رواية هفوة محببة - الفصل الأول
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

رواية هفوة محببة - الفصل الأول

جاري التحميل...

الفصل الأول

" تَــقـبـلنـي كـمـا أنـا، وأحـبـنـي كـمـا أنـا،فـقـد نـبـذنـي الـجـميـع... حتـى أنـا " 🤎.

تحميل الفصول...
المؤلف

في منزل بسيط يعكس حال ساكنيه، كانت الضجة تملأ الأرجاء، ازدحم اليوم خاصةً بسبب التجمع الذي لم يكن يحدث إلا في مثل هذه المناسبات. كان المنزل مكوّنًا من طابق واحد، يضم أربع غرف وصالة واسعة يتوسطها المطبخ، بالإضافة إلى حمام وحيد يقع بجانب إحدى الغرف.


عمت الفوضى في كل مكان، فاليوم ستأتي عائلة لطلب يد أبنتهم للزواج. وفي إحدى الغرف، تجمّعت فتيات العائلة حول صاحبة الشأن، الفتاة التي ستُطلب يدها هذه الليلة إذا اتفقت الأطراف. كانت تجلس وسطهن، تبتسم بتكلف فـ كل ما تشعر به الأن هو الضيق والسخط. لا ترغب في الزواج، لا تريد أن تعيش هذه التجربة مجددًا للمرة الثالثة.


لماذا لا يتركونها تعيش كما تشاء؟ لماذا لا يمنحونها حرية الاختيار على الأقل؟ تشعر وكأنهم يحاولون التخلص منها كما لو كانت عبئًا ثقيلًا. نظرت أمامها بلا رغبة في رؤية الوجوه المحيطة بها، فهي تعلم جيدًا أن البعض سيشمت، والبعض يستنكر، وآخرون لن يفوّتوا الفرصة دون أن يغرسوا سهام كلماتهم في صدرها.


_ إن شاءلله  المرة دي تكمل علي خير يا « سكن» ونفرح بيكي بقى ونحضر فرحك، مش خطوبه بس. 


ها هو حدث ما كانت تقصده بالضبط، يَدسّون سُم كلماتهم في جملٍ لا ترغب هي في الإنصات إليها. 


تنهدت عاليًا ، وبنبرةٍ حادةٍ خرجت منها دون قصدٍ قائلةً: 


_ دي مش خطوبة يا "هبه" دي رؤية شرعية يعني لسه مقررناش هنوافقوا ولا لا، ولو تعبانة معانا اوي كده
متجيش... بسيطه. 


وكأنها تنتظر الفرصة للأنقضاض عليها وإفساد مزاجها أكثر وأكثر وهاا قد جاءت الفرصة بالفعل فـ على الفور أنقضت صارخة مهولةً الامر: 


_أنتِ محدش يعرف يتكلم معاكي أبدًا دايمًا طايحة كدا في الكل هي دي جزاتي اني بدعيلك تتجوزي زي كل البنات؟؟ دا غير  سيرتك في الحارة  اللي بقت زي الزفت بعد ما فسختي مرتين قبل كدا !! ومطفشة العرسان منك. 


_ملكيش دعوه انا ميهمنيش كلام حد اللي عايز يتكلم،.. يتكلم، أتخطب مرة أتنين إن شاء لله الف انا اللي هتجوز وادبس مش هما. 


_دا علي أساس أنك أنتِ اللي رفضتيهم مش هما اللي سبوكي يعني. 


ضغطت على جرحها ، كلماتها مزّقت قلبها... لكنها لم تكن حزينة لتركهم لها، بل على العكس، لم تكن ترغب في الزواج بأيٍّ منهم.


فالأول كان رجلًا شهوانيًا حقيرًا، مقززًا، لا يتقي الله فيها، ولم يكن يخاطبها بلينٍ أو رفق. أما الثاني، فلم يكن يحبها، بل أراد فقط أن تهتم به وتُغرقه بالكلام المعسول، بينما هي لم تبادله الحب يومًا.


جاءت والدتها بعدما سمعت حديثها.. نهرتها قائلة: 


_ أسكتي بقى وادعي المرة دي تتم علي خير ولا عايزة تقعدي  جنبي عمرك كله تخدمي علي خواتك وستاتهم بعدين، هو ده اللي عيزاه صح؟ مش هترتاحي غير لما تخلصي عليا من همك ده. 


لم تتأثر فهي اعتادت علي حديث والدتها الذي مزق ثقتها بنفسها ، دائمًا تقلل منها ومن افكارها وما تتمناه... لم تتفق معاها يومًا ولم تدعمها بشي لا دراستها ولا مواصفات زوجها المستقبلي  ولا احلامها التي انهارت معها بالفعل... 


صمتت... فما الجدوى من الحديث بعد أن اتفق الجميع عليها اليوم؟ كيف يمكنها الموافقة أو الرفض، وهم يبدو أنهم مصممون على تزويجها منه، بغض النظر عن صفاته أو ظروفه، التي لا يعلمون عنها شيئًا؟


كل ما يعرفونه أنه جاء عن طريق أحد معارف العائلة، الذي أخبرهم أن والدة الشاب ترغب في تحديد موعد لمقابلتها ورؤية "سَكن" عن قرب... هذا فقط. فلماذا يتصرفون وكأنها ستُزف إليه اليوم؟


حسنًا، "سَكن"، استسلمي للريح كما تفعلين دائمًا...


لم تمضِ سوى دقائق، حتى صدح صوت الأطفال مهللين: بأن"العريس قد جاء!"




وبالخارج وبداخل سيارة تبدو على ثراء من بداخلها توقفت امام شارع ضيق بالنسبة لهم لأعتيادهم على اماكن أكثر وسعًا و رُقي.... 


"كان يجلس في الأمام شابان... أحدهما أمام مقود السيارة، بوجه يشع نورًا... وذقن مهذبة..  ذو شعرٍ كثيفٍ متساوي الطول، وجسدٍ طويلٍ تبدو على هيئته آثار حبه لممارسة الرياضة...، ولكن مع ذلك تشعر بالسكينة والهدوء بمجرد النظر له.. وبجانبه كان يجلس شاب أصغر منه عمرًا بوجه حليق و وسيم يليق به وبسنه.. وفي الخلف كانت تجلس أمرأة كبيرة بالعمر تظهر على معالم وجهها الطيبة والرُقي وبجانبها يجلس زوجها الذي يبدو بشوش الوجه...مرتب  الهيئة... 


والذي نطق ممازحًا لأبنه  بعد أن رأى ما يحدث بالخارج: 


_هو أنت ناوي تتجوز أنهاردة يا معين وعملنا مفاجاة صح. 


بنبرة متحمسة ورغبة تتمناها من قلبها وهي ان تفرح بأبنها الأكبر وتزويجه والأطمئنان عليه هدرت متمنية : 


_والله ياريت يا «نعمان» ده انا هرقص من الفرحه لو عملها صح، وأتجوز انهاردة. 


مال عليها قليلًا قائلًا بخبث مشاكسًا اياها : 


_طب ولو معملهاش.. هتحصل حاجه لو رقصتيلي. 


بوجه أصبح كتله من الخجل ردت عليه بنبرة مماثلة وحازمة تنهره: 


_عيب يا نعمان اي اللي بتقوله دا وبعدين احنا كبرنا على الكلام ده، احترم سني حتى. 


_وماله سنك بقى ده أنتِ لسه زي ما أنتِ بالعكس كل شوية بتحلوي أكتر وانا راجل عندي القلب... ما تحني. 


_نعمان عدى الليلة دي على خير وخلينا في معين دلوقتي ده مش وقت كلامك بجد. 


_ يعني من هتحني !!؟ 


_نعمان.. 


_ليلو ونجومه وقمره أنتِ.. 


_ احم بعد أذنكم يعني احنا لينا ساعة واقفين بالعربية والناس جوة مستنية والعيال بتلف حولينا و شوية هيشيلونا بيها ، فـ انشوف حوار أبنكم دا وبعد ما نرجع هبقى أعملكم أتنين لمون وتحت الشجرة في الجنينة ولڤلڤو براحتكم.. 


انطلقت هذه الكلمات من فم ذلك المشاكس « نعيم» بعدما لاحظ تودد والده لأمه العزيزة الذي وأن تركوهم هكذا لن ينتهوا اليوم. 


حمحم  والده وادرك أنهم تأخرو في الخروج من السيارة بالفعل ومع ذلك رد علي " نعيم " وتوعد له قائلًا: 


_عندك حق بس برضو ابقى فكرني لما نرجع اعيد تربيتك عشان شكلي كده قصرت معاك. 


_ وتسيب لولا واللمون والشجرة عشاني.. طب ينفع؟ 


خبيث ذلك الولد مع انه يغار علي والدته منه كثيرًا إلا انه قال ذلك ليتجنب ما سيحدث معه.. 


_ بصراحه لا... 


_شفت. 


_أستغفر الله العظيم! يا  جماعة ركزوا معايا هو ايه اللي بيحصل بره ده، أمي بالله عليكي أنتِ قولتيلهم ايه انا خايف ادخل الاقيهم جايبين المأذون جوه.. 


قال معين كلماته باستفسار وتعجب مما يراه في الداخل والخارج، وسط حديث عائلته الدائر من حوله، تاركينه حائرًا ومشتتًا بشأن ما هو مقبل عليه. فقد تقدّم للعديد من الفتيات من قبل، ووالدته لا تتركه إلا بعد أن تجعله يرضخ لمقابلتهن، على أمل أن يوافق على إحداهن ويفرح قلبها. وهو، بدوره، لا يستطيع أن يحزنها، فيرضخ لها سريعًا...


وها هو الآن، بعد أن رفض الكثير من الفتيات لأسباب يراها منطقية، يتقدم لفتاة أخرى...


ردت عليه "ليلى" شارحه له الأمر هذه المرة بدون مزاح لعلمها ما يشعر به فلذة كبدها من توتر بادي عليه. 


_والله يا أبني أنا قولت للست تاخد لينا  معاد معاهم عشان نقابل البنت أنا مشفتهاش لسه، بس الست اللي كانت بتجي تساعدني في البيت دلتني عليها وقالتلي ممكن تعجب أبنك وأنها مثقفة وحلوة ومتدينة والعين عليها كتير. 


_يعني أنتِ مشفتهاش يا " ليلى" ولا تعرفي عنهم حاجه وجيبانا كلنا علي عمانا صح.. 


أستنكر "نعمان" حديثها وما فعلته زوجته.. لقد طاوعها هو واولاده حتى لا تحزن لقد جاءوا معها بعد ان اخبرتهم بالأمر  في الصباح فلم يكن لديهم الوقت للسؤال عن الفتاة ولا معرفة عائلتها.. ولن يضعها هو واولاده في موقف محرج  بعد أن اتفقت مع الناس بالفعل... 


بررت له قائلًا بخجل: 


_والله يا نعمان هي فضلت ساعة تشكر فيها وانا قولت نشوفها يمكن تعجبه.


_خلاص يا بابا، خلينا ننزل وربنا يقدم اللي فيه الخير كل حاجه بالنصيب وربنا أراد أننا نيجي فنكمل ونتوكل علي الله وربنا يستر.. 


لا يريد أن تحزن والدته ولا أن تتشابك مع والده وينزعوا فرحتها تلك.. لا بأس هي مجرد رؤية ستنتهي بالقبول او الرفض.. 


ترجلوا جميعًا من السيارة وعبروا الشارع الضيق نسبيًا حاملين واجب الضيافة حتي توقفوا أمام المنزل الذي تتجمع امامه الأطفال تلعب و تلهو.. 




أستقبلهم والد العروس و والدتها وبعد السلامات والكلمات الودودة التي تقال في مثل هذه المناسبات توجه بهم إلى الغرفة الخاصة بأستقبال الضيوف... 


جلس معين علي الأريكة بجانب والدته والتي بجانبها نعمان وتليه نعيم. 


استطرد نعمان الحديث بعد أن تجاهل الفرق الشاسع بينهم من حيث كل شي وتحدث بجدية قائلًا: 


_احنا كنا حابين الاولاد يتكلموا مع بعض شوية عشان يعرفوا إذا كان فيه قبول ما بينهم قبل اي شيء. 


رحب والدها بالفكره وطلب من زوجته أن تذهب لإحضار "سكن" كي يتعرف عليها أهل العريس.. 


بالداخل كانت تجلس وهي تشعر بالقلق والخوف الشديد مما يحدث.. قدميها أصبحا كالهولام لا تستطيع حملها..... 


ما إن دلف العريس إلى المنزل حتى تعالت الهمسات، وهرولت الفتيات إلى جانب الغرفة ، تتسابق أعينهن لرؤيته... 


_يلهوي يلهوي يلهوي هو فيه كدا بجد ده طالع من فيلم أجنبي. 


_ لا ده تركي، مشفتيش شكله عامل أزاي 


تتوالا الكلمات والغزل بذلك العريس أمامها بعد عودتهم الى غرفتها، لا يلتقطون حتى انفاسهم يتغزلن به وبمظهر عائلتة متوقعين من هيئتهم انهم أثرياء، ادركت الأن أن تلك الزيجة ستصبح كابوسًا لها وبدأت بحديث "هبه" أبنة عمها التي قالت حاقدة وشامتة: 


_شكلها كدا مش هتوصل للخطوبة حتى يا سَكن وهتترفضي من دلوقتي، مستحيل ناس زي دي او عريس زي دا يختارك أنتِ. 


ابتلعت تلك الغصة التي مررت حلقها بفعل كلماتها وفضلت الصمت حتى جاءت والدتها تحثها علي الذهاب  معها: 


_يلا يا سكن تعالي معايا اهل العريس عايزين يشفوكي وافردي وشك ده خليها تمشي معاكي ومتتعقدش، العريس واهله مفهمش غلطه ادعي بس  يوافقوا ..


ألهذه الدرجة هي ميؤس؟؟ منها الهذه الدرجة هي قليلة وليست مرغوب بها؟؟.. حسنًا "سَكن" تحملي حتى يرحل الجميع وبعدها ستبكي للصباح إن أردتي لتمر تلك الليلة أولًا... جرت قدماها وتحركت بجانب والدتها الى الخارج.. 


كان يجلس بجانب والدته مستغفرًا ربه غاضضًا بصره عن كل شي.. يتمنى ان يجد بالفتاة ما يبحث عنه، حتى يستقر، و يجد نصفه الأخر..... 


ثواني هي حتى أستمع الى حديث والد الفتاة قائلًا: 


_أهي سَكن بنتي جات... ادخلي، أدخلي سلمي عليهم. 


بخطوات مرتبكة تقدمت من والدة "معين" أولًا و التى أرتبكت من ان رأت هيئة "سَكن" لقد أخبرتها المراة أنها فائقة الجمال، بيضاء البشرة، ممشوقة القوام، بعينين ملونه ولكن التى أمامها فتاة عادية لا تشبه ما وصفتها به مطلقًا فقط كانت قمحية البشرة بجسد ممتلئ قليلًا، قصيرة، بأعين ضيقة وانف كبيرة قليلًا وخدود ممتلئه، هل كذبت عليها؟؟


احتضنت الفتاة بتيه و هى تحاول ان تبدو طبيعية حتى ينتهي الامر فهي أدركت أنها أخطأت بأستعجالها والتقدم للفتاة بدون السؤال عن كل شيء يخصهم. 


أما عنها تابعت الترحيب بعائلة الشاب حتى وقفت أمام معين...مدت كف يدها بخجل رغمًا عنها  ترفض ان يلمس كفها رَجل لا تحل له ... 


فاجأها حين رفع يده مربتًا على صدره قائلًا بأعتذار:  


_أسف.. مبسلمش. 


اعادت كفها بخجل وحرج لتتمسك بثوبها .. ثم عادت للخلف لترشدها والدتها وتحثها على الجلوس أمام معين مباشرةً... 


و كأي أم مصرية اخذت تمدح أبنتها بطريقة لم تفضلها "سَكن" مطلقًا فقط تشعر انها سلعه تعرض مزاياها .... 


فقط تحدثت والدتها مادحةً: 


_سَكن بنتي ما شاءلله عليها بتعرف تعمل كل حاجه وبت نضيفة بتحب تخلي كل حاجه حوليها مترتبة ده غير انها مبتفوتش فرض والقرآن دايمًا جنبها. 


تبسم وجه «ليلى» واردفت بمجاملة: 


_ما شاء لله ربنا يباركلك فيها وتفرحي بيها يارب. 


_يارب. 


أما "نعمان" ولكي يحاول ان يُعطي أبنه فرصة للأنفراد بالفتاة و يتحدث معها.. جهر قائلًا: 


_ممكن نخلي الولاد يقعدو مع بعض ويتكلموا، دي اول مره يشوفوا بعض، أكيد محتاجين فرصة يتعرفوا.. 


_آه طبعاً ومالوا، اتفضلوا نقعد أحنا بره ونسيبهم هنا مع بعض. 


أبدى والد "سَكن" موافقته ليخرج الجميع بعدها..ثم جلسوا علي مسافة ليست بعيدة عنهم... 


عم الصمت المكان حتى قرر معين أن يرفع عينيه لرؤيتها فهذا حقه في الرؤية الشرعية ولن يأخذ عليه ذنب.. 


تفحص وجهها الذي عليه مستحضرات تجميل خفيفة ولم يحبذ هذا الأمر ولكنه تغاضى عنه وبادر الحديث قائلًا: 


_اسمي معين عندي ٢٨ سنه، مهندس و بشتغل في شركة والدي اللي أسسها بنفسه و الحمدلله في نعمه، حالتي بفضل ربنا تسمحلي أأسس بيت.  


انهى تعريفه عن نفسه ثم صمت حتى يعطيها فرصة للتحدث والسؤال يرغب بأن تتحاور معه.. لكنها الى الأن لم ترفع وجهها عن الأرض؟!.. 


أما عنها فى  كل ما تريده هو الهروب.. منذ ان خرج الجميع وهي ترتجف وتشعر بالتوتر ستدمى  يدها من كثرة الضغط عليهم بأصابعها،، أنصتت له وهو يُعرفها عن نفسه بحسره وحرج..


كلماته لم تصبها إلا بالحيرة لماذا شاب مثله يتقدم للزواج بها هي؟؟؟ 


حمحم لكي يلفت انتباهها عندما وجدها لا تجيبه وقال سألًا: 


_ مش حابه تقولي حاجه!!؟ 


_لا. 


أنعقد جبينه مستغربًا تلك الفتاة  وتابع بنبرة مستفهمة قائلًا: 


_لا ليه؟؟ المفروض تسأليني و انا أسالك عشان نعرف إذا كنا مناسبين لبعض ولا لا!!؟ 


اجابته  ناهيةً أي شي قبل ان يبدأ مخبرتًا أياه: 


_مفيش داعي أحنا كدا كدا مش مناسبين لبعض. 


_ليه. 


وهنا رفعت وجهها،،، و وجهت نظراتها له وهي لا تعلم أهل يمزح معها أم ماذا يقصد  بالضبط.. 


_هو أنت ممكن توافق بيا أصلاً. 


استطاع أخيرًا أن يتأمل ملامحها ويرى وجهها كاملًا. لم يعلم ما الذي تغيّر فيه، لكنه في السابق، عندما كان ينظر إلى فتاة أثناء الرؤية، لم يكن يشعر بأنه قد يراها مجددًا، وكأنها لم تكن له. أما الآن، فقد نظر إليها ولم يبعد عينيه عنها لحظة.


أستغرب حزنها و تقليلها من نفسها،ليجهر  قائلًا: 


_ أحنا الأتنين لينا الحق في القبول والرفض. 


_بس انا معنديش الحق ده. 


بعينين ترقرقت بهم العبرات أجابته بالحقيقة التى تأكلها من الداخل، هي حقًا لا تملك حق الرفض او أختيار اي شيء... 


كاد أن يجيبها ولكن قاطعه عودة الجميع الى الداخل وصوت والدها يصدح قائلًا بتمني: 


_ ربنا يزرع بينكم القبول... أتعرفتوا ؟؟ 


رد عليه معين وهو منزعج قليلًا لعدم اعطائه الوقت الكافي فهو لم يعرف عنها اي شيء بعد : 


_خير، أن شاءلله ربنا يقدم اللي فيه الخير. 


شعرت  والدتها بالقلق من رده وملامحه المنزعجه، تخشي أن تكون ضايقته أبنتها بحديثها الاذع لذا قالت ممازحه: 


_أوعى يكون سكن ضايقتك او قالت حاجه معجبتكش هي ساعات بتقول كلام دبش بس طيبة وغلبانه والله. 


_لا، حضرتك ، ربنا يباركلك فيها قالت كل خير وبس. 


_طب الحمدلله ربنا يهديكم علي بعض. 


تتحدث وكأنهم قاموا بخطبتها بالفعل؟؟ 


أما "ليلى" فهي  تخشى أن يوافق أبنها  بهذه الفتاة، ف جهرت قائلة بما تعرفه أو قيل لها عن سَكن: 


_ بنات الناس سمعتهم سبقاهم وسَكن ما شاء لله، سمعت أنها مثقفة ومتعلمة و جمالها يسحر اي حد وان اتقدملها كتيير بس هي بترفض وكل حاجه بالنصيب ان شاءلله.


ماذا أتسخر منها تلك المراة! ام تتحدث عن فتاة غيرها ولم تعنيها بالأمر عن اي جمال وثقافة واا.. واااا من تقصد؟؟؟؟ 


عائلتها لا تختلف عنها كثيرًا مستنكرين حديثها.. ولكنهم صمتوا ولم يشرحوا الأمر.. ولكنها لن تصمت.. فقط أندفعت قائلةً بنبرة حاولت ان تكون هادئة ولكنها خرجت حادة رغمًا عنها: 


_حضرتك سمعتى غلط وكل الكلام اللي قولتيه دا مش صح انا مش متعلمة و مش مثقفة ولا جمالي يسحر زي ما شايفة ومتقدمليش كتير ولا حاجه بالعكس انا اتخطبت مرتين وفركشت،أكيد غلطانه في العنوان .. انا أسفة.  


انهت كلماتها وأنطلقت الى الخارج قاصدةً غرفتها... التي ما أن دلفت إليها أغلقتها خلفها... ثم انهارت جاسية علي الارض تغرق العبرات وجهها... 


اما في الخارج فقط أعتذر "نعمان" عن ما حدث وأستأذن مغادرًا وخلفه "نعيم" يمسك والدته يسير بها وخلفهم" معين "معترضًا عما حدث في الداخل ومستغربًا كيف أنقلب كل شيء هكذا... 




_شفتي اهو محدش زغرد وصوتهم كتم مرة واحده يعني رفضوها يا سماح، أصلاً دول ناس عليوي اوي مستحيل يناسبوهم. 


ردت الاخرى بنبرة شامتة: 


_أحسن واهي اترفضت للمرة التالتة توريني مين هيبص في وشها بعد كدا. 


_دا انا كدبت علي الست كدب عشان تيجي وتتقدم لها  وانا متأكدة انها هترفضها بعد ما تشوفها، هو صح عيشي أتقطع كدا عندها بس مش مشكلة المهم بردتلك نارك من بنت « صباح» اللي سجلت لأبنك وفضحته قدام العيلة. 


_وهو مش ولد أختك برضو وبعدين متخفيش، ليكي عندي الحلاوة. 


الحقد يفعل الكثير والنفوس لا يعلم بها سوا الله، اللهم أكفنا مكر كل حاقد وقلب مؤذي لا يلين. 


تعالت ضحكاتهم بعد أن طال أذاهم الجميع، 


فبسبب فعلتهم تلك كانت هناك  فتاة  لا تزال تبكي وتنتحب، وما زاد معاناتها إلا حديث والديها، فلو  استطاع أحدهم، لحطموا الباب عليها وأوسعوها ضربًا على ما فعلت امام الجميع. وهكذا كانت ليلتها استمرت في البكاء حتى أنهكها التعب، فاستسلمت للنوم.




وهناك وبالتحديد في حيّ أنيق يمتاز بالحدائق الواسعة وفخامة منازله، حيث تتميز الشوارع بنظافتها، وتصطف الأشجار أمام كل منزل، مما يمنح المكان مظهرًا خلابًا يسرّ الأعين.


توقفت سيارة "معين" أمام أحد المنازل، وترجّل الجميع منها ثم دلفوا إلى الداخل... 


لم يعد يحتمل ما فعلته زوجته، فقد وضعتهم في موقف لا يُحسدون عليه. وبمجرد أن أصبحوا داخل منزلهم، جهر بصوت عالٍ قائلًا:


_عاجبك اللي حصل ده يا هانم، مبسوطه بالوضع اللي حطتينا فيه، فى ست عاقلة تعمل اللي عملتيه ده، كسفتينا قدام الناس وكسرتي البت المسكينة قدام الكل. 


لأول مره منذ زواجهم يصرخ عليها بهذا الشكل لم تستطع حتى ان تجيبه بل وقفت ترتجف والعبرات تملأ أعينها فماذا تقول وتبرر... معه حق. 


أقترب منها "معين" وضمها إليه بعد أن لاحظ حالتها تلك وأجاب والده بنبرة هادئة يمتس بها غضبه: 


_خلاص يا بابا اللي حصل حصل مش هنغير حاجه وأمي أنت عارفها .... أكيد مش قصدها ان يحصل كل ده، الموضوع فيه سوء تفاهم او غلطت في العنوان مثلًا. 


_عنوان اي اللي تغلط فيه يا معين  دي حاجات حد يغلط فيها، أحنا عشمنا الناس و بعدين كسرنا فرحتهم ياريت بالرفض لا أحنا قللنا منهم وكسفناهم وبعدين سيبها ترد وتفهمنا، اي اللي حصل يا ليلى بالظبط. 


أبتعدت عن معين الذي كان يهدهدها و يتمتم بعد الذكر بجانب أذنها لتهدا وبنبرة مهزوزة أجابت ما حدث بالفعل: 


_والله يا نعمان الست هي اللي حكتلي عن البنت وادتني العنوان  وقالتلي أسمها سَكن كمان ، طب لو كنت غلطت في العنوان أسمها كمان غلط. 


أشفق علي حالتها ولم يرغب بالجدال معاها الأن... فقد  حدث  ما حدث وانتهى الأمر .. ولكن ايقن ان هناك من لعب في رأسها وكذب عليها ولا يعلم لما فعل ذلك. 


ذهب كلًا منهم الى غرفته بعدما صعد "نعمان" و أتبعه "نعيم" الذي أحتضن والدته وهون عليها وتركها مع "معين"... الذي أخذت تعتذر منه و تخبره أنها لم تقصد ما حدث ووو.. 


لم يدعها تكمل و هون عليها قائلًا بنبرة هادئة حنونة: 


_ خير يا أمي كل اللي حصل مقدر انه يحصل أن شاء لله الموضوع يعدي علي خير مع أهل البنت و أنتِ اهو تتعملي من الموقف ده أنك متصدقيش كلام حد وتدينا بعد كدا  فرصة نتأكد أحنا برضوا.


تبسم وجهها من مزحته تلك وانصتت له عندما تابع قائلًا: 


_ومتخفيش والدي شوية وهيروق أصلاً ميقدرش يزعل منك أبداً. 


قبلها أعلي جبينها وحثها على الصعود وبعدها ذهب هو لغرفته و مكانه الذي ينعزل به عن كل شيء.. 


جلس على حرف السرير وترك العنان لرأسه للتفكير في كل شيء حدث والغريب بالنسبة له أنه لم يتذكر سوى وجهها وحديثها الذي آلم قلبه يتذكر كلماتها له و ردها على والدته... لمح نبرة الحزن والآلم التي كانت تتحدث بها و لا يغيب عن باله حالتها... 
تمتم بجملته التي يرددها عندما يعجز عن شيء... والمشابهة لأسمه: 


_" يا معين... أعِني " 


ثم ذهب ليتوضى ويصلي قيام الليل وبعدها يأخذ قسط من النوم لكي يفيق لصلاة الفجر. 


"اللهم أجعلنا ممن يقيمون الليل و يستيقظون لصلاة


" مر أسبوع كامل على ما حدث " 


و فى الصباح الباكر كان يتجهز "معين" بعد أن صلى صلاة الضحى سنةْ عن الرسول ﷺ.... 


أرتدى ملابسه الأنيقة و كل ما يكمل طلته الوسيمة والتقط مستلزماته التي يأخذها معه في كل مكان يذهب إليه... 


هبط الى الأسفل حيث يجلس والده علي سفرة الطعام و والدته تُعد الأفطار 


القي الصباح عليهم وقبل يد والده ورأس والدته... 


لاحظ غياب نعيم فتوقع أنه مازال نائمًا بالفعل كعادته... 


حمحم  قائلًا بنبرة حاسمه للأمر الذي رافق ليلاته الماضية حتى حسم قراره أخيرًا : 


_ بابا بعد أذنك أنا عايز أتقدم للأنسه سَكن !!.
               
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"