الفصل الثانى: اصحاب الاخدود
الغصل الثانى:اصحاب الاخدود
يتردد سليمان بين الحب والواجب بينما تقول له عشق الجمال انها لم تحب احد غيره قط مهما حدث ، اما موسى فيستمر الحكيم هود فى السيطرة عليه وتوجيهه كترس فى عجلة انتقامه ، و يظهر من الظلام من يعارضون ليث من جماعته فماذا يفعل معهم ياترى
وبينما تتحرك شفتا ياقوت اغمض سليمان عينيه وكأنه يستعد لازاحة صخرة عملاقة اصبحت اتب على ظهرة . _افتح عينك ايها النعسان فلا وقت للنوم الأن ، الخطر يتربص بنا يابنى ، ويجب أن نكون على أهبه الاستعداد . لم يكن هذا ما توقعة سليمان وود لو يصرخ بكل قوتة ويطلب من ياقوت ان ينزل السيف على عنقةولكنه ابتلع غصة مريرة فى حلقومة لانه يفكر بهاولا يستطيع أن يتوقف عن ذلك ، انصت سليمان لياقوت الذى اكمل قائلاً:_ان العهد القديم سوف يكسر إن لم نتحرك فوراً واول ما نقوم به هو تكثيف خضرات الذكر حتى تعمل قوتها كخط دفاع اول امام ، غسلين . هذه كانت اول مرة ينطق بها الشيخ اسم ساكن البحر امامه، من ماجعله يدرك خطورة الأمر ويجوب فى خاطرة مليون احتمال لسؤال واحد وكل احتمال لا تكون نهايته إلا الهلاك, ما الذى سيخدث بعد موت ياقوت ؟ ، هل سيأتى ذلك الشئ إلى هنا ويقتل الجميع ؟ . بدى التوتر واضحها فى خطوط جبهته المنكمشة وقطرات العرق التى تنزل من جسده تباعا ، ولكن لم يعطة ياقوت فرصة للبوح بأى شئ ._انا أعلم أنك قد تكون خائفا يا سليمان واعلم كم تحب عشق وتحب القرية واهلها لذلك اذا حدث لى أى شئ أنت الخليفة من بعدى وواجبك أن لا تدخر جهداً فى حماية من تحب مهما كانت العواقب او الظروف . ربما اتفق سليمان وقتها مع الشيخ فى شئ واحد ، فواجبة أن يحمى من يحب مهما كانت الظروف ومن يحبها تسكن عاليا فى جبال لم يرها أنس من قبل ولا جان ، بها ما اذا رأة أهل القرية ماصدقوة ، ولكن اذا كان الثمن للدفاع عن من نحب هو قتل من نحب فلامفر من ذلك ولينتشر الخراب فى كل مكان . قال سليمان لياقوت بينما يحرك مسبحته مستغفرا لذنب لامفر منه:_ انا معك يا شيخى ، ولن نترك احد يمس هذه القرية مهما كان .تبسم ياقوت وشعر ببعض من الطمأنينة ، ثم جلس يتلو القرأن فى احد أركان المسجد تاركاً سليمان يحاضر طلابه قبل أن تقوم صلاة الجمعة ، وبعد ساعتين قامت الصلاة وامهم من يضمر لهم الخيانة بعد أن قدمه الشيخ عليه ، ثم انفضوا جميعا فى الأرض وذهب كل فرد إلى مسعاه ، فى طريق العودة رافق ياقوت سليمان وكان يتحدث له قائلا:_غدا بإذن الله تكون أول حضرة يجب أن لا تفوت ذلك ، أريدك أن تهيأ نفسك وتراجع ايات التحصين جيداً ، وسوف يكون اللقاء عند منزلى بحضور جميع الشيوخ. اذا فقد حدد الامر مسبقاً ، وكأن ملك الموت يرسم خط مستقيما غير مكتمل لروح ياقوت ، لا جسر او معبر فى هذا الطريق ، فقط سقوط حر نحو الهاوية وحفرة مظلمة لا قرار لها . تساءل وقتها سليمان فى نفسه , لماذا لاتمضي الايام الثقال مرور الكرام كما تمضى الايام الحلوة , هل هذا عذاب ام ابتلاء ام تحتم على البشر ان يذوقوا مس سقر فى دنياهم وفى اخرتهم على ما اذنبو وارتكبت ايديهم والسنتهم وأفئدتهم , لا يوجد جرعة مخففة من الالم فهو دائما ما يأتى بشركائه من ندم وحسرة وهذه الرفقة هى سوط يجلد الانسان حتى يتمزق جلده وينفصل عن لحمه أنفا ان يحتمل ما احتملته الروح .ودع الشييخ مع وصوله للبيت وقرر فقط ان يكون يوم هادء , كالهدوء الذى يسبق العاصفة , قرر ان يعيش هذا اليوم كما لم يعش من قبل وان يقول لعشق الجمال كلام الحب الذى حجبة عنها من سنين طوال وان تفيض عيناه بما يالمه فلا يدرى ما الذى يمكن ان يحدث غدا بعد ان يرتكب جرمة , اما ياقوت فودعة متجها نحو بييت كوثر الذى تردد عليها كثيرا خلال الايام السابقة , حتى يوصيها على يارا ويطلب منها ان تعلمها بعض الاذكار التى سوف تقوى حجابها و تعصمها من همذات الشياطين , وبعد مسيرة استغرقت نصف ساعة وصل الى بيت كوثر وراها تجالس الفتيات ويقراون سويا سورة الكهف , دخل عليهم بعد ان القى السلام واعجب بما يراه امامة , فهو لم يرى فتيات صغيرات وانما امهات مستقبليات يخرجن اجيال حافظة لكتاب الله وتعلم حق الله عليها , قال بينما يتبسم لهن بعد ان انتهين من القراءة :_انتن الكنز الحقيقى لقريتنا , ادعوا الله ان يحفظكن يا بناتى .كانت يارا وسط الفتيات ولكنها تشعر ان كلام الشيخ مرسل لها , وضعت يدها على القرأن وفقط تمنت بل رجت من الله ان تكون درعا لايسقط ابدا فى وجه من يريد ضررا باهلها واصدقائها , ولكن بنفس الوقت تمنت لو لم تخلق لتحمل هذا العبء على عاتقها , كانت فى حيرة بل فى تيه لا تستطيع ان تهتدى منه الى بر او طريق للعودة لذاتها القديمة قبل ان تعلم كل هذا ومن منا لايريد ان يعود يوما الى ذاتة القديمة المجردة من اوهام و اوجاع الحياة . بعد ان غادرن ذهبت يارا نحو الشيخ , وقالت له :_ لقد رأيت وحشا يوم امس فى منامى ايها الشيخ , وحشا حذرتنى امى كانت يديه حول عنقى وكاد ان يقتلع روحى لولا وجودها معى .تسمر ياقوت فى مكانة فلم يدرك حتى الان كييف لهذا ان يحدث وقد اعطاها نطاق به حجاب وطلب منها ان تلبسه دائما ولا تخلعة عنها ابدا لانه سوف يقيها من لتلك الرؤى , لذك قال لها :_هل مازلتى ترتدين النطاق حول جيدك كما امرتك يا ابنتى .اجابته بينما تحمل النطاق بين يديها :_نعم كنت ارتدية حتى هذه اللحظة قبل ان استييقظ من حلمى الاخير لاجدة قد تمزق بهذا الشكل .الامر لا يحتاج تخمين او استنتاج , غسلين قد اقترب منها اكثر من اى وقت مضى وربما لو لم تكن امها وملاكها الحارس معها لكانت الان ميته , نظر ياقوت الى كوثر كانه ولاول مرة يشعر بعجز ولا يعرف ماذا يفعل ولكن اخته شعرت به وخرجت عن صمتها قائلة :_ يجب علنا ان نجعلها تعبر الى ذاتها الحقيقة , الفتاة يجب ان تتوقف على الاعتقاد انها يارا وتبدا فى ان تدرك انها ذات الشيخ لا يوجد حل الا هذا مهما بلغت قسوتة يا ياقوت .لما تفهم يارا معنى العبور ولكنها ادركت بعض من هوله عندما نظرت الى وجه ياقوت يشحب وكانه بات فى مكان اخر بين هذا العالم و دنيا الارواح , نظر ليارا من جديد ثم قال :_ غدا يا يارا , غدا يجب ان تاتى الى الحضرة التى سوف تقام امام بيتى وسوف اكون فى انتظارك .طلب بعد ذلك منها الانصراف وراته بينما هى تبتعد يجلس جار اخته وهى تواسية , كأن شخص عزيز عليه مات للتو , بينما كانت تسير شعرت بالهدوء ثم سمعت صوت غناء خافت ييتسلل لاذنها , كان صوت عذب للغاية , لمس قلبها , تتبعت مصدر الصوت باذنها حتى وصلت الى صخرة تجلس عليها احد الفتيات , اقتربت منها وقالت :_ سبحانه فيما ابدع صوتك اجمل من مليون ناى ايها الفتاة , هل لى ان اعرف ماهو اسمك ؟.توقفت الفتاة عن الغناء ونظرت الى يارا متبسمة كانما تحضنها دون ان تفعل ثم قالت :_اسمى سلسبيل وانتى ماهو اسمك .شعرت يارا بطمأنينة كلما تحدثت تلك الفتاة وكانها تعرفها من مكان ما وهذا ما جلعها ترد عليها :_اسمى يارا , وعمرى 15 عام ._يالها من صدفة انا ايضا عمرى مثل عمرك , يبدو انها علامة, لنصبح اصدقاء . لم تعرف يارا صداقة طوال حياتها الا صداقتها قديما مع والدتها وقربها من والدها وخوفه عليها كان يقيدها عن تكوين اى علاقة انسانية حتى زملائها فى الكتاب كانوا كثرة ولكنهم مجرد زملاء , كانها فى منفى لم يخلق الا لقمع روحها من ان تلاقى ارواح تالفها , ردت يارا بالتراحب على طلب الفتاة :_ انا محظوظة اننى قابلتك وربما جمعتنا صدفة ما ولكن القدر يعرف دائما الطريق الذى سنسلكة ومع من نشاطر اوقاتنا وانا اشعر انكى هدية القدر لى .اقتربت سلسبيل منها وصافحتها ثم عانقتها بحراره قائلة :_ وانتى ايضا يا يارا هدية القدر لى فأنا ايضا لا املك اصدقاء .تعاهدا ان يلتقيا فى هذا المكان كل جمعة بعد الكتاب وان يتشاطرا الحكايات , اخبراتها سلسبيل انها تعرف حكايات كثيرة من الف ليلة وليلة وكانت يارا لا تعرف شئ عن تلك الحكايات ولكنها تسمع عنها فقط لذلك كانت متحمسة لتجربة شئ جديد لتخرج بذلك من عزلتها الجبرية , غادرت يارا المكان متوجهه مرة اخرى الى بيتها بينما استمرت سلسبيل فى الغناء بفرحة غامرة كانما الارض تزهر حولها دون توقف..*******بينما بعيدا فى حارة اليهود كان موسى قد بدأ درسة مع الحكيم هود , لقد كان يعلمة اشياء جديدة هذه المرة عن الادوية , وبينما يحاضرة واقفا امام لوح يكتب عليه بالجير قال له:_ اخبرنى يا صغيرى هل عملت بالنصيحة التى اخبرتك بها من قبل .اجاب موسى بنبره هادئة ولكن ذاك الهدوء النابع من عبق الحزن :_نعم ايها الحكيم ولكن كنت اشعر بالسوء وانا افعل ذلك بهما , كنت اشعر اننى الشرير فى هذه القصة .ابتسم هود بخبث ثم امسك زجاجتين بيده قائلا :_ احدى هاتين الزجاجتين مصل , والاخرى سم لا نجاه منه الا بهذا المصل , الزجاتين ليس مكتوب عليهما شئ ربما يكون الاثنان ترياق وربما يكون كلاهما سم انت لن تعرف ابدا الا بعد ان تتذوق كل واحدة منهما وعهود لن تعرف ايكما افضل لها الا اذا تذوقتك كما تذوقته وهامت به .حتى وان كان لدى موسى نيه للعودة حتى وان كان فكر فى انه بافعاله يؤذى صديقة فقد تبدد كل ذلك فى تلك اللحظة مع كلمات هود وبدى شعورة بالاستحقاقية اعظم من اى وقت مضى , وكانه التهم سم اصاب قلبه بمرض لن يشفى منه ابدا ومن يصيب قلبه مرض لا يستطيع ان ينظر للحياة والناس والقدر بصورة سوية مرة اخرى فيصبح الجميع اعداءه والجميع يكرهه وما تلك الا اوهام تهيأها له نفس التى تأمرة بالسوء .اقتربت منه هود حتى صار واقفا امامة تماما ثم وضع يده على كتفه قائلا:_اريد ان اسمعك تقول انها ملك لك , اريد ان ارى فى عينيك انك تستحق معاناتى وتعبى من اجلك , تعلم انى لم ارزق باى اولاد ولم اتزوج ولكن اذا كان لى ابن ياموسى لن اختار خليفة وابن افضل منك فلا تخذلنى . لقد اهداه هود ارثا من الشر والمكائد , وحقائق مزيفة منسوجة فى عقله وحده , وكعادتهم هذا هو سحرهم الذى لايكسر ابدا حتى بين ابناء دينهم و انفسهم , يكذبون ويصدقون كذبهم ويشيعون تلك الكذبات المتلاحقة من مكان الى اخر, ودون ان تدرى تصير اشبة بالحقيقة بل ربما ايضا تشك بنفسك وتشعر ان الحقيقة كانت كذبة منذ البداية . رد موسى مستجيبا لكل ماقاله الحكيم ومستشعرا بتشريف وفخر بذاته حد الكبر :- سوف اكون خير خلف لخير سلف ايها الحكيم اعدك , ولن ترى منى الا السمع والطاعة , تحقيقا لهدف امتنا .ابتعد عنه هود بعد ذلك و سار نحو مجموعة من الاوراق على الطاولة يلملمها ثم سحب منها جواب مغلق بالشمع الاحمر وقال :_ هذا الجواب هو اول خطوة لنا نحو الحلم , كل ماعلييك فعله هو اخذه غدا لبيت شمعون الاسكافى وهو سوف يتولى بعد ذلك كل شئ , تذكر يا موسى , غدا صباحا وليس قبل او بعد ذلك .لم يكن موسى الا ترس فى اله كبيرة , وتلك الاله كانت تسير ببطا حتى لا ينتبه لها احد لتسحق الجميع , والتروس لا تسال ولا تناقش فقط تسير واذا لم تفعل ذلك فدائما هناك قطع غيار جاهزة لاكمال المهمة . اخذ موسى الجواب ووضعة تحت ملابسة حتى صار كانه جزء خبيث من جسدة , ثم ودع الحكيم وترك دارة عائدا الى منزلة , ولكن بطريق العودة استحال عليه منع نفسه من المرور على عهود مرة اخرى ليرى حالها , كان رؤيتها بقلب مكسوريمثل عزاء له , قرر فقط ان يلقى نظرة من بعيد , وقد كان له ما اراد , هى هناك فى الحقل القريب من بيتها جالسه على الارض وكل ماتفعله هو التمعن فى الشمس , كانها تريد ان تتبخر كالماء وان تهطل مطرا فى ارض اخرى لا يكون فيها بدر , ومع كل دقيقة يراقبها فيها كان يبنى عالم من نسج خياله , يتخيل انه بنى لها بيت مطلا على البحر و انه قال لها كم يحبها وبادلته المشاعر , حتى انه رأى نفسه يشيخ معها بل تقبض ارواحهما فى نفس الوقت كقصص الحب الاسطورية ولكن كيف يتحقق ذلك وقد كتب قدرة منذ اليداية ليكون ليس فقط شخصية ثانوية لها بل مسودة لم تنقل الى العالم التى تراه ومع الوقت تناسته , شد على قبضتة كلما تذكر كيف كانت تعاملة وهذا مادفعة للابتعاد مكملا طريقة الى منزله قبل ان يكرهها , فهو يكره ان يكرهها ويجد ان الدنيا اذا كان فيها اربع مستحيلات فكرهه لها هو المستحيل الخامس . عندما عاد الى بيته القى التحية على والده بنيامين اولا ولكن كعادته لم يحفل به وكانه غير موجود اما امه يهوديت فأسمعته من الكلمات ما يشقق طبلة الاذن , لم يكن احد منهما حقا يعرف شئ عنه منهما كلاهما كانا فقط يريدانه ان يعمل وان يجلب لهما الطعام على طبق من ذهب دون تعب منهما , كالطفيليات التى تقتات على حاملها الى ان تجعله جلدا على عظم ثم عظام فى قفة , ثم قفة فى قبر , كان يكرههما بشدة اكثر حتى من كرهه الحالى لبدر , لقد اذياه كثيرا ضرب واهانات كانه حيوان يروضانه بالعصا وليس انسانا من لحم ودم , ولكنه تعلم , تعلم ان يعيش ولا يتوقف , تعلم ان يجعل جلده سميكا قدر الامكان حتى لا تحطم عصيانهم عظامة وتعلم انه حتى لو تحطمت عظامة فلن يكون ذلك كافيا لتحطم الارادة التى يحملها . قالت له يهوديت بينما يجلس لتناول طعام الغداء معهما على الطاولة : _ ماذا انت بفاعل ايها الطفل الغبى . نظر لها وعينة خاوية تماما كانها غير موجودة , وقال: _ سوف اكل معكما يا امى . نهضت امه من مقعدها وانهالت عليه بالضرب بينما تصرخ:_تريدنا ان نجوع ايها الاحمق عديم الفائدة , اين الصيد الذى اتيت به , اين الطعام . لم يكن قد اتى بأى صيد او طعام او مال الى البيت منذ فترة لانشغاله بالحكيم و اوامره وايضا ببدر وعهود , لقد نسى انه عبد لهما لايحق ان يكون له وقت ناهيك على ان تكون له حياة , كان يحدث نفسه بينما يتلقى الضربة تلوا الاخرى قائلا: _ انا اكرهكما , اكرهكما من كل قلبى , اقسم اننى سوف اكل الطعام من رأسيكم فى يوم من الايام , كيف تكونان ابا وام , بل كيف تكونان بشر وتطأ اقدامكما الارض وتتنفسنا مثلما اتنفس . كانا ييشعلان بداخلة شئ لن يقدر احد ان يخدمة مرة اخرى , وفى جبال القمر كان نفس الشئ يشتعل فى قلب ليث فخلف الابواب المغلقة والافواه المكممة كان هناك من يعارض رؤيتة المستقبلية فى الخفاء , مجموعة من من اتبعوا والده قديما تسمى نفسها خدام النار , لم يريد كسر عهدهم مع الاشهب لذلك قررو ان افضل حل هو تجنيد باقى الغجر واستمالتهم الى جانبهم شئ فشئ ثم الانقلاب على حكم ليث وقتله والتخلص من افكاره السامة كما يرونها , والتى تمثل خطر عليهم , ولكن خلال تلك العملية المعقدة وقع اختيارهم على الشخص الخاطئ . _اسمعنى ايها الاعمى فليث ليس اهل لحمل نار الاولين , فقد جعل تلك العاهرة زوجة له وقتل صقر وابنته وبعض الاقاويل تتردد انه قتل والده ايضا لان علاقة كانت تجمعة مع كليلة وعندما اكتشف والده ذلك لم يتردد فى حرقة حيا , ليث هو خراب الوادى وناره لن تحرق سوانا صدقنى . لم يكن الاعمى يهتم لهوية الحاكم طالما سيعييش فى رغد تحت رايته , لايهم ان كانت تلك الراية مرفوعة يكسوها دم الخيانة او ناصعة البياض لكن طالما تظلة فهو قانع , لذلك لم يلقى ما سمعة من خطاف احد قادة جماعة خدام النار , استحسانة ووجد ان كل حرف نطق به كالسهم الذى يرتد الى مطلقة مرة اخرى و يصيب قلبه مباشرة , وفى نفس اليوم مساءا كان قد عقد العزم على ان يقوم بفضحهم فى بلاط حاكم الوادى تحت انظار الجميع، فهو لايريد أى شئ مفاجئ أو منغصات تبعد عنه الخمر الذى يعشقة والنساء التى يخالطهن كل ليلة . كان ليث يجلس على العرش وحوله كل من كليله و مرزداخ واعوانة ، تهادت خطوات الاعمى مستندا إلى عصاه لتكون النور الذى يقودة فى عالم الظلام الذى عاش به منذ فترة لايتذكرها ،تقدم بثبات حتى وصل إلى الباحة امام العرش ، وتوقف مع سماع صوت مرزداخ يزجرة عن اكمال الطريق فقد وصل لأقصى مايمكن لاعمى أن يبلغة:_توقف عندك أيها الاعمى ، ما الذى تريده وكيف تجرأ على القدوم إلى ملكنا فى هذه الساعة .تحدث الاعمى بحذر قائلا :_جئت وكلى رجاء أن يسمعنى سيدى ليث قبل أن تحل الطامة الكبرى .قال ليث بينما يطالع الاعمى :_وما هى الطامة الكبرى . _هى الخيانة يا حاكم الوادى, ومن اقرب الاقربين ،الذين تحسبهم من قومك وقلوبهم معك لكن فى الحقيقة سيوفهم فوق عنقك وتنتظر فقط اللحظة المناسبة لبترها . نهضت كليله فقط نجح الاعمى فى جذبها نحوه هى وكل الحضور بكلامه . _ ومن هم الخونة أيها الاعمى اخبرنا ولماذا تتكبد عناء القدوم الينا لتبلغنا ، هل انت محب ام طامع . رد الاعمى بدهاء منقطع النظير:_انا طامع فى ود الملك وعطفة على ، اما عن الخائن فهو خطاف بن شمندل ومن معه ، يسمون نفسهم خدام النار و يسعون لقتل ملكنا الحبيب .سأل مرزداخ الاعمى بينما يسكب الخمر ل ليث:_وكيف علمت كل هذا ؟ ._لقد حاولوا تجنيدى ، ولكننى رفضت ذلك ، وجأت إلى هنا بحرص شديد لأقوم بدورى نحو ملكى ونحو شعبنا ، فطالما نحن مجتمعون تحت حكم سيدنا سنكون بخير . اخرج ليث سيفة من غمدة وتوجة نحو الاعمى الذى كان جاثيا على ركبتية وسط نظرات كليله و زمراخ وبقية الاقزام وعندما اقترب منه بما يكفى وضع نصله على كتف الاعمى قائلا : انا اعينك كلبا من كلابى منذ اليوم ولتكن بصيرتى واذنى التى تسمع ما لا اسمع . وبعد ان انهى تكليفة للاعمى طلب منه ان ينهض ثم اراح قبضتية على كتفى الاعمى قائلا: _ والان , ماذا تقترح ان نفعل بهم يا ... سكت قليلا ثم ساله : _ ماهو اسمك ايها الاعمى ؟ _ اسمى هو زرنيخ , زرنيخ بن ابيل . اتبع ليث قائلا : _اذا يا بن ابيل , كيف ترى مصير من خان و تأمر على ملكك وعلى مستقبل الغجر وطموحهم . صاح مرزداخ : القتل يا مولاى . استدار له ليث واضعا سبابتة على شفتيه فى امر لزمرداخ بالصمت , فابتلع الاخيرحلقة واطبق شفتيه واستمع لما سيقوله زرنيخ . _ اذا اردت مشورتى يامولاى فانى ارى ان القتل لن يكون شئ كافيا بالنسبة لهم , يجب ان يكونوا عبره لاى احد تسول له نفسه ان الملك لقمة سائغة , يجب ان تضرب بيد من حديد ونار , وتريهم سبب تلقيبك بسيدها . ساله ليث بينما هو معجب بلسان زرنيخ ويفكر انه رغم العمى الا ان لدية حكمة وفطنة تفوق المبصرين , يرى ما لايراه غيره : _ وكيف اريهم قوتى ايها الكلب الاعمى . عم ضباب الشر فى كل ارجاء الوادى والجبال , كانهم لم يحتملوا الكلمات او الفكرة وفقط يريدون الاختفاء قبل ان يشهدوها , بينما كان ثغر ليث يتسع مع كل جملة تخرج من فم شيطانة الجديد: _ سوف نقوم بحفر اخدود عظيم , ونلقى به كل من خان واعتدى , وسنلقى به الجيف والحطب المحترق ونوقده بنار الاولين حتى تلتهم تمردهم , ووسط الشهود والعيون لن يجرأ احد اخر ان يعارض الملك . رفع زرنيخ يده اليمنى التى تحمل عصاه وصاح : _فل حى الملك ليث , فل يحى الملك ليث , فل يحى سيد الوادى والنار . هلل الاقزام , وكان الظلام فقط ماينتظر خطاف وجماعة خدام النار , فى تلك الليلة بدأ الاعمى بجمع الرجال لحفر الاخدود سرا بأمر من ليث حتى لا يرى الخونة النار بينما تعانقهم بحراره .