هذه أنا ... عواصف الحب والكرامة
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

هذه أنا ... عواصف الحب والكرامة

جاري التحميل...

هذه أنا ...

في هذا الفصل تكشف أوريڤان عن حياتها كما هي… واقعٌ بسيط مثقل بالمسؤوليات، وقلبٌ يتعلّم النجاة بصمت بين حلمٍ مؤجل وواقعٍ لا يرحم.

تحميل الفصول...
المؤلف

أنا أوريڤان…
أعيش في عائلة بسيطة،
متواضعة حدّ التعب.
والداي؟
يتخاصمان على أتفه الأسباب…
شجارٌ كل يومين، حتى اعتدتُ على صوتهما المرتفع،
كأنه قطعة أثاث قديمة في المنزل،
أو روتين يومي لا يُكسر.
أو لِنقل…
توابل لا أدري إن كانت تفسد الحياة،
أم تمنحها نكهة مُرّة فقط.
أمي…
كانت تحمل حلمًا أكبر من البيت،
أكبر من الجدران التي حاصرتها،
حلم أن تُكمل دراستها،
أن تصبح شيئاً لم يسمح لها الزمن أن تكونه.
لكن الحياة قست عليها،
فعلّقت حلمها على كتفيّ أنا.
لم أكن مستاءة…
لكنني أيضاً لم أكن عند حسن ظنها.
بالكاد حصلتُ على وظيفة محترمة في شركة كبيرة،
وظيفة يُصفّق لها الناس من الخارج،
يقولون: محظوظة
لكن لا أحد يعرف
كم مرة شعرتُ أنني أعيش حياة ليست لي،
أنني أرتدي طموحاً لا يناسب مقاسي،
وأبتسم… فقط كي لا ينكسر قلب أمي.
في العمل…
لم يكن لديّ رفيقات.
الزملاء يأتون ويذهبون،
يضحكون قليلاً، يتذمّرون قليلاً،
ثم يتركون كل شيء فوق مكتبي… ويرحلون.
أما الضغط؟
فكان يُوزَّع بعدالة غريبة…
كلّه لي.
كنتُ أبقى لساعاتٍ متأخرة في الشركة،
أراقب الأضواء تُطفأ واحدًا تلو الآخر،
وأبقى أنا…والأوراق
والصمت الذي يزداد ثقلاً كلما تأخر الوقت.
وأحياناً،
حين يقرر الجميع أن حياتهم تبدأ بعد الدوام،
كنتُ أحمل العمل معي إلى البيت،
أضعه على الطاولة قرب فنجان قهوتي البارد،
وأكمله وكأنني أخشى أن يتهمني أحد بالتقصير،
حتى لو لم يسألني أحد.
لم أكن ضعيفة…
كنت فقط الشخص الذي يعتمدون عليه أكثر مما يجب.
لكن…
وسط كل هذه الفوضى التي تحوم حولي...
كان هناك سرّ صغير يجعلني أبتسم.
الإنترنت…
والسوشيال ميديا.
لا أخفي عنكم،
بقدر ما كنتُ منبوذة في الواقع،
كنتُ شخصاً محبوباً هناك.
على الشاشات، لم أكن عبئاً،
ولا زائدة عن الحاجة،
كنتُ فقط… أنا.
تعرّفتُ على صديقات من مصر،
ومن المغرب
ومن العراق
مسافات بعيدة
لكن قلوب قريبة بشكلٍ غريب.
كنّ بلسم حياتي
أو لِنقل: حلاوة مرّ أيامي.
نضحك نشتكي… نكتب لبعضنا دون خوفٍ من الأحكام
كأن العالم الافتراضي منحني
ما بخل به الواقع.
ربما لم يلمسن يدي يوماً،
لكنهنّ لم يتركن قلبي يسقط.
أما عن حياتي العاطفية…
فهي أبسط مما تتخيلون،
وأعقد مما أحتمل.
في كل مرة أخوض حديثًا مع أحدهم،
وفي لحظةٍ ما…
يعترف لي بطريقته الخاصة.
كلمة زائدة،
اهتمام لا يمكن تجاهله،
لهجةٌ لا تُخطئها أنثى اعتادت قراءة التفاصيل.
وهنا…
أبحث عن مهرب.
لا لأنني لا أريد،
بل لأنني لا أعرف كيف أبقى.
في أغلب الأحيان،
أنهي الأمر بزرٍّ واحد: بلوك.
أغلق الحديث
وأكمل حياتي كأن شيئًا لم يكن،
كأي يوم عادي…
مع فرقٍ صغير:
أن قلبي يتعلّم في كل مرة
كيف ينسحب قبل أن يُكسر.
ربما أنا بارعة في الهروب،
أو ربما…
لم يعلّمني أحد كيف يُحَبّ الإنسان
دون أن يخاف.
كنتُ أظن أن الانسحاب قوة،
أنني أسبق الألم بخطوة.
لكنني لم أسأل نفسي يوماً:
ماذا لو كان بين كل أولئك…
شخصٌ لم يكن يشبه البقية؟
اليوم…
كان ضغط العمل اليوم أثقل من قدرتي على الاحتمال
لا اصدق كيف أنهي كل تلك الأوراق،
ولا كيف أعود إلى المنزل
فقط لأعانق وسادتي وأغفو…
ككل ليلة.
أحلم.
وليت حلمي يكون واقعياً،
وواقعي مجرد حلم.
وليت ما أريده
ليس أكثر من كلمةٍ في قاموس الأمنيات،
لا تحتاج جهداً،
ولا صبراً طويلاً،
ولا قلباً يتحمّل أكثر مما ينبغي.
هل من المنطق أن نحلم
لنستيقظ على كابوس الواقع؟
أم أن المنطق الحقيقي
أن نهرب من أوجاعنا
إلى عالمٍ أحببناه في مخيّلتنا؟
الغريب أن أمنياتي بسيطة جداً…
قرية منعزلة عن البشر وضجيجهم،
مكتبة كبيرة،
وصباح أستيقظ فيه على مشهد البحر الواسع،
حيث يأتي النسيم
ليداعب وجهي
وكأنه يربّت على قلبي المتعب.
يقولون: أضغاث أحلام.
لكنهم لا يعلمون
أن بعض الأحلام
ليست هروباً…
بل محاولة أخيرة للنجاة.
لم أكن أبحث عن حياة مثالية،
كل ما أردته
هو حياة أستطيع احتمالها.
أيام تمرّ دون أن أترك فيها أثراً،
وأحلام أؤجلها
كي لا أُصاب بخيبة جديدة.
أعيش بين واقعٍ يطالبني بالقوة دائماً،
ومخيّلةٍ تمنحني
ما بخل به العالم.
هناك نساء لا يُهزمن…
لكنهنّ يتعبن.
وأنا واحدة منهن.
أحمل يومي كحقيبةٍ مثقلة،
وأترك قلبي في أماكن لا يراها أحد.
أحلم كثيراً،
ليس لأنني أريد الهروب،
بل لأن الحلم أحيانًا
هو الشيء الوحيد
الذي يُبقينا أحياء.
وأنا امرأة
تتقن التظاهر بأن كل شيء بخير…
بينما في الداخل
أتعلّم كل يوم
كيف أنجو بصمت.
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"