أهزوجة الموت - مغامرة جديدة
جاري التحميل...
مغامرة جديدة
رتل تبدأ رحلتها ومغامرتها الشيقة لاكتشاف العالم الخارجي.
2. في منزل واسع تحيط به حديقة كبيرة تحولقت حولها الأسوار، يقع على أطراف العاصمة التي يطلق عليها اسم (الجاسرة) في مملكة (الجلمود العظيم) بالتحديد في المنطقة التي تقع تحت سيطرة عائلة (الجبابرة) في غرفة مضيئة كانت لتكون مظلمة لولا تلك النافذة المطلة على الحديقة الواسعة خلف المنزل جلس (ريان) على حافة النافذة يتأمل السماء الزرقاء الصافية من كل كدر، سرح بخياله نحو الماضي القريب يتذكر لحظة غضبه الذي صبه كاملاً على (سينام) في تلك البرية الشاسعة وكيف أنه عوقب بالحبس في هذه الغرفة نتيجة لذلك، تذكر نعت سينام له بالوغد والمتكبر، كان يتساءل عن الذي فعله حتى انقلب عليه أعز أصدقائه فجأة، ثم تذكر (جابر) لذلك كزّ على أسنانه وهو يهمس: بالتأكيد هو قصد بذلك أن جابر هو من عبث بعقل سينام وحرضه عليه. قبل بضع ساعات (في اليوم السابق) وبينما كانت رتل تمشي بالاتجاه الذي أشارت عليه السيدة سماح سمعت صوت صراخ يطلب غريب استدارت لمصدر الصوت ومشت نحوه لفت انتباهها حفرة عميقة نظرت لأسفلها، ووجدت شابين أحدهما كان ممدداً على الأرض والآخر كان ينزف من قدمه، قالت بصوت مرتفع: هل أنتما بخير صرخ الشاب الذي لم يتوقع أن يسمع أحد صرخاته: لا، فأنا مصاب بقدمي وصاحبي مغمىً عليه عاودت الكلام: تمسك بصديقك سألقي تعويذة لتحريك الصخر. رد الشاب الذي ذهل مما سمع: هل أنت قارئة، حسنٌ، سأفعل في اللحظة التي تلت ذلك تحرك الصخر تحته نحو الأعلى ووجد الشاب نفسه على علو الأرض، بعدها سحب صديقه بصعوبة بالغة نحو الأرض، تلى ذلك انهيار الصخور التي ارتفعت وتردت لأسفل الحفرة نظر الشاب حوله بحثاً عن من ساعدهما تردد صوت عن يمينه: هل أنتما بخير؟ رد الشاب على رتل: لا أعتقد، نحن بحاجة لطبيب بالسرعة القصوى أوجزت رتل: هنالك قرية قريبة من هنا سنجدها إن سرنا نحو الشرق هل تقدر على المشي؟ أجابها: أنا أقدر، لكن بصعوبة، وصديقي.... لم يكمل كلامه لذلك قالت: وصلت قوتي لذروتها اليوم أنا بحاجة للراحة لكن يمكنني تحريك التراب تحت صديقك وإيصاله للقرية. أخذ الشاب شهيقاً اتبعه بزفير ثم قال بينما كان يمشي بعوجاج: هل أنت قارئة مبتدئة أجابته بنبرة هادئة: يمكنك قول هذا لكنه رد: تبدين يافعة، كم عمرك؟ أجابته: سبعة عشر عاماً برقت عينيه من شدة اندهاشه وعم الصمت في المسير بعد ربع ساعة مضت قاطع صوت الشاب الصمت: أمامنا قرية بالفعل لقد نجونا لحظة وصولهم للقرية استطاعوا العثور على طبيب الذي أشرف على علاجهما. لم تجد رتل مكان للمبيت لذلك بقيت في عيادة الطبيب مع الشابين في الصباح الباكر استيقظت رتل على صوت العصافير الذي صدح، كان قادماً من خارج جدران العيادة، شعرت بفرح غامر فهذه أول مرة تسمع صوت العصافير التي أخبرتها والدتها عنه وعن مدى عذوبته تذكرت كلماتها: صوت العصافير يشبه رنين الأهزوجة لكنه عذب ومنعش ويشعرك بالحياة. قصدت بالأهزوجة (أهزوجة الموت) قاطع سلسلة ذكرياتها تلك صوت أنين من الشاب الذي كان مغمى عليه لذلك توجهت نحوه كانت على وشك وضع يدها على جبينه لمعرفة إن كانت حرارته مرتفعة أم لا، عندما أمسك الشاب بمعصم يدها ثم فتح عينيه حدق برتل وقال: من أنت؟ ردت بعد أن سحبت معصمها: من أنتَ؟ جلس وهو ينبس: ما الذي حصل؟ وأين أنا؟ لحظة دخول صديقه الذي قال: (سينام) لقد استيقظت! رد سينام بذعر وقلق: جابر! ما الذي يحصل هنا؟ أجابه جابر: لقد أصبت بشدة أثناء نزالك معه، لحظتها، حاولت إيقافك، لكنّه وجه ضربته لي وأنت وقفت بوجهه ثم أغمي عليك رتل: وكيف وصلتما لتلك الحفرة تجاهل جابر سؤال رتل لكنه قال: هذه الفتاة أخرجتنا من الحفرة، لن تصدق هي قادرة على إلقاء التعاويذ مثلنا رغم أن ملابسها توحي بأنها من العامة، وأعتقد أن نمطها الصخر قالت رتل: والنار أيضاً نظر كلاهما لها بتعجب، استفسرت: ألا تصدقاني تمتمت ببضع كلمات غريبة تالياً اشتعلت النار بيدها على شكل قبس مضيء. قال سينام: هل تقدرين على استخدام نمطين مختلفين. أومأت برأسها إيجاباً تابع سينام كلامه: هذا مذهل إن تلقيت التدريب الصحيح ستكون قادرة على هزيمة ذاك المتغطرس وافقه جابر الذي قال: ذاك المتكبر عديم الضمير، لا أصدق! هنالك شخص آخر مثله يقدر على استخدام نمطين قالت رتل: عفواً، لكن عن من تتحدثان؟ وهل استخدام نمطين أمر نادر؟ رد سينام: نتحدث عن ريان ذاك المغرور بينما أجابها جابر: نعم هو نادر للغاية. تابع سينام كلامه: من أي فرع أنت؟ رتل بتعجب: فرع! جابر: يقصد عائلة.. اختصرت إجابتها التي كانت: لا أعرف قال سينام: أرني هويتك الشخصية ردت: لا أملك أي هوية أوجز: لا أفهم كيف لا تملكين أية هوية! كم عمرك؟ تجاهلت سؤاله الأول ثم قالت: سبعة عشر ربيعاً سأل: ماذا عن والديك؟ قالت: توفيا منذ كنت طفلة نظر سينام لجابر الذي بادره بنفس النظرات ثم ابتسم بعدها سينام بطريقة مريبة وقال: لا تملكين هوية دعي الأمر لي، صحيح نسيت أن أسألك عن اسمك؟ أجابته بهدوء: اسمي رتل. عم الصمت المكان لبضع ثوان وفي اللحظة التي أنبس فيها جابر: اسم جميل، دخل شاب آخر لداخل الحجرة وقال: أنتما هنا، سأبلغ القائد على الفور فقد كان قلقاً عليكما. نهض سينام من مكانه بصعوبة ثم قال: انتظر، أنا بالكاد قادر على الوقوف بسبب ريان. الشاب: لقد لقنك درساً إذن، وقد عوقب بسبب ذلك. ثم نظر لرتل وقال وهو يشير بسبابته نحوها: من هذه؟ رد جابر: هذه مجرد صديقة ثم مشى نحوه وقال: سأذهب معك لأبلغ القائد عن مكاننا. ثم نظر لسينام وقال: انتظرني سأعود لأخذك هز سينام رأسه كما لو أنه وافق على كلام جابر. بعد مغادرتهما قال سينام لرتل: سأقوم بتأمين هوية مزورة لك لكن عندي شرط حدقت رتل به وهي تقول: لست بحاجة لهوية أوجز سينام: من دون هوية سيعتقدون أنك جاسوسة وسيتم القبض عليك بسبب ذلك قالت: لكني لست كذلك، أنا مجرد عابرة سبيل، فكرت ثم قالت: أنت لا تعتقد أني كذلك؟ قال: لما كنت قد ساعدتني! أخذت شهيقاً اتبعته بزفير وأتمت: ما هو الشرط؟ أجابها: أن تنضمي لمدرستي وتساعديني في رد اعتباري أمام ريان الذي هزمني وسبب الأذى لي قالت بتردد: هل تعتقد حقاً أني قادرة على هزيمته؟ أوجز: بالطبع فأنت قادرة على استخدام نمطين مثله، ومع القليل من التدريب ستكونين قادرة على اللحاق به، قالت: أنا موافقة لكن لدي شرط سأل: ما هو؟ أجابته: شرطي هو أنه مهما حصل ستدعمني، هل يمكنني الوثوق بك؟ رد سينام بكل ثقة: بالتأكيد. قالت: هلّا أخبرتني الآن عن تلك المدرسة؟ أوجز: إنها مدرسة للموهبين الذين يطموحون بأن يصبحوا قراء في المستقبل أو فرساناً؛ اسمها مدرسة (الصائغ) نسبة للقب المؤسس، الذي نسيت اسمه، على أية حال ما يتوجب عليك فعله هو إظهار قوتك والدخول للمدرسة بمنحة مجانية بالكامل وبما أنك قادرة على استخدام نمطين لن يكون ذلك صعباً عليك سيتوجب عليك اجتياز اختبار بسيط من أجل الحصول على المنحة. أومأت رتل برأسها دلالة على الفهم تابع سينام كلامه: ستكون الهوية عندك اليوم ثم سيتوجب عليك الاتجاه شمالاً نحو مدينة الجاسرة. انصتت رتل بكل أذن صاغية لما قاله سينام الذي رحل بعد ذلك بنصف ساعة مع اثنين من أصدقائه في المدرسة.
