. منك لله كسرتيلي سلسلة ضهري .. قومي يا حلوفة أنتي كام كيلو!

وقفت 《نور》 وهي تنفض يديها بضيق وتتابع بتلقائية:

- ده انا ٦٠ كيلو بس يا سهورة!

- ٦٠ كيلو! قصدك طن أكيد!

نهض ببطء وهو يمسد على ظهره ثم نظر لها بغضب وهتف بحنق:

- أهمدي بقى مش عارف أشوف شغلي منك .. اترزعي مش عايز أقوم ألاقيكي طايرة في الجو تاني!

ثم تركها وهو يمشي بعَرج نحو الخارج واضعًا كفه أسفل ظهره، هنا أنفجرت 《نور》 ضاحكة على مظهره ثم توجهت نحو الكومود وألتقط ورقة وقلم ثم خطت علامة صح فيها وهي تقول:

- عملناله دوشة وكسرناله سلسلة ضهره عشان مش عايز ينضف تم .. اللي بعده!.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


راقبت 《نور》 غرفته المفتوح بابها جيدًا فوجدته جالسًا على حاسوبه صاببًا جام تركيزه على عمله، إبتسمت بخبث وأحكمت ربطة رأسها ثم أخذت رشاش مُلمع الزُجاج وقطعة قماشية واخذت تلمع الزجاج بعد أن ضغطت على زر تشغيل المذياع وأخذت تغني معه بصوت نشاذ يسبب الصَمم والبَكم والعمى أيضًا:

- الجمال عدى الكلام .. تضحكيلي وتاخدي كام

ألتفت لترى ساهر أمامها بأعين تنطق بسخط، وكأنه على وشك فصل رأسها عن جسدها ليغمغم بغيظ:

- تعتقيني لوجه الله أنتي وتاخدي كام؟

- مالك يا سهورة؟ يعني ملمعش الإزاز .. مهو في حد مرضيش يلمع فربنا ما يحوجني لحد

- لو عملتي دوشة تاني هلمع الشقة كلها بوشك فاهمة!

قالها وهم أن ينصرف لكنها قالت:

- أستنى في ....

لم يقف ليسمع تراهاتها السخيفة وتجاهلها لكن جحظت عيناه عندما ذُلت قدمه وأنزلق على الأرضية المغطاة بالماء والصابون، لتهرول نحوه وتتابع جملتها التي تجاهلها وهي تكبح ضحكتها:

- في ماية وصابون على الأرض!

- ضهري!!!!!! منك لله يا بعيدة 

- أيه يا سهورة نجيب دكتور؟

ضرب بكفيه بقلة حيلة وردد:

- لا دكتور إيه انا كدة محتاج مكانيكي يرُد الشاسيه

نظرت له بأعين تتصنع الشفقة عليه وهتفت بحزن مصطنع:

- معلش شد حيلك .. هعمل أيه بقى يا سهورة مهو في حد م ....

أسرع يكمل هو جملتها التي حفظها بنبرة متألمة وهو ينهض:

- مرضيش يمسح فربنا ما يحوجك لحد!  .. هاتي ياللي منك لله أنا اللي هنضف قبل ما يجيلي غضروف ولا إرتجاج في المخ!

- بجد يا سهورة!

قالتها بحماس وهي تجمع أدوات النضافة وتعطيها له، سارت خطوتين ثم عادت تسأله بحماس سعيد:

- صحيح يا سهورة بالنسبة للفلوس اللي كنت هتديهالي عشان أعتقك لوجه الله .. فين؟

صرخ بها بغيظ حانق جعلها تنتفض بذعر وتركض من أمامه نحو غرفتها وهي تكتم ضحكاتها:

- غوري من وشي !!!!!!!!!

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


أرتمى 《ساهر》 على الآريكة بتعب بعد أن انهى عمله وجميع الأعمال المنزلية وهو يتأوه بألم، لاحظ سكون المنزل وغياب 《نور》 منذ مدة، علق بصره على باب غرفتها ثم تَفَل عليه بغيظ وغمغم:

- أكيد نامت .. نوم الظالم عبادة 

ألتقط جريدة من على الطاولة وفتحتها واخذ يقلب فيها حتى سمع صوت جرس الباب، نهض متوجهًا نحوه ليفتحه. بينما بداخل غرفة 《نور》 فتحت الباب ببطء تطل بعينيها تراقب 《ساهر》 فأبتسمت بمكر عندما وجدته يفتح الباب!

- أتفضل يافندم!

قلّب 《ساهر》 عيناه بين الرجل وبين الصندوق متوسط الحجم الذي مده نحوه بحيرة وجهل، التقطه منه ليسأله بإستفهام:

- ده ايه؟

- ده أوردر يا فندم .. مش ده بيت مدام نور الشربيني 

أغلق 《ساهر》 جفينه فقد فهم سبب إختفائها الآن، هي على شفا مصيبة جديدة ستدفعه نحو الجنون، نظر للرجل وتابع:

- تمام الحساب كام؟

قالها بعد ان وضع الصندوق وأخرج حافظة نقوده ليخرج منها النقود لكنه تسمر مكانه ببلاهه عندما سمع الرجل يجيبه:

- تلت تلاف جنيه يا فندم!

- نعم! .. لا اكيد حضرتك غلطان أكيد قصدك ٣٠٠ صح؟

- لا يا فندم ٣٠٠٠ حتى المدام مأكدة أن زوجها اللي هيدفع

مسح وجهه بكف يده مبتسمًا بغضب وهو يردد:

- زوجها اه! ده أنا هقتل المدام

- أفندم!

- لا ولا حاجة اتفضل فلوسك أهي شكرًا

اغلق الباب من خلفه ثم وقف قليلًا يأخذ شهيق وزفير متتالي وهو يحدث نفسه بكل هدوء:

- عادي جدًا مش هتعصب هاخد الأمور ببساطة

ثم في لحظة واحدة صرخ بأعلى صوته:

- نور!!!!!!!!!!!! أنتي فين يا نور!!!!!!!!!!

 اخرجت رأسها من باب الغرفة لتقول بعبثية:

- مخبيها فين يا رشدي!

ضرب الارض بقدمه بغضب وتوجه نحو غرفتها وصاح بغيظ:

- افتحي الباب يا جاموسة .. بقى انا تدبسيني في تلت تلاف جنيه! ده أنا مش هخلي الدكتور يعرف يخيط فيكي غرزة!

اخرجت رأسها سريعًا تكمل بنفس عبثيتها المضحكة:

- أنت بتقول أيه يا علي!

همّ يضرب الباب بيده لكن استوقفه رنين هاتفه ليجده 《لؤي》 فيهتف بغضب:

- استنى انت كمان لما اشوف اللي طلعالي من روتانا سينما دي!.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


دلف 《ساهر》 غرفته وهو يتأفف بضيق محدثًا نفسه:

- لا ده انا يوم كمان معاها وهلاقي نفسي في العباسية!

جلس على حاسوبه يتفقده للمرة التي يجهل عددها منذ الصباح، يهفو قلبه أن يجد ما يُريد، فتح بريده الإلكتروني يتصفحه بترقب لتتجمد عيناه على بريد معين! أنه هو ما ينتظره منذ وقت طويل! أكبر شركات المواد الغذائية والتي طلبت مصممين جرافيك متميزين وذو خبرة ليتولوا حملتها الإعلانية الضخمة، قد قَبِلت تصاميمه المبدأية، بل ويدعوه غدًا لمناقشة مشروعه كاملًا أمام مدراء الشركة!

قفز 《ساهر》 من مكانه هو يضحك بسعادة، تعجبت  《نور》 التي دلفت لتوها للغرفة من فرحته المفرطة والتي شاركها فيها ما إن رآها، اتسعت عيناها عندما عانقها بتلقائية وهو يخبرها:

- الشركة اللي بحلم بيها قلبت تشغلني في حملتها الإعلانية يا نور .. أنا أسعد واحد في الدنيا

لم تنكر فرحتها التي فاضت من عينيها كبريق دافئ، فوجدت نفسها ترفع ساعديها وتطوق ظهره مربتةً عليه ثم همست بقلب يبتسم فرحًا قبل شفتيها:

- ألف مبروك يا ساهر .. كنت واثقة فيك .. عارفة إنك قد حلمك وهتقدر تحققه

أنتبه لنفسه فأبتعد خطوة للوراء سريعًا ثم نظر لها بحرج وهتف بإبتسامة:

- الله يبارك فيكي يا نور .. المشروع ده كنت بسعى وراه من زمان والظاهر كدة إن وشك حلو عليا

إبتسمت بخجل ثم ما لبثت أن تذكرت سبب مجيئها، مدت يدها بحفنة من المال ثم وضحت:

- خد يا ساهر ده حق الأوردر اللي أنا طلبته .. بصراحة كدة كنت عايزة أغيظك بس حاسة إني زودتها جامد إنهاردة

إبتسم لها وطالعها بنظر حانية شعرت أنها تغمرها بالأمان والطمأنية ثم أردف بلين وهو يغلق كفها على النقود مرة أخرى:

- خلي فلوسك معاكي .. أنا مباخدش فلوس من واحدة ست! .. فكرك هاخد من مراتي اللي أنا مسؤول عنها؟

إضطرب قلبها وزاد خفقانه عندما نطق الكلمة ببساطة أربكتها أكثر مما توقعت! زوجتي! لم تكن مجرد لفظ عادي، بل إحساس مفاجئ بالانتماء، كأنها انتزعت من وحدتها ووضعت فجأة في مساحة آمنة تخصها وحدها، تسلل الدفء إلى صدرها رغم محاولتها التماسك وشعرت لأول مرة أنها ليست وحدها في الحياة، حينها أدرك قلبها واعترف بما لم يجرؤ لسانها على الاعتراف به بعد.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


انسدلت استار الليل، حل الظلام وغشي الهدوء بيت 《ساهر》 و《نور》، لكن هنا بأسفل البناية ظهر ظل رجل متشح بالسواد، لا يظهر منه سوى عينيه فقط، تعلق بالمواسير واخذ يتسلق حتى وصل لشرفة المنزل وقفز داخلها مما اصدر ضجيج خفيف شعرت به 《نور》 التي كانت لا تزال معلقة بين النوم واليقظة، نهضت جالسة وهي تتسأل بحيرة بعد ان اضاءت ضوء غرفتها الخافت:

- أيه الصوت ده!

دلف الرجل الملثم وهو يتسلل بحذر حتى وصل لباب غرفة 《نور》 وضع يده على مقبضه وأداره لكن كان الباب موصدًا بالمفتاح،  تراجع سريعًا حتى وقعت عيناه على غرفة 《ساهر》 المفتوح بابها ليراه نائمًا، ضاقت عيناه تنم عن إبتسامة منتصرة ثم بحذر توجه نحو الغرفة.

بينما بداخل جفلت 《نور》 عندما رأت مقبض الباب يدُار منذ قليل، نهضت تقف سريعًا وهي تحدث نفسها بحيرة:

- غريبة! ساهر عمره ما فكر يفتح الباب من غير ما يخبط لا ومتأخر كدة! 

دب شعور القلق بداخلها، أحست أن هناك أمر غريب بالخارج، لم يرتاح قلبها فأسرعت نحو إسدالها ترتديه ثم سارت بتوجس نحو الباب تفتحه ببطء شديد، أطلت برأسها أولًا تستكشف الوضع بالخارج فلم تستشعر أي شيء غير طبيعي، فتحت الباب وخرجت تنظر يمنة ويسرة حتى وقعت مقلتيها على ذلك الرجل الذي يركض نحو الشرفة بسرعة، جحظت عيناها برعب وصرخت بدون وعي:

- حرامي .. ألحقني يا ساهر!!!.
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"