الفصل التاسع: مقامرة على الحياة - لعنة أزبريخان
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

الفصل التاسع: مقامرة على الحياة - لعنة أزبريخان

جاري التحميل...

الفصل التاسع: مقامرة على الحياة

خارج المدرسة كانت هناك عربه سوادء فاخره بداخلها كرم ويس .كرم يستعد للنزول ودخول المدرسة ولكن قلبه متأجج بالتوتر وقدمه تكاد ان لا تحمله من رهبه هذا اللقاء المحتمل .ماذا يمكن ان يقول لها ،ما المبررات التى يمكن ان تقنعها بما فعله .لاداعى للتفكير الان هو في مهمه محدده .ينزل من السياره بخطوات ثابته يتقدم نحو بوابه المدرسه ليجد بيومى حاجب المدرسه ينتظره علي البوابه ..

تحميل الفصول...
المؤلف

في اليوم التالي وتحديدا في الثانى من يناير ١٩٦٦ كانت بداية هذا اليوم كا أي يوم مضي السيارات تملء الشوارع الرجال يجلسون علي المقاهى والنساء يتبادلون الحديث ولا ينتهى كلامهم ضحكات هنا وأخرى هناك كان كل شئ طبيعى جدا شمس مشرقه وسماء صافيه ..في الساعه السادسة صباح اليوم بدأ كرم في ارتداء ملابسه للذهاب للقاء رستم باشا صاحب مدرسة النسيج .كرم كان وقتها في حاله من التشتت يريد أن يفي بوعده لغارب وأن يسدد دينه مع أرتدائه للقميص .كان صوت دقات قلبه يعلوا .ومع لفه لربطه عنقه كان يزيد اختناقه ولكنه لم يعتد أن يهرب أو أن يتملص من وعوده .وحتى زوجته وابنه الذين تركهم خلفه.تركهم رغما عنه .يطرق ياسين علي باب غرفه كرم الذي يعيش معه في نفس المكان ولكن في حجره منفصله تقع خارج البيت اختارها كرم بنفسه 

بعد بضع نقرات علي يعلوا صوت ياسين بالنداء 

ياسين: كرم ألم تستيقظ بعد ؟!

كرم: لقد استيقظت بالفعل سأبدل ملابسي فوراً، لا يمكنني أن أتأخر أبداً عليك ! ....

كان كرم مرعوب من أن يقابل أماثل جدا يقدم في هذا 

الأمر قدم ويؤخر اخرى ولكنه يظل يذكر نفسه بأن اللقاء قريب ولم الشمل اقرب مما يتصور ....

خرج كرم من الغرفه التى ينتظره ياسين علي بابها  

ثم تقدما معا نحو السياره، يركب ياسين في المقعد الخلفي ويركب كرم في المقعد الأمامى ..

يحاول كرم ان يلطف الجو الحاد قليلا فيشغل بعض 

المقطوعات الموسيقيه العذبه. لعلها تفيد قليلا في

تحسين المزاج ورفع التوتر ...

يدخن ياسين سيجاره بعمق كبير ومع كل نفس 

يخرج من فمه يوجد افكار وحيره مصاحبه له 

ياسين: لا وقت للانتظار، هيا تحرك حالاً !

كرم: بالطبع يا سيدي

ياسين: ادخل المدرسة واعرض على رستم السعر المناسب، وإذا أراد أكثر لا يُهم، المهم أن يوافق بالبيع ونأخذ ما نريد

سأنتظرك في السيارة خارج المدرسة، و سأراقب الموقف من بعيد؛ لم أعتد أن أتحدث _بل وأتناقش_مع الحثالة بمستوى رستم !

يغادر كرم وياسين محيط القصر ووجهتهم قد تحددت 

وهدفهم واضح كما لم يكن من قبل كرم في الطريق 

لينهى امر هذا الدين .،وياسين فطريقه لحل لعنته 

اصبح ادنى من اى وقت مضي ، 

...........

وعلي الجانب الأخر وقبل وصول كرم وياسين الي 

وجهتهم.. كانت هناك أجواء خلابة في مدرسة النسيج 

المحاطه بالورد والاشجار الجميله من حولها 

الاطفال جميعهم كانوا في قسم الموسيقي مع الاستاذه 

أماثل التى كانت تعلمهم بكل حب وبأبتسامه خلابه 

ابتسامه تحاول بها ان تخفي مشاعرها وحزنها العميق ذلك الحزن الذي يسرى في قلبها منذ عام كأنه سم سم لا ترياق له ولكن وهى ترى ابنها بخير وبصحه وسط باقي الأطفال هذا يحسن من حالتها ولو قليلا لا تستطيع ان تيأس او تفقد عزيمتها فهى كل ما تبقي لنائل الأن في هذه الحياه .هى بريق الامل في ظلام وحلكه المستقبل ..

أماثل: أولادي الأعزاء لقد تعلمنا اليوم جزء من مقطوعة موسيقية لبيتهوفن، وغداً سنُكمل باقي الأجزاء، عليكم بالالتزام والنظام، كل الأدوات المستخدمة يجب أن ترجعوها لمكانها.. كما عليكم بمذاكرة هذا الجزء، لا تأتو غداً إلا بعد مذاكرته، هذا الكلام مُوجه لكم جميعاً ولحنين خاصةً!

......

كانت حنين فتاة في سن المراهقه .مشاكسه ثأره دوما علي من حولها غاضبه اغلب الوقت من الحياه والمجتمع ومن أهلها الذين تخلوا عنها وتركوها وكأنها خطأ مطبعي تم محوه بممحاه قديمه فلم يعد له وجود ،فقط طفله لم تعرف معنى الطفوله قط 

......

غادر جميع الطلاب قسم الموسيقي وجلست اماثل وحدها .تعزف قليلا علي البيانو ومع كل نقره او مقطوعه تعزفها كان قلبها يبكى .هى تعزف الأن اول لحن رقصت عليه هى وكرم في أول لقاء لهما معا كرم الذي لم تعرف عنه شئ منذ مده ،في نظرها قد تخلي.عنها للأبد .ولكن تسأل نفسها ماذا فعلت لتستحق هذا ،وإن فعلت هى فماذا فعل نائل وما ذنبة ان يحرم من والده .كان نائل الطفل الصغير دائما ما يسأل عن والده ..وأماثل في ذلك الوقت تكتفي بالصمت لاتريد ان تكذب كباقي الامهات في هذا الموقف ،ان تقول له ان والده ذهب لإحضار الحليب ولم يعد ،او انه مسافر ،الصمت كان جوابها المناسب ،دخلت ازهار عليها ورأتها وهى في هذه الحالة الكئيبه وحاولت ان تفرج عنها همها قليلا ...

أزهار: إلى متى ستبقين هكذا؟ لقد أكل الحزن قلبك ودفن روحكِ و سلبك طاقتك !.. عليكِ أن تنسيه وأن تخرجي من هذه المتاهة؛ فعلاج نفسك هو نفسك!

ردت أماثل بعين مغموره بالدموع ،دموع كأنها قطع من الكرستال اللامع .

أماثل: كيف لي بالنسيان؟!كيف للإنسان أن ينسى روحه وكيانه وقلبه وسنوات عمره بكل سهولة! .. قد يكون هذا سهلاً بالنسبة لفتاة صغيرة مثلك؛ لم يدق الحب قلبك ولم يتعلق قلبك بأحدٍ بعد، عندما تحبين وينشغل بالك ستفهمين ما أشعر به!

أزهار: أجل أنا جاهلة في الحب والمشاعر ومُتبلدة أيضاً كما تظنين، ولكني أشعر بالخوف عليكِ، خائفة أن يحاوطكِ الهم من كل جانب فلا تستطيعين الهروب؛ أنتِ مثل السجين في زنزانة ومعه مفتاحها لكنه سعيد، سعيد لكونه سجين! 

أماثل: أتركيني لحالي، لم أطلب أن يهوِّن أحد عليَّ، لم أطلب أن يشفق أحد على حالي أو يقدم لي نصائح عديمة الفائدة!

أزهار: لا تحزني، لن أفتح معكِ هذا الموضوع مرةً أخرى أبداً.

أماثل:هل نائل مازال نائماً في غرفة الاستراحة؟ 

أزهار: لا لقد استيقظ نائل، حتى أنه أثار الضجيج ولكن المدير رستم قد سيطر على الموقف.

أماثل: وأين باقي أعضاء هيئة التدريس؟

أزهار: هل أصبح جلال وانصاف ورؤوف أعضاء هيئة التدريس! يبدو عليكِ التذمر مني!.. عامةً ستجدينهم في غرفة المُعلمين أقصد غرفة أعضاء هيئة التدريس، وبالتأكيد ستجدينهم يغتابوننا الآن!

..تركت اماثل البيانو واتجهت نحو غرفه المدير لتطمئن علي نائل ..دخلت الغرفه والقت التحيه علي رستم ..بصفه شديده الرسميه ..

أماثل: كيف حالك حضرة المدير؟

رستم: لا أعلم لماذا تصممين وضع هذه الحواجز ولماذا كلمة "حضرة" هذه التي تجعلني أشعر أني قد بلغت مائة عام!.. بيننا عِشرة طويلة، وبيننا كرسي يكسره ابنك بين حينٍ وآخر وهو يتأرجح به لدرجة أنه جعلني أُثبِت الكرسي بالمسامير في الأرض، أي أحد سيرى هذا سيقول أننى مُختل بكل تأكيد!

اماثل ترد بحرج شديد خجله من تصرف نائل .

أنا آسفة جداً يا حضرة المدير رستم! 

رستم: لو تريدين حقاً قبول أسفك فعليك بعدم ارتداء الملابس السوداء هذه مرةً أخرى؛ يكفي هذا القدر من الحزن، كما أنه من الصعب على أبنك أن يعيش في جوٍ كهذا، عليكِ بالتفكير جيداً في العرض الذي أخبرتك به..

..

تتجاهل اماثل اوبالأحرى تصطنع تجاهل كلمات رستم وعرضه لها بالزواج .كما تجاهلت اعترافه لها من قبل بأنه يحبها ولا يري في العالم سواها .ويريدها ان تكون بجواره في السراء والضراء والي اخر ايام حياته ....

هى لا تستطيع ان تنسي كرم تنظر عودته تنتظر مبررا .اى مبرر لكى تسامحه به علي فعلته تلك ..

ترفع اماثل وجهها وتنادى علي ابنها نائل الطفل الصغير ذو التسعه اعوام بكل حزم ..

أماثل: هيا نخرج يا نائل! ألم أُخبرك ألا تُزعِج حضرة المدير؟ كما أخبرتك مراراً أن تُحسِّن من تصرفاتك ! 

يفتح نائل عينيه البريئه علي اتساعهما ويبدأ في النحيب والنطق بكلمات متلعثمه ..

نائل: أنا آسف يا أمي، لن أقوم ب تصرفات كهذه مرةً أخرى ولن أُزعج أحداً أبداً ..

تنظر اماثل الي عيون نائل تلك العيون الزرقاء اللامعه وتتذكر اليوم الذي رحل فيه كرم بأبنها 

ولكن عاد ابنها في ذلك اليوم ولم يعد كرم ابدا 

عاد ابنها بصحه جيده ولكن ليس هذا فقط كل شئ 

عيونه السوداء بعد يومين من عودته قد تغير لونهما الى اللون الاحمر الداكن ثم بعد اسبوع تحولا الي اللون الابيض كبياض القمر المكتمل . وبعد عام اصبحت عيونه بشكلها النهائى .اصبحت باللون الازرق اللامع .ظنت اماثل وقتها انها ربما طفره فهى ايضا قد تغير لون عينها وهى بالغه عن ما كان عليه وهى طفله ..ولكن يالها من طفره شديده الندره . 

خرجت اماثل ممسكه بنائل من يده وكأنه كبش تقوده هى تحبه جدا ولكنها منهكه ..منهكه وحقا لم تعد تستطيع ان تواجه العالم وحدها ..وفي الممر المقابل لمكتب الناظر كان المعلمون يتحدثون الي بعضهم عن ازمه قد تغير مدرسة النسيج كليا ..

جلال: ألم تسمعوا ما سمعته أم هذه تهيئوات ؟

انصاف: أُصبت بالصمم في أذنيك اللَّتين تتجسسان بهما على الناس ! 

رؤوف: عليكم بالهدوء رجاءً! إذا حدث ذلك حقاً سوف ينتهي بنا المطاف للهلاك لا محالة! لقد عشت كل حياتي وأنا لا أعرف سوى هذه المدرسة؛ أعتقد أنه من المستحيل أن يتخلى حضرة المدير عنها، كما أنه لن يتخلى أبداً عن هؤلاء الأيتام؛ إنه يعلم أنهم لا يعرفون غيره في هذه الدنيا!

قالت أزهار مقاطعة لهم:من الممكن أن تكون مجرد إشاعة فقط ليس أكثر ، فهل تصدقون أن رستم يمر بأزمة مالية حقا؟, وفوق ذلك أنه لأجل حل أزمتة تلك يجب عليه بيع المدرسة ، كيف لشخص فاحش الثراء مثلة أن يكون لدية أزمة مالية من الأساس .

جلال:لقد سمعت أنه من ثلاث شهور ، تعرف علي شخص أقحمة في طريق القمار ، وأصبح لايفعل شئ غير اللعب والخسارة ، إلي أن أهدر كل أمواله ، ولأجل ذلك بيع المدرسة بات مجرد وقت ليسدد ديونة تلك .

تدخل أماثل إلي الغرفة وتجلس علي كرسي بجانب انصاف واضعه ابنها نائل علي حجرها ثم تقول 

"لقد كنت أسمعكم قبل أن أدخل الغرفة ، أصواتكم كانت تتردد في الطرقات ، ألم يكفيكم ما تحدثتم به حتى الأن ، أم تريدون لكل المدرسة أن تسمعكم ، هذا أولا ثانيا وهذا المهم ، أنا متأكدة أن ما تلفظ به أفواهكم ليس حقيقة
رستم لايمكن أبدا أن يبيع المدرسة ، الأولاد هنا سوف يموتون إذا فعل ذلك ، لقد عاشوا كل حياتهم هنا ، ولايعرفون إلا هنا .

قال رؤوف مستهزأ بكلامها, انتى فعلا ساذجة 

ف تدخلت ازهار بسرعه لتخفف حده ما قاله :انا مع أماثل ولا  أصدق أن شئ كهذا يمكن أن يحدث .. 

..

وخارج المدرسة كانت هناك عربه سوادء فاخره بداخلها كرم ويس .كرم يستعد للنزول ودخول المدرسة ولكن قلبه متأجج بالتوتر وقدمه تكاد ان لا تحمله من رهبه هذا اللقاء المحتمل .ماذا يمكن ان يقول لها ،ما المبررات التى يمكن ان تقنعها بما فعله .لاداعى للتفكير الان هو في مهمه محدده .ينزل من السياره بخطوات ثابته يتقدم نحو بوابه المدرسه ليجد بيومى حاجب المدرسه ينتظره علي البوابه ..

كرم:أريد أن أقابل مدير هذه المدرسة  ..

بيومى : تفضل يا سيدى بالدخول ،إن حضرة المدير ينتظر سيادتك في مكتبة بفارغ الصبر ،ألست أنت من حدثة في الهاتف ؟ 

كرم:نعم إنه أنا ، ولا أريد المزيد من النعق أيها الغراب ، أنا أشعر بصداع يلتهم رأسي علي تفهم ؟

يعتقد بيومى ان كرم هو ياسين .. لذلك لا يتوقف عن الابتسام امامه لعله يأخذ نفحه او ينال اي بقشيش .

يدخل كرم الي المدرسة ويتجه نحو مكتب رستم 

لايواجه اي احد في طريقه الطلاب يلهون في فناء المدرسة والمعلومون لايزالون داخل اجتماعهم المغلق...

يهم بيومى امام كرم ليصل اولا الي مكتب الناظر ويمهد له وصول ياسين باشا ..

بيومى:حضره المدير  ياسين باشا قد وصل .

رستم:أحضرة إلي هنا ماذا تنتظر ؟ 

يدخل كرم دون انتظار الاذن فهو علي عجله من امره ويريد بشتى الطرق ان يتجنب لقاء زوجته اماثل ..

كرم:أنا ياسين باشا النقراشي كيف تتركنى في الخارج كل هذا الوقت أتجهل من أنا ؟ 

رستم:بالطبع يا سيدى أعرفك من في كل العاصمة يجهل جنابك ،فسيادتك أشهر من نار علي علم .

كرم:لقد أعطيت لك تلميح في الهاتف عن  ما أريده منك ، ووجدت أنك لم تفهم من ذلك التلميح ما أعنية بالظبط ،
لذلك أتيت لك بشحمى ولحمى ،لعل الأمر يكون بهذه الطريقة أكثر شفافية ، وتستوعب إلي ماذا كنت أرمى بالتحديد.

رستم: من قال لك إننى لم أفهم لقد فهمت كل شئ ، أنت تريد شراء المدرسة منى أليس كذلك ؟, امم،لكن سامحنى ما هو وجه أهتمام شخص مثلك بمدرستى المتواضعة 

كرم:هذا شئ يخصنى لا أريد الأفصاح عنه ، وأيضا أريد أن أسألك يا عزيزى ماذا سوف تخسر ؟ سوف تأخذ ثلاثة ملايين، في مقابل بضع من المبانى المهترأة والركام وبعض الغرف الكئيبة التى تسمى فصول ، هذا جانب ، الجانب الأخر أننى قد سمعت من مصادرى الخاصة أنك مديون بالكثير من المال ، ولقد أتيت إلي هنا لكى أساعدك وأحررك من دينك ، هل رأيت يا عزيزى كيف أننى أخاف عليك اكثر من نفسي .

"قالها وهو يبتسم إبتسامة صفراء "

رستم:مع كامل إحترامى لك يا ياسين باشا ولكنى إكتشفت أنك أنسان سطحي لا تفقه أى شئ علي الأطلاق 
،وأعذرنى علي وقاحتى ولكنى لا أعرف إلا لغة الصدق 
ولم أعتد أن أنافق أحد ، لذلك سأكمل كلامى بنفس الصدق ، ياسين باشا لو كنت أنت أخر شخص علي وجه الأرض لن أأتمنك علي حياتى، فما بالك بأن أأتمنك علي مدرستى وأولادى ، لذلك فكرة البيع غير مطروحة خصوصا لك . 

كرم في غضب شديد ونبره عاليه:ماذا يعنى هذا الكلام هل أنت مجنون ؟!!. ماذا يعنى أن ترفض البيع ألا تفكر في مصيرك ولو قليلا ؟

رستم : هذه هى المشكلة يا سيدى إن مصيرى متعلق بهذه المدرسة ،أنا لست مثلك مهما حاولت أن أكون مثلك سأظل عاجز عن ذلك  ، لقد أعيتك ردى النهائى وأعتقد أن هذه المقابلة قد أنتهت بالفعل ، فلا يوجد أى كلام أخر ممكن أن تقوله ويغير رأىى 

يخرج كرم من مكتب رستم وهو في ضيق شديد 

اكثر ما اغضبه اخر كلمه قالها رستم له :فلتنقل سلامى إلي ياسين باشا أيها الخادم المطيع ، ولتجعله يأتى بنفسه المره القادمة ، فأنا أريد رؤيتة ، 

"قالها وهو يضحك بأستهزاء"

كان ذلك اللعين يعرف من البداية انه ليس ياسين 

كان يلعب به يمينا ويسارا يراوغه في ازقه مغلقه 

ويلقي به في بأر لا قاع لها ... 

ولكن ماذا يفعل الان ما العمل كيف يبلغ ياسين بهذا الامر .. لم يستغرق في التفكير اراد فقط ان يغادر المدرسة بأقصي سرعه ممكنه .. ولكنه لمح وقتها ما سيبكى قلبه من الداخل .. 

....

تركض اماثل خلف نائل بعد ان هرب من علي حجرها وتملص منها .الي خارج غرفه المعلمين

اماثل :نائل ، أيها الولد الشقي ، أنتظرنى قليلا ،فلم يعد لدى طاقة لأجرى خلفك وندور في كل طرقات المدرسة 

يلمحها كرم من بعيد الرياح الخفيفه تحرك خصلات شعرها كأنها ترقص علي انغام كان قد نسيها منذ مده 

يلاحظها ويتأملها وفقط يبتسم ..يبتسم وهو فقط يراها بخير هى ونائل .وهذا كل ما كان يتمنى في هذه الحياه اكثر من اى شئ اخر .سعادتهما .وامانهما هو مايمثل حياته ... ولكنه يتوقف مكانه لا يستطيع ان يقترب اكثر لا يريد ان يورطهما في اى من هذا .وقد وعده ياسين بأنهما لن يتورطا .بل وانه سيتكفل بهما ولكن بعد ان يحكم قبضته على المدرسة . مايهم ياسين ليس المدرسة ليس الاولاد او المعلمين كل ما يهمه هو ما تحت كل ذلك .وكل ذلك بالنسبة له كقشره البيض .الهشه .تتحطم بكل سهوله . 

يغادر كرم المدرسة خائب الرجاء ويركب السياره ولا ينطق اى حرف ولكن ياسين يفهم كل شئ من تلقاء نفسه .كان كل شئ ولكنه لم يكن ابدا غبيا .. يعتصر ياسين قبضته من شده الغضب ويضربها بزجاج نافذه السياره الذي يتحطم الي الف قطعه وقطعه .. تاركا اثار للدماء علي يد ياسين اليمنى ..ثم يقول وهناك شرار يخرج من عينيه ، 

ياسين:الحثاله أمثال رستم لديهم طريقة واحدة تنفع للتعامل معهم يا كرم ، أليس كذلك ؟

كرم كان قد فهم ولكنه كان يكذب نفسه الف مره 

لايريد ان يعرف اى شئ ..ايمكن حقا ان تأول الامور مع هذا الرجل الي هذا الحد ،ايمكن ان يتجاوز حدوده الي تلك الدرجة من اجل ما يريد ..يتمنى كرم من كل قلبه ان يكون حقا مخطأ وان ياسين لايقصد ابدا انهم يجب ان يقتلوا رستم ....حتى ولو كانت هذه هى الطريقه الوحيده لأخذ المدرسه ولكنه قطعا لن ينفذها 

ولو كان هذا هو اخر حلول الارض ... 

كرم :أرى أن هذا الأمر يحتاج لبعض الهدوء , ومن الأفضل أن نستشير غارب في هذه المشكلة يا سيدى ونرى ماذا سوف يقول . 

ياسين :انا أرى أيضا نفس ما تراه يا كرم ، في بعض الأوقات  تكون. ذكيا ، رغم أن ذلك لا يظهر عليك  

"قالها ضاحكا" 

كرم: سوف أقلك إلي المنزل وأذهب لغارب علي الفور ،لأخبره بكل ما حدث 

ياسين:لا لا .هذه المره سوف أذهب معك بنفسي في المكان الذي يوجد هو فيه

مع كلمات ياسين بدى علي كرم القليل من القلق 

من ان يكتشف ياسين علاقته مع الريس غارب، ولكنه حتى لو عرف فمن المؤكد سوف يشكره ويشكر غارب علي ما سيفعلونه من اجله ، 

كرم:إننى أرى يا سيدى أن تلك المنطقة التى سأذهب لها يمكن ألا تعجبك علي الاطلاق وألا تكون ملائمة لك ،وأيضا يمكن أن تعكر مزاجك ، ولكن هذا قرارك في النهاية 

ياسين:أنت تعرف يا كرم أن صبرى ينفذ بسرعة أليس كذلك ، وليس زجاج السيارة فقط هو الشئ الذي أستطيع كسره ، فقط اصمت وتحرك بالسيارة كما أمرتك ، ولا أريد سماع أى حرف أخر .

في الطريق الي كازينو رويال بيت غارب الدائم كان ياسين ينظر من النافذه بكل احتقار ودونيه كان يرى ان مايراه ليس شارع انه محض بركه كبيره من الطين .والبشر الذين يسكنون هذه الاماكن هم خنازير خنازير صغيره تأكل الروث الذي يلقيه الاغنياء عليهم من حين الي اخر .يري الاطفال بالملابس الممزقه ويظهر علي وجهه ابتسامه تجعل كرم يشمئز منه ويقشعر بدنه ..يشعر بحاله من القزز . 

يصلان الي كازينو رويال اخيرا ويخرج كرم ثانيه من السياره تاركا ياسين الطفل الكبير المدلل خلفه .. يبحث في الداخل عن غارب وبينما يبحث يتنبه اليه الساقي ويخبره بأن غارب ترك له هذه الورقه التى 

يوجد بها عنوان ... 

الساقي:لقد أخبرنى الريس غارب أن أعطى لك هذه الورقة ، وأيضا يقول لك  أن لا تتأخر ، وأن لاتقلق فهو يعرف كل شئ وسيتكفل بلأمر ، قابلة فقط في هذا العنوان ، في تمام الساعة الثانية عشر منتصف الليل ، وهو سيشرح لك كل شئ .

مكتوب في الورقه عنوان المدرسة ؟!!

الساقى :إلي أين أنت ذاهب ألا تريد أن ترتشف بعض الخمر قبل أن تغادر المكان ليعيد لك جزء من نشاطك 

يركب كرم السياره وحكى لياسين عن كل شئ .ومافهمه ياسين ان غارب لديه الحل وسيجعل رستم يوافق علي بيع المدرسة . وأن ما يصبوا اليه 

يقترب اكثر من اى وقت مضي ....كل ما عليه فقط ان ينتظر الحدث الجليل الذي سيغير قدره الي ما يحلم ينتظره وهو يضع قدما علي قدم .. 

..........

الساعه الأن السادسه ليلا والدوام في المدرسة قد انتهى منذ ثلاث ساعات كل المدرسين قد ذهبوا الي بيوتهم او ذهبوا الي لقاء اصدقائهم او لقاء احبائهم في السينما كما حال ازهار .. يركب رستم سيارته بعد ان اطمئن علي حسابات و مديونيات ودفاتر المدرسه 

وبالكاد الان يفتح عينه ..لا يعرف ما الحل مع كل تلك الديون يسهر نهارا وليلا لكى يكفر عن اعظم ذنب ارتكبه في حياته .هو مهما حدث عاهد نفسه وأقسم 

انه لن يبيع المدرسه .. لو ضاق به الامر اكثر سيبيع قصره ويصبح كالمتسولين في الشوارع ولكنه لن يقترب او يمس مصلحه الاولاد .. 

فقط لو لم يقابل ذلك الشخص الذي اغراه بلعب القمار 

كان الامر يمكن ان يصبح افضل الان . هو نادم ولكن الندم لا يصنع المال .. ولا يعيد الماضي 

........

ينطلق بسيارته واضواء الشارع الذى يسير فيه خافته للغياه .. الشارع لايوجد به اى انسان ...تسمع اذنه من نافذه السياره المفتوحه موسيقي جنائزيه غريبه ..

ثم يتسأل ..ياترى من مات في حلكه الليل من هو المسكين ؟ الذي لم يأذن له النهار ان يكون وقت وفاته فيه

فجأه يتعطل محرك سيارته .. وتنفجر المصابيح علي جانبي الشارع الا من مصباح واحد .. ويظهر ظل لشخص يسير ..بل يرقص في منتصف الطريق ..

يحك رستم عياناه فلا يري امامه الا طريق خالي تمام ربما كانت هذه بدايه الجنون من كثره التفكير في الديون .. 

رستم ضاحكا : إننى أتخيل مثل الأطفال الصغيرة التى تعتقد بوجود وحش تحت سريرها تماما 

يحاول ان يدير محرك السياره ولكنه يأبي ان يعمل 

فينزل من السياره ليرى ما المشكله بالظبط لماذا لا تدور .. 

هو الان امام المحرك ..كل شئ سليم تمام إذا بماذا لا تعمل .. 

صوت الموسيقي الجنائزيه يعلوا اكثر .. وشخص يتحدث مع الموسيقي ..

انظر إلي ، انظر خلفك 

يلتفت رستم خلفه ليجد شخص يرتدى قناعا يشبه وجه الغراب .. 

يمسك طابتين في يده من المعدن يلقيهما في الهواء ويعاود التقاطهما كأنه مهرج يهزأ به 

رستم : من أنت يا هذا ؟ 

قلب رستم يكاد ان يتوقف من الخوف .. 

المقنع:يمكن أن أخبرك من أنا بما أن هذه أول وأخر مره سوف نلتقي بها ولكن إذا أخبرتك هل سوف تصدقنى   

رستم:ماذا تريد منى تحديدا ؟

المقنع :في البدايه أريد روحك ثم أريد كل شئ يخصك ، خصوصا مدرستك الغالية 

رستم : هذه حقا طريقة رخيصة جدا من ياسين باشا ،أخبره أننى لن أخاف من هذه الأعمال الصبيانية ،وأن تنازلي عن المدرسة سيكون مقابل حياتى ، لن أتنازل عنها أبدا ولن أبيعها ولو بكنوز العالم 

الدماء في هذه اللحظه تملء الشارع ينظر رستم اسفل حذاءه فيجده قد امتلئ كله بالدماء ..والمقنع الذي يحدثه قد التحم القناع بوجهه واصبح حقا وجهه وجه غراب بعيون حمراء .. 

رستم:انت انت ، قالها وهو لايكاد يخرج انفاس من فمه .

الطابات في يد المقنع تطيران في الهواء .وتقتربان من رستم تقتربان بكل سرعتهما ويخرج منهما اشواك كبيره الحجم تخترق الطابات جسد رستم .. وتمزقاه من الداخل ..هو الان بجسد مجوف واحشاء مقطعه ومدلدله من جسده وجزء من دماغه متناثر علي الارض ولكنه لايزال واقف لقد مات وهو لايشعر حتى بذلك .. 

المقنع:كنت أريد أن أخبرك من أنا وأنت في كامل وعيك ،لكن لا تقلق لن أحرمك من هذا الشرف حتى وأنا مدرك أن هذه أخر أنفاسك في الدنيا ، أنت في حاله يرثى لها ، وكأمنية أخيره لك سأخبرك من أنا فأنت تستحق أن تعرف شئ واحد في هذه الحياة علي الأقل ، وعندما تعرف من أنت ستتعلم أن لاتثق في أى شخص يقابلك للمره الأولي مره أخرى ، امممم، أعذرنى نسيت أنه لا مره أخرى لك أيها المسكين 

"قالها وهو يضحك "

تخرج الدماء من عيون رستم ومن فمه . ويخرج 

صوت حشرجه من حلقه .. ويسقط علي الارض 

..

يقترب منه المقنع ويهمس في أذنه ...

أنا ..صديقك العزيز سيث سامحنى 

"قالها وهو يبكى " 

ربما لا تعرفنى  بهذا الأسم،

لكنك تعرفنى بأسم غارب أليس كذلك 

فارق رستم الحياه ولا يزال غارب يتحدث الي جثته .

سيث: لا تقحم نفسك في أى مقامرة بعد الأن إلا وأنت واثق أنك سوف تفوز بنسبة مليون في المئة 
اووه، لماذا الأن أتحدث إليك وكأنك حى ، سامحنى

انهى سيث حديثه،وبعد ذلك ابتلع جثه رستم كلها 

في ظل اسود اخرجه من يده .. لم يتبقي اي اثر لموت رستم في هذه البقعه .. 

ركب بعد ذلك السياره .. وابتسم قليلا ثم نظر الي المرأه .. إن سيث الان في هيئه رستم ..يحمل ذكرياته يحمل شغفه يحمل احلامه ..يحمل حياته ..
مسكين حقا من يموت ليلا يارستم 
مسكين انت يا رستم .....
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"