شعاع القمر الاصهب | الفصل الاول
الفصل الاول
انزل رأسه للاسفل يتصنع التنبه لخطواته وعدم الاهتمام بصيده النفيس السائر امامه ثم رفع انظاره ينتبه للطريق أمامه، ابتسامة شرسة ارتسمت على وجهه وهو يرى نهاية الزقاق المظلم المغلق وما من وسيلة سوى الانحراف يسارا لذا وضع يديه بجيبى بنطاله القماشى الاسود وتحرك يسبق فريسته لينحرف لجانب الزقاق والذى لحظه كان مظلما وهو يستمع الى كلمات هذا الرجل الثقيلة المتوجهه جهة حراسه:
داخل مبنى كبير مكتوب على لافتته "دار الامل للايتام" كانت رئيسة الدار تركض فى كل مكان تبحث عن تلك الكارثة المختفية وهى تسبها وتلعنها كل دقيقة واخرى على ماتفعله معهم، فقط نصف ساعة..... غابت عنها نصف ساعة فقط لتعود لا تجد لها اثر. ارتعش بدنها بخوف ورعب وهى تتساءل داخلها كيف ستخرج للناس؟ وكيف ستشرح لهم ماحدث؟ فما حدث يعتبر كارثة بكل المقاييس وسيضع تحت اسمها مئة خط احمر. لفت وجهها تجاه اصوات النساء القادمات يلهثن لتصرخ بصوت عالى ليصل لهم بعيدا عن تلك الضوضاء: _ها لقيتوها؟ نفت احداهن برأسها قائلة بضيق: _لا ياريسة فص ملح وداب قضمت تلك الرئيسة شفتيها بغضب كاتمة سبابا لاذعا كاد يخرج من فمها، لتصرخ بصوت عالى هز ارجاء المكان: _تختفو كلكم من قدامى وقبل الساعة خمسة الاقى الزفته دى هنا، ماليش دعوة يحصل ازاى المهم تجيبوها، ان شاء الله تشقو الارض وتجيبوها، فاهمين؟ اومئو برؤسهم يركضون بكل مكان بحثا عنها، ليس رغبة او حبا بها ولكنها فقط ان لم تظهر ستعرض حياتهم جميعا لجحيم سوداوى هم فى غنى عنه، فى حين همست الرئيسة قائلة بهسيس مرعب: _اه لو لاقيتك يازفتة ياللى اسمك حياة لاخلى حياتك جحيم واخليكى تتمنى الموت، بس صبرا عليا، صبرا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تركض بالشارع تنظر يمينا ويسارا ثم تلتف لتنظر خلفها بين الحين والاخر بخوف وذعر متجاهلة نظرات الناس المتعجبة تجاهها وهم يرونها تلتحف بهذا الكفن المهترئ الذى يسمى كذبا فستان زفاف، تحمل على ظهرها حقيبة ظهر تضع بها ملابسها. وقفت فى شارع جانبى تلهث بتعب لا تعلم ماذا يجب عليها ان تفعل، عليها الهرب بأقصى سرعة والا سيدركونها ووقتها ستقع بورطة ليست لها مثيل. انزلت عينيها تنظر لملابسها بضيق متسائلة كيف لا يدركونها وهى ترتدى تلك الملابس الثقيلة و الواضحة للعيان؟ عليها ان تجد مكان تبدل به ملابسها فان كانت نجحت بالهروب منهم فهى لن تنجح هكذا بالاختباء ابدا، تطلعت حولها بتوتر تبحث عن مكان للاختباء او حتى القاء هذه الملابس المهترئة عنها والتى تقيدها وتخنقها ليلفت انتباهها محطة الوقودة تلك، قضمت شفتها السفلى تنظر جهتها بمكر لتلمع عيناها بخبث ثم تحركت جهة الداخل وهى تلقى بطرحتها اعلى رأسها علها تخبئ ملامحها قدر الامكان ثم اندست وسط الناس لتدخل ولكنها بالفعل كانت واضحة للعيان لتنتبه لذلك الصوت الهاتف بجدية: _على فين يا عروسة؟ قضمت حياة شفتها السفلى بغيظ ولكنها مع ذلك لفت رأسها تجاهه تجيبه ب ابتسامة بريئة تصنعتها ببراعة: _داخلة الحمام لو سمحت علشان ورايا طريق سفر اومأ الرجل برأسه ولكنه اشار الى بعض الاشياء بالبقالة يجيبها جادا: _مفيش دخول غير اما تشترى حاجة اومأت برأسها بلهفة وهى تسحب احدى تلك الاكياس المغلفة وهى تعطيه ثمنها ثم ركضت جهة المرحاض بسرعة لتخلع عنها تلك الملابس المقيته لتضعها باحدى الاكياس من حقيبتها ثم اخرجت ملابسها من حقيبتها لترتديها، كانت ترتدى بنطال من الجينز الازرق وكنزة قطنية من اللون الابيض، القت نظرة سريعة على المرآة امامها تعدل وضع خصلاتها الصهباء، وتطالع عيناها الزمردية الجميلة، نظرت الى ملامحها بتعجب وهى تتلمس بشرتها البيضاء الناعمة وهى تتساءل داخلها جديا ذات السؤال الذى تسأله لذاتها دائما، ترى الى من تشبه؟ ولمن تلك الملامح التى اتخذتها والتى تجعلها ملفتة ومثيرة للاهتمام بشدة؟ تتساءل الى من تلك الملامح؟ اهى لوالدها ام لوالدتها؟ اكانو مصريين مثلها ام كان احداهم اوروبى او يمتلك جينات اوروبية لتملك ملامحها هذا المزيج ما بين الصفات الاوروبية من حيث الوانها ورسمتها الخاصة بالملامح العربية؟ تنهدت بتعب وهى تتساءل هل والديها كانو من الاساس مصريين ام اوروبيين؟ وهل كانت ابنة شرعية ام لا؟ ابعدت كتف كنزتها لتطالع ذلك الوشم المنحوت على كتفها منذ الطفولة والمكتوب عليه اسمها منذ الطفولة "حياة" وهى تتساءل جديا اهو بالفعل اسمها ام هو اسم من انجبتها ام ماذا؟ تنهدت حياة بتعب وارهاق من تلك الاسئلة التى تدور بعقلها منذ اكثر من ثمانية عشر عاما والان حان الوقت العثور عليها افاقها من افكارها ذلك الدق على باب المرحاض لتعود من دوامة افكارها وهى تعدل وضعية ملابسها ثم وضعت ذلك الكفن داخل تلك الحقيبة الكبيرة وهى تجيب بهدوء: _ايوة خارجة انهت كلمتها لتخرج من المرحاض وهى تحمله بضيق لينتبه ذلك الرجل عليها وهو يطالعها بنظرات متعجبة لتبادلة ب ابتسامة سخيفة وهى تجيبه ببرود: _ماقولنا على طريق سفر انهت كلماتها لتخرج من هذا المكان وهى تسير داخل تلك الشوارع بغير هدى وهى لا تعلم اين تسير او الى اينتريد ان تصل، وهى التى لم تخرج خارج تلك الدار التى كانت تعيش بها ابدا الان تسير داخل طرق العاصمة للمرة الاولى بحياتها، سارت الى ان وجدت مكب نفايات كبير لذا ودون ذرة تفكير القت بذاك الفستان به لتركض تسير بين الطرقات وهى تتساءل داخلها هاقد هربت من ملجائها ومن ذلك الزفاف الذى كانو سيقيمونه لها ولكن اين ستذهب؟ هاقد هربت من ملجائها الآمن اذا اين ستذهب الان؟ ظلت تنظر حولها بغيظ لتلقى خصلاتها الصهباء المجعدة خلف ظهرها ب اباء وهى تقول بكبرياء غريب لا تعرف له سبب ولكنه طبع من طباعها التى يتعجب لها الجميع حتى هى ذاتها احياناً تتعجب لها: _بقا انا حياة زيدان اتجوز ابو حفيظة اللى كانو هيجوزهونى ده، خسئو كلهم تعالت ضحكاتها بمرح لتلفت انتباه المارة جهتها بتعجب ولكنها لم تهتم انما تحركت لتجلس على احدى المقاعد الحجرية المتراصة تنظر الى الطرق بابتسامة مبهورة وطفولية وهى تحتضن حقيبة ظهرها داخل احضانها وتنظر للمارة بعيون طفولية لامعة محركة اقدامها للامام وللخلف بطفولية شديدة وهى تشعر الان انها اصبحت حرة، وكطير حبيس نال للتو حريته هكذا هى، تشعر الان انها نالت حريتها، كم كانت تشعر دائما بأنها لا تمت لهذا المكان بصلة والان فقط نالت حريتها، تنهدت حياة لتنتبه لتلك النظرات المتبادلة جهتها من الجميع وبالاخص الشباب والفتية لترتسم ابتسامة رقيقة مغرية على شفتيها المكتنزة الوردية بحمرة طبيعية ثم غمزت لاحدهم بعينيها الزمردية الكحيلة بكحلها الازرق غمزة عابثة والذى كان ينظر جهتها بنظرات مبهورة لتجده كاد ينكفئ على وجهه، تعالت ضحكاتها المرحة وهى تضرب كف بآخر وهى تهمس بمرح: _ممتع لا بجد ممتع هزت كتفيها بدلال وهى تلقى خصلاتها على ظهرها لتشرد بعينيها وهى تفكر الان ماذا يجب عليها ان تفعل؟ الان قد هربت ولكنها لا تضمن ان يدركوها ويجدوها ليزوجوها لذلك الضخم الاصلع صاحب البطن الكبير والذى تستطيع الجلوس بداخله، شعور بالاشمئزاز والنفور اصابها لتهمس بسخرية مشمئزة: _والله لو واحدة حامل فى التاسع مش هيبقى بطنها بالحجم ده نعم هو متعلم ومثقف وصاحب مستوى تعليمى جيد وحاصل على مؤهل عالى ويعمل ب احدى الشركات ولكنها لا تستلطفه ولا تستحبه، ولكن هل يوجد هناك اعتراض فى هذا المكان؟ بالطبع لا فهى قد اتمت السن المناسب لخروجها اذا فستتزوج، وعلى رأى مديرتها فمن ذاك الذى سيقبل فى مجتمع شرقى الزواج من فتاة يتيمة مشكوك بنسبها حتى وان كانت هذه الفتاة تمتلك مقومات جمال وفتنة مثل جمالها؟ حتى وان كانت تلك الفتاة هى ذاتها ولكن بمجتمعهم النسب يعنى الاهل، ان لم يعرف لها اصل اذا ستظل مشكوك ب اخلاقها ولن يقبل احد الزواج منها، حتى وان تربت بملجا كالذى تربت به والذى يعد على مستوى عالى من الاحترام والاخلاق والذى اوصلوها فى تعليمها الى مراحل متميزة كملجا خاص ولكن يظل النسب هو الاصل، لذا وكعادتها المتمردة صالت وجالت ولكن هذه المرة لم يلقى اعتراضها اهتمام لتقرر الهروب ولن تتزوج اجبار ابدا فهى لن تفنى جمالها مع هذا الرجل الاطلع كما انها كأى فتاة تبحث عن فارس احلامها ولن يكون هذا الفارس هو هذا الرجل ابدا، ابدا بالاضافة الى انها لن ترتاح الا حينما تجد اصلها وتعرف نسبها، وتعرف هل احبها والديها ام لا؟ وان لم يحباها اذا من هى حياة التى كُتِب اسمها على كتفها؟ هل هو اسمها ام اسم والدتها؟ ام انها مجرد كلمة ساخرة وتعنى الحياة بشكل عام، تنهدت حياة بتعب لتمسك حقيبتها تضعها على كتفها ثم تحركت تسير فى الشوارع بغير هدى وهى تفكر باول خطواتها، اين ستقضى ليلتها الاولى بعيدا عن تلك الذئاب الضالة والتى تنهش فى جسدها الانثوى الغض بملامحها الملفتة والفاتنة؟ لتنتبه للعنة اخرى تحل عليها بجوار نسبها الا وهى كونها فتاة وايضا فاتنة، تساقطت دموعها على وجنتيها لترفع عينيها تنظر جهة السماء وهى تسأل بألم: _امى انتِ فين؟ مشتاقة لحضنك، مشتاق لامان ابويا، هل حبيتونى وكنت بنتكم وروحكم وبتشتقولى برضو ولا كنت خطية وخلصتو منها تساقطت دموعها اكثر واكثر لتتعالى شهقاتها والمها وقد تكالب عليها افكارها وذعرها وخوفها وماضيها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كان يسير فى الطرقات بهدوء شديد عينيه البنية بلون القهوة تتطلع فى كل اتجاه بتدقيق شديد وهو يبحث بعيناه عن هدفه، هدف واحد جديد وضحية جديدة كُتبت عليها اليوم الوقوع بين يديه، تنهد ب ارهاق وهو يبحث بعيونه الصقرية عن هدفه ليجده هناك، ارتسمت ابتسامة مخيفة وشرسة على شفتيه ليتحرك حثيثا جهته يختبئ خلف احد الجدران وهو ينتظر الوقت المناسب لخروجه، والانفراد به لوحده، ابتسامة ساخرة ارتسمت على محياه وهو يجده يترنح فى خطواته ليعلم فى تلك اللحظة بأن خطته اسهل ما يكون فصاحب تلك الخطوات البلهاء لا يدرك ما يحدث معه وهذا سيُسَهِل عليه مهمته بالطبع لذا حك جانب فكه منتظراً ابتعاد كومة حراسته عنه، نظر حوله ليتأكد بأن احدا لا ينتبه له ثم تحرك بخفة خلفه وهو يرفع لياقة قميصه الاسود حتى يدارى اكبر قدر من وجهه بالاضافة الى تلك القبعة التى يضعها على رأسه، انزل رأسه للاسفل يتصنع التنبه لخطواته وعدم الاهتمام بصيده النفيس السائر امامه ثم رفع انظاره ينتبه للطريق أمامه، ابتسامة شرسة ارتسمت على وجهه وهو يرى نهاية الزقاق المظلم المغلق وما من وسيلة سوى الانحراف يسارا لذا وضع يديه بجيبى بنطاله القماشى الاسود وتحرك يسبق فريسته لينحرف لجانب الزقاق والذى لحظه كان مظلما وهو يستمع الى كلمات هذا الرجل الثقيلة المتوجهه جهة حراسه: _تقفو مكانكم هنا ومحدش ييجى ورايا اومئو جميعا برءوسهم ليتحرك هو بخطوات مترنحة جهة ذلك للزقاق سائرا جهة منزل بعينه وقد ارتسمت ابتسامة خبيثة على محياه تماشيا مع تلك الابتسامة الشرسة التى كانت مرتسمة على وجه خصمه والذى كان يقف بانتظاره وقد كان قد هيئ سلاحه للاطلاق وما ان ظهر الاخر امام انظاره وامام مرمى يديه وقبل ان يصعد اولى خطواته كان قد اطلق هو عياره النارى الاول والذى كان يعرف طريقه ولا يخطئه مخترقا منتصف رأسه من الخلف مستقرا بها وقبل ان يستوعب كان العيار الثانى منطلقا فى منتصف عنقه لينهى حياته كاملة والثالث كان فى ظهره من الخلف ويعرف طريقه جيدا ليخترقه جهة منتصف قلبه، ارتسمت ابتسامة مختلة على محياه وهو ينظر جهة من وقع امامه ليلف جسده متحركا من المكان وقد ادرك بانه ادى مهمته وانهى فريسته اليوم، ولكن قبل ان يتحرك خطوة للامام شهق متراجعا للخلف بتفاجؤ وهو يصطدم بذلك الجسد الانثوى الصغير ليرمش بعينيه ناظرا جهتها بصدمة وهو يتطلع الى تلك العيون الزمرديه اللامعة فى الظلام والتى ظهرت من انعكاس الاضواء الضعيفة عليها، مال راسه للجانب يتطلع الى هذا الجسد الانثوى الصغير امامه وقد ارتسمت ابتسامة ماكرة على فمه ليجدها تبتلع رمقها بخوف وهى تشير جهة ذلك المسجى هامسة بصوت مرتجف مصدوم: _انت قتلته؟ ابتسامة ماكرة ارتسمت على وجهه ليومئ برأسه بمكر وهو ينتظر اغمائتها كرد فعل انثوى معتاد ولكن مالم يكن يحسب له حساب هو صرختها المصدومة والمذعورة والتى شقت الاجواء بهلع، حاول التحرك بسرعة ليجدها تتمسك به بجنون وتنشب اظافرها فى جسده وصراخها يصم اذانه لذا وبدون ذرة تفكير ادار سلاحه ضاربا اياها على مؤخرة رأسها مسببا اغمائتها لتسقط مغشيا عليها بين احضانه، ابعدها عن احضانه بتأفف وهو يزفر بضيق وما كاد يلقيها بعيدا عنه حتى سمع صوت خطوات قادمة من الخلف مسرعة بتعجل واصوات هؤلاء الرجال تخترق اذانه لذا زم شفتيه بضيق لينظر خلفه وينظر جهتها وبدون ذرة تفكير كان يحملها اعلى كتفه ثم نظر لنهاية هذا الزقاق ليدرك فى ذلك الوقت بحسبة بسيطة انه لو فر منهم سيلاحظوه ويدركوه لذا بدون ذرة تفكير او تأخير ركض بها مخترقا اقرب بوابة خلفه صاعدا بها جهة سطح المنزل وتاركا هؤلاء الناس يبحثون عن القاتل وهو يزفر انفاسه بضيق متسائلا داخله عن سبب تلك المصائب؟ فهو لولا هذه الكارثة التى يحملها لكان هرب منهم دون ان يشعر به احد، ركض سريعا لاعلى وهو يستمع الى صوت الرجال يحاولون افاقة سيدهم ولكن الامر كان انتهى ليصرخ احدهم بغضب وهو يأمر الباقين: _انت اجرى لاخر الشارع بص عليه ولكنه انتبه الى تلك البوابة المفتوحة ليقول للاخر: _مستحيل يكون بعد ثم نظر جهة الاخرين قائلا بجدية كل بوابة مفتوحة ادخلوها دورو تحت سلمها وعلى سطحها، عاوزين نلاقى اللى عمل كدة ثم ودون كلمة اخرى كان يركض جهة تلك البوابة المفتوحة الخاصة ب احدى المنازل القديمة ينظر اسفل الدرج المظلم ولكنه لم يجد له اثر لذا ركض بسرعة صاعدا لاعلى وهو يرهف الاذن منصتا لكل خطوة ليدرك ان هناك احد يصعد لاعلى بسرعة وصوت خطواته قوية جدا وواضحة لذا ارتسمت الشراسة على محياه وهو يدرك بانه قد وجد فريسته، اما الاخر فقد شعر بتلك الخطوات التى تلحقه لترتسم ابتسامة مخيفة على فمه وهو يتوعد لذلك الذى يصعد خلفه الى ان وصل الى سطح المنزل ليلقى بتلك الكارثة عن كتفه جهة اقرب حائط ثم وقف يشمر عن ساعديه وهو يخرج سلاحه بتأهب منتظرا ذلك المقترب منه، وما ان وصل الآخر حتى نظر لذلك الجسد الواقف فى الظلام متأهبا له لينظر له ب ابتسامة مخيفة وهو يقول بشراسة: _وقعت ولا حدش سمى عليك ابتسم الاخر ابتسامة شرسة وهو يقول بصوت مخيف وكأنه يندلع من الجحيم _لا وانت الصادق ده امك كانت داعية عليك فى ساعة استجابة علشان تلحقنى اتسعت عينى الاخر برعب وهو يدرك ذلك الصوت الذى يعرفه ويحفظه عن ظهر قلب، وما ان تحرك الاخر وانعكست الاضواء على وجهه حتى شهق ذاك الحارس بذعر وهو يلحظ تلك العيون المرعبة والتى تحتضن الجحيم بين حدقتيها ليقول بذعر وهو يتراجع بخطواته للخلف رعبا من ذلك الشيطان المرعب امامه هامسا بإسمه بخوف: _يامن الحديدى؟!! ارتسمت ابتسامة مختلة على وجه يامن وقبل ان يعى الرجل شيئا كانت هناك رصاصة اخرى تنطلق تعرف طريقها جيدا الى منتصف جبهته وصوت يامن يهمس بمرح سوداوى: _وشاء قدرك يكون اسمى اخر اسم تنطقه.. يلا يمكن امك داعتلك علشان اكون اخر وش تشوفه وقبل ان ينهى حديثه لاحظ تلك التأوهات من خلفه ليلف عينيه جهة صاحبتها ليسمع تلك الشهقة المرتعدة الخارجة منها وهى تنظر جهة ذلك الجسد المسجى ارضا والغارق بدمائه لترفع عينيها تطالع ذلك الوجه الملول الذى يقف امامها والذى ما ان رآها حتى تنهد بضيق وهو يسمعها تشير جهة ذلك الجسد الواقع امامها لتقول بصدمة وعيون متسعة تعيد عليه ذات الكلمات: _انت قتلته؟ اوما برأسه بملل لتبتلع ريقها بخوف وهى تشير بسبابتها قائلة بعدم تصديق: _تانى؟ زفر انفاسه بملل وهو يتحرك جهتها مومئا برأسه ليسمع صرختها التى اصمت اذانه لذا حرك رأسه بيأس ودون كلمة اخرى كان مؤخرة سلاحه تصطدم براسها من الخلف ثم زفر انفاسه بضيق وقبل ان يتحرك من المكان تاركا اياها سمع صوت قرع خطوات على الدرج لينظر للخلف ثم الى هذا الجسد الانثوى المثير للفتنة ليزم شفتيه بملل من نخوته التى لا يستطيع التخلص منها ثم زفر بملل ودون تفكير كان يرفعها يلقيها على كتفه وهو يخرج من درج الطوارئ الخلفى قائلا بسخرية: _ده انا لو كنت دوست على ديل كلب النهاردة مكانش هيبقى حظى وحش كدة ثم رفع جسدها يعدلها اعلى كتفه قائلا بملل: _هو انا كنت ناقص وش وانهيارات بنات ملهاش لازمة؟ ياريتنى كنت وقعت مع كلب ولا وقعت معاها اهو كنت اتحمل نباح الكلب واخرها طلقة واخلص منه لكن هرمونات البنات وزنها وانهيارها اهو ده بقى اللى لا يُطاق زفر انفاسه بضيق حينما وصل الى سيارته السوداء والتى يصفها فى احدى الشوارع الجانبية ليفتح الباب الجانبى ليلقيها على المقعد بضيق وهو ينظر لها بملل هامسا بسأم: _طيب ودى ارميها فين ولا اعمل فيها؟ ماهو مش معقول كل اما تفتح عينيها تصوت واضربها على دماغها!! تحرك ليجلس على مقعد السائق يمد يده يتفحص رأسها من الخلف يبحث عن دماء ولكن لا شئ ليهمس ساخرا: _على الله تكون جالها ارتجاج فى المخ ولا فقدت الذاكرة وريحتنا انهى حديثه ليدير محرك سيارته ثم تحرك بها بهدوء لينظر إليها بجانب عينه وهو يزفر بضيق قائلا بسخرية: _اه من قلبك الحنين يا يامن، حنيتك وطيبتك هتوديك فى داهية فى يوم من الايام مط شفتيه لينظر بطرف عينه جهتها ليقول بضيق: والله كانت افضل رصاصة فى دماغها وخلصنا بدل الوش والصداع ده بس يلا كله بثوابه ودون كلمة اخرى كان يسير فى الطرقات بهدوء ولا مبالاة الى ان خرج الى احدى الشوارع الرئيسية لينظر لتلك التى تجاوره بهدوء يتطلع الى ملامحها الانثوية بفضول وقد كشفت الاضواء عنها اكثر ليطالعه خصلاتها الصهباء المجعدة وملامحها الفاتنة ليزفر بضيق وهو يقول بملل: _واهو ميجيش من ورا ام شعر احمر غير الجنان، هما اصلا بيبقى عندهم نص ضارب ثم نظر لها لترتسم ابتسامة ماكرة على وجهه قائلا بخبث: _اهو دى عاوزة اللى يرميها وسط تيران ونتفرج على الجنان على اصله ثم اتسعت ابتسامته وهو يكمل بمكر: _او قدام ديك رومى تعالت ضحكاته المختلة فى المكان بينما تلك التى كانت تجاوره كانت تهيم فى عالمها الخاص، عالم بعيد كل البعد عن من يقبع بجوارها