الفصل الثانى: من يطرق الباب | لعنة أزبريخان
الفصل الثانى:من يطرق الباب
وكنت أراك وأنت لاتزال صغيرا في مراحلك الأولي كالدودة التى تصارع داخل الشرنقة ، دودة سوف تصير يوما ما فراشة حرة .قد تكون نسيتنى ولكن روحك وعلامات لعبك ولهوك في أرجاء البيت لم تترك لي مجال لكى أنساك يا فتاى العزيز .. وأحب أن أقول لك أنك لم تصبح فقط فراشة بل أصبحت عقاب كبير "
وصل نائل إلي وجهته أخيرا وهو الأن أمام بيت قديم لكنه مبهر عليه زخارف ورسومات تثير الدهشة ورغم عمر البيت لكن كأنه جديد لايزال محتفظ برونقة كأن هذه الزخارف والنقوش مرسومه و مطلية هذا الصباح الجو بدأ يمطر في الخارج مما جعل نائل يسرع في الدخول إلي البيت .الذي كان عباره عن عماره كبيره ورغم كبرها إلا أنها مقسمه إلي خمس شقق في كل دور شقتان .إلا في الدور الأخير يوجد الشقه رقم ٥ شقه مفرده مستقله بذاتها تطل علي مدرسة .. دخل نائل الأن إلي البيت وسمع صوت يناديه وهو في المدخل صوت تشعر به قبل أن تسمعه صوت أصاب نائل بالقشعريره .. نزل رجل عجوز من درجات السلم كان هو صاحب هذا الصوت .. همهم العجوز قليلا ثم قال:"أهلا يا نائل .أنا كنت أنتظر قدومك من مدة طويلة .عندما علمت بوفاة والدك ..غمرنى حزن شديد لايمكن لك أن تتصوره أريد أن أعرفك علي نفسي أولا فربما لا تتذكرنى جيدا أنا ياسين النقراشي وهذه التى تنزل متبخترة علي درجات السلم هى إبنتى العزيزة ماليكة . نزل خلف الرجل فتاة شديدة الجمال سنها ١٩ عام شعرها أبيض كبياض الثلج وعيناها بلون الغيوم تلمعان وكأن داخلهما إنعكاس لجدول من الماء .إذا نظرت لهما ستشعر كأن جسدك يطفو ..إستغرق نائل في تلك العيون .وقاطع ذلك ياسين الرجل العجوز ذو العصى الخشبية الذى رحب به؛ معيدا نائل مره أخرى إلي تركيزه . ياسين :احممم احمممم " قال نائل : "كيف كنت تنتظرى .هل كنت تعرف مسبقا أننى سأتى إلي هنا وكيف تعرف إسمى وأنا لم ألتق بك من قبل في حياتى ؟!..حتى إن هذه هى أول مرة تطأ قدماى فيها أرض القاهرة . رد عليه ياسين : "يابنى نحن عبيد أقدارنا والقدر مثل المرأة المختبأة خلف ستار سميك لا ترى شئ من خلفة ،إنك لا تعرفها ولاتعرف شاكلتها أحسناء هى فتذهب عقلك بجمالها ويسيل لعابك عليها ،تسر الناظرين أم هى قبيحة كجثة محترقة يملئ جسدها تقرحات الطاعون اللعينة تعمى من يطرفها من بعيد ، وأنا أحسبك قدرا تمنيت روئيتة ،أنا لا أعرفك وأنت شاب يافع هكذا ولكنى أعرف والدك حق المعرفة منذ عشر سنوات كان يعمل هنا لدى ، وكان متفانيا في خدمتى ، كان لي أخا وصديقا ،أحيانا كان يأتى بك وكنت أراك وأنت لاتزال صغيرا في مراحلك الأولي كالدودة التى تصارع داخل الشرنقة ، دودة سوف تصير يوما ما فراشة حرة .قد تكون نسيتنى ولكن روحك وعلامات لعبك ولهوك في أرجاء البيت لم تترك لي مجال لكى أنساك يا فتاى العزيز .. وأحب أن أقول لك أنك لم تصبح فقط فراشة بل أصبحت عقاب كبير " قال ياسين تلك الجملة الأخيرة مازحا وهو يضحك بأبتسامة عريضة في وجة نائل غاص نائل في ذاكرته بحثا عن هذا الرجل الغريب ولكنه لايتذكره .ولا يتذكر هذا المكان إلا من حكايات والده عنه . ياسين :من الأرض إلي نائل ..نائل أين ذهبت عد إلينا يا فتى "قالها ياسين ثم أكمل "مليكة تلقي عليك التحية يا شارد الذهن أين ذهبت أدابك ألن ترد عليها التحية بمثلها . قالت مليكة وهى تبتسم وبصوت حنون لم يسمع نائل مثلة من قبل :أتركة يا أبي يبدوا أنه من المفكرين العظماء الذين تغنيهم وتلهيهم أفكارهم عن أى شئ ،حتى عن الحسناوات مثلي .كم أتمنى أن أعرف ما بداخل ذلك العقل رد نائل التحية لكى يتدارك الموقف بسرعة قبل أن تحمر وجنتاة من الخجل :تشرفت بيك يا ياسين باشا أنت و أبنتك . ضحكت ماليكة بصوت عالي ثم قالت : تكاد أن لا تنطق حرفا أخر ولا أريد أن أضغط عليك ولكنها أسوء رد تحية أسمعة في حياتى كان نائل في حالة من عدم الطمأنينة والشك . و إقتحم ياسين شكوكه ببضع كلمات: " لا تصبحى قاسية هكذا يا ابنتي مع ضيفنا العزيز ،أعذر فظاظة ابنتي يا بنى والأن يا نائل كما قلت لك من قبل والدك لم يكن مجرد شخص يعمل عندى ،لقد كان صديقي و كاتم أسرارى ، سامحنى أريد أن أسألك سؤال ، هل ترك لك والدك وصية أو قال لك شئ قبل أن يرحل ،لقد جاوبت علي هذا السؤال في ذهنى بأنه نعم وإلا ما كنت لتكون هنا أمامى الأن ، ولكن اعذرني أحيانا أميل إلي السذاجة المفرطة ، ماذا أستطيع أن أقول إنه عامل السن ، ياليت الشباب يعود يوما" قالها وهو يضحك نظرت ماليكة لوالدها نظرة إمتعاض ولكن لم ينتبه لها نائل لأنه كان يفكر وقتها لماذا يتحدث هذا الرجل بمنطلق أن والد نائل مكافأ له ..هكذا فكر نائل أنه إذا كان هناك تكافأ في أى شيئ بينهم .فإن هذا التكافؤ سيكون أن والده قد مات وهذا الرجل أيضا كحال كل البشر سيموت في النهاية ففي النهاية لا أحد خالد . قال ياسين :والدك كان دائما يوصينى عليك وبعث لي رسالة قبل أن يموت بأيام وأيضا ترك لك أمانة معي ولكن لن تأخذها بسهولة " ... تعجب نائل من هذه الكلمة ثم قال وهو رافع لحاجبة :وكيف ذلك ؟ أكمل ياسين: لاتقاطعنى يا فتى وأستمع لي جيدا هذه رغبة والدك يجب أن تبحث عن ذلك الشئ بنفسك وأمامك أسبوع واحد فقط ..إن لم تجده إذا فهو ليس لك ولم يكن لك أبدا ..وتلك وصية والدك وأنا مجرد وسيط لإرادتة ورغبتة .وبالمناسبة الغرفة رقم خمسة في الدور العلوى هى الغرفة التى ستقطن فيها من الأن فصاعدا وإلى أن تجد الشئ أنت مسؤول منى أعذرنى الغرفة ليست مهندمة فلم يسكنها أحد منذ فترة ولا أظن أنها تليق بك ولكنها المتاحة الأن ،وأنا أثق أنه بوجودك بها ستنبض بالحياة ،مليكة سوف ترشدك إليها الأن .لعلها تعوضك عن فظاظتها ،أتمنى لك إقامة سعيدة معنا .وأن تجد الشئ في النهاية ولا تخيب ظن والدك بك أمسكت مليكه بيد نائل الذى شعر بإحساس غريب وهو يلامس يدها إحساس بين البروده والدفء يتغلغله الحنين إلي الماضى .صعد نائل ومليكه إلي الشقه رقم خمسه ..بابها الخشبي العتيق المنقوش برموز اغريقيه كان مثيرا جدا للإعجاب ومفتاحها كان ايضا مزخرف مفتاح مطلى بالفضه وله شكل مميز .وعند دخول الشقه ستشعر ببروده تلبس جسدك. بروده من أصابع قدمك حتى رأسك اما الأنوار فهى خافته لا تكاد تبصر منها شئ وإذا نظرت للسقف سترى أنه مطلي بالأسود ستشعر أنه ظل يطاردك وأنت تسير في أرجاء المكان .. قالت ماليكة وهى ترى حاله الذهول علي وجه نائل: "مابالك لماذا جسدك يرتعش هكذا كأنك تحت وطأة زلزال لا يشهد أحد سواك ؟ هل إلتهمت القطة لسانك الصغير ؟ وتابعت كلامها ضاحكة ولكن ما رأيك في المكان بديع أليس كذلك ؟ نظر إليها نائل وهى تضحك وتعجب من ضحكها الغير مبرر على الإطلاق،لم يكن يصدق ما يرى ما هذا المكان؟ صوت الرعد يعلو في الخارج ليكتمل الأمر أيضا حتى ولو كان نائل خائف. فلاحل أمامه إلا تنفيذ وصيه والده وايجاد هذا الشئ والخروج من هذا المكان المريب بأسرع وقت ممكن . قال نائل لمليكة :"شكرا ولكن هل يمكن أن تتركينى حتى أرتاح قليلا فجسدى قد أضناة التعب من طول مسافة ومشقة السفر حتى أنى أشعر أن عظامى قد تكسرت " .. و أخرجها وكأنه يطردها وأوصد الباب من خلفها. وضع أشياءة علي منضده كانت في الصاله وذهب ليلقي جسده من التعب علي أحد الاسره المهترئة في هذه الشقه . الساعه الأن الثانيه عشر منتصف الليل نائل يغط في نوم عميق وشبابيك البيت ترتطم ببعضها و بالجدار من قوه الرياح المطر غزير في الخارج وصوت الرعد يغطى علي صوت أى شئ في محيطه .. ولكن هذا صوت من نوع أخر لايمكنك تجاهله صوت جرس الباب يدوى في أرجاء الشقه كأنك تدق نواقيس الحرب هذا الصوت ذو الصدى الرنان أيقظ نائل من مكانه مفزوعا .. قال نائل بسرعه :"من يطرق الباب في هذا التوقيت المتأخر من الليل . لحظه يامن تطرق الباب ؟ ظن نائل أن الصوت هو صوت القرع علي خشب الباب باليد ولم يدرك ان هذا هو صوت الجرس .. هم مسرعا نحو الباب ووقف أمامه . سائلا . "من علي الباب ؟ رد.عليه صوت رجل على الجانب الأخر من الباب:"افتح يا أستاذ نائل أنا رستم ...