أباطرة من زجاج - الفصل الثاني
جاري التحميل...
الفصل الثاني
ظهور النظام على حقيقته.
أباطرة من زجاج – الفصل الثاني صمتٌ... ظلامٌ... لا رائحة... لا أشعر بشيء، سوى أنني فقدت حواسي الخمس. أحاول النظر أمامي... الجثة هناك، تنزف... كيف أراها وأنا لا أرى سوى الظلام؟! أشعر وكأنها الشيء الوحيد الذي يمكننا رؤيته. صراخات موت متقطعة... أظن أنني أسمعها، لكنني لا أعرف. لا أشعر بشيء الآن... لا، بل أشعر بالخوف، بالصدمة، بالموت، بأشياء لا أعرف أسماءها، لكنها فظيعة... أشعر بالفقدان... بالغياب عن الواقع... بالكره... بالتمرد... بأنها النهاية الحتمية. استيقظت بعد وقت لم أستطع تحديده، وحقًا، أنا لا أريد تحديده. لقد كنت نائمًا على أريكة مريحة، لم أكن أتذكر وجود شيء أكثر راحة منها. هل هذا هو شعور الراحة بعد الموت؟ لكن، لحظة... كان راسل نائمًا على أريكة أخرى أمام عيني، وعلى ما يبدو أننا فقدنا الوعي. لكن، كيف وصلنا إلى هنا؟ اعتدلت في جلستي ونظرت حولي. كان مكتبًا أعرف ماهيته جيدًا، إنه بنفس تصميم مكتب مدير التوظيف في شركة "مآير". لم يطل تفكيري، حتى وجدت شخصًا يرتدي ملابس رسمية، أعرف أنها تعود لشركة "بروجيست". قال: "آسفون على هذه التجربة غير الحسنة بمستودعنا. لم نكن على علم ومعرفة كافيتين بالمديونين المحكوم عليهم بالدفع." قلت، بكل الحقد والتنديد الذي يمكن أن أظهره في صوتي: "أنت تمزح؟ كيف يمكن أن تسول لكم أنفسكم ما تفعلون، مهما كانت ضخامة مديونية المحكوم عليهم؟" قال: "لك الحق في طلب التعويض الذي تريده، أو حتى محاكمة للمسؤولين عن الخطأ." لم أجد ما أقوله. شعرت للحظات أنني تفوهت بكلام غير الذي سمعت نفسي أنطق به. لم يستمر الصمت طويلًا، لأن راسل استيقظ، وبدأ حديث مشابه بينه وبين ذي الملابس الرسمية، مثل الحديث الذي دار بيني وبينه قبل لحظات. لم يختلف الأمر سوى في أن راسل لم يصمت مثلي، بل صرّح بكل معنى جملة: كلام مميت عن انعدامية إنسانيتهم، وأنهم مخلوقات لا تستحق أن تكون صاحبة اليد الطولى. لكن ذو الملابس الرسمية لم يغيّر من جملته الأخيرة، حتى قلت: "هل تظن أن تعويضاتكم المادية تكفي حتى نتصرف وكأن شيئًا لم يكن؟" قال بكل برود: "نعم." نطق راسل بأغبى سؤال قد يسأله بشر: "لماذا تريدون إعطاءنا تعويضات؟ أليس قتْلُنا أسهل؟" نطق ذو الملابس الرسمية بإجابة أغبى من السؤال: "إنه العدل، أنتما لستما مديونين، ولهذا لا يحق لنا فعل أي شيء لكما." كان هذا آخر شيء أريد سماعه. أي عدالة قد تكون موجودة بعد ما رأيناه؟ بشكل ما، حصلنا على تعويض ضخم يبلغ ستة ملايين عملة من الفئة G، لكل منا. حسنًا، أنا لم أذكر شيئًا عن التعاملات النقدية سابقًا... العملات على "آيڤار" ثلاث فئات. القطعة من فئة تساوي ألف عملة من الفئة الأقل منها، وهذه الفئات هي: G أعلى فئة، وS الفئة الوسطى، وأخيرًا الفئة B، أقل فئة. المبلغ الذي حصلنا عليه غريب، حتى أنني كنت أظن أنه غير موجود، حتى وجدت الرقم في حسابي البنكي. قبل أن نخرج من المستودع، سألت أحد العاملين عن مصير المديونين الذين جاءوا معنا، وعلمت أنها كانت نهايتهم، وأن عددًا منهم لم يسددوا كامل المديونية الغبية. وفجأة، كنا أنا وراسل نسدد هذه المديونية، حتى لا يتعرضوا لأهاليهم، المظلومين من هذا النظام... نظام الأباطرة. لم نكن قادرين على فهم نظام العدالة الذي يتبعه الأباطرة، ولكن... لقد كنت واثقًا من أنها عدالة لا صلة لها بالعدالة. لكن، كان هناك نزعة تمردية بقلبي تخبرني أن هذا النظام يجب أن يسقط، وأظن أنني اتخذت القرار، وكان هذا القرار... قرار الحرب. وعندما وصلنا إلى أطراف المدينة، توقفت وقلت لراسل: "أنا أريد التمرد." وكان رده المتوقع: "وهذا ما سيحدث. لن نصمت على هذا النظام الظالم، وسوف نثبت أن هذا النظام هش... نظام أباطرة من زجاج.