حارس غرفة الأميرة - الفصل الرابع
جاري التحميل...
الفصل الرابع
.........
تابعت الأعين كورا وهي تدور بسيفها في ساحة القصر، في استعراض لمرونتها وقوة ضربات سيفها الذي يشق الهواء بصوت حاسم.. استعراض متناسق مع حراس القصر بعد أن رفض الجميع مبارزتها، ساخرين من كونها لا تزال طفلة في السادسة عشرة من عمرها. ولكن اتسعت العيون بانبهار عند ما بدأت تحركاتها وصيحاتها التالية التي تشع عزيمة وجلداً.
مال أحد الأمراء نحو الملك يقول بمداهنة: "هذا رائع يا جلالة الملك.. إن أميراتك الأربع يملكن المملكة بخبرات سياسية واقتصادية وتجارية هائلة.. والآن ابنتك الرابعة أثبتت أيضاً أن لديكم قوة جيش لا يستهان بها."
نظر له الملك وقال بفخامة: "إنهن لسن مجرد أميرات.. إنهن عصب هذه المملكة من بعدي."
تعمد الملك أن يصل صوته للجميع وكأنه ينفي ما صرحت به كورا بأنها وحدها وريثة عرشه.
تبادل الأمراء النظرات الساخرة وقال أحدهم بتواضع زائف: "بالطبع يا جلالة الملك.. نحن نتمنى زوجاً أميراً يليق بابنتك الكبرى ليحكم بعدك.. بعد عمر طويل لك جلالتك."
نظر له الملك بصرامة وقال: "هذا أمر سابق لأوانه، ما زالت أميراتي صغيرات على هذا.. وما زلتُ قوياً أتحمل هذا العرش."
انحنى الأمير بتواضع زائف وقال: "بالطبع يا جلالة الملك.. بالطبع."
تجاهله الملك وهو ينظر إلى أحد الأمراء ويقول: "أيها الأمير إليكس.. كيف حال تجارتك؟"
نظر له الأمير وقال بهدوء راقٍ: "بخير حال يا مولاي.. مملكتكم شريك تجاري ممتاز لنا، ونحن طورنا الكثير من طرق التجارة التي تسهل علينا نقل بضائعنا إلى الممالك الأخرى."
نظر له الملك بإعجاب وأومأ برأسه يؤمن على كلامه، فتدخلت إيفيا التي كانت تتابع الحوار بشغف: "بعد إذن جلالة الملك.. أنا أرى أن تطوير الطرقات وحده لا يكفي للازدهار بالتجارة، ولكن ينبغي أن نطور الخامات.. يمكننا تطوير الحلي وصناعة أشكال جديدة، وتطوير الأقمشة بصبغات جديدة مبتكرة، هذا سيقفز بتجارتنا قفزة هائلة."
تعلقت عينا الأمير إليكس بها باهتمام وهي تواصل الحديث عن تطور التجارة وقال: "يبدو أن الأميرة إيفيا لديها عقل تجاري مذهل...سيسعدني أن أجلس معكِ بعد الحفل لأتحاور معكِ، فربما نستفيد من بعضنا."
احمرت وجنتا إيفيا ونظرت للملك تطلب إذنه فقال الملك بهدوء: "بالطبع أيها الأمير، يمكنك المكوث هنا قدر ما تشاء."
ابتسم إليكس وأحنى رأسه وقال: "شكراً جلالتك." ورفع عينيه يتطلع لإيفيا باهتمام.. لم تغب نظراته عن إيفيا التي حاولت تجاهلها ولكن خفق قلبها بقوة حين لاحظت وسامة إليكس وابتسامته الجذابة. لاحظت إيريس تلك النظرات المتبادلة بينهما وابتسمت بثقة في أعماقها، فها هي أولى خططها تبدأ بالنجاح.
.......................
تجمع الأمراء مع الملك على طاولة الطعام.. وجلست الأميرات على الطرف البعيد من المائدة. مالت إيفيا على أذن كورا تقول بهمس غاضب: "ألا تذهبين لغرفتكِ وترتدين ثوباً يليق بأميرة؟ أشعر وكأن أحد الحرس يجلس بجواري."
نظرت لها كورا بسخرية صامتة.. فقالت أيماندا بسخرية: "يمكنني أن أعطيكِ أحد أثوابي بما أن خزانتكِ لا تحوي أي ثياب تلائم الأميرات.. أو الفتيات عموماً."
أما إيريس فكانت تتطلع نحوها بغل يتفاقم في صدرها ولم تستطع كتمانه، فهمست بحقد من بين أسنانها: "هل خطتكِ أن تعلني أمام الجمع أنكِ الوريثة الشرعية؟ هل تضعين أبي وتضعيننا أمام الأمر الواقع؟ هل هذه هي خطتكِ الحقيرة؟"
رفعت كورا عينيها لإيريس وقالت بصرامة: "لستُ مضطرة لأن أبرر لكِ فعلتي."
ضربت إيريس بيديها على المائدة بحدة وقالت: "بل مضطرة، اكشفي أوراقكِ يا كورا."
همست إيفيا: "إيريس تمالكي نفسكِ.. الأمراء حولنا."
نهضت إيريس بغضب واتجهت لغرفتها وأشارت لحارسها أن يتبعها. في حين خفضت كورا عينيها وتمتمت: "لو أنكم فقط تنسون أن أمي ماتت يوم ولدتني.. ربما تقبلتموني كشقيقة لكم."
...............................
في غرفتها كانت إيريس تصرخ بغضب وتحطم كل المزهريات وهي تقول: "تلك العاهرة.. لقد خططت لكل شيء.. سأقتلها.. سأمزقها!"
حاول الحارس أن يمنعها وهو يقول: "احترسي يا مولاتي.. ستجرحين."
أزاحته بقرف عنها وقالت: "ابتعد أيها القذر.. كيف لم تعلم بمخططها؟ كيف لم تراقبها جيداً؟ لقد وثقت بك."
جثا الحارس على ركبتيه وقال: "عفوكِ يا مولاتي.. لقد راقبتها كظلها.. أقسم لكِ."
تسارعت أنفاسها وهي تزفر بغضب وتتطلع له وقالت بغل: "اسمع.. ستقتل كورا الليلة وسأكافئك بما تريد.. سأزوجك تلك الخادمة التي تعجبك.. ما رأيك؟"
نهض الحارس وهو ينظر لإيريس ويقول بخبث: "مولاتي، منذ أن رأيتِني من النافذة وأنتِ صغيرة وأنتِ تعرفين أنني لا أريد الزواج.. سأكون سعيداً لو قيدتِها وأحضرتِها لغرفتي فقط."
تألقت عيناها وقالت: "أحضر لي رأس كورا.. وسأقيد لك ألف خادمة وآتيك بهن جميعاً."
...................
بينما كانت إيفيا تحاول التركيز في تقطيع الطعام بوقارها المعتاد، شعرت بظِلٍّ يتحرك أمامها. كان الأمير إليكس قد توقف عن الحديث مع الملك تماماً، وسند ذقنه على يده مراقباً إياها بابتسامة خافتة، وكأنه يدرس ملامحها وسط الضجيج.
لم تستطع إيفيا تجاهل تلك النظرات أكثر، رفعت عينيها نحوه فجأة لتجده يغمز لها بخفة وكأنه يشاركها سراً ما. من شدة المفاجأة والخجل، ارتبكت يدها واصطدمت الملعقة بطرف الصحن لتصدر رنيناً حاداً لفت أنظار من حولها، وبدأت تسعل من الحرج.
بسرعة مذهلة، مد إليكس يده عبر الطاولة وتناول كوب الماء الخاص به وقدمه لها قبل أن تصل يد الخادمة، وقال بصوتٍ هادئ يملؤه المرح: "يبدو أن حديثنا عن التجارة كان ثقيلاً على مسمعكِ يا سمو الأميرة.. اليس كذلك.
أخذت إيفيا الكوب منه وأصابعها تلامس يده لثانية واحدة، شعرت فيها برعشة لم تعهدها. شربت ببطء وهي تخفي وجهها خلف الكوب، وعندما أنزلته، وجدت نظرة إليكس لا تزال معلقة بها، لكنها هذه المرة كانت تحمل تقديراً أعمق. همست بخفوت: " شكرا ياسمو الامير
ابتسم إليكس وهو يعود لمكانه قائلاً: " لن ينتهي هذا الحفل دون أن أعرف سر هذا الذكاء الذي يختبئ خلف عينيكِ."
.............................
تسللت أيماندا بين ممرات القصر وهي تسترق النظر للأمراء المنهمكين في الحديث مع الملك على المائدة، ولشقيقتيها كورا وإيفيا على الناحية الأخرى وتمتمت: "هذا جيد لم يلاحظني أحد."
استندت إلى الحائط وأظهرت من بين ثيابها زجاجة نبيذ صغيرة سرقتها من المائدة، فتحتها بلهفة وبدأت تشربها وتهمس لنفسها: "عجباً لمَ جلالة الملك يمنعني عنها ويقول إنني لا أزال صغيرة.. أنا في الثامنة عشرة من عمري يا أبي."
ضحكت بسخرية ثم قالت: "أم أنك لم تلاحظ بعد؟" ثم شردت نظراتها وقالت: "كما لم يلاحظني أحد أيضاً."
تجرعت الزجاجة كاملة وشعرت برأسها يدور بقوة، وقبل أن تسقط أسندتها ذراعان قويتان وصوت خائف يهمس: "يا للهول.. مولاتي أيماندا!"
..................................
" (Vote): "لو عجبكم الفصل ومتحمسين للي جاي، ما تنسوش تضغطوا على النجمة وتكتبوا لي رأيكم في التعليقات، رأيكم هو اللي بيشجعني أكمل!"