بداية جديدة (حيوات ١) | الفصل الأول
جاري التحميل...
الفصل الأول
مع حلول اليوم الخامس عشر بدأت أزيد في ساعات النوم على حساب ساعات التعلم، منقسمًا على امري بين يأس يتسرب إلى قلبي وإرادة تقاتل لأجل استمرارية مشروطة بنتائج مرجوة لا اطيق أن اصبر تحققها.
أنا شاب مصري في الثانية والعشرين من عمري.
انهيت دراستي في الثانوية الفنية منذ فترة، والتحقت بمعهد لمدة عامين وتخرجت العام الفائت.
كنت أعمل في مطعم خلال فترة دراستي الثانوية كمحاولة بائسة لإعالة نفسي، ودعم اسرتي ماديًا لأننا كنا من طبقة ضعيفة ماليًا إلى حد كبير، ولم يتعدى دخلنا الشهري الأربعة آلاف جنيه مصري وهذا ما لا يتعدى عن خط الفقر، الذي يبلغ سبعة آلاف جنيه مصري بالنسبة إلى عائلتي المكونة من خمسة أفراد( بواقع الف وأربعمائة جنيه للفرد الواحد كخط فقر متوقع بمصر لعام 2025).
الآن لا أزال اعمل بنفس المطعم، براتب متدني، لنفس الهدف لم يحدث أي تطور أو ترقية للأوضاع سوى ارتفاع طفيف بمرتبي لا يقارن بارتفاع الأسعار، ولا استطيع المطالبة بزيادة راتبي، فقد يكون ثمن هذه المطالبة خسارتي لهذه الوظيفة، والبحث عن عمل آخر براتب أعلى ليس بالأمر الهين.
من هذه الصعوبات والتحديات جاءتني الإرادة لتغيير حالتي وحالة عائلتي المادية، وتحسين مستوى معيشتنا.
كانت أولى الحلول امامي هي طلب المساعدة من الذكاء الاصطناعي، ولكنه كالعادة لم يعطني النصائح التي تمنيتها، ولكنه أشاد كثيرًا بأن اطلب المساعدة من المتخصصين على وسائل التواصل الاجتماعي، مدعيًا أن هناك الكثيرون يستطيعون المساعدة وان منهم مَن سوف يساعد دون مقابل.
لم أتوقع أن يكون ادعاءه صدقًا لكنه كان كذلك ووجدت الكثير من النصائح مثل:
1: الربح عن طريق المتابعين والتفاعل والاعلانات وهو ما توفره اغلب منصات التواصل الاجتماعي.
2: تعلم التصميم أو التسويق الالكتروني والقيام بمهام بمقابل مادي.
3: استخدام خطة الثلاث ثمانيات، ثمانية ساعات للنوم، وما بين ثمانية إلى اثنتي عشر ساعة للعمل الروتيني، وأخيرًا باقي الوقت يكون لتعلم مهارة جديدة تساعدني في زيادة دخلي على المدى الطويل.
بالنسبة لي كان الاقتراح الثالث هو الافضل، فهو يوفر دمج الاقتراحيين الأخريين، حيث يمكنني أن أتعلم التصميم والتسويق أو اي مجال آخر، وفي نفس الوقت استطيع اتخاذ هذا المجال كمحتوى خاص بي على وسائل التواصل الاجتماعي.
بدأت في اليوم التالي بتقسيم اوقاتي بين عمل ونوم وتعلم نشاطات واكتساب مهارات وخبرات جديدة.
مسارات بداية جديدة
المسار الاول
كان اليوم الأول من التعلم حماسيًا مدفوعًا بزخم البدايات، وتبعه اليوم الثاني ثم الثالث والرابع والخامس والسادس حتى مرت عشرة أيام،
لم اجد النتائج المرجوة وبدأ زخمي بالأمر يقل حتى قارب على النفاذ.
مع حلول اليوم الخامس عشر بدأت أزيد في ساعات النوم على حساب ساعات التعلم، منقسمًا على امري بين يأس يتسرب إلى قلبي وإرادة تقاتل لأجل استمرارية مشروطة بنتائج مرجوة لا اطيق أن اصبر تحققها.
كنت احاول ان اغلب اليأس، ولكن حالت الأقدار دون ذلك ولكن كما قالت لي امي:" لم تكن الأقدار مَن حالت دون طموحك كنت انت الحائل ولكنك لم تطق الحقيقة فلجأت للكذب على نفسك، لا فائدة من حياتنا إن لم نستمر بالعمل لقد خلقنا للعبادة، والعمل عبادة."
لم اقدر على اليأس ومن هنا عدتُ لنقطة الصفر.
المسار الثاني (يصلح كاستمرار للمسار الاول)
كانت الايام تمر، ومعها يختفي الزخم بالتدريج، يتسرب اليأس إلى مسام قلبي وكأنها يحاول تحطيمه، ومع الوقت بدأت اميل إلى الاستسلام ظنًا مني أن النجاح بهذه الطريقة غير مقدر لي.
ولكن كان لامي وابي كالعادة فضل لا يمكن تقديره عليّ فكانت كلماتهما خير مشجع لي فكلمات امي أظهرت لي الحقيقة:"لم تكن الأقدار مَن حالت دون طموحك كنت انت الحائل ولكنك لم تطق الحقيقة فلجأت للكذب على نفسك، لا فائدة من حياتنا إن لم نستمر بالعمل لقد خلقنا للعبادة، والعمل عبادة." وكانت كلمات ابي خير مرشد ارشدني إلى طريقي:" هذه الحياة تبدو متقلبة بالنسبة لنا، ولكنها في الواقع نعيم لا يعلم قدره سوى الله، كل ما تراه شرًا خلفه خير عظيم لكن نحن نسيء الظن بما قدر الله لنا، عندما الخير الذي كتبه الله لك في الاخره مقابل ما تظنه انت شرًا في الدنيا، تندم كل الندم على ظنك بالله يا بني فلا تخطأ هذا الخطأ."
بعد هذه الكلمات وجدت الإرادة في قلبي، وكانت الصلاة مشجعتي.
مرت الايام حتى وجدت مهارة جديدة، واتقنتها وبها وجدت عملًا يتناسب مع مستواي التعليمي وبراتب افضل، ورزقني الله من حيث كنت لا احتسب.
لم يحدث كل شيء في يوم وليلة أو شهر بل كان على المدى البعيد ووجدت ما كان يستحق كل هذا الجهد.
بداية جديدة
تمت بحمد الله