فضفضة مع كوب قهوة دافئة | رواية عواصف الحب والكرامة
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

فضفضة مع كوب قهوة دافئة | رواية عواصف الحب والكرامة

جاري التحميل...

فضفضة مع كوب قهوة دافئة

نحتاج أحياناً أن ننفض أحزاننا على كتفٍ نثق به ثقةً عمياء، أو على غريبٍ يسمع ثم يمضي، كي لا يُعيّرنا بضعفنا، ولا يمسك وجعنا يوماً ليلوّي به ذراع قلوبنا. وما أجملها لحظة، حين نُشارك كوب قهوةٍ دافئة، وحديثاً يخرج من قلبٍ مُنهك، فيفرغ بعض ثقله، ويتنفّس أخيراً.

تحميل الفصول...
المؤلف

اجتاحني غضبٌ لا يشبهني.
حقد… كراهية… وأسئلة تتكاثر بلا إجابة.
أيّ واسطة يملكها هذا المتغطرس؟ وكيف تُمحى سنوات تعبي برسالة باردة؟
حاولت أن أجد طريقة للانتقام، أي وسيلة… لكن ذاكرتي خانتني، وخيالي تعطّل، وحتى الكلمات هربت مني.
لم أجد ما أفعله سوى البكاء.
دموعي انهمرت عجزاً، لا ضعفاً، لأنني للمرة الأولى لم أجد حلاً.
مرّ الليل ثقيلاً، وأنا أدور في دائرة التفكير نفسها… أفكر وأفكر، ولا أصل إلى شيء.

استيقظت صباحاً بملامح متعبة، وصداع خفيف يذكّرني أن كل ما حدث لم يكن حلماً.
تمنّيت، ولو لثانية، أن يكون خبر طردي مجرد كابوس مزعج.
أو أن يتكفّلني أحد، أيّ أحد، لأعود إلى عملي مجدداً…
لكن لا رسالة، ولا اتصال، ولا حتى سؤال من زملائي.
طرقت أمي الباب برفق.
— تعالي اشربي القهوة معي قبل ما تروحي عالشغل.
ترددتُ لحظة، ثم خرجت وجلست معها.
ارتشفت القهوة ببطء، وكأن طعمها تغيّر.
كانت منشغلة بمراسلة عائلتها على الواتساب، تبتسم أحياناً وتكتب أحياناً أخرى.
نظرتُ إليها طويلاً.
هل لم تلاحظ حزني؟
أم أنني أصبحت بارعة إلى هذا الحد في التظاهر بأن كل شيء بخير؟
شدَدتُ على فنجان القهوة بين يدي.
الكلمات كانت عالقة في حلقي… ثقيلة، موجعة.
أردت أن أقول لها إنني طُردت، إن تعبي ذهب هباءً، إنني خائفة…
لكنني لم أستطع.
ابتلعت وجعي، وارتشفت رشفة أخرى.
واخترت الصمت… مرةً أخرى.
لبستُ وتزيّنت، لا لأحد، بل لنفسي…
خرجت أتمشّى علّني أجد حلاً أو مخرجاً من هذا الضجيج الذي يسكن رأسي.
كنت أبحث عن فكرة، عن إشارة، عن أي شيء يُعيد ترتيب فوضاي.
حاولت الاتصال ببعض الموظفين الذين أعرفهم.
مرة… مرتين… عبث.
لا أحد يجيب.
خيبة جديدة تُضاف إلى قلبي.
سرتُ أكثر، وابتسمت بسخرية خفيفة.
ليتني تعمّقت في صداقتي مع أحدهم، على الأقل لما كانت عزلتي الآن بهذا الثقل.
انطوائيتي… حذري… تلك المسافة التي أبقيتها دائماً بيني وبين الجميع، لم تحمِني هذه المرة.
بدأت أمشي في الحدائق والشوارع بلا وجهة.
خطواتي بطيئة، وعيناي تسبقانني إلى الأرض.
كنت أهرب… لا أعلم ممّن، ولا إلى أين.
دموعي انسابت بهدوء، دون شهقات، كأنها تعبت من المقاومة.
مرّ بعض الناس بقربي.
نظروا إليّ للحظة، ثم أكملوا طريقهم.
الغريب كيف يراك العالم لحظة ضعفك، ثم يتابع حياته وكأنك لم تكن.
جلست قليلاً على مقعد خشبي في الحديقة، أمسح وجهي بظهر يدي، أتنفس بعمق.
وقبل أن أنهض، سمعت صوتاً هادئاً خلفي:
— يا بنتي… تعالي شوي.
التفتُّ بتردد.
كان رجلًا عجوزاً، يجلس على مقعد قريب، ملامحه هادئة وعيناه تحملان شيئاً يشبه الطمأنينة القديمة.
ترددت لحظة…
ثم مشيت نحوه.

— تفضّل عمو… كيف فيني أساعدك؟
ابتسم الجد ابتسامة هادئة، فيها شيء يطمئن القلب قبل الكلمات، وقال:
— إنتِ اللي بدك مين يساعدك يا بنتي. اقعدي معي إذا حابة… شايفِك من شوي عم تمشي وتبكي.
تنهدتُ بمرارة وقلت بصوت منخفض:
— من الدنيا يا عمو… من حظي.
جلستُ بجواره.
رجلٌ عجوز غريب، نعم… لكنني لن أخسر شيئاً إن فضفضت قليلاً. أحيانًا الغريب يكون أرحم من القريب، لأنه لا يعرفك، ولا يحكم عليك.
نظر إليّ وقال بهدوء يشبه صوت المساء:
— يا بنتي، الدنيا فاضية… ونحن فيها زوّار. شهور، سنين، وبنرجع على بيتنا اللي وعدنا فيه الرحمن… الآخرة.
توقف لحظة، ثم أكمل:
— لهيك الأيام بتعدّي، والناس بتيجي وبتروح. لا تعطي فوق طاقتك، ولا تحمّلي قلبك أكتر مما بيقدر. كل شي إله حل… إلا الموت.
كان بجواره ترمس قهوة.
أمسك به وصبّ لي فنجاناً صغيراً، ومدّه نحوي.
ترددتُ لحظة… فليس من طباعي أن أقبل شيئاً من غريب، لكنني هذه المرة كنت بحاجة إلى أكثر من القهوة.
كنت بحاجة لمن يسمعني… لمن يربّت على قلبي بكلمات دافئة.
أخذت الفنجان، وابتسمت له بخجل.
أكمل حديثه بنبرة أبوية صادقة:
— إذا حابة تحكي شو صاير معك… أنا سامعك.
نظرتُ إلى فنجان القهوة بين يدي، ثم رفعت عيني إليه…
وشعرت لوهلةِ أن ثقل صدري بدأ يخفُّ قليلاً .
أنتهى حديثنا الدافئ ودعتهُ
ثم رفعت رأسي إلى السماء.
كانت الغيوم بيضاء كثيفة، كأنها تستعدّ لتثلج.
ابتسمت في داخلي... لعلّها إشارة....أو عذر جاهز إن سألوني لماذا لم أذهب إلى عملي.
سأجد شركة أخرى، وظيفة غيرها... هكذا أقنعت نفسي ولو مؤقتاً.
عدتُ إلى المنزل وكأنني عدت من عملي فعلاً.
ليس وكأنني كنت تائهة في الشوارع أو مشردة بين أفكاري... لااا كل شيء طبيعي 🤣🫣
كان المنزل دافئاً على غير العادة.
رائحة البامية والأرز تملأ المكان شهية لدرجة أن معدتي استغاثت فوراً وكأنها تطالب بحقّها قبل قلبي.
اغتسلت سريعاً وجلست مع عائلتي.
ضحكنا قليلاً ،تحدثنا عن أشياء عابرة وأنهينا العشاء بهدوء.
أشعلت أمي التلفاز على مسلسلها السوري المعرَّب وجلست بقربها.
وضعت رأسي على ركبتها دون تفكير.
بدأت تلاعب شعري بأصابعها... تلك الحركة التي لا أعرف متى أصبحت ملجئي.
بعد وهلة....نظرت إليّ طويلاً ثم سألتني بنبرة خافتة:
- بنتي... فيكِ شي؟ صاير معك شي بالشغل؟
تجمّدتُ للحظة.
- لا ماما... ليه عم تسألي؟
هزّت رأسها ببطء وقالت:
- مو عاجبني وضعك يا روحي. حاسّة في شي... وما بدك تحكيلي ياه.
اقتربتُ منها أكثر، قبلت يدها، وكأنني اعترفت دون كلام.
فهمت في تلك اللحظة أن قلبها شعر بحزني مهما حاولت إخفاءه.
ابتسمت وقلت بخفة مصطنعة:
- لا يا عمري... معقول أخبّي على ميمتي شي أنا لك، يئبشنييي... شو بحبها اي.
قبلتها على جبينها، فربّتت على كتفي بحنان.
نهضت بعدها إلى غرفتي بهدوء أغلقت الباب... واستلقيت على فراشي.
وهناك...
سقط كل شيء.
بكيت.
بكيت بصمت ...بلا صوت... وكأنني أخاف أن يسمعني أحد.
بكيت لأنني لم أستطع أن أكون صادقة مع أكثر شخص يشعر بي.
وبكيت لأنني رغم كل الدفء الذي يحيطني...
كنت أشعر بوحدة موجعة.

رنّ هاتفي بهدوء، إشعار رسالة جديدة.
كانت من حنين.
حنين:
رورويتي الحلوة حبيت خبرك إني رحت عبيت رفيقتي😭😭
استقبالها إلي ما كان حلو 🥺ما ضلّت معي أكتر من ربع ساعة وطلعت.
جوزها أخد ابنه وراح مشوار وتركني لحالي.
بلعب بهاتفي من الملل وجوعانة خجلانة احكي ندمت إني جيت 😭😭😭
تأملتُ رسالتها طويلاً.
شعرت بثقل غريب في صدري... كأن وجعها مرآة لوجعي لكن بوجه آخر.
هذا الإحساس المألوف أن تكون ضيفاً غير مرغوب فيه، زائداً عن الحاجة ثقيلاً على قلوب الآخرين دون أن تقصد.
تنفست بعمق ومددت يدي إلى الهاتف.
ترددت قليلاً..
ثم قررت أن أكون صادقة ولو لمرة.
- حنونة قلبي...
بعرف شعورك أكتر مما بتتخيلي.
أنا اليوم كمان مو تمام...
انطردت من شغلي💔🥺
توقفتُ عن الكتابة للحظة.
أصابع يدي ارتجفت، وكأنني لأول مرة أعترف بالحقيقة حتى لنفسي.
ثم أكملت:
- مو قادرة استوعب لحد هلق.
كل شي صار فجأة بلا مقدمات بلا تفسير.
لك ولا حتى اتصل فيني حدا معقول 😭😭💔
لم تمضِ ثوانٍ حتى ظهر أنها تكتب...
حنين:
شووو؟! 😳💔
لا يا رورو... لاما بتستاهلي هيك أبداً اااخ بس لو كنت عندك لنتفلك ياه مين مفكر حاله شو الشغلة شوربة يعني 😤
ليش هيك حظنا انا وياكي🫂🥺
ابتسمتُ بحزن، وكتبت:
-مدري بعض الناس مؤذيين بشكل لايوصف يمكن القصة كانت سوء فهم كانت رح تنحل بس شكله هو مو ناوي على خير بس والله مابسامحه انسي هلق 
اسمعي... إذا وجودك هنيك مو مريح لا تجبري حالك تمام قلبي اهم شي تكوني مرتاحة 
متل ما أنا لازم أتعلم ما ضلّ بمكان ما عاد إلي فيه
قيمة 
وصلتني رسالة صوتية قصيرة صوتها كان مخنوقاً بالبكاء
تشعر بالاسف على حالي وكأنها نسيت حزنها وانشغلت بحزني.
أغلقت عيني واستندت إلى الوسادة.
لأول مرة منذ أيام...
لم أشعر أنني وحدي تماماً.
أغلقتُ هاتفها وبقيت أتصفّحه بلا تركيز...
وفجأة.... وصلني إشعار جديد.
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"