ثمن الاختيار - رواية الاختيار الاخير | the last choice
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

ثمن الاختيار - رواية الاختيار الاخير | the last choice

جاري التحميل...

ثمن الاختيار

بدأ ويليام أخيرا يتحرر من قيد والدته و اختار اختياره الاخير لكن هل سيكون ثمنه غاليا؟

تحميل الفصول...
المؤلف

الهدوء الذي عرفه البيت منذ أيام انتهى هذا الصباح  , ولم يكن الضجيج المعتاد للخدم هو ما ملأ المكان وحده… بل شيء أكبر، شيء يشبه بداية الانهيار.
في غرفة الجلوس الكبيرة، جلس الجد على الأريكة البنية و على الطاولة ملف أصفر أمامه، عيناه تخترقان الجميع بصمت لا يعرف الرحمة, و لأن عائلة مونتكلير لا تعرف الهدوء أو السلام فقدوم الجد كان بسبب مشكلة جديدة يعلمها الجميع , المبلغ المفقود لم يكن مجرد أرقام… كان جرحًا مفتوحًا، وإشارة واضحة إلى أن أحدهم خان العائلة.
غابرييلا جلست بهدوء على الكرسي المقابل، ملامحها هادئة  وكأن الأمر لا يعنيها، أما ديفيد فكان متوترا و وجهه أصفر و يتعرق بشدة خوفا من جده ,  لكن ويليام الذي وقف عند باب القاعة شعر بشيء يتحرك في داخله و هو ينظر إلى والدته … شيء يهمس بأن والدته ليست كما ظن في الوقت الذي يحاول فيه قلبه ألا يصدق ما قاله شقيقه .
قال الجد بنبرة هادئة : " اختفى مبلغ من حساب العائلة… هذا لا يحدث  إلا إذا خاننا أحدكم "
تجمدت الأنفاس، وتبادل أفراد العائلة النظرات. ديفيد حاول التحكم بتوتره:
- " جدي لا يمكن أن يفعل هذا أحد منا , أنت تعلم اننا نتحمل مسؤولية الشركة من بعد والدي "
رفعت غابرييلا رأسها ببطء، نظراتها ثابتة على ويليام، تنتظر رد فعله لكنه كان هادئا باردا لا يمكن قراءة ملامحه   ضغط بيده على ذراعه ، محاولا حبس صوته الداخلي: فشكوكه الاخيرة بدأت تتحقق أمامه.
ماري، الخادمة الموثوقة وقفت بجانب ويليام بصمت، عيناها تقولان له: " تستطيع فعل ما يجب " 
تنهد ويليام باستسلام ثم قال : " يبدو لي أننا قصرنا في حق الشركة قليلا , و هذا بدر مني يا جدي لأنني تغيبت عنها مؤخرا "
غابرييلا : " ليس من عادتك هذا يا ويليام , نحن نخسر الكثير مؤخرا و قد تضربنا عائلة بلاك ويل في أي لحظة " 
ديفيد : " كيف تعرفين أن بلاك ويل قد تضربنا في أي لحظة ؟ " 
صمت الجميع ينتظرون إجابة منها , لكن غابرييلا استمرت في النظر إلى ويليام بثقة و أجابت بنبرة هادئة : " كيف لا أتوقع و هم غدروا بوالدكم سابقا , أخاف أن يغدروا بأحدكما "
رد ويليام : " لم يولد أحد بعد ليغدر بويليام مونتكلير "
رد الجد : " ويليام ستحقق في اختفاء المبلغ , جد الفاعل و أحضره إلي أيا يكن و أنت يا ديفيد ستهتم بأمور الشركة , علينا أن نعوض ما خسرنا "
هز الفتيان رأسيهما بالموافقة , فكر ويليام قليلا و شعر بانه لا بد من مناقشة الأمر من جديد و أن القرار يجب أن يُتخذ!
تنفس بعمق، نظر حوله إلى كل فرد في القاعة، ثم قال بصوت ثابت:
- " لقد اتخذت قراري… زواجي سيتم، ولن أتراجع."
تجمدت الأم في مكانها، والجد هز رأسه ببطء، ديفيد رمق شقيقه بنظرة مختلطة بين الفخر والقلق. نظر ويليام إلى أمه ثم أكمل:
- " فيكتوريا ستكون زوجتي."
-" من فيكتوريا؟ " سأل الجد
- " ابنة شقيق ماري ,  رأيتها حين زرت منزلهم قبل أيام " 
- " من عائلة ماري ؟ توقعت عائلة كبيرة "
تدخلت غابرييلا : " أنا أيضا توقعت ذلك لكنه لا يستمع ... يتمسك بها كأنها الأخيرة في هذا العالم "
الجد : " تربطنا صداقة قوية بعائلة هارينغتون و أنت تعرف مدى نقاء سمعتهم فلماذا لا تتزوج ابنتهم ؟ عائلة نبيلة قوية و في طريق السيطرة مثلنا "
رد ويليام بنبرة هادئة : " لا أريد عائلة كبيرة أو ضجيجا أو أسماء كبرى .... فيكتوريا هي الأنسب لي , شعرت بالراحة عند رؤيتها لذا أنا مقتنع بها "
غابرييلا : " هل تعتقد أن عائلتنا لعبة يا ويليام ؟ تدخل إليها فتاة غريبة لأنك أعجبت بها ؟ " 
- " أنا أريدها شئت أم أبيت , حتى لو ألزمتني بمغادرة المنزل فسأعيش معها خارجه "
- " إذا فأنت مصر ؟ حسنا ... ماري أخرجي من المنزل أنت مطرودة "
نظرت ماري إليها ثم إلى ويليام بصدمة و كذلك الجد و ديفيد ,لكن ويليام بقي محافظا على أعصابه : " اذا غادرت ماري غادرت معها , لا تعتقدي بأنني سأتخلى عنها "
ماري : " سيدتي يمكننا إلغاء فكرة الزفاف لكن أرجوك أحتاج إلى هذا العمل "
غابرييلا : " أعتقد أن لدي حلا آخر سيرضي الجميع و حين أقول الجميع فأنا أعني ذلك بجدية "
صمت الجميع ينتظرون أن تكمل كلامها , نظرت إلى ويليام و أكملت : " لماذا لا تتزوج من عائلة بلاك ويل ؟ منه تتزوج و منه تكون خطوة أولى نحو انهاء العداوة معهم "
هذه الجملة شلت جميع الافراد و جعلتهم يحدقون بها بصدمة , وقف ويليام و اتجه نحو ماري ثم قال : " أمي هل أنت جادة ؟ "
- " طبعا , ألم تتعبوا من العداوة معهم ؟ "
- " إياك تكرار هذا على مسامعي مجددا "
الجد : " هذا يكفي ... يبدو أنني أنا من سيتخذ القرار الأخير "
صمت الجميع خوفا من الجد الذي نظر إلى ويليام ثم سأله :
- " متى تريد أن تقيم الزفاف ؟ " 
أجاب ويليام : " قريبًا… " 
صوته يحمل الثقة والعزم صمتت القاعة، كل فرد فيها يزن الكلمات. لحظة واحدة، كأن القصر كله توقف عن التنفس، وانقسم إلى نصفين:نصف يرى في الزواج خلاصًا…نصف يرى فيه بداية النهاية.
أما ويليام، فقد شعر لأول مرة منذ سنوات أنه اختار اختياره الأخير بكل حرية بعد كل ذلك الصمت الذي عاشه , نظرت غابرييلا إلى الجد تنتظر إجابته : " هذه العائلة تنتظر الفرح منذ سنوات لأننا نعيش في الخوف و المشاكل طوال الوقت , و في النهاية قرار مهم كهذا يتخذه المعني به . ماري نعرفها منذ سنوات و سيكون لنا شرف بأن يصبح اسم عائلتها جزء منا " 
ازدادت صدمة غابرييلا فيم اتسعت ابتسامة ويليام لأول مرة منذ سنوات , وجه الجد كلامه إلى ماري : " ماري نحن نعرفك منذ كنت شابة , تعملين عندنا منذ سنوات و اكثر الأشخاص الذين نثق بهم و بالتأكيد سيكون شرفا ان تنتمي إلينا "
ويليام : " هل هذا يعني أنك موافق يا جدي ؟ " 
- " نعم موافق , سأذهب مع ويليام إلى منزل عائلة ماري لنناقش معهم أمور الزفاف "
هنا أعلنت غابرييلا في سريرتها الحرب على ماري و عائلتها , بينما بدأت عائلة مونتكلير تعد لزفاف ابنها المنتظر بعد أسبوعين من تقدمه لها . 





أخيرا وصل اليوم الموعود بعد انقضاء أسبوعين كان المنزل نظيفا , الحديقة تم تقليم أشجارها , زينة و ورود في كل زوايا المنزل و بساط أحمر على طول مدخل الحديقة الامامية للمنزل وصولا إلى بابه, عائلة فيكتوريا في زاوية خصصت لها ينظرون إلى ضيوف الحفل كأنهم يتفحصون المكان الذي ستعيش فيه ابنتهم  ,  خدم يتوزعون في المنزل لاستقبال الضيوف و خدمتهم , الزفاف حضرته عائلات كبرى في المدينة لمعرفة الفتاة التي اختارها ويليام مونتكلير زوجة له بعد كل هذه المدة لاسيما و أنه وصل إلى الثلاثين من العمر دون أن يعلن عن أي رغبة في الزواج . 
وقفت والدة فيكتوريا في زاوية بعيدة عن الأنظار مع ماري ثم سألتها : " ماري هل انت واثقة من هذه العائلة ؟ إنهم غريبون "
- " إنها عائلة حريصة على كل التفاصيل , لكن أضمن لك أن فيكتوريا ستكون بأمان مع ويليام "
- " لماذا تثقين به هكذا ؟ " 
- " أنا من ربيته يا مارلين و أعلم أنه مناسب , لست غبية لأرمي ب فيكتوريا إلى الهلاك " 
اقتربت منهما فتاة شابة بهندام خدم أبيض و أسود و قالت بصوت منخفض : " سيأتي العروسان الآن , طلبت السيدة غابرييلا أن تأتيا "
هزت ماري رأسها بالموافقة و دفعت مارلين بلطف إلى  المخرج , كانت أنظار الحاضرين تتوجه إلى المدخل حيث خرج ويليام ببذلته السوداء يمسك بيد فيكتوريا التي كانت تلبس فستانا ابيض . 
لأول مرة لم تكن غابرييلا راضية عن قرار لأحد أبنائها , كانت الشخص الوحيد الذي لا يبتسم في الحفل أو يضحك , كانت نظراتها تركز على فيكتوريا و على ابتسامة ابنها و سعادته معها ثم غادرت الحديقة نحو غرفتها هامسة : " لنرى ان كنت ستتمسك بها حتى النهاية "
ديفيد انظم إلى الحفل متأخرا قليلا و على وجهه علامات التوتر , تجاوز الحضور وصولا إلى زوجته و قال : " هل رأيت أمي ؟ " 
رافييلا : " كانت تقف هناك , أين يمكن أن تذهب ؟ " 
ديفيد : " لا يمكن أن تغادر الحفل هكذا , لن أتأخر "
ثم تظاهر بالسعادة و هو يربت على كتفها , صعد على المنصة ثم همس في أذن شقيقه : " أمي اختفت "
حدق به ويليام بصدمة ثم أخذ يبحث عنها بعينيه بين الحضور , اقترب شقيقه منه مجددا ثم همس له : " فقدنا مجموعة من وثائق الشركة إضافة إلى احصائيات العام الماضي من مداخيلها , لا أثر لها في المنزل ... جدي لا يعلم بالأمر بعد و لا بد من أن نوقف الزفاف هنا "
رد ويليام بصوت منخفض : " لا يمكننا ذلك , سيشك الحضور في وجود مشكلة و يكبر الموضوع "
- " ويليام , جدي لا ينوي المغادرة بعد الزفاف مباشرة , إن علم بالأمر سننتهي "
- " لا تجعله يشك في شيء , سأتدبر بقية الأمور "
اقتربت منه فيكتوريا التي كانت تجلس بجانبه و سألت :
" ويليام ماذا يحدث ؟ "
- " سأخبرك لاحقا , تصرفي بطبيعية "
خارج أسوار المنزل كان هناك شاب يقف تحت شجرة في الشارع , يرتدي بذلة سوداء و يضع نظارات مماثلة لها ينظر إلى المنزل كأنه يرى ما بداخله , رفع سماعة الهاتف حيث تحدث معه الطرف الآخر و الذي كان صوته نسائيا :
- " لن يبدأ كل شيء بشكل مباشر الآن , أرسلوا إليهما رسالة هذه الليلة "
- " حاضر "
ثم أغلق الهاتف و بقي واقفا يراقب المنزل . 
انتهى الحفل في وقت متأخر من الليل و غادر الضيوف جميعا حتى عائلة فيكتوريا التي ودعتها , ماري أخذت فيكتوريا إلى زاوية بعيدة لتوصيها :
- " فيكتوريا هناك ما يجب أن تعرفيه قبل أن أغادر بالرغم من أنني سأعود على كل حال , إياك ثم إياك الدخول في نقاش أو جدال مع السيدة غابرييلا "
- " هل هي خطيرة إلى هذه الدرجة ؟ " 
- " إنها ليست شخصا سهلا أو شخصا يمكن الوثوق بها , ابقي قريبة من ويليام دائما و إياك و الاقتراب منها " 
- " هل توصين بشيء آخر ؟ "
- " اهتمي بويليام دائما و لا تنس أنه مهما فعل و مهما قال فهو في مصلحتكما , إنه متعب من هذه العائلة "
- " هل مازلت تعتقدين أنه الشخص المناسب لي ؟ "
- " لو عاد بي الزمن إلى الوراء أكثر من مرة لاخترته لك في كل مرة "
- " أنا أثق بك "
- " يجب أن أغادر الآن تأخر الوقت و السائق ينتظرني "
- " حسنا إلى اللقاء عمتي "
- " أعدك أن آتي كل يوم مبكرا من أجلك"
قبلت ماري خدها بلطف ثم غادرت بينما بقيت فيكتوريا  في الرواق تنظر إلى زوايا المنزل كأنها تحاول اكتشاف الاسرار منها ,  قبل أن تصعد إلى غرفتها اقتربت منها غابرييلا و حدقت فيها و في ثوبها و في الخاتم الفضي الذي يلمع في يدها ثم قالت بثقة :
- " أهلا بك في عائلة مونتكلير , لأكون صريحة علي الترحيب بك لأنني لا أريدك في عائلتنا لكنني مجبرة لأن ابني اختارك "
- " أنا لم أدخل هذه العائلة لأحارب أحدا سيدتي أنا هنا من أجل ويليام "
- " ماذا كان اسمك ؟ فيكي ؟ "
- " لا بل فيكتوريا "
- " أيا يكن , مؤسف أنك جميلة مثل اسمك . لكن ويليام سيندم لأنه اختارك "
و قبل أن ترد عليها فيكتوريا جاء ويليام خلفها و قال لأمه بثقة : " يبدو لي أنك ستغيرين رأيك "
- " أنا لن أفعل , بل أنت من سيندم "
- " أنا لم أولد لأندم على أخطائي يا أمي ... والآن عن إذنك " 
ثم دفع زوجته بلطف إلى الأعلى و تركها غارقة في غضبها , نظرت غابرييلا إليه و هو يساعدها في حمل ثوبها ثم قالت : " سنتأكد الآن ممن سيندم حقا "

مر يوم الزفاف و الأسبوع الذي بعده بسلام لم تتوقعه عائلة مونتكلير التي كانت تنتظر هجوما من بلاك ويل او جاسوسا منها في الحفل , أما فيكتوريا فكانت ترغب بمعرفة كل شيء عن هذه العائلة . 
كانت ليلة هادئة جدا رغم الغيوم التي غطت السماء و حجبت القمر , وقف ويليام قرب الطاولة يخلع ساعته بينما كانت فيكتوريا جالسة على الأريكة تقرأ كتابا , ويليام ألقى نظرة على صورة الزفاف ثم ابتسم ابتسامة جانبية  و قال : " توقعت أن يكون جفل الزفاف أسوأ ما قد يحدث في حياتي , خشيت أن تفسده "
- " من تقصد ؟ " 
- " أنت لم تفهمي شيئا بعد , إنني أقصد أمي "
- " أخبرتني عمتي عن شيء كهذا , قالت أنك ستخبرني بكل شيء لاحقا "
- " بالطبع سأفعل , ستعرفين كل شيء عن مونتكلير , أعدك " 
فجأة اخترق شيء ما النافذة و حطمها , ويليام تحرك غريزيا و سحب فيكتوريا قبل أن يصيبها الشيء الذي حطم النافذة . لم يشعر بالقوة التي يملكها حين سحبها لأنه كان يفكر كيف سيبعدها عن الخطر في الوقت الذي استقر فيه ذلك الشيء على الأرض أمامه و الذي كان حجرا مغلفا بورقة بيضاء , اقترب منه و أخذ الورقة ليقرأها : " ويليام بدأت اللعبة ... ماذا سيكون اختيارك الأخير ؟ " 
فهم ويليام أنها كانت أولى الرسائل المرسلة إليه , اقتربت فيكتوريا و سألته : " من صاحب الرسالة ؟ "
- " لم يكتب اسمه و هذا ليس مهما , المهم أنك بخير "
- " نعم أنا بخير ,لا تقلق يمكنك أن تتوقف عن الارتجاف "
قالت ذلك و هي تمسك بيديه المرتجفتين و اللتان لم يلاحظهما ويليام , ليس لأنه كان خائفا بل لأن شخصًا بريئًا
دخل دائرة لم يختَرها. 
همس: " أنا آسف." 
نظرت إليه طويلًا و لم تبكِ بل قالت : "إذن هذه هي عائلة مونتكلير "
رد بابتسامة ساخرة :" مؤسف أنها ليست كما توقعتها "
نظرت إلى عينيه و قالت : " لا أهتم ... المهم أن تكون أنت كما أتوقعك "
لكنه لم يرد لأنه يعلم أنه ليس كما تتوقعه هي .
فجأة سمع دقا على الباب , ابتعد عنها ثم سأل : " من هناك؟ " 
- " هذا أنا ديفيد ... ويليام ماذا حدث ؟"
- " يمكنك الدخول "
فتح ديفيد الباب ثم سأل بقلق : " ما هذا الصوت يا ويليام ؟ "
- " لا شيء ... بلاك ويل أرسلت رسالتها الأولى "
- " ألم تأتي أمي ؟ "
- " كلا و لا أريد أن تأتي "
- " هل أنتما بخير ؟ ألم تتأذيا ؟ "
- " كلا , لا أعتقد أنهم خططوا لهذا "
- " يجب أن نكون حذرين أكثر , سأكثف الحراسة على المنزل "
- " سنجد حلا سريعا لهذا "
- " حسنا تصبحان على خير"
ثم غادر مغلقا الباب خلفه , أمسكت فيكتوريا بيده بين يديها  ثم سألت : " ألن تخبرني شيئا عن مونتكلير ؟ " 
رد : " ماذا تريدين أن تعرفي عن مونتكلير ؟ "
- " كل شيء ... لماذا هم هكذا ؟ ... لماذا والدتك هكذا ؟ "
- " أنا لم أختر أن أكون منهم , لكنني مجبر على أن أكون مثلهم "
- " اذا أنت تعيش حياتك كما تريد والدتك , لكن هل هذا هو ويليام الذي تريده أنت ؟ "
- " حتى لو لم يكن هو , أنا مجبر على السير في هذا الطريق ... وعدت أمي بأن آخذ بهذا الثأر "
- " هل تريد هذا الثأر بهذه الطريقة ؟ هل تريد أن تموت من أجله ؟ "
- " سأجعل من حرمني أبي يدفع الثمن غاليا "
- " أنا لم أتوقعك هكذا ... لم أتوقع أن تكون حياتك مبنية على فكرة الانتقام "
- " ليس لدي اختيار أخير غير هذا , سأفكر فيما سأفعله بعد أنهي من أخذ مني أبي "
- " و هل تعتقد أن والدك سيكون راضيا عن تعريض نفسك للخطر من أجل هذا ؟ "
- " فيكتوريا أنت لا تعرفين شيئا عن هذا العالم فلا داعي للجدال معي عنه , حين تمرين بما مررت به أنا ستفهمين "
تجمدت فيكتوريا من كلماته , شعرت بنغزة في قلبها حين فكرت فيم يمكن ان يكون ويليام قد شعر به في ذلك اليوم , انزلت رأسها و عينيها ثم سألت بصوت منخفض :
- " كم كنت تبلغ من العمر ؟ "
- " خمسة سنوات "
- " خمسة ؟ صغير جدا ... لهذا تتألم هكذا " 
- " لن أنسى اللحظة التي غادر فيها مبتسما ذلك الصباح , كانت آخر لحظة شعرت فيها بالسعادة "
- " أنا آسفة , ما كان يجب أن ألومك هكذا "
- " الذنب ليس ذنبك فيكتوريا "
- " لكن فكرة الانتقام هذه خاطئة , فكر في نفسك ... في والدتك إنها تحتاجك بعد والدك ... لن تتحمل خسارة أحد أبنائها بعد زوجها "
- " والدتي هي المذنبة في كل شيء ... هي السبب في موت أبي " 
حدقت فيه بصدمة ثم سألت : " كيف ذلك ؟ "
تنهد ثم مسح على شعرها و قال : " يكفي ما سمعتيه للآن من صدمات , إذا سمعت بقصة أمي فقد تفقدين الوعي ... لنؤجلها لوقت لاحق و أعدك بأنني سأخبرك بها "
- " لكن يا ويليام ... " 
قاطعها : " من دون لكن ... هذا ليس الوقت المناسب لها , اذهبي لترتاحي ما حدث كان ثقيلا عليك "
انزلت يدها من يده ببطء ثم جلست على السرير و سألته :
- " ألن تنام ؟ "
- " ليس الآن , هيا تصبحين على خير " 
استلقت فيكتوريا على السرير و نامت بينما بقي ويليام كعادته أمام النافذة يحرس محيط المنزل , استدار إلى الخلف ليراها و هي نائمة ثم شرد للحظة يفكر كيف يمكن لملاك بريء مثلها أن يتحمل عالما قاسيا كهذا . 
بالنسبة لويليام الصباح لا يحمل إلا المزيد من الهموم و المشاكل , استيقظ على رسالة مفاجأة من شقيقه يخبره فيها أن مجموعة من العمال اختفوا بشكل مفاجئ من دون أي أثر و أنه لا بد من حضوره حالا , كان أمرا صادما بالنسبة له لأن الشركة لم تتعرض لحادثة كهذه سابقا . حين وضع الهاتف جانبا استوعب أنه بمفرده في الغرفة و أن الوقت تأخر قليلا , تنهد ثم فرك عينيه و نهض بثقل و غير ملابسه  ثم غادر الغرفة ليجد المنزل يصدح بصوت الخدم و والدته غائبة عن المنزل لأول مرة , تصادف ب ماري في الرواق فبادرت هي بالتحية : 
- " صباح الخير ويليام , ليس من عادتك الاستيقاظ متأخرا ديفيد غادر قبلك "
- " نمت في وقت متأخر و لم انتبه للوقت , لم أجد فيكتوريا أردت رؤيتها قبل أن أخرج "
- " اعتقدت أنك لن تذهب طالما أن ديفيد ذهب "
اقترب من أذنها و همس : " لدينا حالة طارئة , اختفى مجموعة من العمال و لابد من ذهابي "
- " كيف حدث ذلك ؟ "
- " لا أعرف لكن للأمر علاقة بها , أنا متأكد " 
فهمت أنه يقصد والدته , هزت رأسها بتفهم ثم ردت : " إنها ليست هنا "
- " أين يمكن أن تكون ذهبت ؟ "
- " لا أحد يعلم إلى أين تذهب , انها تغادر هكذا فجأة دون سابق انذار "
- " دعي الامر علي , سأحقق في هذا , اهتمي بفيكتوريا "
ثم هم بالمغادرة لكنها هتفت خلفه : " ويليام , أنت لم تأكل شيئا "
- " سآكل لاحقا , لقد تأخرت "
تمتمت مع نفسها : " أي نوع من الفتيان هذا ؟ " 
فجأة خرجت فيكتوريا أمامها و هي تنظر إلى أرجاء المنزل ثم سألتها : " صباح الخير عمتي , هل تعلمين اذا ما استيقظ ويليام ؟ "
- " غادر للتو "
- " غادر ؟ دون فطور ككل مرة , أعده له فلا يراه حتى "
- " لا يتناول فطوره مؤخرا ؟ "
- " نعم يغادر صباحا مستعجلا و يعود متأخرا "
- " تغيرت حاله كثيرا مؤخرا و انت تعرفين السبب "
- " أحاول معه لعله يهتم بنفسه قليلا و ينسى مشاكل هذه العائلة  "
- " حسنا أخفضي صوتك و دعينا نذهب الآن "
خلف أبواب شركة مونتكلير الكبرى , و في مكتب الاجتماعات الكبرى جلس ويليام مع شقيقه و شركائهما في العمل من شركات كبرى , و أهم شريك لهم هو عائلة " هارينغتون "
الأنظار كانت متوجهة نحو ويليام الذي نهض من مكانه و وقف مقابلا لهم , كان يراقب كل حركة و كل نظرة و كل ايماءة و يفهمها ثم أشار إلى الملف الذي كان على الطاولة أمامه و قال : " هذه نتائج التحقيقات الأولية حول قضية اختفاء مجموعة من العمال , و هذه قضية مؤسفة جدا " 
رد ممثل شركة هارينغتون و هو ابنهم الأكبر و اسمه آريس : " فيمن تشك يا ويليام ؟ لا تقل لي أنك تشك فينا ؟ " 
ابتسم ويليام : " بالطبع لا , لدينا علاقة طويلة الأمد معكم و لا تتمثل في شراكتنا التجارية و لكن هذه قضية كبيرة يجب السيطرة عليها قبل أن تصل إليكم " 
آريس : " لا تقل أنهم .... " 
هز ويليام رأسه : " و من غيرهم  يمكنه فعل هذا ... لا بد من الحذر و تكثيف الأمن على الشركتين " 
فجأة سأله المسؤول المالي لشركته : " ماذا عن المبلغ المالي الذي فقدناه من حساب الشركة ؟  أراك سكت عن الموضوع أنت و السيد ديفيد " 
تحول لون وجه ديفيد إلى الأصفر و بدأ يتضايق أما ويليام فقد رد ببرود : " المبلغ ليس في خطر و استعادته ممكنة و هذا لن يسبب لنا أزمة "
- " انها ثلاثون مليارا يا ويليام , ميزانية عشر سنوات  "
- " أنا أعرف هذا و لا داعي لأن تقلق أنت و الموظفون على رواتبكم لأنها لن تضيع "
رد آريس مقترحا : " يمكننا تقديم مساعدة لكم لتجاوز هذه الازمة , في النهاية بيننا شراكة و كلنا سنستفيد " 
ويليام : " أقدر ذلك كثيرا , لكنه مبلغ كبير و بالرغم من أنه يمكن تغطية الوضع لكن لا أريدك أن تقع في أزمة" 
آريس : " لا تنس الشراكة يا ويليام , نحتاج أن تعود شركتكم إلى الإنتاج , أنتم تؤمنون لنا أهم الأجزاء من منتجنا و هذا في صالحنا جميعا و في صالح شراكتنا " 
كانت شركة هارينغتون من أهم شركات تركيب تكنولوجيات المنازل الحديثة الذكية , أما شركة مونتكلير فقد كانت وحدة صناعة هذه التكنولوجيات و الأجهزة فيم عملت شركة بلاك ويل على الأمن السيبيراني لكنها استغلته في اختراق مشاريع العائلتين و تسببت لهما في الكثير من المشاكل . 
آريس تنهد بضيق ثم أكمل : " هناك مشكلة أخرى أكبر من هذه لها علاقة بما خسرناه "
سأل ويليام : " ماهي ؟ " 
آريس : " أغلب المنازل التي أشرفنا على تجهيزها تم اختراقها من قبل بلاك ويل و سحب أصحابها الاشتراك من كلا الشركتين , و ها نحن نخسر أيضا " 
أكمل عنه مستشاره الكلام : " العداوة معهم لم تعد حلا لأنها تسبب مشاكل أكبر , أرى أن نتجه معهم إلى الصلح "
قاطعه ويليام : " هذا مستحيل ... بلاك ويل لا تؤتمن , لا يمكننا ذلك ... تذكروا السبب الذي جعل الشراكة بيننا و بينهم تنهار " 
آريس : " ويليام ليس هناك حل آخر "
ويليام : " بل هناك دائما اختيار أخير "
انتهى الاجتماع و غادر الشركاء فيم بقي ويليام و ديفيد في المكتب , ويليام كان يجلس مقابلا لزجاج النافذة الضخم المطل على العاصمة يراقب حركة الناس و السيارات بينما شقيقه كان يقلب ملفات الشركة المالية بانزعاج ثم أغلقها و رمى بها جانبا و قال : " ميزانية دولة كاملة يا ويليام , لا أصدق أن أمي فعلت هذا بنا " 
ويليام : " لا يمكننا إخبارها بأننا نعلم , لا أريد الدخول في حرب مباشرة مع بلاك ويل " 
رد ديفيد بانهيار : " لكن إلى متى يا ويليام ؟ أنا سئمت العمل بالتخفي "
التفت ويليام و أكمل بنبرته هادئة : " لا يمكننا ذلك يا أخي سنضع العائلة كلها في مقدمة المواجهة , و أنا لا أريد المخاطرة بهم "
وضع ديفيد يديه على وجهه ثم قال : " أنا لا أصدق أن أمي فعلت بنا هذا , دعنا نواجهها بالأمر " 
ويليام أصر على رأيه و منع شقيقه من مناقشة أمه , و لأن ديفيد ترك المشكلة له فهو لم يجرؤ على مخالفته . 
أسدل المساء ستائره و غادر الشقيقان الشركة , ديفيد كعادته يكاد ينفجر من شدة الغضب أما ويليام فقد كان هادئا يخفي غضبه خلف صمته , توقفت السيارة السوداء أمام المدخل و نزل ديفيد أولا متوجها إلى المنزل بسرعة لكن شقيقه أوقفه قائلا : " ديفيد توقف ... لا تظهر غضبك أمامها "
رد بعصبية : " كيف لا أفعل ذلك ؟ ويليام إنها تنهي أمرنا مع كل الشركاء و سنفلس "
ويليام : " أعرف لكن الشجار ليس بالحل المناسب , تجاهلها و اهتم بابنك ... لا تشعرها بغضبك لأنها تعرف أنه نقطة ضعفك "
ديفيد : " سأجعلها تندم على هذا , صدقني يا ويليام "
ثم التفت إلى الباب ليفتحه فقابله ابنه الصغير و هو يقف على الأرض و خلفه والدته تراقبه سعيدة , ديفيد تفاجأ ثم اتسعت ابتسامته و حمل ابنه بين ذراعيه ثم دخل قائلا : " 
هذا الصغير هنا تعلم المشي و أنا فخور بخطواته الأولى " 
بعد لحظات اجتمعت العائلة على مائدة العشاء , ويليام جلس مقابلا لديفيد يتبادلان النظرات كأنها رسائل أما والدتهما فقد نظرت إليهما قليلا ثم سألت : " كيف حال الشركة ؟ إنها ليست في خطر صحيح ؟ " 
بدأت ملامح ديفيد تتغير نحو الانزعاج لكن شقيقه تدخل كي لا يفتعل مشكلة و رد ببرود : " إنها بخير , تسير في حال جيدة "
غابرييلا فهمت أنه يحاول السيطرة على الوضع فرفعت التحدي و ردت بنبرة ساخرة : " حاولا الحفاظ عليها , إنها كل ما تبقى من والدكما "
جاراها في نبرتها : " طبعا أكيد "
بالرغم من الهدوء الذي ساد إلا أن أعصاب الجميع بقيت مشدودة و التوتر سيطر على ديفيد , أما ويليام فبقي يسترق النظرات إلى وجه والدته كأنه يحاول فك رموز تعابيره , وضعت غابرييلا ملعقتها جانبا ثم نهضت : " لقد اكتفيت , يجب أن أذهب هناك ما يجب علي القيام به "
ثم غادرت الغرفة بخطوات ثابتة و حين توارت عن الأنظار نهض ديفيد قائلا :" سأذهب لأرى ما ستفعله "
لكن ويليام منعه : " ديفيد مكانك , لا تكشفنا "
ديفيد اعترض :" لكن يا ويليام قد يكون لديها شيء نستفيد منه "
رد ويليام : " و إن يكن , دعه لي سأهتم أنا بالأمر "
رافييلا أمسكت بيده لتهدئه : " ويليام محق , ظرف كهذا لا بد من التصرف فيه بحكمة "
كتم ديفيد غضبه و غادر إلى غرفته فلحقت به زوجته و هي تحمل ابنها فيم بقي ويليام مع فيكتوريا , ويليام قاطع الهدوء الذي عم الغرفة قائلا : " هذا المنزل يبدو دائما هادئا لكنه في الحقيقة ليس كذلك "
تركت فيكتوريا شوكتها جانبا : " يبدو لي أن الأمر أصبح أخطر "
وضع يده على خده : " إنها تتحدانا و هذه المرة هي المسؤولة عن سرقة المبلغ و اختطاف عدد من العمال في الشركة "
- " ويليام لماذا لا توقف هذا ؟ واجهها بالأمر فحسب "
- " لا أستطيع , لا أٍريد الدخول في مواجهة مباشرة مع بلاك ويل , لا تنسي تلك الليلة" 
- " أنا لن أنساها , لكن لا يوجد اختيار آخر "
- " مواجهة بلاك ويل قد تكون الاختيار الأخير , لا أريد المخاطرة بأحد "
- " لكن يا ويليام .... " 
قاطعها : " معك أستطيع مواجهة أي شيء .... " 
سكت قليلا ثم تابع : " سأحميك .... مهما كلف الأمر "
فجأة سمعا صوتا من الخارج فنهضت فيكتوريا لكنه منعها قائلا : " لا تتحركي , إنهم يرسلون رسالة فحسب و ستتكفل الحراسة بالأمر "
كان ويليام قد كثف الحراسة الليلية بعد الحادث الأخير , و لأجل ذلك وظف مجموعة من الشباب العاطلين عن العمل و الذين كان يسهل اسكاتهم بمبلغ ضئيل من المال مقابل أن لا تقبض عليهم الشرطة جراء أعمال الشغب التي يقومون بها , رغم ذلك ويليام لم يكن مرتاحا للجو المريب الذي كان يسود المنزل و يلفه من الخارج . 
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"