الفصل الرابع عشر:امنية الجحيم | لعنة أزبريخان
الفصل الرابع عشر:امنية الجحيم
ثم فجأه يجرف من تلك الرؤيه..ويجد نفسه واقف أمام غرفه الأولاد ،نائل و أسمهان نائمان في سريرهما كالملائكه ..يتفحص كرم صدره باحث عن أى جروح أو دماء فلايجد أى شئ ابدا .. إنه مجرد وهم لا أكثر ..
مر الأن عام علي هرب كرم ونائل و أسمهان من تلك الفاجعة، تلك المجزره التى حدثت في يناير من عام ١٩٦٦ ..الدماء المستقرة علي الأرض الناس الأموات في كل شوارع العاصمة و الصرخات المتتالية التى ترعب القلوب وتصيب أعتى النفوس بالذعر، وكل ذلك من أمنية واحدة ربما كانت هى الأمنية الكفيلة بأن تفتح أبواب الجحيم.... بنى كرم بيت لعائلته الصغيره في الريف ..ويشاهد إبنه نائل يكبر أمام عينه هو وأسمهان...التى اعتبرها إبنته كان يحاول كرم أن يعيش حياه ..طبيعية وأن ينسي كل ما مر به ..ولكنه لن ينسي أبدا الليله التى فقد فيها روحه ..نائل وأسمهان الأن هم كل ما يملكه كرم في هذه الحياه ..وسوف يحملهما بكل ما أوتى من قوه ..ويدافع عنهما حتى الرمق الأخير... كل يوم ولمده عام كان كرم يعمل في الحقول .طوال النهار .ويعود أخر اليوم ليلتقط انفاسه قليلا .. هو سعيد بأن نائل بخير أمام عينه الأن وسعادته تنسيه أى تعب ... نائل بعد أن تعرض لصدمه مقتل والدته امام عينه .. حدث له تراجع في ذاكرته من اثر الصدمه أصبح لايتذكر أى تفاصيل عن والدته من هى وما أسمها وما شكلها لا يعرف أى شئ .. ولم يحاول كرم الضغط عليه لكى يتذكر فقط أخبره بأن والدته قد تخلت عنه وغادرت إلي مكان بعيد .. ...وفي خلال هذه السنه ايضا كان سيث يبنى من ذكريات اهل العاصمه واجسادهم عرائس لخدمته هو وملكة الجن .. الأرواح المسكينه التى استعبدها ..لم تعرف من الأساس أنها ماتت ..لأنه جعل ملكه الجن تمحى كل ذكرياتهم عن ليله الفاجعه وعن موتهم جميعا فى تلك الليله ..ظلوا يظنون أنهم مايزالون في عالم الأحياء . الوقت في العاصمه مختلف عن الوقت في العالم الخارجى الأن ..فالعاصمه قد إختفت من العالم الحقيقي .. ويحيط بها حاجز يجعلها شفافه فلا يراها إلا من تريده ملكه الجن أن يراها ،إذا كان الوقت في الخارج نهارا ..فالوقت في العاصمة عكس ذلك ..الشوارع منظمه والطرق نظيفه ..وكل شئ في مكانه بشكل مريب .. من النظره الأولي تشعر أنك في مكان عادى .. في مدينة عادية .. مع أناس عاديين ..ولكن الحقيقه ..الحقيقه..ستظهر لمن يمعن النظر جيدا ..... وفي مدرسة النسيج ..كانت ملكة الجن ذات الجسد الطفولي و سيث يتبادلان الحديث فيما بينهم يريدان أن يصلا إلي مكان الصندوق القادم .. ويخبرها سيث بأن البحث عن الصناديق صار سهلا جدا كل ما عليهما أن يفعلاه الأن هو الصبر ... سيث: إنها فقط مسأله وقت يا مليكتى ، الصبر هو المفتاح الذي سيقودنا لما تبقي من روحك ، إننى علي عجلة أمثر منك في هذا ، أريد منكى أن تكتملي مره أخرى ، وأن تتفتح بتلاتك أيتها الزهرة الفاتنة ملكة الجن:إلي متى الصبر يا سيث ، إننى ألعن هذا الجسد الواهن كل يوم ألف مره ، جسد لطفلة صغيرة ضعيفة سيث: هناك مفاجأة كبيره أخبأها لك فلا تتعجلي يا عزيزتى، لقد خلقت بوصلة ، سوف تقودنا لباقي أجزاء روحك، بوصله ستقودنا لباقي الصناديق دون أى تعب . ملكه الجن : وأين هي تلك البوصلة المزعومة ؟ سيث:الصبر يا مولاتى الصبر، البوصلة ما زالت في مرحلة النضوج ولم تكتمل بعد ، سيكون نضوجها علي نار هادئة ، البوصله التى يقصدها سيث موجوده في قلب نائل وأصبحت جزء منه،جزء يحتاج فقط إلي عشر سنوات كى ينضج ويصبح قادر علي ايجاد الصناديق المتناثره في كل مكان .. ....... وفي القريه وخلال ثلاث سنوات عام ١٩٧٠ كان نائل ينضج ويكبر شئ فشئ ..هو واسمهان ..وفي ليله كان فيها القمر مكتملا ...سيطر شئ ما علي جسد أسمهان .. بينما كان كرم ونائل نائمين واستيقظت من نومها وذهب إلي حجره كرم ..وأصبحت تنظر له في ظل الليل من بعيد .. كان كرم يتقلب ذات اليمين وذات الشمال وفي أحد تقلباتها تلك لمح ظل أسمهان يقف علي باب الغرفه وينظر له .. بعيون غريبه .. أستيقظ كرم في فزع واشعل النور فلم يجد أى أحد علي باب الغرفه ..ولكنه يوقن أنه لم يكن يحلم أبدا .. لذلك ذهب لكى يطمأن علي أماكن تواجد الأولاد بأقدام مرتعشه وخوف غير مبرر كان كرم يقترب من غرفه الأولاد .. سكون الليل واصوات البوم في الخارج والهواء الذي يحرك القش في الحقول .. والقمر المكتمل الذي يضئ كل ارجاء القريه .. كان ذلك المنظر خارج البيت .. وصل كرم إلي غرفه الأولاد فوجد نائل يغط في نوم عميق ولكنه لم يجد بجواره أسمهان .. سمع صوت يأتى من خلفه ..فأستدار ليري ما هذا الصوت وعند استدارته وجد أسمهان تقف أمامه وتحمل سكين ..تقبض عليها بكلتا يديها ... طعنت أسمهان كرم طعنه نافذه إخترقت صدره .. ونظرت له وهو يقع علي الأرض غارقا في دمه .. كان كرم ينظر لها بكل فزع وهو لايصدق مايحدث .. ويراها وهى تبتسم بتلك الأبتسامه الصفراء التى يعرفها جيدا .. إنها إبتسامة.. غارب نفسها ..تلك الإبتسامة البشعه التى يمقتها ويريد نسيانها تمام . ومع طعنه السكين شاهد كرم حقيقه لم يكن يدركها لمحه من حياه زوجته أماثل قبل أن تموت بساعه .. شاهدها وكأنه كان موجد هناك ولكن لم يستطع أن يمنع ما حدث ..شاهد موتها مرارا وتكرارا ..شاهدها وهى تضح مع نائل وتلعب معه ..وبعد ذلك تذهب إلي غرفتها لتبكى علي ألبوم من الصور ..ألبوم كانت فيه صور فتوغرافيه لهما معا ..هما ونائل وتتحدث بنبره تحتوى علي كل الألم في هذه الدنيا.. تجلس أماثل علي السرير وتعيد شعرها خلف أذنها وتمسك ألبوم الصور بين يديها .. لاتزال جميله كما يتذكرها كرم تماما .. ثم تتحدث . أماثل:لم أعد أحتمل أبتعادك عنا يا كرم إننى أحتاجك بجانبي، إبنك نائل يحتاج إليك ، يحتاج إلي والده أم أنك قد نسيتة ؟ حاول كرم أن يرد ولكن هذه مجرد ذكرى .. أماثل: كيف سولت لك نفسك ان تفعل هذا بنا ..أى كانت أسبابك، لفعلتك تلك لا أستطيع تقبلها ، كما لم أستطع أيضا تقبل فكره بعدك عنى كل هذا الوقت قالت أماثل هذه الكلمات وهى تبكى بشده .. إقترب كرم من سريرها وحاول أن يمسح الدموع من علي خدها ولكن بلا فائده .. وبينما هو يجلس بجوارها في الغرفه ويحاول يأسا أن يتحدث معها .. جرس الباب يدق في هذه اللحظه. تنهض اماثل من علي السرير ويتبعها كرم .. تصل إلي الباب ثم تقول بصوت عالي .. أماثل:من علي الباب ؟ يسمع كرم صوت من الناحيه الأخرى ..صوت يشبه صوته؟ أنا كرم يا حبيبتى ..أفتحى الباب .. لابد أن هذا كابوس ..كابوس لا يستطيع كرم تصديقه من هذا ؟.. عندما فتحت أماثل الباب كان كرم يقف فعلا أمامها ...أو علي الأقل هذا ما إعتقدته هى .. أماثل رفعت يدها وضربت كرم بقوه علي خده الأيسر ..ثم قالت في نبره خزينه "أين كنت كل تلك المده يا كرم ، أين كنت ، هل هان عليك أن تتركنى وحيده" كان سيث في هذا الوقت هو من يقف أمام أماثل وليس كرم ..سيث متجسد في هيئه كرم .. وهو ما أيقنه كرم بعد النظر إلي عيونه وهو يتحدث ..سيث الذي يعرفه كرم بإسم غارب سيث:أنا أدرك أننى أخطأت كثيرا في حقك، وكان هناك تقصير كبير منى ، أرجو أن تسامحينى علي ذلك يا حبيبتى ،لقد كان كل هذا رغم عنى ، أشياء كثيرة وقعت كانت خارج إرادتى أماثل:ماهي تلك الأشياء يا كرم ما الذي قد يدفعك إلي ترك عائلتك في أوج العاصفة ، ما المبرر لتخليك عنا قل لي ما هو ؟!لقد كنا كأعجاز نخل خاوية ، تهوى بها الرياح ، في المكان الذي تشتهيه سيث:أنا أسف يا حبيبتى .كان فيه حد كان لازم اساعده وهو اللي شرط عليا الشرط ده ..الواحد ده هو اللي خلي الدكتور الأجنبي يرضي يعالج أبننا وكان لازم أردله الجميل ... أماثل تصمت قليلا ثم تمتلء عينها بالدموع وتحتضن كرم بكل قوه حتى لايستطيع أن يفلت منها مره أخرى ... كرم ينظر لتلك الذكرى غير مصدق أن زوجتة قد خدعت بهذا الدجال .. يحاول كرم أن يقف أمامها أن يقول لها بكل قوه بإن هذا الشخص ليس هو ..يصرخ بكل صوته ..لعلها تسمعه ..ولكن هذه مجرد رؤية وهو لن يستطيع تغيير ماحدث أبدا .. كرم:أهربي يا أماثل أهربى من هنا أنتى ونائل. يأتى رؤوف من خلف سيث وهو يحمل وشاح بين يديه .. سيث: اهدأى يا حبيبتى لقد أحضرت لك مفاجأة ستعوضك عن كل شئ ، مفاجأة سوف تعجبك كثيرا، هدية كنت قد كلفت رؤوف بتصميمها خصيصا لك يمسك رؤوف الوشاح ويلفه حول عنق اماثل .. اماثل:ماهذا الجمال يا رؤوف ، حقا إنه وشاح جميل جدا أهو حقا من أجاي ؟ سلمت يداك رؤوف يلف الوشاح اكثر حول عنق اماثل ويشد الخناق عليها .. واماثل تمد يدها غير قادره علي الكلام وتستنجد بمن تظنه كرم .. .. كرم يشاهد هذه الرؤية من الماضي ..يريد أن ينقذ أماثل ..ولكنه لا يفعل اي شئ يسقط فقط راكع في الأرض ويري رؤوف وهو يحمل زوجته إلي الخارج تحت انظار سيث ويعلق جثتها علي باب المنزل .. والمشهد يعاد مرار وتكرارا وكأنه يعيش ليله في عذاب نار جهنم .. او أنه ساقط في حلقه مفرغه .. صوت نائل ..كرم يسمع صوت نائل في هذه اللحظه نائل:أمى ، أمى ، أين أنتى يا أمى؟ كرم : ارجوك يا نائل يكفي هذا ، أرجوك عد إلي الداخل ولا تشاهد هذا المنظر ، أتوسل إليك يا بنى "لن يستطيع سماعك او الرد عليك أبدا يا كرم لاتحاول فجهودك مهدره " كرم:من الذي يتحدث معي ، من أنت ؟ يستمر كرم بمشاهده سيث وهو ياخذ نائل من يده ويخرجه إلي المكان الذي علق فيه جثه أماثل .. سيث:هل ترى يا نائل كم أن أمك جميلة في هذا الوضع وهادئة جدا ؟ نائل:ما بالها يا عماه ؟ كان سيث قد ترك هيئه كرم وتجسد في شكل غارب . سيث:لقد تعلمت أمك الطيران يا عزيزى ، ألا تستطيع رؤية ذلك ؟ كم أن الطيران جميل نائل:يعنى هل هذا يعنى أن أمى الأن تمتلك جناحات ؟ لكن لماذا هي ساكنة هكذا لماذا لا ترفرف بأجنحتها ؟ ولماذا لا تجيبنى مهما علي صوتى سيث :لا تسطيع أجابتك من شده فرحتها بالطيران نائل:انا أريد أن تعلمنى الطيران مثلها يا عماه سيث:سوف يكون لك ما تتمنى يا عزيزى قريبا سوف تطير أنت أيضا كرم يشاهد كل ذلك وهو في حاله من الصدمه النفسيه .. ثم فجأه يجرف من تلك الرؤيه..ويجد نفسه واقف أمام غرفه الأولاد ،نائل و أسمهان نائمان في سريرهما كالملائكه ..يتفحص كرم صدره باحث عن أى جروح أو دماء فلايجد أى شئ ابدا .. إنه مجرد وهم لا أكثر .. يترك كرم الأولاد ويذهب مره أخرى إلي غرفته وفي الطريق يتعثر بصندوق ملقي علي الأرض .. صندوق يخرج منه همسات واصوات غريبه .. تمتمات تأمره بأن يتمنى ... عوده أماثل مره أخرى .. يفتح كرم الصندوق وقد شرد ذهنه ..وكأن شئ قد تحكم به ..وينطق بأمنيته .. كرم :أتمنى أن تعود أماثل لي مره أخرى ،وأن تعود حياتنا القديمة ،تلك الحياة السعيدة التى عهدتها رد عليه الصندوق :لك ما تمنيت . امسك كرم الصندوق وهو واقف وكان طوال الليل ينظر بداخله .. حتى سقط الصندوق من بين يديه علي الأرض مما أيقظ نائل الذي سمع اصوات غريبه في الخارج ورأى والده واقف ينظر داخل صندوق خشبي ساقط أسفله ولا يحرك ساكن.. فقط يكتفي بالنظر داخل الصندوق ..وكأن بداخل الصندوق شئ عزيز جدا علي قلبه . سقط كرم أمام نائل الذي كان يراقب الوضع .. ثم ركض نائل نحو والده يحاول أن يجعله يستفيق .. نائل:بابا إصحى يا بابا ما تسبنيش .. الصندق يحدث نائل مستعملا صوت أمه الحنون . هل تتذكر أمك يا نائل ؟ هل تتذكر ماذا حدث لها ؟ أنظر إلي داخل الصندوق يا صغيرى وسوف تتذكر كل شئ لم يسمع نائل الكلام في البداية وحاول إغلاق الصندوق والإطمئنان علي والده .. ولكن ما بداخل الصندوق كان قد خرج بالفعل ..... روح تلبست جسد والده ..روح يتحكم بها سيث ومن اليوم ولمده سبع أعوام قادمه سوف يعيش كرم سجين في جسده يشاهد فقط ما حوله ولكن لايتحكم في أي شئ .. مرت الأيام والشهور والسنوات وكرم هو الحاضر الغائب ..هو دميه في يدى، أنا سيث أحركها كيف أشاء ..وبوصله الصناديق ..تنضج داخل قلب نائل يوم عن يوم ... وفي عام ١٩٧٦ ..إكتمل نمو البوصلة ووصلت إلي الكمال ..والتحمت تماما بقلب نائل .. ولكن تبقي شئ واحد فقط .. يجب أن يموت كرم لذلك سوف أقتله . سأجعله يرقد علي الفراش ويتمنى أن يموت في هذه اللحظه قبل التى تليها .. ... في يوم من عام ١٩٧٦ كان هناك عائله مكونه من ثلاث أشخاص كرم الأب . والأولاد نائل وأسمهان. كان كرم قد شارف علي أن يلفظ أنفاسه الأخيره وقبل ذلك أعطى لإبنه نائل وصية كتبتها أنا سيث في ورقه .. وصيه ظن أنها من والده ولكنها في الحقيقه منى أنا ... تلك الوصيه التى كانت هى الحركه الأولي لكى يتجه نائل نحو مكانى دون تردد يجب أن يكون كل شئ بإرادته.... يقول سيث هذه الكلمات وهو يضحك .. لينقشع الستار عن ما كان مخفي ولترى العيون الصوره الكامله لكل شئ .. .... عام ١٩٧٦ الوقت الحاضر ,سيث يتحدث مع ملكة الجن في قبو مدرسة النسيج .. سيث:وبعد هذه اللحظة حدث ما تعرفينة أنت جيدا ، قابلت نائل في صوره ياسين وأوهمتة أنك أبنتى الصغيرة ماليكة وأننى صديق والده بعدها قابلته وانا علي هيئه رستم واقنعته أن يوقع علي العقد، ووقع عليه فعلا دون أى تفكير، لم يقرأه ولم يدقق في تفاصيلة و المسلي في الأمر أنه قد رأى والدتة أمام عينة، أو بالأحرى روح أمة ولم يستطع التعرف عليها ، أو تذكرها وهى أيضا لم تستطع تذكرة، لقد كان هذا ممتع جدا بالنسبة لي ، كان أحساس شبية بنشوة لا نهائية ملكة الجن: وماذا سوف نفعل الأن ما الخطوة القادمة ؟ سيث:الأن سوف نكمل ما بدأناه من عشر سنوات ، ولأكون أكثر دقة ، سنكمل ما بدأناه يا مليكتى منذ خمسة ألاف عام