بداية الطريق | زهره في قلب الشتاء
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

بداية الطريق | زهره في قلب الشتاء

جاري التحميل...

بدايت الطريق

وصل باقي أفراد العائلة إلى مقر الشركة وبدأ كل منهم في عمله. ومع اقتراب موعد وصول شقيقته إلى مطار القاهرة، وبحسب الاتفاق، كان من المفترض أن تتصل به فور وصولها ليذهب لاستقبالها، لكن الوقت مر دون أن تتصل. حاول يوسف التواصل معها عدة مرات وفشل، فقرر الاتصال بوالدته ليطمئن على أخبار العائلة ويستفسر عن موعد تحرك شقيقته نحو المطار. وعندما أخبرته والدته أنها ذهبت في الوقت المعتاد، زاد خوفه، وبدأ عقله يتخيل أسوأ السيناريوهات.، وعندما لاحظة ولدته هذا السكوت اسرعة في طمانته ان كل هذا التاخير بسبب مشكلة في تاخر موعد الرحلة

تحميل الفصول...
المؤلف

الفصل الاول: بدايت الطريق 

كل يوم في حياة الإنسان هو عبارة عن حرب جديدة؛ حرب يخوضها في محاولة منه للبقاء أو الاستمرارية، سواء كانت تلك الحرب بغرض التجديد أو بغرض البقاء على قيد الحياة.
فليس كل البشر يملكون رفاهية الحياة السعيدة، فحتى ولو كنا نبدو هكذا من الخارج، فليس بالضرورة أن يكون ما تراه صحيحًا؛ لأن بعض المظاهر تخدع، وبعض الحديث لا يُصدق.
لذلك، وقبل أن تحكم على أي أحد، أرجو منك أن تتذكر الحكمة التي تقول:
لا تصدق كل ما تسمعه، وصدق فقط نصف ما تراه.

                                    ※※※※※

نزلت زهره على الدرج، وأول شيء استقبلها كان صوت والدتها التي كانت تسأل عن سبب نزولها قبل الوقت الذي حددته، لذلك قالت:
— هو إنتِ يا بت مش قولتِ إن قدامك ساعة على ما تنزلي؟ أومال نزلتِ بدري ليه يعني؟

كان الرد الوحيد من زهره على حديث والدتها هو ابتسامة جميلة ارتسمت على وجهها دون حديث، وظلت تلك الابتسامة كما هي حتى تقدمت وقطعت تلك المسافة القصيرة بين آخر سلالم الدرج والمكان الذي تقف به والدتها الآن.
مدت يدها وأمسكت وجنة أمها بكف يدها، ثم قالت بابتسامة أوسع من التي قبلها:

— والله العظيم يا أمي إنتِ شكلك لسه متعلمتيش أي حاجة عن عيالك بعد العمر ده كله.

وما إن أنهت زهره حديثها حتى وجدت والدتها تسألها بتعجب، قائلة:
— إيه قصدك من كلامك ده يا بت إنتِ؟

ردت عليها زهره بنبرة مستفزة:
— والله هو إنتِ لسه مخدتيش بالك إن أي حد مننا، أنا أو إخواتي، لما بيكون رايح معاكي أي مشوار، بيقولك على وقت، وبعده بينزل قبل الوقت اللي قالك عليه؟

عند تلك الكلمات لاحظت زهره أن ملامح والدتها بدأت في التغير، لكنها لم تصمت، بل أكملت حديثها قائلة:
— وده لسبب بسيط جدًا، وهو إنك لما حد فينا يقول على معاد يبقى لازم يكون جاهز فيه. يعني مثلًا لو قلتلك إني هجهز في عشر دقايق، يبقى لازم أكون جاهزة في عشر دقايق.

ولذلك، وبعد تفكير طويل وتفحيص وتمحيص، قررنا كلنا إننا نتبع معاكي نظام تاني، وهو إن أي واحد فينا يقولك على وقت أطول من اللي هيحتاجه عشان يجهز. 

كانت تلك الكلمات الأخيرة التي قالتها زهره هي الفتيل الذي تسبب في اشتعال غضب والدتها أكثر من الأول، وظهر ذلك في الطريقة التي أزاحت بها يد ابنتها التي كانت ممسكة بخدها.
ثم قامت على الفور بإمساك يد ابنتها، وقالت بغضب ممزوج بابتسامة واسعة لا تمت للسعادة بصلة، بل كانت أقرب لتلك التي يرسمها القاتل المتسلسل على وجهه قبل أن يقوم بجريمته:

— أمال إيه؟! اتاري كل مرة واحد منكم يروح معايا ألاقيه بيتنيل وينزل قبل الوقت اللي قال عليه، وأنا الهبلة كنت بقول لنفسي دايمًا إن عيالي من كتر ما بيحبوني وبيصعب عليهم إني أفضل مستنية.
بس طلعت غلطانة، وطلعتوا في الآخر واطيين زي عيلة أبوكم!
— صحيح… أمال أبويا فين؟
قالتها زهره بسرعة.
ردت عليها والدتها بغضب تحاول التحكم به حتى لا تنقض عليها:
— أبوكي يا دلوعت أبوكي موجود بره في الجنينة.

ابتسمت لها زهره من جديد، ثم قامت بإلقاء نفسها داخل أحضان والدتها، وقالت:
— هو أنا حبيبة أبويا، بس يعني مش حبيبتك إنتِ كمان؟
وما كان من أمها بعد ذلك الكلام سوى أنها زادت من ضمها لابنتها، وهي تقول بنبرة رقيقة على عكس تمامًا محتوى الكلام الذي تقوله:
— أيوه إنتِى حبيبة أمك وعيونها وروحها كمان، وعشان إنتِي عاقلة ووزنتيها صح، فأنا بتأكد دلوقتي إنك لو ملحقتيش تعدلي اللي إنتِي عكتيه دلوقتي، أنا هعمل إيه.
وأبسط حاجة هعملها إنك مش هتطلعي من البيت، وشوفي بقى هتسافري إزاي وقتها!
ابتعدت زهرة عن والدتها، ثم قالت وهي تبتلع ريقها بصعوبه: 
— طيب إيه اللي مفروض أعمله دلوقتي؟

— في رسالة عايزة منك توصليها لأخوكي، تمام؟

— تمام، اللي إنتِ عايزاه هيحصل، بس ينفع تقوليها وإحنا في العربية؟
وبعد تلك الكلمات تحركت زهرة إلى الخارج حتى تقابل والدها قبل رحيلها.

تحركت بعدما عبرت من الباب الحديدي الكبير الذي يفصل بين البيت والحديقة الخاصة به، وبمجرد أن فتح الباب كان أول شيء رأته هو مشهد أبيها الجالس على أحد الكراسي وبجانبه خالها العزيز. 

تقدمت زهرة من الاثنين وهي تقول بمرح:
— صباحو عسل على أحلى اتنين في المكان.

ضحك والدها وخالها على حديثها، ثم ردا التحية بنفس الشكل المرح.
خرجت والدتها عند ذلك الحديث، فقالت:
— دلعوها أكتر كمان، أصلها ناقصه!
ويكون في علمكم إن دلعكم ده هو اللي فسد العيال.

رد عليها مصطفى، شقيقها :
— طيب ما ندلعهم، هو إحنا لينا مين غيرهم يعني ندلع فيه؟
وبعدين مين دول اللي فسدوا؟ الناس بتحلف بتربية العيال، ومحدش يقدر يقول على واحد فيهم تلاتة التلاتة كام.
جاء بعدها قول عبد الله الحازم:
— وبعدين إحنا عيالنا عمرهم ما كانوا مدلعين، ولا عمر حد فيهم عمل حاجة تزعلنا.
وفوق كل ده، مين اللي أمه دعت عليه ويفكر بس مجرد تفكير إنه ييجي جنب حد من عيالي؟
ابتسمت زهرة على حديث والدها الذي يظهر مدى اهتمامه بهم، وعلى خالها الذي لا يفرق بينهم وبين ابنه الوحيد في الحب والاهتمام…
ذلك الاهتمام الذي كان من الأولى أن يقدمه لهم أعمامهم، لولا الكره الذي سكن قلوبهم؛ تلك القلوب التي لم تهتم يومًا بأي شيء يخص أخيهم غير أمواله وا ما لديه.
وبينما كان هناك حديث عادي يدور بين الجميع، كان هناك حديث آخر يدور…
حديث لا يجري بين أشخاص، بل بين زهرة وعقلها، الذي بدأ مجددًا في أخذها إلى أسوأ مكان بالنسبة لها؛ مكان مليء بالصراخ، والدم، ورائحة الموت.
عند تلك الأفكار بدأت ملامحها في التغير، من الهدوء إلى التوتر والخوف.
وكان أول من لاحظ ذلك التغيير هو والدها، الذي عرف فورًا أن ابنته لم تتخطَّ كل شيء بعد، وحتى مع مرور كل هذا الوقت لم تنسَ.
شردة زهرة في كل تلك الأفكار، ولم يخرجها منها سوى صوت والدها الذي تحدث معها فجأة، قاصدًا سؤالها عن شيء:
— هو إنتِي بعد ما توصلي أمك هتروحي على طول على المطار؟

ردت عليه بابتسامة واسعة ومرح، تحاول أن تضيفه إلى الجو الذي أصبح خانقًا:
— بص يا بابا، أول حاجة هعملها إني أوصل الحاجة عند خالي، وبعدين هكمل طريقي للمطار.

— طيب هتسيبي العربية في نفس المكان زي كل مرة؟
— أيوه، هخليها في نفس المكان، عشان لما أرجع من السفر أعرف أرجع على طول، لأني بكره أركب مع أي حد معرفهوش.

أنهت حديثها مع والدها واخالها، ثم استأذنت منهما لترحل هي ووالدتها.
وما إن خرجت زوجته وابنته من باب الحديقة الحديدي حتى تنهد عبد الله تنهيدة مثقلة، ثم قال موجّهًا حديثه إلى صديقه بحزن:
— لحد إمتى هيفضل الوضع كده يا مصطفى؟
لحد إمتى هفضل أشوفها قدامي بتدبل يوم بعد يوم، وأنا مش عارف أعملها حاجة؟

لاحظ مصطفى الحزن الساكن ملامح صديقه منذ ذلك الحدث، فقرر أن يحدثه بصراحة، وقال بابتسامة هادئة:
— أولًا، إنت مش مهمل في حق بنتك، غير إن بنتك من الأساس مبتديش أي حد فرصة يحاول يساعدها إنها تتخطى اللي حصل.
وفي كل مرة نحاول نتكلم معاها أو نساعدها، بتغير الموضوع.
ثم أضاف بعد لحظة صمت:
— بص يا عبد الله، أنا حاسس بحاجة من شوية…
ابتسم عبد الله وقال:
— قول يا مصطفى، يارب يكون إحساسك ده حلو، لأن إحساسك دايمًا بيطلع في محله.
تنهد مصطفى ثم قال:
— مش عارف اللي هقوله ده صح ولا غلط، بس كل اللي متأكد منه إن مشوار القاهرة المرة دي مش زي كل مرة…
المرة دي مختلفة، وإحساسي بيقول كده، وإنت عارف إن إحساسي عمره ما كذب.
رد عليه عبد الله ضاحكًا:
— عارف يقلب أخوك، بس برضه عارف إن إحساسك دايمًا بيصيب في حاجة واحدة… المصايب!

— لا متخافش، المرة دي هيصيب في حاجة كويسة إن شاء الله.

يارب ميكونش الإحساس ده نذير شؤم… عشان لو كده عبد الله هيموتني.
قالها مصطفى بصوت منخفض بينه وبين نفسه.

                      ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

في القاهرة، وتحديدًا في منزل عائلة الحديدي، وبعد أن أنهى الجميع إفطاره، توجه كل واحد منهم إلى المكان المعتاد له كل يوم؛ فمنهم من ذهب إلى الجامعة، ومنهم من توجه مباشرة إلى العمل. وكان هذا الأمر المعتاد لهم كل يوم، لكن اليوم كان يحمل انطباعًا خاصًا لهم، لأنه اليوم المحدد للقاء المستثمر الجديد.

كان أمان أول من كسر صمت الصباح، غادر المنزل بخطوات تعرف جيدًا طريقها نحو المسؤولية.. عشرون دقيقة فصلته عن شركة الحديدي، حيث توقفت سيارته أمام واجهتها الزجاجية العملاقة، فانعكس عليها ثباته قبل صورته. داخل المبنى، تحرّك بهدوء رجلٍ اعتاد أن يزن التفاصيل قبل القرارات، تراقب عيناه المكان بيقظة لا تهدأ. ومع صعوده إلى الطابق السابع، حيث مكاتب المديرين، كان الاجتماع القادم حاضرًا في ذهنه بثقله الكامل، ينتظر أن يولد بلا خطأ.

أول ما قابله عند وصوله إلى المكتب كان صوتًا بداخله، ما دفعه إلى التعجب: من الممكن أن يكون هناك أحد داخل مكتبه بينما هو لم يكن موجودًا؟ دفعه الفضول لفتح الباب بسرعة، وما أن فتحه حتى صُدم بما رأى أمامه، ما جعله يسأل بدهشة ممزوجة بالحدة:

—"هو انت إيه بتعمل هنا؟"

قال ذلك، ثم دخل إلى المكتب بعد أن أغلق الأبواب بعنف، ليصدر الباب صوتًا قويًا دفع الشخص الذي كان يجلس بشكل مريح إلى الانتفاض من مكانه.

قال يوسف بخوف مصطنع:
—"إيه يا عم! كل دي رزعة في الباب؟ أنا بسبب الصوت ده حسيت إن روحي كانت هتطلع من مكانها!"
رد الآخر بستهزاء شديد بعدما تقدم ليجلس على مقعده:
—"طيب، وتصدق وتؤمن بالله، لو كنت أعرف الكلام ده قبل كده، كان زماني خبطة الباب أكتر من كده شوية! على الأقل كانت هتموت لوحدك بدل ما أقتلك أنا وأدخلك السجن."

سأل يوسف مستفسرًا:
—"طيب ليه كده يا عم؟"

انعقدت ملامح أمان من ذلك الحديث المستفز، ورفع يده للتحذير:
—"يا عم،   يوسف هو انت متاكد انك  محامي اصل مفيش محامي محترم بيقول كده؟"

رد يوسف سريعًا:
—"أيوه والله، حتى أبوك هو اللي أشرف على تعييني."

ضحك أمان وقال:
—"يوسف يا حبيبي، انت ناوي تجبلي جلطة؟ يعني حد دفعلك عشان تموتني في الأول؟"

ابتسم يوسف ابتسامة خبيثة وقال:
—"والله أنا ناوي كل خير، سواء بخصوص الشغل أو غير الشغل."
ابتسم أمان وعقد حاجبيه من ذلك الحديث الذي يفهم مضمونه، لكنه قرر عدم إظهار أي رد فعل، وغيّر الحديث إلى موضوع العمل:

—"يوسف، انت جهزت الورق بتاع الصفقة الجديدة؟"

ابتسمت يوسف وقال:
—"تمام، يعني أفهم من كده إنك بتغير الكلام؟ طيب، براحتك، اعمل ما بدالك. بس بكرة هييجي يوم وتكون محتاج من يساعدك في القديم والجديد كمان."

صمت يوسف ثم اكمل حديث قائلا بجديه. 
—"أما بخصوص موضوع ورق الشغل، فأنا خلصته من بدري وهو جاهز. بص، أنا عارف إن الصفقة دي ممكن تكون مهمة للشركة، لكن من واجبي كمحامي للشركة وصديقك أن أقولك إن الموضوع فيه حاجة مش مريحة، وريحتها مش حلوة."

استمع أمان إلى حديث يوسف، وأسرع في الرد:
—"مين سمعك والله أنا حاسس زيك بالضبط، ويمكن أكتر منك شويه. بس رغم كدا، مقدرش أعمل حاجة دلوقتي، لأن المقابلة بعد كام ساعة، وا مقدرش ألغيها دلوقتي عشان شكل الشركة، وامقدرش ألغي شغل كبير زي ده بسبب مجرد إحساس، وكمان من غير  دليل يثبت صحته. عشان كده، خلينا نعدي المقابلة دي من غير مشاكل، وبعدها نرجع ندور تاني على الشركة، يمكن نلاقي أي حاجة تخليها واضحة قبل ما نمضي أي عقود معاهم."

هز يوسف رأسه موافقًا، ثم استأذن للخروج لإجراء مكالمة مهمة، وأذن له أمان بذلك. توجه أمان بعده إلى الكمبيوتر الخاص به ليقوم ببعض الأعمال الضرورية قبل عودة صديقه.
خرج يوسف من المكتب لإجراء مكالمة مهمة، وفتح الهاتف بعد وضع الرمز السري، واختار الرقم المطلوب، وبمجرد اتصال الهاتف، سمع الصوت الأنثوي من الطرف الآخر:
—"والله أنا آسفة، ماكنش قصدي ما رديتش عليك، بس التلفون كان بعيد وكنت بجهز كام حاجة أخدهم معايا، عشان كده ما سمعتش."

ابتسم يوسف بسخرية:
—"إيه يا عم، كل التبريرات دي؟! انتي قرّيتي بكل حاجة من غير ما تكلم حتى،طيب لو كنت اتكلم كنتي اعترفتِ بإيه."
ردت بصوت هادئ، لكنها كانت تحمل الكثير من المعاني:
—"ولا حاجة، أمك مبتعملش أي حاجة غير كل خير، وإن شاء الله ربنا يكرمك قريب. وانت اتوكل على ربك، ثم عليا، وإن شاء الله أخليها تديلك خير أكتر من أي حد."
ابتسم يوسف وقال:
—"والله بيت أبوي، أنا عارف إن كلامك وراه مصيبة، بس يلا، كل حاجة تيجي منك حلوة."
بعد هدوء قليل، أعاد يوسف الحديث:
—"المهم، سيبك من كل الكلام ده، وانتي هتيجي الساعة كام؟"
ردت أخته بعد تنهيدة طويلة:
—"تافه كلامي؟ تمام، برحتك، اعمل اللي انت عايزه، بس اعرف إن حسابك هيبقى معايا، وفي الآخر الحساب هيجمع يحبيب اختك. أما أنا، هاجي حوالي الساعة أحد عشر. هتيجي تخدني من المطار ولا إيه؟

—"تمام، قوي، المعاد ده مظبوط."

تعجبت هي من حديث شقيقها، وسألته بسرعة:
—"هو انت مش قولت إن النهارده معاك اجتماع مهم في الشركة ولازم تكون موجود عشان وجودك مهم ليهم؟"

رد يوسف:
—"الاجتماع النهارده هيكون على وحده، وعشان كده عندي وقت طويل قبله. ده غير إني خلصت كل الشغل من امبارح، عشان عارف إنك هتيجي النهارده، وانك مبتحبيش تركبي مع أي حد غريب إلا في الضرورة. كده، هاجي أخدك من المطار وأوديكي البيت تحطي شنطك، وبعدها هوديكي كمان للدار. تمام كده؟ يارب تكوني راضيتي عني شويه."

مرّت دقائق قضياها الاثنين في المزاح ومضايقة بعضهما مثل أطفال صغار، ليتم بعدها غلق المكالمة التي استغرقت حوالي خمس عشرة دقيقة، بعد أن ودع كل منهما الآخر على أمل الالتقاء بعد عدة ساعات قليلة.
عاد يوسف بعد المكالمة إلى مكتب أمان لمراجعة بعض الأعمال الضرورية قبل الاجتماع القادم، الذي كان يشعر هذه المرة بالاختناق منه. تحرك نحو المكتب، وفتح الباب ودخل، وما أن دخل، سمع صوت أمان الساخر:

—"إيه يا عم! كل ده ربع ساعة بتتكلم في التليفون؟ مين بتكلم كل الوقت ده؟"
انها امان حديثه ببتسامة خبيثة، وكان يقصد بها إشعال غضب يوسف، لكنه على العكس تمامًا لم يبدي يوسف أي غضب، بل تقدم بهدوء نحو مكتب أمان وجلس على المقعد المقابل له.

أطلق يوسف تنهيدة طويلة، ثم قال…

—"والله أنا مكنتش بلعب، كانت مكالمة ضرورية بالنسبة لي، لأنها كانت مع واحد من إخواتي، وأنا ما عنديش أي حد أهم منهم. الهدف كان إني أعرف هي هتوصل إمتى عشان أروح أجيبيها من المطار."

عاد أمان إلى وعيه، وتذكر أمر الاجتماع، وقرر تنحية كل تلك الأفكار جانبًا، متذكرًا أن المهم هو الاجتماع وأن معرفة أي شيء عن أحد لا يهمه ولا تربطه به أي علاقة ولن تفعل ذالك يوم .

قال تلك الكلمات وهو لا يعلم أنها كانت الكلمات السحرية التي تجعل المستحيل يتحقق. لم يكن يعرف ذلك، لكن الدنيا التي نعيش فيها تحب أن تلعب لعبة المستحيل؛ ففي كل مرة تنطق بها أن شيئًا ما مستحيل، تقرر الحياة أن تدعك تجرب ذلك المستحيل بنفسك، لتكتشف إن كان حقًا مستحيلًا أم لا.

                           ※※※※※※※※
بعد قليل، وصل باقي أفراد العائلة إلى مقر الشركة وبدأ كل منهم في عمله. ومع اقتراب موعد وصول شقيقته إلى مطار القاهرة، وبحسب الاتفاق، كان من المفترض أن تتصل به فور وصولها ليذهب لاستقبالها، لكن الوقت مر دون أن تتصل. حاول يوسف التواصل معها عدة مرات وفشل، فقرر الاتصال بوالدته ليطمئن على أخبار العائلة ويستفسر عن موعد تحرك شقيقته نحو المطار. وعندما أخبرته والدته أنها ذهبت في الوقت المعتاد، زاد خوفه، وبدأ عقله يتخيل أسوأ السيناريوهات.، وعندما لاحظة ولدته هذا السكوت اسرعة في طمانته ان كل هذا التاخير بسبب مشكلة في تاخر موعد الرحلة. 

بعد هذا الكلام الذي قالته له امه استطاع واخيرآ ان يتنفس بشكل طبيعي من بعد ان استطاع ان يعلم من امه المعاد الجديد للرحله، استاذن منها ثم اغلق معها المكالمة ومن بعدها عاد مرة اخر الي العمل.

مرّت نصف ساعة على المكالمة، وأصبحت الساعة الثانية عشر ظهرًا، وكانت الشركة تغلي بالقلق والفوضى. لم يكن غياب المترجم الذي سيسهّل التواصل مع المستثمر الأجنبي السبب الوحيد، بل غياب كريم، الابن الثالث لمحمود الحديدي، وحسام المترجم، وابن خال أمان وزوج ابنة عمه سلمى، رغم أن رحلة الإسكندرية إلى القاهرة قصيرة ولا تستغرق كل هذا الوقت.
وسط هذا التوتر، توجه أمان وولده وعمه ويوسف إلى قاعة الاجتماعات، حيث بدأ محمود الكلام أولًا، موجّهًا حديثه المليء بالقلق إلى ابنه، محاولًا كبح الفوضى التي عمّت المكان، بينما كانت لحظة الانتظار تبدو أطول من أي وقت مضى.

—"ايه يا امان؟ اخوك وابن خالتك فين كل الوقت ده هم مش المفروض انهم يكونو هنا من بدري؟"

رد على عليه امان بقلة حيله:
—"ايوه المفروض يكون كده، وده لانهم بداو يتحركو من هناك الساعة تمانيه، والمسافة من الاسكندريه لحد هنا بتاخد حوالي الساعة ونص لو ماشيين علي سرعه كبيره، ام لو مشيين علي الهادي، فا المفروض انهم ياخدو ساعتين. وفكل الحلات دي هم لازم يكونو هنا علي الساعة عشرة علي اكتر تقدير، وده اصلا لو كانو اتحركو من هناك في الوقت ده. ومتنساش كمان انو ممكن تكون حصلت معاهم اي مشكله في العربية، فمتخافش، انشاء الله يكونو هنا قريب."

انها امان حديثه الذي اعطاهم بعض الطمانينه البسيطه، ولكن هذا لم يجعل القلق يختفي تمام من قلب محمود الذي كان بالفعل يشعر بعدم الراحه حتي مع كلام صغيره.
هناء تحرك امان ناحية الشرفة التي توجد في غرفة الاجتماعات واخرج تلفون من جيبه واعاد محولت الاتصال بكل من شقيقه كريم وحسام مراه اخر، ولكن كان الوضع نفسه في كل مرة وهو ان هاتف كل منهم خارج نطاق الخدمة.

هنا وبدون سابق انظار شعر امان بان هناك يد توضع علي كتفه، ومع ذالك لم يلتفت الي الوراي لكي يعرف صاحبه، لانه كان بالفعل يعرف انهو يوسف الذي فاجاه بسواله السريع:

—"انت بتطمن ابوك وعمك ان يمكن سبب تاخيرهم العربية او انهم راحة عليهم نومه، مع انك انت مش مصدق الكلام ده، وباين عليك انك هتموت من الخوف عليهم."

اغلق امان عيناه، ثم قام باخد نفس عميق، وبعده فتحهم من جديد، ومن ثما التفت الي يوسف وهو يهتف بصدق:
—"ايوه خايف عليه، وده علشان انا بنفسي كنت بتكلم معاهم قبلها بنص ساعة، وقالولى انهم قربو يوصلو القاهر. والكلام ده كان علي حوالي الساعة عشرة كده، وقالول ان سبب التاخير الي حصل معاهم هو ان العربية بعد ما اتحركة شويه بدات تطلع صوت مش مريح، وعشان كده وقفو عند ورشة علي الطريق الي مبين اسكندريه، وهنا وبعد ما عدالوها رجعو تاني يكملو الطريق."

هنا ذات حيرة يوسف اكثر من الاول، لذالك قال:
—"طيب دلوقتي لو هم عدلو العربيه ورجعو يكملو الطريق عادي، المفروض يكونو هنا. الا يعني لو حصلت حاجه تاني معاهم في الطريق؟"

قال يوسف اخر كلماته وهو خائف من ان يكون حدث اي شي لهم وهم في الطريق.

استمع أمان إلى حديث رفيقه المقلق، فانساب القلق إلى أعماقه، كالماء يتسلل بين الشقوق. بدت علامة التوتر في يده التي تاهت بين خصلات شعره، تتحرك بلا وعي، قبل أن يجيب يوسف بصوتٍ يختنق بين الصمت والاضطراب.

—"كلامك صح، وعشان كده انا بعت الرجاله يدورو عليهم في كل مكان، وانشاء الله يلقوهم قريب."

حاول يوسف طمأنته، فقال:

—"طيب دلوقتي انشاء الله هم هيلقوهم قريب، ولحد لم يلقوهم احنا المفروض نعمل ايه في المترجم الي محتجين وجودو في الاجتماع؟"

رد عليه امان بقلة حيله:
—"انا مش عارف ايه المفروض اعملو دلوقتي، وحنا اصلا مفيش حد في الشركه كلها بيتكلم الغة دي غير حسام، وعشان انا خوفت من انهم ميجوش في الوقت المناسب خليت السّكرتارية يبداو يدورو علي اي مترجم يقدر يقوم بل مهما دي، ولكن النتيجة لحد دلوقتي زي ماهي، محدش منهم قدر يوصل لاي حاجه، ورغم كده قلتلهم يكملو تدوير لربما يقدرو يوصلو الاي حد يقوم بل مهما دي او  ربما يكون حسام هو بنفسه يكون وصل."

  عاد أمان إلى ما كان يفعله قبل مجيء يوسف، مستندًا على سور الشرفة. أخرج سيجارة من جيبه وأشعلها، مستنشقًا الدخان الملعون، وهو يحدق أمامه بلا هدف، غارقًا في قلقه وتوتره الداخلي الذي يثقل صدره.

لاحظ يوسف التخبط الذي بدأ يظهر على ملامح أمان، فتقدم ليجلس بجانبه، محاولًا أن يكون قريبًا بما يكفي ليلتقط أي إشارة أو كلمة. أخذ يوسف نفسًا عميقًا، استعدادًا للحديث معه، لكن هاتفه اهتز فجأة في يده اوقفه عن ذلك. عادةً كان سيتجاهل المكالمة، لكنه لم يستطع هذه المرة، فلقد ظهر اسم المتصل: شقيقته. أجاب فورًا، وفجأة ظهر صوتها في السماعة، تخبره بوصولها إلى المطار وتسأله عما إذا كان بمقدوره المجيء لاستقبالها.

توقف يوسف للحظة، غير مدرك لما يفترض عليه فعله: هل يذهب لأخذها ويترك المكان، مع علمه أن الوضع معقد؟ أم يبقى هنا ويتركها تأتي وحدها، رغم معرفته بأنها تكره هذا بشدة؟ قرر أخيرًا استئذانها لقطع المكالمة مؤقتًا، ووعدها بأنه سيتواصل بعد دقائق قليلة.
نظر يوسف مرة أخرى إلى أمان، ثم استأذن منه بالدخول، لأن لديه أمرًا مهمًا يجب أن يبوح به لهم. قبل أن يخطو إلى الداخل، أطفأ الاخر السيجارة التي كانت بين أصابعه، وكأنها رمز للهدوء قبل العاصفة القادمة. ومع دخولهما، كان أول من قابلهما محمود، الذي خاطب أمان بحدّة، موجّهًا كلامه مباشرة إليه، وكأن المكان كله توقف ليستمع.

—"الرجالة الي بعتهم يدورو علي اخوك، وصلوا لاي حاجه ولا لسا الوضع زي ماهو؟

والله العظيم انا كنت عارف انك مش هتعرف تخابي اي حاجه عن ابوك، والباشه عامل انو الراجل الخافي، وانو ديمآ بيشتغل من غير ما حد يعرف عنو حاجه، اهو يحبيبي ابوك عارف كل حاجه اهو."

لقد كان يوسف يتحدث بسخرية من تصرف أمان الذي يظن ان لا احد يعلم عن اي شيء يفعله، فاجابه امان صدمه:

—"ربنا يبارك فيك، يااذكا محامي، انا شوفته في حياتي كلها والله العظيم انا حاسس ان محدش هيجبلي جلطه غيرك انت."

ساله يوسف عن سبب ذالك الحديث الاذع، ولكن جاء الرد علي لسان محمود:
—"انا مكنتش اعرف اي حاجه، بس بسبب كلامك دلوقتي اتاكدت من ده. في الاول كان عندي شك بسيط في الموضوع، وده بسبب حركات ابني الي متعود انو بيعملها لم يكون متوتر، وبعدها شكي زاد شويه بسبب وقفتكم انتو الاتنين كل الوقت ده بره بعيد عننا، وبعدين انت عارف الباقي."

عند تلك الكلمات نظر يوسف سريع ناحية أمان، فوجد ان علامات الغضب بدات في الظهور علي وجهه، لذالك ابتلع لعابه، ثم وجه حديثه الي محمود:

—"طيب دلوقتي حضرتك انا المفروض استأذن منكم حوالي نص ساعة عشان اروح اجيب اختي من المطار."

هتف أمان بعدها بعدم رضا وغضب:
—"ازاي عايز تخرج وتسيب الشركة في الوقت ده وانت عارف انك المحامي المسؤول عن كل الورق بتاع الموضوع ده بذات، وغير كده احنا مش في وضع كويس بسبب خوفنا علي كريم وحسام الي مش عرفين اي حاجه عنهم لحد دلوقتي، وبعد ده كلوتقلي انك عايز تخرج؟"
رد يوسف بتفسير سريع:
—"بس انا لازم اروح اجيبها من المطار."

قطعة امان سريع وهو يقول بسخرية:

—"ليه لازم تروح تجيبها انت من المطار؟ هي الانسه صغيره لدرجة انها متعرفش تخرج لوحدها ولا تكون هتتخطف مثلا؟"

اشتعل غضب يوسف وقال ببرودة:
—"اظن ان كل واحد مننا ليه ظروف محدش يعرفها غيره، وغير كده انت بذات مفروض متتكلمش عن الموضوع ده، لانك انت في الاساس خايف علي اخوك الي هوا ولد ومش عايز مني ان اخاف علي اختي البنت الي ابويه اصلا موصيني عليها ومخليها أمانة في رقبتي طول الفترة الي هتكون فيها هنا."

كان الحديث بين أمان ويوسف قد اتخذ منحنى مختلف تمامًا عن الهدوء المعتاد بينهم، وهذا الذي جعل محمود الحديدي يقرر التدخل:

—"بس منك ليه، ايه الغباء الي انتو الاتنين شغالين تعملوه هنا؟ ده عاملين تزعقو في بعض من الصبح وانا ساكت ومستحمل، وكل شويه أقول لنفسي متدخلش دلوقتي احسن، وان كل ده بسبب المشاكل والضغط الي عليهم، وشويه، وهيبطلو الي بيعملوه، ولكن ولا حياة في من تنادى! لا، وفوق ده صوت الزعيق بتاعكم عمال يزيد كل شويه اكتر واكتر، والا كانكم عملين حساب الاتنين الي قاعدين قصادكم دول ولا عملين حساب لمنظركم هيبقي ايه بعد كده قدام الموظفين!"

صمت الاثنين بعد هذا الحديث، ولم يستطيع أي واحد منهم الحديث أو تبرير موقفه.
لاحظ محمود ذالك، فأكمل حديثه:

—"آمان، انا عارف انك متوتر وخايف علي كريم  وحسام وكمان علي الشغل، بس ده ميدكاش الحق أبداً انك تعتبر خوف يوسف علي اختو حاجة تافهة او مش مهمة.

ام بالنسبة ليك، انت يا يوسف، فانت عارف اني بعتبرك زي ولادي وانك غالي عليا، واكيد انا فاهم مدي خوفك علي اختك. بس كمان عايزك تفهم ان الوضع دلوقتي مش مظبوط، وعدم وجود كريم وحسام مخلي الدنيا متلخبطه. واوعا تفكر اني بقول الكلام ده عشان كريم يبقي ابني، صدقني انا مش هرضه ان اختك يحصلها اي حاجه، وده عشان انا فاهم خوفك. بس خلينا نفكر شويه بالعقل، واكيد هنلاقي حل وسط يرضي الكل."

—"تمام الكلام ده ولا ايه؟" قال محمود موجّه حديثه الي يوسف، وهو في انتظار اجابته. وما كان من يوسف الا ايماء بسيطة تدل على الموافقة، لذالك اسرع محمود في سؤاله التالي:

—"دلوقتي، هو انت كنت بتعمل كده كل مرة بتاجي فيها اختك هنا ولا المرة دي مختلفة وفي شي جديد مخليلك تخاف بشكل ده؟"

رد عليه يوسف باحترام:
—"لا، مفيش اي حاجه مختلفة او متغيرة في المرة دي عن أي مرة سبقتها، بس الموضوع ان في العادة ان بوصالها مكان ما هي عايزة، او بديها العربية وهي بتروح برحتها."

استمع أمان الي حديث يوسف، الذي زاد ضيقه، لذي تحدث بعدها وهو يضغط على أسنانه:
—"طيب، وايه المختلف في انها تاخد العربية من انها تروح مع أي سواق عادي يعني؟"

رد يوسف بحدة:
—"لا يفرق كتير بالنسبة لها، وبالنسبة لي أيضًا. ويريـت حضرتك تبطل كلامك المستفز ده."

قطع كل هذا صوت "سليمان" الذي تدخل في الحديث، مقترحًا حلًا ممكن أن يحل المشكلة، إذا وافقوا عليه:
—"بص يا يوسف، في حاجه ممكن تحل المشكلة وفي نفس الوقت ترضي الطرفين."

نظر له يوسف بطريقة تحثه على الكلام، فاستكمل سليمان حديثه:
—"دلوقتي انت مش عارف تروح تجيب اختك بسبب المشاكل والضغط هنا، وفي نفس الوقت مش حابب ولا مرتاح انها تركب مع حد غريب، صح؟"

هز يوسف رأسه موافقًا، لذالك أكمل سليمان حديثه:
—"طيب ايه رأيك نبعت السواق بتاعنا وهو يجيبها، وكده نكون حلينا المشكلة ورضينا كل الأطراف."

لاحظ محمود أن يوسف على وشك الاعتراض، لذالك اسرع:
—"يوسف، ياريت مترفضش الموضوع، عشان ده الحل الأمثل. وغير كده عمك حسين شغال معاه بقاله اكتر من 15 سنة، وهو الي متعود بيوصل كل الموجودين في البيت، من فيهم مراتي،ومرات سليمان وكمان البنات."
تنهد يوسف تنهيدة طويلة، وبعدها قال:
—"تمام، الموضوع كده بقي مقبول، ولكن برضو اسمحولي اتصل بيها واقله قبل أي شي."
استاذن بعدها في الذهاب لإجراء المكالمة، وبعد دقائق معدودة عاد يوسف وهو يخبرهم بموافقتها، وعند ذالك انتهى أحد أكثر المشكلات التي كانوا يعانون منها.

ولاكن هناك نصيحة أخيرة:
—"لا تدع فرحتك بوجود حل لمشكلة واحدة تنسيك باقي المشكلات."

✦ _______✦________*_________✦__________✦

«مع نهاية هذا الفصل… يبقى الأمل حاضرًا، والانتظار مشحونًا بما لم يُكشف بعد.» ♧
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"