خيوط معركة تُحاك - رواية معاد التشفير
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

خيوط معركة تُحاك - رواية معاد التشفير

جاري التحميل...

خيوط معركة تُحاك

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

ابتسم مصطفى مرة أخرى، وقد بدأ يشعر بشيء مثير للاهتمام بشأن هذا الشاب، ثم قال: 


"من أين حصلت على هذا الجهاز؟!"


لقد كان الجهاز نادراً ويصعب الحصول عليه بدون ترخيص من الجهاز الأمن الفدرالي .


إنه جهاز "سيغما كور"، وهو وحدة معالجة وبرمجة فائقة الذكاء تُستخدم لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وغالباً ما يُستخدم في المشاريع السرية أو الاقسام التقنية في الحكومة ولا يمكن بيعه الا بترخيص من الحكومة لمنع استخدامه بطرق غير قانونية . 


قال الفتى وهو ينظر في الأرجاء كأنه يخشى أن يُسمع: 


"لا أظن أن هذا الأمر من شأنك.... 
وأيضاً، سيارتك جميلة تبدو لي شخصاً من عائلة ثرية... ما الذي تفعله في مكان كهذا!!! 


قال مصطفى بهدوء، واضعاً الجهاز على المقعد الأمامي: 
"لا أستطيع القول إنني من الاثرياء...لكن تستطيع القول إنني ميسور الحال.


ثم اخفض صوته بينما يميل نحو الشاب :


احب القدوم الى هنا لاشتري الاشياء التي يصعب ايجادها في مكان اخر كهذه القطعة التي بين يدي. 


قال الفتى وهو يبدأ بالتراجع خطوة إلى الوراء: 


"إذاً، بما أنك اشتريت بضاعتي، سأذهب."


قال مصطفى وهو يرفع يده بتحية ودية: 


"أنا اسمي مصطفى، أتي إلى هنا كل أسبوع مرتين... إذا أردت بيع أي شيء، أخبرني، وسأشتريه."


قال الفتى وهو يهمّ بالانصراف: 


"حسناً، لكن في تلك الحالة أنت مجبر على شراء كل شيء."


ابتسم مصطفى وقال: 


"لا تقلق، سوف أشتري أي شيء إلكتروني منك."


التفت الشاب ليرحل، خطواته سريعة كأنه معتاد على الفرار، وبعد أن سار قليلاً توقف فجأة، بدا عليه التردد، ثم التفت وقال بصوت خافت لكنه واضح: 


"أنا أُدعى جود... أُعرف في الشوارع باسم 'الظل'."


ثم اختفى في الزحام، كأنه لم يكن موجوداً من الأساس.


ذهب مصطفى إلى المنزل لكي يرتاح قليلاً، أعصابه كانت متعبة بعد نهار طويل في السوق.


في اليوم التالي، ارتدى معطفه وخرج متجهاً إلى المكتبة.....
لمقابلة إليارا ؛ لكن هذه المرة صادف أمراً في غاية الغرابة...


كان جود يجلس برفقة إليارا تحت ضوء المصابيح الخافتة بين رفوف الكتب.


دخل مصطفى والقى التحية بابتسامة مهذبة، لكن ما أن رأه جود حتى بدا الارتباك واضحاً على ملامحه ، وتراقصت عيناه بين الوجوه قبل أن يتمالك نفسه ثم قال بصوت متردد:


أهلاً سيد مصطفى... ثم نظر إلى إليارا وأكمل بهدوء متصنع:


إنه أحد الزبائن حيث أعمل.


رد مصطفى محاولاً اكتشاف أمورٍ أكثر، وهو ينظر إلى جود بعين تحاول قراءة المشاعر المختبئة:


أهلاً جود، يبدو أنّك تعرف الأنسة إليارا... يا لها من مصادفة سعيدة.


قالت إليارا بصوتٍ متحمس، والشغف واضح في لهجتها بينما كان شعرها يتسلل بخفة خلف أذنيها:


إذاً أنتما تعرفان بعضكما... هذا أمرٌ رائع، جود طفل رائع وجيد.


قال جود بغضبٍ وانزعاج، وهو يعبس ويضغط على شفتيه:


اخبرتكِ مراراً لستُ طفلاً!!!


ضحكت إليارا بخفةٍ، ووضعت يدها على صدرها اعتذاراً:


آسفة، كنت أقصد أنّه رجل رائع وجيد... 


ثم نظرت نحو باب المكتبة وقالت :


سوف أترككما قليلاً؛ لقد جاء بعض الزبائن.


ما إن ذهبت إليارا، حتى التفت مصطفى إلى جود وسأله بنبرةٍ هادئة تكتم فضوله:


منذ متى تعرف إليارا؟!


قال جود على مضض، وهو يلمّ شِعره برفّة يدٍ واحدة:


منذ ما يقارب الأسبوعين.


قال مصطفى بنبرة فيها شك و تساؤل:


فهمت... هل لديك أشياء جديدة تود بيعها؟


ارتعد صوته قليلاً بدلالة قلقه الخفي:


لا تتحدث عن عملي في السوق السوداء أمامها، فهي لا تعلم ذلك.


قال مصطفى متصنعاً اللامبالاة، وهو يلوّح بيده نحو صفٍ من الطاولات الخشبية العتيقة:


لن أخبرها... ثم ذهب إلى طاولة قريبة وجلس يعمل على حاسوبه، لكن لم يكن عمله المعتاد...


كان يخطط لاختراق هاتف جود المحمول عن طريق اختراق شبكة Wi-Fi التي في المكتبة...لكنه فشل،
حاول عدة مرات، وكانت النتيجة ذاتها، ما زاد شكوكه أكثر......


ان يحمل فتى صغير هاتفاً فائق الحماية ولا يمكن اختراقه امر مثير للريبة للغاية . 


أولاً، ذلك الجهاز الذي كان يبيعه والذي يصعب الحصول عليه إلا عن طريق الحكومة، والآن هاتف بحماية فائقة وتشفير عالي المستوى لا يوجد في الأجهزة العادية التي تُباع في الأسواق.


لكن لم يستسلم مصطفى؛ كل ما يحتاجه هو الوصول إلى هاتف جود لدقائق، وسوف يصبح الاختراق ممكناً... لكن ما الطريقة لفعل ذلك؟!!


فكر مصطفى عدة دقائق حتى خطرت على باله فكرة قد تفلح.


ذهب إلى جود ثم قال له بنبرة ودّ:


هل أستطيع أخذ رقمك؟! ... 
لتستطيع إخباري إن أصبح لديك شيء تود بيعه، أو إذا أردت أن أطلب منك أن تجد لي شيئاً أود شراءه.


كان جود يود التخلص من مصطفى بأي طريقة؛ لم يكن يحبذ أن يكشف أمام إليارا، لذلك هز رأسه ببطء وقال:


حسناً، سجّل عندك 78.....097.


عاد مصطفى إلى طاولته ثم كتب رسالة لجود وارسلها  بسرعة :


"هذا رابط صفحتي ، ارسال طلب صداقة لي لكي ...إن كنت ترغب بذلك بالطبع "


نظر جود الى مصطفى الذي ابتسم ابتسامة ودودة ثم نظر الى هاتفه ....ودخل إلى الرابط.


ابتسم مصطفى وبدأ عملية الاختراق على الفور، وبعد ساعة ونصف من العمل المتواصل، استطاع الوصول لكل شيء على هاتف جود؛ لكن... 
لم يجد ما كان يتوقعه، فقد كان الهاتف فارغاً بشكلٍ مريب ،عندها قرر مراقبته لعدة أيام ليتأكد.


بعد عدة دقائق، اتجه مصطفى نحو باب المكتبة ملوحاً لإليارا بيده، التي بادلته التحية نفسها بابتسامةٍ ودّية.


ركب سيارته واتجه نحو منزله تحت ضوء غروبٍ قاتم.


في المساء، بينما كان يعمل على الحاسوب صادف ان اكتشف ان جود يجري اتصالاً مع شخصٍ ما، IP خاصته محميٌّ بشكلٍ قويٍّ جداً، فلم يستطع مصطفى تحديد موقعه أو أخذ أي شيء قد يفيده ،لكن قال جود بعض الجمل :


سأحاول مرة أخرى غداً... لا تقلق، سآخذ حذري جيداً لكي لا يُكتشف أمري.


ما جعل مصطفى يبني افتراضاً منطقياً.... ان للامر علاقة  بإليارا لسبب ما... 


علاقة جود بها كانت مريبة للغاية، ومنطقياً لا شيء مشترك بين سارق يعمل في السوق السوداء وبين فتاة مثقفة قضت حياتها بين الكتب... 
إلا لو اصطنع جود بعض الأشياء المشتركة.


في اليوم التالي، قرر مصطفى أن يذهب للقاء إليارا مبكراً، وقام بوضع كاميرات جديدة في النقاط العمياء عن نظام مراقبة المكتبة الأصلي، دون أن تشعر إليارا، التي كانت منهمكة في ترتيب الكتب الجديدة التي وصلت.


بعد انتهائه من العمل الذي جاء لأجله، قال بصوت هادئ:


بالتوفيق في عملك... أنا سوف أذهب، لدي عمل طارئ.
ابتسمت إليارا ابتسامة مُجاملة، وهي تلمس قطعة من الورق بخفة:


إلى اللقاء... وبالتوفيق في عملك أنت أيضاً، أرجو ألا يكون هناك شيء سيء.


قال مصطفى ببرودةٍ محسوبة:
لا، إنها مشكلة بسيطة في العمل... شكراً لاهتمامك.


ثم خرج مصطفى، وبدأ مراقبة المكتبة من شاشة حاسوبه المحمول، منتظراً اللحظة الحاسمة.


ظل يراقب المكتبة عدة ساعات دون ملل أو كلل، بل الغريب أنه كان يستمتع بمشاهدة إليارا ويتابع تحركاتها التي بدت له كأنها تتراقص بنعومة ورقيّ على نغم خفقات قلبه المتصاعدة ،تتهادى بين الرفوف لتغزل من الصمت سيمفونية سحرية، وخطواتها تنسج في الهواء خيوط ضوء وظلال، بدت له المكتبة لوحةً خلابة تأسر الأبصار وتجعله يعشقها دون أن يشعر.


ثم بينما كان مصطفى مأخوذاً بمراقبة إليارا، دخل جود المكتبة... 
ما جعل مصطفى يستعيد تركيزه ويراقب كل حركة يقوم بها جود ، تحدث جود إلى إليارا قليلاً، التي كانت منهمكة في العمل، ثم تركها وذهب متجهاً بحذر إلى غرفة خلف مكتب إليارا... التي لم يستطع مصطفى دخولها لأنها مغلقة.


تغيرت ملامح وجه مصطفى فجأة، فوثب من مكانه وذهب إلى المكتبة مسرعاً... 
كان متأكداً أن جود يفعل أمراً ما.


دخل المكتبة بأقصى سرعة، أمسك يد إليارا دون ترك مجالٍ لها لقول شيء، التي تمالكت نفسها بالرغم من رعبها وقالت:


ماذا يحدث؟


توقف مصطفى عن حركته قليلاً ثم فتح باب الغرفة دون تردد تفاجأت إليارا لأنها متأكدة من قفلها، ثم شاهدوا...


جود يفتش الغرفة بدقة وكأنه يبحث عن شيءٍ ما خلف الأرفف والأوراق المبعثرة.


قال مصطفى مخاطباً جود بصوت منزعج ممزوج بالصرامة:


عن ماذا تبحث يا جود...؟!


انتفض جود وقال بصدمة وارتباك، ويده ترتعش:


لا... لا شيء، شعرت بالفضول لمعرفة ما يوجد بهذه الغرفة فقط.


علم مصطفى أن جود لن يكشف ما يخفيه بسهولة، لذلك قرر الضغط عليه وأوهمه أنه يعرف كل شيء قائلاً:


هل استطعت إيجاد ما طلبته منك الحكومة؟!


صدم جود من معرفة هذا الأمر، ولكنه قرر الإنكار:


لم أفهم ما تقصده!... ما علاقتي بالحكومة؟


قال مصطفى بصوت واثق وحازم:


أنا أعلم كل شيء يا جود، هل تظن أن مقابلتي لك في السوق كانت مصادفة؟... 
أنت مخطئ، لقد كُلفت بمراقبتك.


كان مصطفى يكذب بالطبع، لكنه قرر أن يثق بأحساسه ويحاول.


ما أن سمع جود ما قاله مصطفى حتى بدا الخوف والارتباك واضحين عليه ثم حاول الهرب، لكن أمسكه مصطفى وقيده، بينما كانت إليارا لا تستطيع استيعاب أو فهم ما يحدث.


سأله مصطفى بصوت جاد:


"ما الذي أرسلتك الحكومة لسرقته؟"


أجاب جود بسرعة ودون تردد:


"اخبرتك سابقاً، لست أعمل لصالح الحكومة!"


قال مصطفى بصوت هادئ لكنه محمل بالتهديد:


"اسمع يا صديقي... أنا مكلف بمراقبتك لإثبات سرقتك أجهزة ومعدات من أقسام حكومية وبيعها في السوق السوداء، ولدي دليل على ذلك بالفعل.


لكن، على الرغم من كل شيء، أراك شخصاً مختلفاً...
واشعر انك تشبهني بطريقة ما، وأرغب في
مساعدتك ،ولكنني لا أريد ايذاء اليارا ايضاُ... 
هناك أمور كثيرة لا تعلمها."


ضحك جود ضحكة ساخرة وقال:
"أنا أشبهك؟! 
أولئك الذين يشبهونا لا يبتسمون هكذا، أنت لا تبدو أنك نشأت في الشوارع."


قال مصطفى بصوت عميق، مليء بالتعاطف:


"كنت مثلك، أو ربما أسوأ لكن... تلقيت مساعدة من شخص له الفضل فيما أنا عليه اليوم."


وأريد مساعدتك كما تم مساعدتي، ولكن إذا قررت أن تضر شخصًا بريئًا، فأنت لا تستحق المساعدة، وعندها سوف اكون مجبراً على تسليمك للحكومة."


زفر جود بعمق وقال بصوت منخفض:


"لقد تربيت في مؤسسة تُدعى هيئة الإنشاء والتدريب، تابعة لجهاز التحكم المركزي مباشرة."


شعر مصطفى بأن اسم المؤسسة كان مألوفاً بشكل غريب، لكنه لم يستطع تذكر أين سمع به من قبل.


بعد لحظات، قام مصطفى بفك قيد جود وأعطاه بعض الطعام، ثم قال:


"وماذا طُلب منك أن تسرق؟"


أجاب جود بنبرة مُتحفِّظة:
"لا أعلم، كل ما أعطوني هو صورة وطلبوا مني التقرب من "اليارا" وسرقة الشيء الذي في الصورة."


قال مصطفى مع توتر ملحوظ:


"هل هناك مقابل لهذا الفعل؟"


تردد جود قليلاً قبل أن يقول:


"قالوا لي إذا حصلت على الغرض المطلوب، سنعطيك مكافأة قدرها خمسة ملايين نيركس."


صُدم مصطفى من المبلغ الضخم المعروض مقابل سرقة شيء من فتاة بسيطة تعمل في مكتبة... كان الأمر غريباً. 


لابد أن هناك علاقة ما بمشروع n.h.d.e، لذلك قال مصطفى وهو يحاول الحفاظ على هدوئه:


"هل تستطيع إخباري بكل ما تعلمه عن مشروع n.h.d.e؟ 
ولماذا الحكومة مهتمة بـاليارا؟"


أجاب جود بلا تردد:


"لا أعلم شيئاً، فقط أخبروني ببعض المعلومات العامة لكي أتمكن من التقرب إليها، وأعطوني صورتها وصورة الشيء الذي يجب أن أسرقه... ولم يخبروني حتى عن ماهيته."


قال مصطفى بسرعة، وهو يشعر بأن هناك شيئاً غير واضح:


"هل الصورة بحوزتك؟"


أخرج جود الصورة على الفور وأعطاها لمصطفى.


تدخلت اليارا بينما تحاول فهم ما يحدث وقالت:


"استمعت إلى كل ما قلتموه، ورغم ذلك لا أفهم ماذا يجري.


قال مصطفى بهدوء ورصانة، محاولًا تهدئة اليارا:


"الحكومة مهتمة بك، ولكنني لا أستطيع أن أفهم السبب ، كل شيء يخصك تحت حماية جهاز التحكم المركزي، ولا يمكن الوصول إليه... انظري إلى هذه الصورة، هل تعلمين ما هذا؟


نظرت اليارا إلى الصورة وفهمت فوراً ما كان يحاول مصطفى قوله .... قالت بثقة:


"نعم، هذا أحد أغراض والدي التي طلب مني حمايتها مهما كلف الأمر."


تدخل جود وقال بلهجة حادة:


ما هو مشروع n.h.d.e؟


قال مصطفى باختصار:
لا أعلم... كل ما أعرفه هو أنه بحث أو تجارب على البشر لتعديل الجينات.


نظر جود إليهم وكأن فكرة لمعت في ذهنه فجأة وقال:


"هل يعقل أنك تقصد التجارب لإعداد بشر متطورين جينياً؟ 


لقد سمعت الكثير من القصص عن وحشية هذه التجارب ،يقال إنه تم استخدام ثلاثمائة طفل بين السنتين والستة سنوات، ولم يخرج منهم سوى شخصين أحياء... 


فكر مصطفى للحظة ، إليارا ليست العينة الوحيدة بل هي احد الناجين وهناك شخص اخر قبلها هو العينة x .


ثم قال مخاطباً جود:


"شكراً لك على مساعدتنا."


قالت اليارا بنبرة دافئة مخاطبة جود :


"أنت شخص جيد، وتستحق أفضل من هذا... تأكد أن تكون دائماً في أمان، وتذكر انني سوف أساعدك مهما حدث."


قال مصطفى بنبرة مغمورة بالحزن والأسف:


"انا متعاطف معك وأعجبت بك، و ايضاً كنت أقصد ما قلته سابقاً... نحن متشابهان."


ابتسم جود ابتسامة حزينة وقال:


"تعاطف؟ 
حب؟ 
كلها مجرد خدعة ،لا وجود لهذه الأشياء."


قالت "اليارا" بصوت حنون وعميق:


"صحيح، لم نعرف بعضنا طويلاً، لكنني...
أحبك و أعتبرك أخي الصغير."


ثم ابتسمت وضغطت برفق على خده وقالت:


"أخي الصغير المشاغب."


صرخ جود بغضب وقال:


"لا تخدعيني! لا وجود لكلمة احبك ...
ثم انخفضت نبرته وكأنه تذكر ذكرى مؤلمة عندما كنت طفلاً....


قلت لوالدتي إنني أحبها وأريد البقاء معها... لكنها قالت لي وهي تسلمني للحكومة مقابل المال :
لا تقل كلمات لا تعلم معناها... هذه لن تكون موجودة في المستقبل"


قالت "اليارا" بحزن شديد:


"سأثبت لك مع الوقت أن الأشياء مثل الحب، التعاطف، والحنان، وكل المشاعر الجميلة... هي حقيقية.
و أتمنى أن تتمكن من عيشها يوماً ما."


ثم خرج مصطفى وجود من المكتبة بعد أن اتفقا على اللقاء في اليوم التالي لتخطيط لمَ سيفعلونه بعد ذلك.


بعد مرور ساعات، انفصل مصطفى عن جود واتجه إلى سيارته، ليجد شخصاً يقف بالقرب منها وكأنه ينتظر قدومه.... 
كانت امرأة تبدو في الثلاثينيات من عمرها، ترتدي ملابس رسمية أنيقة تعطيها مهابة ووقاراً.


عندما وصل مصطفى بالقرب منها قالت بصوتٍ رسمي مع قليل من الاحترام:


"أنا المقدم دارين من الأمن الفدرالي، أعمل في قسم الصيانة والتطوير لجهاز التحكم المركزي."


ارتبك مصطفى قليلاً، وكان شعور من الخوف يتسلل إليه رغم أنه قد باع مشاعر الخوف منذ سنوات، تساءل في نفسه: 


"لماذا جاءت ضابطة بهذه الاهمية لتقابلني؟ 
هل اكتشفوا أمري؟"


لكن المرأة قطعت تفكيره قائلة بنبرة هادئة:


"لا تفكر كثيراً، أنا لم آتِ بمهمة رسمية... جئت لأعرض عليك عملاً لإنقاذ البشرية."


قال مصطفى باستغراب واضح:


"إنقاذ البشرية؟! 
من ماذا؟"


اقتربت الضابطة دارين منه وهمست في أذنه بصوت خافت:


"...الحكومة."


ارتبك مصطفى أكثر، ولم يعرف ماذا يقول ،كلمة خاطئة قد تسجنه إن كانت هذه الضابطة تحاول الإيقاع به، فقرر أن يصمت.


قالت الضابطة محاولًة طمأنته:


"أعلم أن لديك بعض الشكوك والخوف، في النهاية، أمامك مسؤول من الحكومة يطلب مساعدتك للقضاء على الحكومة.


بالتأكيد أنت تسأل نفسك: 


ما المساعدة التي قد يقدمها موظف عادي؟


ألم تلحظ انك تشعر في بعض الاحيان بمشاعر كنت قد بعتها سابقاً؟


قال مصطفى وهو يحاول إخفاء مشاعره:


"نعم ،لكن من المستحيل ان أشعر بها... أظن أنني أتخيل شعوري بها وحسب."


قالت الضابطة دارين بثقة تامة:


"بل أنت تشعر بها فعلاً، يا مصطفى.....


هل سمعت عن مشروع n.h.d.e؟


تملك الفضول مصطفى بعد سماعه لما قالته، ثم قال:


"نعم هل لديكِ معلومات عنه...أخبريني بكل ما تعلمين عن ذلك المشروع ، من فضلك."


ابتسمت الضابطة دارين وقالت:


"يبدو أنك بدأت تهتم بما أقول ،اتبعني لنذهب الى مكان بعيد عن الكاميرات، حيث يمكننا التحدث بأمان."


قال مصطفى:


"لنصعد في السيارة ونتحدث."


ضحكت الضابطة وقالت:


"أتعني هذه السيارة؟ 
GR7؟


إنها سيارة رائعة بالفعل، مزودة بنظام ذكاء صناعي مساعد لتوفير أعلى درجات الراحة. 


وأيضاً، يوجد النظام الأفضل... رفيق الطريق ، يستطيع الاستماع لكل شيء ويرد بأقصى ذكاء، والأهم أنه متصل مباشرة مع جهاز التحكم المركزي."


أصبح واضحاً لمصطفى ما تعنيه، فقال بسرعة:


"آسف، لقد نسيت ذلك... رغم أنني أكثر من يعرف سهولة اختراق هذه الأشياء."


ذهب الاثنان إلى حديقة بعيدة، ثم جلسا على أحد المقاعد، ولم يمضِ وقت طويل حتى قال مصطفى:


"أخبريني الآن بكل ما تعرفين عن هذا الموضوع ،ماذا تعنين بإنقاذ البشرية من الحكومة؟!"


قالت الضابطة دارين بصوت جاد :


هل تعلم كيف يتم بيع المشاعر يا مصطفى ؟
قال مصطفى : 


بالطبع ، يتم ذلك عبر رقاقة NC التي تزرع في الدماغ .


قالت الضابطة دارين بصوت مليء بالاسف :


صحيح ....تزرع رقاقة في دماغ جميع الاطفال الذين يولدون في المستشفيات ...لكن الم تستغرب لماذا تعطي الحكومة كل تلك الاموال مقابل اشياء لن تستفاد منها ؟!


رد مصطفى بعد ان فكر قليلاً :


عبس مصطفى قليلاً وفكر قبل أن يجيب:


أظن لأنهم يريدون صناعة بشرٍ بلا إرادة... مجرد آلاتٍ
يسهل قيادتها كما يعتقدون.


هزّت دارين رأسها نفياً، وقالت بنبرة منخفضة:


أنت مخطئ... الأمر أعمق وأخطر بكثير. 
دعني أشرح لك قدرات الرقاقة الحقيقية.


مالت للأمام قليلاً وكأنها توشك على البوح بسر خطير ....


شكراً لقراءتكم ....
ارجو ان ينال هذا الفصل اعجابكم ...


ما توقعاتكم للفصل التالي ؟


ما هي قدرات الرقاقة NC؟


ما الذي سوف تكشفه الضابطة دارين لمصطفى ايضاً ؟


وماذا كانت تعني بأنقاذ العالم نن الحكومة ؟


وما دور مصطفى في كل ذلك ؟


هذا ما سنكتشفه في الجزء القادم إن شاء الله ....
               
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"