سرقني من وحدتي | الفصل الأول
الفصل الأول
فرح كانت تعيش وحدتها بشكل روتيني، تحب الشتاء والهدوء والقراءة، ذهبت للجامعة في يوم جديد، وجدت شخص غريب يُدعى مالك يجلس بجانبها ويحاول التحدث معها رغم رفضها، حاولت تجاهله لكنه استمر في ملاحقتها ومحاولاته للتقرب، ومع مرور الوقت اعتادت على وجوده حولها رغم انزعاجها منه أحيانًا، أعلنت الجامعة عن رحلة إلى الغابة، وافقت فرح على الذهاب بعد إصراره، ركبوا الحافلة معًا، جلسوا بعيدًا عن الآخرين وبدأوا يقرؤون معًا، شعرت فرح بالأمان بالقرب منه، أثناء الرحلة حدث شجار بين مالك وصديقه بسبب قربه من فرح، فرح تأذت وبكت في الغابة، مالك حاول تهدئتها واحتوائها حتى هدأت، وفي النهاية مالك اعترف بحبه لفرح، وقررت فرح قبول مشاعرها والاقتراب منه، وانتهت القصة بالحب بينهما.
تنبيه مهم : الروايه دي من وحي الخيال ، طبعا احنا عارفين ان الصداقة بين الولد والبنت حرام ، دي روايه للتسليه فقط
************************************************
سرقني من وحدتي 💗
من الصعب أن تكون وحيداً بالرغم من وجود الكثير من حولك ، ولكن الوحده ليست سيئه لهذه الدرجه حتى اذا كانت سيئه للبعض ، ولكنها لي روتين حياة
يقولون البعض أن لكل شخص نصيب من اسمه ، ولكن تلك القاعده لم تُتطبق أبدا علي شخصيتي فأنا أدعي فرح ، ولكن حياتي عكس اسمي تماماً .
قاطع شرودي صوت نادل المقهي
" هذا طلبك أليس كذلك؟"
قالها وهو يشير إلى قهوة سوداء مُره تشبهني وتشبه حياتي
" أجل هذا طلبي "
عدت للنظر من الزجاج الموجود بجانب طاولتي ، وقطرات الماء تتساقط عليه .
أنا عاشقه لفصل الشتاء، والسماء الملبده بالغيوم ، والهواء البارد ، وقهوتي المفضله في ذلك المقهي الهادئ ، مضي الوقت حتي جاءت الساعه العاشره مساءً .
نهضت من مكاني ، ودفعت حساب قهوتي ورحلت إلى بيتي الذي اسكنه بمفردي لأن عائلتي توفوا عندما كنت في الثامنه من عمري ، واضطررت إلى العيش مع عائلة أمي، حتي كبرت واصبحت مستعده للعيش بمفردي .
دخلت وأنا انظر إلى منزلي الذي يشبهني في تصميمه الكئيب ، ثم بدلت ملابسي إلى ملابس ثقيله لتحمي جسدي من البرد القارص ، ولكنه أفضل من الحر الموجود في فصل الصيف .
أحضرت لي كوب من الكاكاو الساخن ، واختارت رواية من روايات الجريمه التي اعشقها ثم دخلت إلي غرفتي وأنا سعيده أن العام الدراسي سيبدأ غدا ، فأنا في العام الثالث من جامعتي، ولكن لم أكن اتوقع أن عزلتي ستنتهي بمجرد دخولي إلى هناك .
جلست أتصفح أوراق الروايه حتي شعرت بنعاس شديد ،فتركتها وأنا أشعر بحماس لما سأدرسه في الغد
********************************************
إستيقظت بعد مده طويله ، وقمت بتجهيز اغراضي ، وبدلت ملابسي إلي ملابس مناسبه
، وذهبت بإتجاه الجامعه ، وعندما وصلت رأيت زملائي لن أقول أصدقائي لأني لا احبهم أو هم لا يحبوني ،
ولكن لفت انتباهي شخص شكله غير مألوف لي ، فهذه اول مره أراه فيها ، ولكن تجاهلته وذهبت إلي المدرج وجلست في آخر مقعد ، ولكنني صُدمت عندما وجدته يجلس بجانبي وهو مبتسم كالأبله
" اهلا " قالها وهو مبتسم بساذاجه
لم اجب عليه ونظرت أمامي ، فوجدت أصدقائه ينظرون له بتعجب من جلوسه بجانبي ،
فنده له صاحبه فاكتشفت انه يدعي " مالك "
، كنت أتوقع أن صديقه سيحذره مني ، وكأنني ساحره سحقا لهم جميعا .
ولكنه فاجأني مره اخري عندما عاد وترك صديقه يتكلم بعصبيه مع باقي اصدقائهم
" اهلا بكِ مره أخري ، أنا مالك "
لم اجب أيضاً
" هل انتي صماء، اوه انا اعتذر حقا "
نظرت له بصدمه من تخمينه فهو احمق حقا ، ولكن لم اعطيه اهتمام
دخل الدكتور ، وبدأ في الشرح ، ولكن كان يوجد جزء لم أفهمه
" يا دكتور ، انا لم أفهم هذه الجزئيه "
" هذه "
" أجل "
وبعد انتهاء المحاضره هممت بالنهوض ، ولكن وجدته يوقفني
" لماذا تجاهلتي الرد على ترحيبي بكِ "
" لأنه لا يهمني "
" لماذا "
" نصيحةً مني ، صدق كلام صديقك التافه عني "
" ولماذا أيضا، فأنتي فتاه غامضة حقا أريد استكشاف ما بداخلك "
" هل انت شخصٌ من عائلتي؟ "
" لا "
" وهذا ما اقصده ، أنا لا أعرفك "
"وما المانع اذا تعرفنا ؟ "
" أنا أيضا لا أتعرف علي أحد "
تركته وذهبت إلي الكافتيريا الخاصه بالجامعه ، وجلست علي طاولة بعيدة ، وجدته يجلس أمامي أيضا
" أهلا مره أخرى أنا مالك ، عائلتي توفت من ثلاثة أعوام ، وأدرس معكي في النفس التخصص "
" وما دخلي أنا بكل هذا ، أنا قلت لا اريد التعرف اذا لم تسمعني "
" لماذا؟ "
"أنا لا أعيد كلامي "
" حسناً ولكن لن استسلم "
تعجبت منه ، فهو كان يشبه الطفل في إصراره وإزعاجه أيضا .
مضت الساعات سريعاً ، وهو يحاول أن يكلمني ويذهب إلى اي مكان أذهب إليه ، وكأنني امه.
وانتهي اليوم اخيرا بعد عناء ، وعندما كنت أتجه إلي منزلي وجدته يقف امامي بسيارته
" يمكنني أن أخذك معي في طريقي "
" لا ، انا اريد ان اتمشي علي قدمي "
" يمكنني أن اتمشي معكِ "
" لا "
" لماذا؟" قالها بتذمر
" لأنني لا أريد ذلك "
" انتِ عنيده حقاً "
" وأنت تتدخل فيما لا يعنيك "
وتركته وذهبت ، وأنا أشعر بالانزعاج منه ، وصلت اخيرا إلي منزلي وأحضرت لي الغداء ، وعندما انتهيت ذهبت في نوم عميق .
ثم استيقظت بعد الكثير من النوم لأذاكر ما أخذته، ولكن لم ادري بالوقت ، فمضي بسرعه حتي جاء موعد الجامعه، قمت بتجهيز نفسي سريعاً ، وذهبت لأخوض يوم جديد أثق بأنه سيكون مرهق .
عندما وصلت وجدته يقف أمام بوابة الجامعه ، وهو يلعب في هاتفه ، ولكنه عندما رفع رأسه ونظر لي إبتسم بهدوء، وللحق كانت ملامحه جميله .
نفضت تلك الأفكار بعيدا عن رأسي .
" كنت أنتظركِ "
" لماذا ؟"
" لأنني اريد ذلك " قالها وهو يقلد طريقة حديثي
نظرت له ببرود وذهبت إلي الداخل وهو يلحقني كظل لي .
استمر في محاولة إستكشافي وكأنني عالمة ذره لمده شهرين ، ولكنني ........ اعتادت عليه ، وهذا شئ كنت أحاول الهرب منه ، ولكنه بطفولته ، وهدوءه ، وبروده ، وحنانه ، وخفة ظله ، جعلني أحب وجوده حولي ،ولكن كنت انكر ذلك ، ولم تتغير معاملتي أبدا.
حتى جاء يوم أُعلن فيه عن رحله لغابة معروفه بالهدوء والاسترخاء.
" هل ستذهبين ؟ "
" وما دخلك أنتَ "
" لقد إعتادت على طولة لسانك ، فأنا جلست معكي شهرين في هذه الجامعه حتى الآن "
" لا ، لن أذهب "
" لماذا ؟ "
" أنا لا أريد "
" ولكن ستكون الأجواء مناسبه ، لقراءة رواية من رواياتك مع مشروب ساخن "
قالها وهو يحاول تغيير قراري ، إبتسمت ببرود ، فبان الأمل علي ملامحه
" لا ، لن اذهب "
نظر لي بإحباط ، تركته وكنت سأرحل حتو أوقفني
" إذ لم تذهبي لن اذهب أنا أيضاً ، وسأزعجك فأنا أعرف مكان منزلك "
" وهل هذا تهديد ام ماذا "
" من الممكن أن يكون كذلك "
قالها بتحدي يلمع في عينيه
" حسناً على الأقل الرحلة ستكون أفضل من إزعاجك "
لمعت عينيه بفرحة كبيره ، وهو ينظر لي نظره لم
افهمها ، ولا أفهم لماذا وافقت ، أنا لا أعلم أي شئ ،
وبعد انتهاء اليوم المرهق ذلك ، ولكنه هون كثيراً بوجوده معي ، وقفت فجأه وأنا لم استوعب ماذا قلت الآن ، هل هو يفرق معي من الأساس ؟
نفضت تلك الأفكار بعيداً عن رأسي ، وأنا أحاول أن اقنع نفسي أنها مجرد هلوسة من عقلي فقط .
ولكنني شعرت بشخصٍ يربت علي كتفي
" ماذا ؟ "
قلتها وأنا انظر له بهدوء
" ستأتي معي ، وستركبي سيارتي "
" هل هذا أمر ؟ "
" أجل "
تفوه بها ، وهو ينظر لي ببرود
انا حقاً لا أفهمه ، هو يخلط بين الطفوله والعقلانيه معاً ، اوقات أشعر بأنني أقف أمام طفل ، وأوقات أشعر بأنه رجل عاقل
" هيا " قالها وهو يشير برأسه إلي سيارته السوداء.
تحركت معه دون كلمه ، وكأنني مغيبه ، أنا لا أعلم ماذا يفعل بي هذا الأحمق
ركبت السياره وهو أيضا ثم تحركنا
، ولم نتفوه بحرف ، حتى وصلنا كنت سأتجه نحو منزلي ، ولكنه استوقفني
" سأتتظرك غداً أمام منزلك ؛ لنذهب إلي تجمع
أصدقائنا "
اومأت برأسي ، ودلفت إلي منزلي وقمت بنفس الروتين الذي لم يتغير ، ولكن أشعر بأن هناك من يحاول كسر وحدتي وهو << مالك>> أنا لا أريد ذلك ، لكن عندما أحاول الإنسحاب أجد نفسي اقترب منه أكثر، هو لا يريد مني اي مبادره ،فهو رغم معاملتي السخيفه معه ، يعاملني بلطف ، ومشاكسة ، وحنان بالغ
" أنا حقا أشعر بالتشتت " قلتها بصوت عالي وأنا احاول ان اتجاهل كل شئ ، وأحاول النوم بكل الطرق
حتى غفوت أخيرا بعد عناء .
*****************************************
فتحت عيني وأنا أشعر بالنعاس؛ بسبب سهري وكثرة التفكير في ذلك الأحمق
اللعنه عليه لماذا يشغل تفكيري ،
واللعنه عليِّ أيضا لأنني افكر به
أحضرت كل شئ للرحلة ، وعندما خرجت وجدته ينتظرني وكأننا حبيبان ، وعند تلك الفكره شعرت بنبضات قلبي تتسارع .
وجدته يقترب مني والابتسامه مرسومه على شفتيه ، وهو يحمل معي أغراضي، وعندما تحرك بالسياره نظر لي
" هل ذهبتي من قبل إلى أي رحلة "
اعتلى الحزن ملامحي ، ولكن حاولت أن أخفي ذلك
" ولا مرَّه "
" لماذا ؟ "
" لا أحب "
" ولماذا وافقت الآن،؟ "
نظرت له وأنا لا أجد أي إجابة، ماذا أقول ؟ هل أقول له من أجلك ؟ ما هذا السؤال ايها الأحمق
" تغيير "
" امم ، كنت أتوقع انه من أجلي "
قالها بخيبة أمل كبيره .
شعرت بالحزن عليه ، ولكنه يحارب في معركة خاسرة
حاولت تغيير مجرى الحديث
" ولكن لماذا كنت تريد الذهاب ؟ "
نظر لي بهدوء ولمعة ظهرت في عينيه
" لأنها اول مره أذهب فيها إلى رحلة ، ولكنني ذهبت ......من أجلك "
نظرت له بصدمة ولكنه اكمل بحزن
" فأنتِ صديقتي "
لم أعطي لكلمته الاخيره اهتمام ، أوهذا ما اظهرته ، نظرت أمامي بشرود حتى غفوت وأنا أشعر بمشاعر مضطربه ، ولكن ما يظهر بوضوح هو الأمان .
بعد فتره وجدته ينادي بإسمي بأننا وصلنا إلى مكان الحافلة ، كنت سأسقط ؛ بسبب أنني وقفت فجأه ولكن يده كانت الأسرع في إمساكي .
نظرت له بصمت ،لا أعرف لماذا لم أشكره؟فأنا كنت أدقق النظر في ملامحه فقط عينيه العسليتان ورموشه الكثيفه ، و بشرته القمحيه هو بالفعل وسيم جداا
" هل ستظلي تنظرين لي هكذا يا فرح "
قالها بهمس اخترق قلبي الذي كان يدق بشده وكأنه سيخرج من ضلوعي
اعتدلت في وقفتي وأنا أقول بصوت خافت
" أنا لم أكن انظر لك "
أرتسمت ابتسامه هادئه علي شفتيه
ووجدته يمسك يدي ويسحبني بهدوء إلي مكان الحافله
كنت أمسك يده كطفله صغيره ، بعد عناء كبير وجدت امانها
ركبنا الحافله وسط ذهول الكثير من مسكته ليدي وسكوني معه فأنا كنت دائما لا أسمح لأحد بالاقتراب مني أو حتي الحديث معي
" إجلسي هنا " قالها وهو يشير بيده بإتجاه مقعد بعيد عن زملائنا كما احب أنا .
جلست بجانب النافذه وانا انظر إلي القطرات الموجوده عليه
وجدت رائحه قهوه مُره تغزو أنفي إلتفت له وجدته يحمل كوب لي
وهو يحمل لنفسه كوب كاكاو
" متي اشتريتهم؟ "
" عندما كنت تنظرين من النافذه بشرود لدرجة انك لم تلاحظِ عدم وجودي "
"شكرا"
إبتسم لي بحنانه المعتاد معي ، وكأنني طفلته وهذا يجعلني أشعر بدفء يغمرني بمجرد النظر إليه ،
أشعر وكأنني أعرفه من فتره طويله .
هو تسلل إلي حياتي في فتره صغير، ولكنه إستطاع ان يشغل الفراغ الداخلي الذي كنت اشعر به وحدي.
في ظل ان الكل ينظر لي علي إنني متكبره وكئيبه.
هو استطاع ان يكون الشخص الذي اصبحت لا اقدر علي فراقه
ولكن لن استطيع ان أقول ذلك .
"ما بك ، أشعر بأنك لست بخير "قالها بقلق وهو ينظر لملامحي الباهته
" لا تقلق فأنا بخير ، ولكن مرهقه فقط "
" هل ستقرأين ؟ "
" نعم ، أحضرت معي روايتين "
"رائع سأقرأ معكي "
لم امانع بالعكس فأنا كنت أريده ان يشاركني كل شئ .
انا اصبحت لا أفهم نفسي ابدا .
وبالفعل بدأنا بالقراءه ولكن شعرت فجأه بالنعاس الشديد ، سندت رأسي علي كتفه بدون وعي
وهو أغلق الكتاب وربت علي راسي بحنان
ورأيته يحدق بي بابتسامه قبل ان أغلق عيني واذهب في سبات عميق .
*******************************
" فرح ، هيا استيقظي لقد وصلنا "
فتحت عيني وجدته يحدق بي بهدوء
نظرت حولي وجدت الأشجار توجد في كل مكان وبحيره صغيره موجوده
كان المكان بسيط ، ولكنه هادئ جدا ومريح للاعصاب
مد يده لي لكي امسكها ترددت بسبب نظر زملائي ولكن تجاهلتهم ووضعت يدي في يده فسحبني بهدوء
وساعدني في النزول من تلك الحافله الضخمه
قام كل شخص من مجموعتنا بإنشاء الخيمة الخاصه به
ولكنني كنت في كل مره افشل وهم لا ينظرون لي وكأنهم لا يروني
بالرغم من انهم يساعدون بعضهم البعض،
ولكن وجدته يقف امامي ببسمه
" سنقوم بإنشاء خيمنا سويا "
نظرت له بامتنان فوجوده أصبح يغنيني عن اي شئ
بدأنا بخيمتي ثم أنشأنا خيمته
وجاء مشرف الرحله وهي يعطينا بعض التحذيرات
وعندما انتهي
وجدت صديق مالك الذي لم يتحدث معه منذ فترة طويله بسبب قربه مني يناديه،
فضولي كان اقوي مني لكي اعرف ماذا يقولون ، ولكن فضلت ان أُعطي لهم خصوصيه
ولكن وجدت ملامح مالك تتغير ، كان الغضب يتصاعد إلي وجهه وفجأه صُدمت عندما وجدته يمسك صديقه من ملابسه ويلكمه أكثر من مره
كانت أول مره أراه بهذه الحاله
لم أشعر بنفسي وأنا اركض نحوهم وأحاول ان اجذب مالك بعيد عن صديقه ولكنه لم ينتبه لي
حتي جاء مشرف الرحله وبعض من اصدقائنا وهم يحاولوا ان يفضوا ذلك الاشتباك
وبعد أكثر من محاوله استطاعوا اخيرا ان يحلوا تلك المشكله التي لا أعرف سببها حتي الآن
، ولكن وجدت الكل ينظرون لي وكأنهم يتهموني
ولكن وجدته ينظر لهم بغضب فأخفضوا عينهم سريعا
وقف امامي وهو يمد يده لي فأمسكتها دون كلام واخذني معه إلي مكان ليس قريب او بعيد
" هل انتِ بخير "
نظرت له بتعجب
" انا من يجب عليَّ سؤالك "
نظر لي وعينيه تلمع
" هل قلقتي من أجلي؟ "
نظرت له نظره مطوله وأنا اريد ان اقول انني بالفعل قلقة عليه
ولكنني سألت سؤال آخر
" لماذا تشاجرتم "
" شئٌ عادي"
" هل أنا حمقاء لأصدق ان هذا الشجار العنيف كان عادي ......... هل تشاجرتم بسببي؟ "
"وما دخلكِ انتِ "
قالها وأعينه تدور علي ملامحي ولكنه لا ينظر في عيني مباشرةً
وجدت نفسي بدون انتباه أضع يدي علي ذقنه لارفع عينيه ؛ لكي ينظر في عيني
نظر لي بصدمه فهذه اول مره ألمس وجهه
وأنا استوعبت ماذا فعلت فأبعدت يدي
سريعا ولكنني صدمتُ عندما مسك يدي وقال بهدوء وحنان
" لا تقلقي فأنا بخير "
نظرت له بصمت ، فهو يفهم نظره عيني دون كلام او شرح مني
" لماذا تشاجرتم ؟"
"بسبب لا يخصك، ارجوك يا فرح لا تشغلي بالك بما حدث "
همسه الخافت جعلني اتوه في نبره صوته الدافئة والحنونه
"حسناً"
نظر لي بزهول مضحك
" لا أصدق انك ستسمعين كلامي دون مناقشه "
" لو تريد ان اغير رأي لا مانع عندي "
" لا سأصمت ولكن ابقي كذلك "
نظر لي نظره عميقه وعينيه تدور عل ملامحي بدقه
وجدته يرفع يده بهدوء ويضعها علي شعري ليسحب
الربطه التي كانت تلم خصلاتي لتنساب خصلات شعري الاسود علي كتفي ويبدأ يتطاير بسبب الهواء
نظر لي والابتسامه لا تفارق وجهه
" كنت اتمني ان افعل ذلك منذ اول مقابله ولكن كنا دائما نتواجد في اماكن يوجد بها الكثير من الرجال حولنا ، ولكن فعلتها الآن أخيرا "
"وماذا الشئ المبهر في شعري ؟ وماذا ايضا اذا فعلتها وسط الكثير من الرجال ؟"
نظر لي بغضب يحاول كبته
" لا بالطبع ، انا اريد ان اراه هكذا وحدي "
نظرت له بهدوء ، وقلت بصوت خافت
" لماذا "
" لأنني اح........"
قاطع كلامه ، نداء المشرف لنا
وجدته ينظر له بسخط ، وهو يسبه بصوت خافت ولكنه وصل لاذني
وللحق انا ايضا كنت اسبه
وصلنا مكان تجمع اصدقائنا
وجدنا صديق مالك الذي يدعي تامر
ينظر له بضيق واضح
فقال المشرف
<< تامر يريد ان يشتكي عليك >>
" ليشتكي اذا "
نظر له تامر بصدمه بسبب رده البارد
وقال جملته التي أشعلت غضب مالك من جديد
" انت اصبحت مثلها ، فهي بارده وتهتم بنفسها فقط
اذا جاء وقت يجب التخلي فيه عنك فسوف تتخلي دون تردد هي ناكره للجميل ولا أحد يحبها "
كاد ان يتجه نحوه ، ولكنني أمسكت في يده ، لكي لا يتحرك
اكمل تامر بحقد
" وجودك معها سيدمرك ، انت لست مثلها فأنت تحب الحياه وتحب العيش بسعاده ، وهي ستحيى وتموت وحدها لأنها تستحق ذلك انت تدفن نفسك معها ، وهذا بدليل انك تخليت عني وعن اصدقائنا بسببها ، هي وجودها لعنه في حياة اي شخص "
صرخ عليه مالك أكثر من مره ليوقف ولكنه اكمل
" هي ستظل هكذا انانيه وبارده ولا احد سيُحِبُها
هي من الأفضل أن تبقي وحدها "
استطاع مالك ان يصل إليه وبدأ بضربه بشكل عنيف
وانا تراجعت للخلف وأنا احاول كتم دموعي
ثم ركضت إلي خيمتي وجلست وأنا ابكي بصوت عالي
، وجاء مالك وحاول التحدث معي ولكنني رفضت وبشده
جلست وحدي حتي حل الليل علينا ولم اسمع صوت احد
خرجت وأنا اتمشي في الغابه وعيني الحمراء المنتفخه بسبب البكاء تدور حول الأشجار الكثيره الموجوده حولي في كل مكان
تعمقت أكثر في الغابه
ولكن فجأه وصل لأذني صوت خطوات شعرت بالخوف يتسلل إلي جسدي
وأنا اتوقع انه من الممكن أن يكون حيوان بري
ركضت سريعا
ولكن وجدت يد تمسك يدي كنت سأصرخ ولكنه وضع يده علي فمي
ووصل صوته الدافئ الذي يغمرني بالسكينه
" انا مالك لا تقلقي "
ابتعدت عنه وانا انظر إلي كل الأماكن الا عينيه
وجدت يديه تحاوط وجههي بهدوء
" انظري لي يا فرح، أريد أن اري عيونك " نظرت له والدموع تغطي عيني ، وتنساب علي خدي
مسح دموعي بيديه وهو يقول بحزن
" ارجوكِ توقفي عن البكاء، لا تجعليني اقتل هذا الأحمق الذي تسبب في بكائك"
نظرت له وأنا احاول ان ابتسم
ولكن لم استطع بكيت بشده وأنا احاول ان اخفي ذلك
وجدته يرفع وجههي وهو يقول بصوت حنون
" ابكي امامي يا فرح فأنا أريد ان اكون ملجأ لك عندما تضعفي "
تركت العنان إلي دموعي وانهارت في بكاء شديد
وهو ظل يربت علي كتفي ويدي ، وأنا من شدة بكائي وقعت علي الارض وأنا أضع وجهي بين يدي
وهو ما زال يحاول ان يحتوي مشاعري بدون ملل،حتي جفت دموعي تماما
" هل أنتِ بخير "
"أجل " قلتها بصوت مبحوح من شدة بكائي
" هذا كل البكاء بسبب ذلك الأحمق "
"لا ، فهو قال الحقيقة ليس أكثر من ذلك " قلتها وانا اصطنع اللامبالاه
"لا هو لم يقل اي حقيقه ، كلامه كله كذب "
" لا ، هو قال حقيقتي وانت لم تستوعبها ولكن انا بالفعل هكذا ، اتركني وشأني ، اتركني في وحدتي ولا تحاول الاقتراب من مره اخري "
قلتها بصوت عالي ونهضت من مكاني وانا امسح دموعي وتحركت بعيدا عنه
" لا تتركيني يا فرح ، ارجوكِ" قالها بصوت حزين
" عود إلي حياتك مره أخري يا مالك ، عود إلي أصدقائك ، صديقك كلامه كان صحيح وجودي سيدمرك"
" انا سأتدمر اذا تركتيني وحدي "
" انت لديك أصدقائك ، والكثير من الناس يحبونك"
" انتِ أصدقائي وعائلتي ، أنتِ كل الناس ارجوكِ لا تذهبي فأنا ....أنا ..... احبك "
تصنمت مكاني من هول الصدمه إلتفت إليه وأنا انظر له بعدم استيعاب
" تُحِبُني انا!؟ "
" أجل "
" لا هذا خطأ ، انا وجودي سيدمر حياتك ستخسر الكثير من أصدقائك ستخسر الكثير يا مالك "
" لا يهم كل ذلك ، أنا أريدك انتٍ ،انتِ تكفيني "
نظرت له بتشتت ، قلبي يريد الاقتراب، وعقلي يحثني علي الهرب من امامه ، نظر لي وكأنه علم ما بداخلي
وجدته يفتح زراعيه لي
" انا خائفه " قلتها بتردد واضطراب
" لا تخافي ، انا سأكتفي بكي ، فأنا لا اريد غيرك "
"ستخسر الكثير من الناس "
" لا يهم ، انا لا يهمني غيرك حبيبتي "
حسمت القرار واتجهت نحوه بسرعه فائقه وارتميت في احضانه وأنا ابكي بشده
" وأنا أيضا احبك ... احبك بشده يا من سرقني من وحدتي "
ضمني بقوه وهو يقول
" وأنا وصلت للعشق معكي يا صغيرتي "
تمت بحمد الله