براءة على حافة العرش - (٢) انها لعنة
(٢) انها لعنة
غامت عيناه بالحزن وهو يقبض على كفه بقوة، فهى على عكسه تمامًا لم تكن قوتها يومًا لعنة لها، بل اكثر ما يثير تعجب الجميع بأنها ورغم قوتها الساحقة إلا أنها لم تملك اية هالة سحرية يستطيع احد الشعور بها، وهذه بشهادة الجميع ولكن….
كان يجلس داخل مكتبه وحيدًا مغلقًا بابه عليه، وقد علت ابتسامة متحمسة شفتيه تختلف تمامًا عن تلك الرسمية الباردة او تلك اللطيفة المهذبة التى يرسمها على وجهه دائمًا، وهو يقرأ الجريدة الربع سنوية والتي تصدرها مدرسة ترنتيا. لا ينكر أن مدرسة ترنتيا هى مدرسة رائدة فى السحر والعلوم، وأنه لا يوجد من يضاهيها بها، وان كل مقالاتها تصدر ضجة فى كامل المملكة، فهى تضم مقالات السيد ديمترى معلم السحر الاول بالمملكة والاقوى بها، بالاضافة الى اساتذتها النابغين والذين لا يضاهيهم أحد فليس من السهل أن يتعين احدهم معلما بها، بالاضافة الى مقالات لبعض الطلبة النابغين _والتى لا تكون مقالات بقدر انها ابحاث لاقت استحسان المعلمين ومدير المدرسة_ لذا يتم اختيار البحث لنشره كمقال بها، وهذا يكون أفضل من اية مكافأة قد يتلقاها، فما هو اعظم من ان يصدر له مقال فى جريدة المعهد والتى تنتظرها المملكة اجمعها!! ولكن…. كل هذه المقالات او الاشخاص لا تثير اهتمامه بقدر مقال واحد ينتظره على احر من الجمر، مقال النابغة الأولى بمملكة روسكاديا… "لورين ديمترى " اتسعت ابتسامة اليكساندر وهو يقرأ مقالها الاخير عن السموم، وذلك النبات الذى اكتشفته، والذى حينما تغمر أوراقه بالماء يصدر منه سم ليس بالماء فقط إنما يتبخر حتى بالهواء، وكيف نستطيع الاستفادة منه، وكيف يؤثر على قدرة من حوله وعلى سحرهم، وكيف ان ذلك البخار السام يفقد من يشتمه قدرته السحرية، بل وطرق الوقاية منه. كما انها اشارت الى الاستفادة من هذا النبات فى الطب، واستخلاص فوائده، وطرق التخلص من اضراره. التمعت عيون اليكس وهو يقرأ هذا الكلام، ليضع يده اسفل وجنته ويتكئ بمرفقه على المكتب بابتسامة مبهورة بل ومفتونة ايضا. يا الله هذه الفتاة غير معقولة، لا يستطيع أحد تصديق أن هذا المقال يصدر من فتاة صغيرة بالكاد تصل للسابعة عشر من عمرها، الفتاة الاولى فى المملكة المختصة فى علم الصيدلة، والطب، واخصائية السموم الاولى. النباتات هى لعبتها المفضلة، كما انها اعظم ساحرة في المملكة، فهى على الرغم من قوتها الجبارة الا انها لم تفقد السيطرة عليها يومًا، ولم يتحكم سحرها بها. غامت عيناه بالحزن وهو يقبض على كفه بقوة، فهى على عكسه تمامًا لم تكن قوتها يومًا لعنة لها، بل اكثر ما يثير تعجب الجميع بأنها ورغم قوتها الساحقة إلا أنها لم تملك اية هالة سحرية يستطيع احد الشعور بها، وهذه بشهادة الجميع ولكن…. التمعت عيونه بالفخر وهو يهمس بانبهار: _ماذا تتوقع من ابنة ماتياس ديمترى!! يا الله كم يتوق لرؤيتها والحديث معها، كم يتوق لرؤية سحرها والاعيبها وذكائها فى استعمال نباتها، كم يتوق لرؤية قوتها والتى مؤكد ورثتها من والدها، وكبريائها الذي بالتأكيد نالته ليضاهى كبرياء الملوك ولكن… وللاسف فقد مُنع من ذلك، فهى للاسف تملك والد غيور منع الجميع من رؤيتها أو لمح طرفها حتى، فهى كالاميرة بالقصة التي حبسها والدها بقصر ذهبى حتى لا يراها أحد، فهو ايضا قد حبسها فى غابة منعزلة موجودة بجوار مدرسة ترنتيا واحاطها بحاجز قوي بصيغة قوية مانعة للتلاعب حتى لا يستطيع أحد رؤيتها، وحتى داخل مهماتها التى تدخلها فهى تكون بمعطف وقلنسوة تمنع الكل من رؤيتها، وبمجرد انتهاء المهمة تختفى. ضيق اليكس عينيه يحاول تخيل صورتها، مؤكد طويلة القامة كوالدها، ذات عيون الرصاصية الفاتحة كالفضة كالمحيط وجسد قوى، او حتى متناسق وممشوق، وربما تملك ذات البشرة القمحية والخصلات البنية الداكنة المقاربة للسوداء. اتسعت ابتسامة اليكساندر وهو يقر بانه يتمنى رؤيتها والتنعم بالحديث معها ومعرفة ما يكمن بعقلها ورؤيتها قوتها بالتاكيد قوة شخصيتها ولكنه.. انتفض من مكانه بتفاجؤ حينما فُتح باب مكتبه مرة واحدة ليرفع عيونه الرمادية جهة الدالف يتطلع جهته بتعجب بينما تاهبت قوته باستنفار وبدات رياحه تعبى المكان لا اراديًا في نية واضحة لسفك الدماء. بهتت ملامح الدالف وشحبته بشرته برعب ليتراجع لا اراديًا خطوتين للخلف وهو يهمس بإعتذار مرتعد بعد ان شعر بهالة ولي العهد المتفجرة ورؤيته لرياحه المميتة: _اعتذر سمو الأمير لم اقصد ان اخيفك ولا ان افاجئك، ولكن… صمت لبرهة وهو ينظر أرضًا بخجل لينتبه لهالته التى بدأت تهدأ من حوله، وشعر بنية سفك الدماء تهدء من جهة قوته، بينما قال الكساندر بابتسامة هادئة ولطيفة: _اهدأ ديفيد، لم يحدث شيء لكل هذا، فأنا لم اتضايق أبدًا صمت لبرهة ليميل برأسه للجانب يسأله بذات الابتسامة الهادئة واللطيفة: _اخبرنى هل حدث شيء ما؟ توتر ديفيد وهو يبلل شفتيه بطرف لسانه وهو يجيبه بتلعثم: _امم… هناك شيء أظن أن سموك قد تهتم به هز اليكس رأسه بفضول ليوضح ديفيد بخجل: _هناك خبر فى جريدة المملكة عن أن هناك مجموعة من السحرة هجموا على ضيعة فى ولاية مورنتيا وكان معهم حيوانات شرسة ولكنها كانت مُعدلة بحيث تمص طاقة الخصم بمجرد خدشه وتنقلها لسيدها اعتدل اليكس فى جلسته بسرعة وتأهب، فولاية مورنتيا هى حيث تقبع مدرسة ترنتيا، اى انها ولاية ماتياس وكذلك….. " لورين ديمترى" وقد جاءت اجابة سؤاله دون ان يفتح فمه حينما تحدث مساعده قائلا: _وقد جاءت الأخبار لمدرسة ترينتا، ليرسل السيد ماتياس السيدة ديمترى إلى هناك وقد انهت الأمر في عدة دقائق، ولكن الجدير بالذكر أن هؤلاء السحرة جاءوا ليبحثوا عن اية اثار خاصة بعائلة فانديميون. انتفض الكساندر من مكانه قائلًا بحسم: _اريد تقرير مُفصّل عن الأمر اومأ ديفيد برأسه يعطيه الاوراق، بينما فتح اليكساندر المظروف بسرعة، عائلة فانديميون!! هذا امر مرعب، اي اثر منهم قد يدمر العالم، فهذه العائلة كانت تتلاعب بالقوة السحرية كما الطفل بالالعاب، وكانت تُخضِع اية قوة فى العالم تحت سيطرتها، ومؤكد سقوط أية دلائل عنها ستدمر العالم، ولكن…… وقبل أن يمر بعينيه على الاوراق توقفت يده، ليصمت للحظة يراجع أفكاره داخل عقله بتوتر، ولكنه مع ذلك رفع عينيه جهة ديفيد يسأله بحرج: _هل… هل السيدة ديمترى بخير؟؟ فهى لا زالت طفلة أمام هذا الهجوم الشرس، اى انه هل نالها اى اذى او خدش؟؟ ابتسم ديفيد من حديث سيده، فهو لا يخفى عليه الاحترام والتقدير الذي يكنه ولى العهد لهذه الصغيرة ولكنه مع ذلك أومأ برأسه يجيبه بهدوء: _نعم سيدى، فهى من انهتهم جميعًا ابتسم اليكس براحة، ليمر بعدها بعينيه على الاوراق امامه، ليلحظ اسم البرت فالنيس معها. إذًا فيبدو أن السيد ماتياس اعطى للامر اهتمام عالى ليرسل افضل اثنين من السحرة لهم، السيدة ديمترى والسيد فالنيس ساحر الظلام، والمعروف بقوته التى لا تُضاهى، وذكائه العملى فى المعارك، وقدرته على استخلاص المعلومات حتى من الجثث ابتسم اليكس وهو يعود بجلسته للخلف، يستمع بقراءة قدرة هذه الصغيرة والتى انهت الأمر بسحرها وسمومها ضحك الكساندر بخفة وقد تألقت عيناه بالحماس، ليقول بمرح: _يبدو أن السيدة لا يعجبها كل تلك الطاقة السحرية التي تمتلكها، والقادرة على الفناء بالضيعة بأكملها، لتكمل الامر بسمومها. ترى إلى حد ستصل السيدة ديمترى بتصرفاتها والتى لا يستطيع احد توقعها ؟ ابتسم ديفيد بهدوء، ليتنهد وقتها قائلًا بتوتر: _ولكن الامر يثير استياء الكثير من النبلاء، يقولون بأن السيدة تتعدى بقوتها هى ووالدها قوة العائلة المالكة ذاتها، وانها إن انقلبت على المملكة هى ووالدها سيستطيعون تدمير المملكة بأكملها بقوتهم وعلمهم. رفع الكساندر عينيه جهته وهو يتكئ بظهره على ظهر مقعده ليجيبه بمكر: _وهكذا هم النبلاء ديفيد، يريدون تدمير اي شيء من شأنه أن يقف فى طريق مصالحهم، حتى انا يريدون التخلص منى لانى أقف في وجه فسادهم، جميعهم يريدون الاستيلاء على قوة المملكة وأن يدهسون الضعيف بها، كما انهم يريدون أن يظلوا بالمرتبة الاولى، وان يتحدث الناس عنهم فقط فى الاحتفالات، ولكن.... ان يعلوهم فى المستوى احد ما وهذا الشخص لم يكن من النبلاء من الاساس فهو امر يزيد استيائهم. والجميع يعلم ان مجلس السحرة العظماء فى المملكة ورئيسهم ماتياس ديمترى _والذين لا يخضعون لأي سيطرة من مجلس النبلاء انما يخضعون تحت سيطرة الملك شخصيا بل ومخول لهم التدخل فى مجلس النبلاء ذاته ويحاسبون المخطئ أن ثبت إدانته_ ترعبهم. فما اصعب ان يُدان شخص من دم نبيل من قبل آخر ذو دم عامى، بل وأن يعلوه ولكن… جميعنا نعلم من هو ماتياس ديمترى ومن هى ابنته، وكذلك ما هو مجلس السحرة والعلوم بالمملكة، واية انجازات تقدمها هذه المنظمة لها ثم القى الاوراق وكذلك الجريدة على مكتبه وهو يقول بهيمنة: _واكبر دليل هو هذا، حمايتهم الفورية لأهل ضيعة طلبوا نجدتهم دون أن يفقد شخص واحد حياته، بينما النبلاء يظلون على كراسيهم متنعمين برفاهيتهم وفقط يتحدثون. وكذلك علمهم الذى يقدموه فى مجلاتهم التى ينتظرها كل من بالمملكة والتى تفيد الجميع، بينما هم لا يفيدونا سوى بالحديث فقط رفع عينيه جهة ديفيد وهو يكمل بمكر: _واكبر ما يضايقهم أن مجلس السحرة والعلوم اى احد يستطيع الانضمام له أن اثبت قدرته ومهارته؛ وبذلك سيعلو مجرد عامى عن أحد النبلاء، بل وإن حدث شيء مخول له استجوابه بل والتخلص منه ان اثبت انه صنع ما يؤذى المملكة، بينما لا يستطيع احد ان يمس ساحر تنهد ديفيد وهو يتحرك بضعة خطوات جهة الأمير وهو يقول بجدية: _سمو الامير، انا واثق بحكمتك ولكن عليك أن تنتبه؛ فهناك الكثير من النبلاء يبغضونك كونك تدعم السحرة بشكل غير مباشر اعتدل الكساندر فى جلسته يقرأ احدى الاوراق امامه وهو يقول بهدوء: _انا لا هتم لا لهذا او لذاك، انما كل ما يهمنى هو صالح المملكة ديفيد، كما اننى اعترض بالفعل على مجلس النبلاء. اعترض على تمييز شخص كونه ثرى او من عائلة مرموقة بينما اخر ذكى يظل محتقر كونه فقير. لن تتقدم اية مملكة ان اعتمدنا نظام العنصرية ديفيد لذا… انا افعل كل ما استطيع لاحمى مملكتى ابتسم ديفيد وهو يتطلع جهة اميره وهو يشعر بالفخر كونه مساعده، فالامير حقا المثال الأفضل لمن يستطيع حماية المملكة ولهذا هو سيفعل المستحيل لحمايته ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كانت تقف تتطلع إلى والدها بنظرات متعجبة بينما كان هو يرميها بنظراته الملهوفة والمرتعدة، وكذلك نظرات غامضة لا تعلم لها سبب ولكن تشعر بألم كبير يسكن عينيه. تنهدت لورين وهى تنظر جهته وقبل ان تفتح فمها للحديث تفاجأت بتلك الرسالة التى حضرت أمامه مرة واحدة رمشت بعينيها متنهدة بضيق، فحتى وهو بجوارها وامامها لا تستطيع الجلوس برفقته لبعض الوقت كأب لابنته انما دائما ما يظهر شيء يعكر صفو حديثهم، بينما نظر له البرت بنظرات ساخرة ليقول بتهكم: _يبدو ان العالم لا يستطيع الاستغناء عنك سيدى، فدائمًا تأتى الرسائل لك من كل مكان. حقًا اني ارثي على حال هذه الصغيرة التى لا تستطيع الاستمتاع برفقة والدها كأى طفلة طبيعية، بالاضافة انها فوق كل هذا تعيش معزولة فى هذه الغابة ولا يؤنس وحدتها سوى هذه القطة الشرسة، ولا تخرج الفتاة سوى لسفك الدماء وما ان انهى كلماته حتى تفاجأ بنظرات مختلفة على الثلاث وجوه امامه، فقد التمعت عيون لورين بالالم والحزن، وتكونت غلالة رقيقة من الدموع بها، بينما احمرت وجنتيها وزمت شفتيها بألم ليتألم قلبه عليها. كم يحزنه حال هذه الصغيرة الناعمة، وعلى الرغم من علمه بقوتها المتفردة إلا ان ملامحها ورقتها تجعلك تتناسى ذلك أمام هشاشتها، وتدفعك دائماً لمحاولة حمايتها بكل ما اوتيت من قوة اما فايرا فقد اندفعت انيابها الشرسة وهى تلتف جهته هامسة بشراسة: _انت حقا لا ترغب بتجربة انيابي البرت وترى قوة هذه القطة الشرسة فعليًا تراجع البرت خطوة للخلف بالاخص وهو يرى ذلك البرق الذي بدا يضرب المكان التى بدأت تحيط بالعجوز لينبس بتوتر: _ما بكم ترمقونى بهذه النظرات المخيفة!! انا كنت امزح، اقسم اننى كنت امزح، لا تنظروا لى هكذا ثم التفت جهة ذلك العجوز وهو يقول بتوتر: _حسنا سيدى عليك ان تقرأ الرسالة فلربما يكون هناك أمر هام. تنهد ماتياس ولكنه مع ذلك تحرك يمسك المظروف يفك اختامه، ثم بدأ بقراءته وقد بدأ يقطب حاجبيه، بينما تحرك البرت ليقف بجواره وهو ينظر للمظروف ليهز بعدها رأسه يقول بتعجب: _عجبًا، ماذا يريد جلالة الملك ليأمرك أن تأتي بسرعة هكذا يا سيدى؟؟ قطبت لورين حاجبيها، لتتحرك جهة والدها بنظرات متوترة، ليربت ماتياس على رأسها وهو يقول بحنان: _لا تخافى يا صغيرتي، فلا تنسى اننى رئيس مجلس السحرة، فلابد أن يستشيرنى جلالته فى الكثير من الأمور، بالاضافة لانه لابد ان يتابع كل جديد. اومأت لورين برأسها ليبتسم لها ماتياس وهو يقول لها بحنان: _والان علي ان اذهب لرؤية الوزير ومندوب جلالته لأنه ينتظرنى فى المكتب هزت ابنته رأسها بابتسامة ليلتف بعينيه جهة ألبرت تلميذه ليومئ البرت برأسه ثم نظر للورين بابتسامة وهو يقول بلطف: _الى اللقاء يا صغيرتى الناعمة ابتسمت لورين وهى تجيبه بنعومة: _الى اللقاء ألبرت اختفى ألبرت من امامها بينما ربت ماتياس على رأسها ثم مال يقبل رأسها بحنان ليهمس بحب: _الى اللقاء يا حبيبتى، فلتعتنى بذاتك اومأت لورين برأسها وهى تحتضنه محاولة التماسك، ليبتسم لها ماتياس ومن بعدها اختفى، لتتنهد وقتها بتعب ممزوج بألم لتنتبه بعدها لقطتها وهى تتمسح بها، لتنظر لها لورين بينما رفعت فايرا عينيها وهى تهمس بحنان: _انا هنا لورين، انتِ لستِ وحيدة يا صغيرتى ابتسمت لورين وهى تهبط على ركبتيها تمسح على قطتها بحنان، حسنا فايرا ليست مجرد قطة لها او حتى وحش سحرى متحول هى تمتلكه انما هى اكثر من ذلك، فايرا هى رفيقة طفولتها الوحيدة. لا تعلم عدد السنوات التى هى عليها هذا الوحش المتحول ولكن كل ما تعرفه انها منذ فتحت عينيها على هذا العالم وهى معها وتهتم بها كما تهتم الام بصغارها وترعاهم هكذا هى فايرا بالنسبة لها، تستطيع لورين التخلى عن اى احد فى العالم الا قطتها، لتنظر لها هامسة برقة: _شكرًا على وجودك بحياتى فايرا، اشكرك لانكِ لم تتخلى عنى ابدًا وظليتِ معى، حتى على الرغم من انعزالى ولكنكِ فضلتنى عن العالم قفزت القطة لتجلس على قدميها مجيبة بهدوء: _وماذا فى العالم افضل منكِ لورين!! اقسم لو كنتِ انتِ فى اتجاه والعالم اكمله فى الجانب الاخر لاختارك دائما ثم رفعت وجهها لها مكملة بلطف ممزوج بصدق: _انتِ السلام والصدق والأمان لورين، بجوارك يجد الشخص سلامه الداخلى، وأقسم أن هذا ليس رأيي فقط انما اى احد سيعرفك سيختارك لورين ثم هزت رأسها تكمل ببساطة: _وعلى الرغم من قوتك الجنونية والمرعبة الا اننى اقسم انكِ ستثيرى حمية اى احد للبقاء بجوارك وحمايتك لورين، فطبيعتك الهشة والرقيقة تدفع الجميع لحبك. ارتسمت ابتسامة ناعمة على شفتى لورين وهى تهز كتفيها مجيبة بمرح: _حسنًا هذا ليس أمر لي يد به فهذه انا اومأت فايرا وهى تغمض عينيها بارهاق رغبة فى الراحة بعد هذا اليوم المنهك وهى تجيبها ببساطة: _اعلم.. وربما هذا هو ما دفع ماتياس للموافقة على طلبك بعزلك هنا فى هذه الغابة، نظرا لبرائتك التى تكاد تصل للسذاجة، ورقتك ونعومتك مما دفعه للهوس بكِ، ليغلق عليكِ هنا. ثم ابتسمت تكمل بمرح: _ فأبيكِ رجل مجنون بكِ حقا ضحكت لورين ولم تعلق، فهذه ليست اول مرة تسمع بها هذا الحديث، لتنظر لقطتها النائمة لتتحرك تضعها فى فراشها، ثم تحركت لتجلس على المقعد بالخارج معيدة رأسها للخلف وهى تنظر للسماء الصافية وهى تتساءل داخلها "ترى ماذا تخبئ لكِ الأيام لورين؟ " ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تراجع للخلف وهو يشهق بذعر واضعا يده على صدره حينما ظهر امامه هذان الاثنان مرة واحدة، لتظهر ابتسامة ساخرة على شفتى ألبرت بينما تحرك ماتياس جهة مقعده وهو يقول ببرود: _أن تتفاجئ وتنتفض من ظهورنا هكذا وانت تنتظرنا هنا وانت تعلم اين انت وكيف سنظهر امر مثير للسخرية حقا. اعاد جوزيف خصلات شعره للخلف وهو يجيبه بحرج: _حسنًا، انا فقط لم اعتد الظهور المفاجئ من الاشخاص، كما اننى لم أعلم متى ستظهر لم يهتم ماتياس باجابته انما نظر له بنظراته الجامدة وهو يقول بنبرة جامدة: _ماذا تريد؟ ابتلع جوزيف رمقه وهو يجيبه بجدية: _حسنًا، جلالة الملك يريد رؤيتك لانه بحاجة للحديث معك فى امر هام ارتفع حاجب ماتياس جهته باستنكار ليرفع بعدها وجهه يجيب بكبرياء: _ان كان بحاجة للحديث فأنا لست متفرغا له، وان كان هناك امر هام يستدعى حضورى فليرسل لى رسالة يخبرنى ما يريد دحرج جوزيف عينيه فى كل مكان بحرج من وجود ألبرت والذى يجعله لا يستطيع الحديث بوضوح، ليقول اخيرا بغموض: _حسنًا الامر اكبر من ان يرسله فى رسالة لك، كما انه اكبر من اتحدث انا عنه، لذا فيجب عليك الذهاب تنهد ماتياس ليجيبه بصوت قاطع وهو يقرأ الاوراق امامه: _إذًا فليأتى تنهد جوزيف بتعب وهو يجد اجابة العجوز كما توقع، ليجيبه اخيرًا بانهاك ممزوج برجاء: _سيد ماتياس، اقسم ان الأمر كبير ويحتاج لتدخلك، لذا يجب عليك الذهاب لانه ربما بتأخيرك تتدمر المملكة كاملة توتر الجو من حولهم، بينما التف البرت جهة الوزير الشاب يسأله بتعجب: _لما؟؟ ماذا حدث؟؟ هل هو هجوم سحرى ما؟؟ نفى جوزيف برأسه يجيبه بصدق ممزوج بتوتر: _لا، بل هو اقسى رعبا من هذا ثم التف جهة ماتياس يخبره برجاء: _لذا رجاءً سيدى تحرك معى حالًا فالامر لا يحتمل التأجيل نظر له ماتياس بتعجب ليومئ ألبرت برأسه وهو يلحظ هذا الخوف على وجه الوزير ليقول لمعلمه بهدوء: _حسنا، اذهب يا سيدى وانا هنا سأتولى مهامك لحين عودتك اومأ ماتياس برأسه ليقول بجدية: _حسنا، انا لن اتأخر ألبرت، ولكن عليك ان تهتم بأمور المدرسة والولاية، ولكن… قطع حديثه يكمل بحسم: _الاهم من كل هذا لورين، عليك الاعتناء بها اومأ ألبرت برأسه، ليتحرك ماتياس جهة جوزيف يمسك بيده وهو يقول بجدية: _حسنا سننطلق الان ايها الشاب، لذا لا تتفاجأ حينما تظهر فى البلاط الملكى وقبل ان يستوعب الشاب الحديث كان اختفى ماتياس من المكان، بينما نظر البرت لاثره بتوتر وهو لا يعلم ماذا حدث ليطلب الملك حضوره بكل هذا الاصرار وعلى وجه السرعة ولكن على ما يبدو ان الامر جلل تحرك البرت ينظر للاوراق امامه بذهن شارد وداخله يتمنى الا يكون الامر جلل والا تكون هذه كارثة حقيقية ومرعبة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كان يجلس على عرشه وهو يتنهد بتعب، و لكنه فتح عينيه مرة واحدة حينما شعر بتلك الهالة السحرية والتى بدتت تملأ المكان، ومن بعدها ظهر ذلك الساحر العظيم، لينظر له الملك بهدوء وهو يقول بصوت مليء بالاحترام: _مرحبًا بك سيد ماتياس ناظره ماتياس بملل ليجيبه ببرود وهو يستند على عصاه وينظر حوله ببرود: _ مرحبًا جلالة الملك ثم نظر بطرف عينه للوزير بجواره وهو يقول بجدية: _حسنًا جائنى وزيرك يطلب منى المجئ بأسرع وقت؛ لأنه وعلى حسب حديثه هناك امر هام، لذا قل لى، ماذا هناك؟ تنهد ماكسيميان ليشير بعينيه لجوزيف ليذهب، وما ان خرج من القاعة حتى اعتدل ماكسيميان فى جلسته وهو يقول بتوتر: _حسنًا هناك أمر يجب ان تتصرف به ماتياس؛ لانه لا يوجد غيرك يستطيع ان يتصرف به. اعتدل ماتياس فى وقفته وهو يهز رأسه بتساؤل، ليقول الملك باضطراب: _الامر يخص الكساندر ابنى، فكما تعلم انه كما هو حال بقية العائلة الملكية فهو يملك قوة عنصر الرياح أومأ ماتياس برأسه فهذا الأمر من الموروثات فى العائلة الملكية، فعائلة ديمونت تتوارث قوة الرياح وأسرارها من جيل الى جيل بالتاكيد قوة الرياح ليست حكر عليها فقط وهناك الكثير ممن يمتلكونها ولكن العائلة الملكية من بين العائلات المعروفة بقوتها لذا اجابه بهدوء: _هذا امر ليس بجديد، بل وانا ايضًا اعلم ان ابنك من بين المحظوظين، والذى فاز بهبة ان تسكنه سيد روح الرياح داريوس ويستقر بقوته داخل جسده ليصبح هو المتحكم الاول بها، وواحد ممن يملكون اكبر الطاقات السحرية فى العالم. انتفض ماكسيميان من مكانه ليهدر بسخط: _هذه ليست هبة ماتياس بل لعنة التف ماتياس جهته بتعجب مصدوم وهو لا يصدق ما يقوله، فلما جلالة الملك يتحدث عن هبة كبيرة لا يملكها الكثيرين هكذا؟؟ فهو كمتياس واحد ممن يمتلكون واحد من الاوراح العظام داخله ويعلم ماهية هذه الهبة فهو يملك قوة روح البرق ويعرف مقدار القوة التى توفرها هذه الروح لصاحبها، فهى تعطيه قوة قادرة على تدمير العالم فى ثوانى. اما ماكسيميان حينما وجد نظراته المتسائلة فهو اخرج ما بجوفه قائلًا بقوة: _قوة روح الرياح لا تطيعه، بل انها تدمره، وتدمر كل ما حوله وتخرج عن سيطرته. تصنم ماتياس فى مكانه وهو يستمع الى كلمات الملك عن هذه الكارثة التى حلت أعلى رأسهم، بل هو الخراب والدمار بعينه، فان كان ولى عهد المملكة والمتحكم الاول بها لا تخضع طاقته له وسحره غير خاضع لسيطرته فهذا سيقضى على المملكة، فمن يملك قوة مدمرة كقوة الرياح يصبح مخيف فما بالك بمن يملك قوة روح سيد الرياح والذى يترأس بطاقته العالم كله ولا يستطيع السيطرة عليها!! فهو سيدمر المملكة ان لم يكن العالم. وفوق هذا ان علم احد بالمملكة هذا فهم سينقلبون عليه وستكون فرصة لاعدائه لعزله من الحكم ونفيه لاى مكان معزول. بالاضافة إن علم احد خارج المملكة هذا الأمر فستكون فرصة لاحتلالها، فولى العهد بدون سحر او غير قادر على استعماله فهو دمار للمملكة، اذا فكيف حدث هذا؟؟ وما الحل لهذه الكارثة التى وقعت على مملكتهم؟؟ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كانت تتحرك بخيلاء بخصلات شعرها الذهبية الجميلة، وعينيها الزرقاء كبحر صافى، جسد انثوى مُهلك بقوام مثير، وبشرة بيضاء حريرية كما لم تمسها الشمس بحياتها. هى ايفيت رومانوس تلك التى وهبها القدر كل شيء، الجمال، والمكانة الاجتماعية، المرموقة والذكاء، والرقة، والنعومة، والرقى، بل والقدرة على استخدام السحر وان كان هذا لا يوازى بالطبع العائلة المالكة او حتى السحرة العظام ولكن قدرتها على استخدامه تضيف لها مكانة اعلى كواحدة من النبلاء. كانت هى واحدة من الاوائل الموجودين بالمملكة والمرشحات للزواج من ولى العهد، لذا فهى عليها المقاتلة لتفوز بقلب محبوبها بل ومعشوق الفتيات جميعهم اليكساندر ديمونت، ذلك الامير الوسيم، القوى، الرقيق، والمهذب، والذكى لذا فقط المحظوظة التى تستطيع ايقاعه فى شباكها، وهى على ثقة بأنها تستطيع ان تجعله يخر صريع هواها بسحرها الانثوى الفتاك. وقفت امام باب مكتبه وهى تضع يدها على صدرها تزفر انفاسها بتوتر لترفع بعدها يدها تنوى الطرق على باب مكتبه حينما انفتح الباب تلقائيًا ليخرج منه ديفيد مساعد سموه. ابتسامة واسعة ارتسمت على شفتيه وهو يقول بسعادة: _ايفيت!!.. كيف حالك رسمت ايفيت ابتسامة ناعمة على شفتيها وهى تجيبه برقة: _بخير ديفيد، كيف حالك انت؟ نظر لها ديفيد بوله وهو يرى ابتسامتها البراقة والتى تزيدها جمالًا ليقول بخجل: _انا بخير حال اومأت ايفيت برأسها ومازالت ابتسامتها تضيء وجهها، لم يكن يخفى على ايفيت مشاعر ديفيد التى يحملها لها واعجابه المدله بها ولكنها... تستطيع استغلال هذا الاعجاب بذكاء ودهاء انثوى دون ان تتورط معه فى شيء، فهو بالنهاية ديفيد لوكاس، ووالده السيد لوكاس هو قائد الحرس الملكى، اى انه اقوى فرد بالمملكة وله الكثير من الصلاحيات. فقائد الحرس الملكى لا يكون فقط فرد من النبلاء، انما هو ايضا يملك ذكاء غير عادى، وقوة جسدية وسحرية مميزة ليست لها مثيل، ولذا…. معاداته امر مرعب بحق، ولكن بالنهاية هذه العائلة هى اكثر عائلة مقربة من الاسرة الحاكمة، لذا ان ارادت ان تعلم شيء فعليها استغلاله، لذا رفعت زرقاوتيها تسأله بنعومة وقد نجحت فى رسم ملامح محرجة على وجهها ببراعة: _اعتذر ديفيد على الازعاج، ولكن… هل سمو الامير موجود؟؟ اوما ديفيد برأسه، لتقول بتوتر: _حسنًا انا لا اريد ازعاجه، ولكن… هل استطيع رؤيته فى امر هام اومأ ديفيد برأسه يخبرها بابتسامة عاشقة: _نعم بالطبع، دقيقة اخبر سموه بوجودك، فبالطبع لن يرفض سموه لقياكِ ابتسمت ايفيت بامتنان. اما من الداخل فكانت هناك ابتسامة ساخرة مرسومة على شفتيه وهو يستمع الى حديثهم بالخارج، حقًا يرفع لها القبعة؛ فالفتاة بارعة فى استخدام سحرها الانثوى على مساعده، وتستطيع التلاعب به من خلال افتتانه بها. هذه الفتاة داهية؛ فهى توظف سحرها الانثوى بأفضل طريقة، ولكن ان كانت هى متلاعبة ماهرة فهى لا تستطيع منافسته فى ألعاب الدهاء والمكر، لذا وبمجرد ان جاءه خبر وجودها بالخارج حتى اومأ الكس برأسه يسمح لها بالدخول. تحركت ايفيت بخيلاء جهته بابتسامتها الناعمة، ليبتسم لها فى المقابل بابتسامته الساحرة والتى بدون اى عيب، يقول بسعادة ظاهرية: _ايفيت… كيف حالك سيدتى؟ انا لا اصدق وجودك هاهنا فى مكتبى ابتسمت ايفيت بسعادة، ولكن ابتسامتها انمحت حينما وجدتها يشير للمقعد لتجلس عليه، لتسقط كل توقعاتها ارضًا، كانت تنتظر منه ان يمسك يدها ويقبل ظاهرها برقى كأى امير او نبيل، ولكن… كالعادة الكساندر ديمونت يخلف كل التوقعات، فهذا الرجل على الرغم من لسانه المعسول وكلماته الراقية الا انه لم يحاول ان يلمس اى امرأة قط بأى طريقة وهذا ما يجعل الفتيات تكاد تجن عليه، فهو لا يظهر أى اهتمام بأى واحدة، وبالتالى لا تعلم اى واحدة من ستكون زوجته، او من يميل لها؛ ولذلك فالحرب على اوجها جهته. استطاع الكساندر ان يرى لمحات غضبها والتى تحاول اخفاءها خلف ابتسامتها الناعمة ليوئد ابتسامة مشاكسة تهدد بالظهور ورسم واحدة لطيفة وان كانت رسمية بعض الشيء وهو يسألها بهدوء: _ترى لمن ادين بزيارتك هذه لمكتبى؟؟ ازدادت ابتسامة ايفيت اكثر وان كانت اصبحت اكثر اغراءً وهى تسأله بمكر: _وترى هل لابد ان يكون هناك سبب لزيارتى لك سمو الامير؟؟ نفى اليكس برأسه وهو يحاول منع ابتسامة ساخرة من الظهور وهو يجيبها بعملية: _لا بالطبع، ولكن انتِ تعلمين اننى غير متفرغ فى هذا الوقت من النهار، ولا اقبل المقابلات الودية هنا لذا… هلا تخبرينى السبب؟؟ فبالطبع ايفيت ابنة السيد دانيال رومانوس رئيس مجلس النبلاء لن تأتي بغرض الثرثرة استطاع احراجها بكلماته المنمقة وحديثه الهادئ كالعادة، لتقضم شفتيها بغيظ، لن يستطيع احد الفوز عليه، فهذا الرجل متلاعب لا مثيل له بالكلمات، ومن يحاول منافسته او تحديه فهو خاسر لا محالة لذا… اجلت حنجرتها وهى تقول بهدوء: _حسنا… تعلم سموك انه بداية العام وهناك حفل استقبال الدفعة الجديدة فى معهد اورلينث الملكى، لذا فأبى ارسل دعوة لسموك للحضور. فسموك تعلم ان هذا المعهد الملكى لا يجوز ان يصنع الاحتفال دونك او دون جلالة الملك، لذا اظن ان سموك هو الافضل لهذا الامر؛ نظرا لتقارب سنك مع سن الطلبة وانشغال جلالته شرد الكساندر بعينيه للحظة، حسنا هناك معهدين كبار هنا فى مملكة روسكاديا وكلا منهم لها الصدارة فى مجالاته وهاذان المعهدين هم مدرسة ترنتيا الواقعة فى ولاية مورنتيا ويرأسها الساحر القاتل ماتياس ديمترى وهى خاصة بالعلوم والسحر، وان كانت تدرس امور اخرى ولكن هذا هو مجالها الاساسى، وبالتالى فهذه المدرسة يخرج منها افضل العلماء بالمملكة وكذلك السحرة. اما المعهد الاخر فهى معهد اورلينث ويترأسه دانيال رومانوس، وهذا المعهد خاص بتدريس العلوم السياسية والاقتصادية والادارية بالاشافة الى انه يملك فرع لتطوير الابحاث بالعاصمة ولكنه لا يخضع لرئاسته انما يقع تحت اشراف الوزير جوزيف. والجدير بالذكر انه بالطبع هذا المعهد لا يدخله سوى النبلاء فقط، وبالطبع هذا هو المعهد الذى تخرج منه فرك الكساندر جبهته، فمعهد اورلينث من يخرج منه هم من يعملون فى البلاط الملكى، او المناصب الادارية الكبيرة، وايضًا الحرس الملكى. يعنى انه معهد النبلاء فقط، واى تحدى لهم هو الجنون بعينه، لذا فرفض حضوره دون سبب مقنع يعنى تحديهم، وهو من البداية يتحداهم بدعمه لمدرسة ترنتيا ومجلس السحرة، والتى بينها وبين مجلس النبلاء مشاكل جمة، لذا.... رسم اليكس ابتسامة دبلوماسية على وجهه وهو يجيبها بلباقة: _حسنًا سيدة ايفيت، انا لا استطيع ان ارفض دعوة قدمتها لي سيدة جميلة مثلك، لذا مؤكد سأحضر هذا الحفل المميز ابتسمت ايفيت بسعادة، ولكن… وقبل ان تتحدث انتفض الكس من مكانه حينما شعر بتلك الهالة السحرية الساحقة والمرعبة والتى ملأت البلاط الملكى، ولكن وقبل ان ياتى بأى رد فعل فتح ديفيد الباب، ليهدر وقتها الكساندر بصوت مرعب فى حين تاهب جسده للهجوم: _ديفيد ماذا حدث؟ اجابه ديفيد بتعقل، فمؤكد سموه شعر بتلك الهالة الخانقة، ليجيبه بتوضيح: _لا تقلق سموك، فهذا حضور السيد ماتياس، فقد وردنى انه الان موجود مع جلالة الملك بناء على طلب جلالته تنبهت كامل حواس الكساندر حينما سمع ذلك الاسم ليسأله بلهفة: _ماتياس من؟؟ اجابه ديفيد بهدوء: _السيد ماتياس ديمترى تدفق الادرينالين فى جسد الكساندر ليسأله وقتها بدون احتراز: _وهل السيدة ديمترى معه؟ انتبهت ايفيت لجملته والتى لا تحتاج لتوضيح، فبالتأكيد سؤاله عن لورين ديمترى، ولكنها مع ذلك لم تبتأس. فأهتمام ولى العهد بها هو اهتمام عام كمثل من بكل المملكة، فالجميع هنا يتلهفون لرؤية هذه الصغيرة والتى يقرأون مقالاتها ويسمعون عن انجازاتها وهى لم تبلغ السابعة عشر، بالاضافة انها معزولة فى الغابة ومحاطة بحاجز عازل من صنع ماتياس ديمترى ذاته فقط لحمايتها لذا من الصعب رؤيتها، لذا فالاسئلة حولها كثيرة والاهتمام بها اكثر، ولكن اهتمامهم ليس حبًا بل انبهار، انبهار بقوة فتاة صغيرة. فبالنهاية الحب لشخص نعرفه ونعرف شخصيته، اما السيدة ديمترى فهى لا تزال مجهولة انتبهت من افكارها على صوت ديفيد وهو يجيبه بجهل: _لا اعلم سيدى زم الكساندر شفتيه فى خط مستقيم معبرًا عن استيائه، فبالتفكير بماتياس فمؤكد لم يجلبها معه، ولكنه مع ذلك كان هناك أمل داخله بان تكون حاضرة معه، لذا التف ينظر جهة ايفيت وهو يقول بابتسامة دبلوماسية: _اعتذر سيدة ايفيت، ولكنى مضطر ان اذهب لرؤية ماذا يحدث، وسبب حضور رئيس مجلس السحرة هنا. ومن دون انتظار اجابتها كان يركض جهة الخارج وقدميه تهرع جهة قاعة العرش بلهفة، وهو يرجو بأن يلقاها ويكون محظوظ برؤية هذه الساحرة الصغيرة العظيمة. ماريان بطرس