وأخيراً فعلتها - رواية عواصف الحب والكرامة
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

وأخيراً فعلتها - رواية عواصف الحب والكرامة

جاري التحميل...

وأخيراً فعلتها

هل اثبتت نفسها وبنت فريقاً ام أنها مجرد خطوة اولى صغيرة

تحميل الفصول...
المؤلف

طبعتُ النصوص بعناية، رتّبتُ الأوراق فوق بعضها، ثم توجّهتُ إلى مكتب عمر.
كان الباب مغلقاً.
طرقتُ مرة…
ثم مرة أخرى…
ولا إجابة.
وقفتُ حائرة.
هل أطرق مجدداً؟ أم أنتظر؟
لا بد أنه مشغول…
مرّت دقائق، وأنا أتأمل ساعتي بين حينٍ وآخر.
"بعدين معه؟ عندي شغل… يا الله."
أسندتُ رأسي قليلاً إلى الباب، أرجّح ركبتي بتوتر، أعدّ الثواني كأنها تتعمّد استفزازي.
مرّت إحدى موظفات التنظيف، فتوقفتُ وسألتها:
— وين الأستاذ عمر؟
نظرت إليّ وقالت بجدية:
— إذا ما قالِك تفضلي… لا تفوتي.
تنهدتُ:
— طب دقّيت تقريباً ربع ساعة… ناطرة. شو أعمل؟
اقتربتْ، طرقت الباب بنفسها، ثم فتحته برفق.
ألقت نظرة سريعة إلى الداخل وقالت:
— ما له هون… شكله راح. انطريه شوي وبرجع.
أومأتُ برأسي بإحباط:
— أوك…
عدتُ أضمّ الأوراق إلى صدري،
وكأنني أخشى أن يضيع تعبي… قبل أن يراه حتى.


مرّت ساعة تقريباً…
وفجأة…
فاحت رائحة عطر قوية.
عرفتها.
لكن من أين؟ لا أتذكر.
تجمّدتُ في مكاني.
أرجوك… لا يكون ذلك المختل هو عمر.
وقفتُ على أعصابي.
يارب ما يكون هو… يارب.
خطوات واثقة تقترب.
يده في جيبه، أكمام قميصه مرفوعة إلى منتصف ساعديه،
يسير وكأنه عارض أزياء في عرض خاص…
رأسه مرفوع، نظراته حادّة،
وكأنه ذاهب إلى معركة… لا إلى مكتبه.
وكان يسير نحوي.
لم يُشِح بنظره عني.
ازداد اقترابه…
حتى شعرتُ أن الهواء صار أثقل.
مدّ يده،
أخذ الأوراق من يدي دون أن ينطق حرفاً،
وأكمل طريقه وكأنني مجرد محطة عابرة.
بدون وعي خرج صوتي:
— هيي… الاوراق للأستاذ عمر!
توقّف.
التفت ببطء.
رفع حاجبيه ببرود وقال:
— تمام.
ثم استدار وأكمل طريقه.
وقفتُ أحدّق في الفراغ…
اااه يا ربي…
أنا بشركة أزياء مشهورة؟
ولا في مشفى أمراض نفسية؟
وين أنااا؟!
حرفياً… رح أبكي أعصابي تلفت 
وقفتُ حائرة…
أتساءل: هل أرسله المدعو عمر لأنه مشغول؟
أم كان يعرف تماماً ما يفعل؟
عدتُ إلى مكتبي.
فككتُ شعري بضيق، ثم ربطته من جديد…
وكأنني أتنفّس غضبي من خلاله.
رنّ هاتف يسرى.
— حسناً… حسناً.
وأغلقت الخط، ثم التفتت إلينا وقالت بلهجة رسمية:
— رح ينعقد اجتماع بعد قليل.
ثم نظرت إليّ تحديداً، وأضافت:
— وإنتِ… أول مرة إلك. لا تسوّدي وجهنا. خلينا نثبت للشركة إنو نحنا الفريق الأفضل.
تجمّدتُ.
«لا تسوّدي وجهنا؟»
شو عملت أنا؟ ليش؟
لم أعرف بماذا أجيبها.
اكتفيتُ بنظرات حائرة.
فريق؟ أي فريق هذا؟
حتى لم يرحّبوا بي.
يعاملونني وكأنني غير مرئية…
وفجأة صرت مسؤولة عن سمعة الفريق؟
قطعت أفكاري بصوت مرتفع:
— شبك؟ بدك عزيمة؟ جهزي أوراقك وقلمك مشان نروح.
وقبل أن أردّ…
جاء صوت هادئ من الجهة الأخرى:
— خفّي عليها شوي… خطي جديدة.
قالها هادي بنبرة دفاع خفيفة… دون أن ينظر إلي مباشرة.
نظرتُ إليه بسرعة.
لم يقل الكثير…
لكن كلمته كانت كافية.
تمتمتُ في داخلي:
كثر خيرك والله 😴🥲
ورغم الإرهاق….رغم الفوضى،
رغم أنني ما زلت أشعر أنني دخيلة على هذا المكان…
نهضتُ
ربما هذا الاجتماع…هو فرصتي الحقيقية.
دخلنا غرفة الاجتماع…
الهواء مختلف هنا.
أثقل… أهدأ… ومشحون.
كان المتغطرس جالساً في صدر الطاولة،
ينظر إلى حاسوبه وكأنه العالم كله محصور في شاشته.
يقلب القلم بين أصابعه ببرود…
كأن الاجتماع مجرد لعبة أخرى يسيطر عليها.
في الطرف الآخر جلس محمد،
وبجانبه رجل لم أره من قبل.
نحيل جداً… طويل… يضع نظارات دقيقة الإطار،
ملامحه حادة وصامتة.
تسلل خاطر سريع إلى رأسي:
لابد أنه عمر.
لكن… إن كان هذا عمر،
فمن يكون ذاك المتغطرس إذن؟
شعرتُ أنني دخلت ساحة معركة لا غرفة اجتماع.
ثلاث فرق يجلسون حول طاولة واحدة…
كلٌ منهم يستعد ليُثبت أنه الأجدر،
الأقوى،
الأحق بالبقاء.
أما أنا…
فكنتُ أحاول فقط ألا أبدو كجندي تائه في أول معركة له.


انطفأت الأضواء فجأة…
واشتعلت شاشة العرض الكبيرة.
ظهرت عليها صور عارضات أزياء مشهورات، إناثاً وذكوراً،
والتصاميم تتبدّل تباعاً كأنها عرض حيّ.
الجميع بدأ يتحدث.
آراء، مقارنات، ترشيحات…
من سيكون أفضل عارض هذه السنة؟
أي تصميم يستحق الغلاف؟
وأنا…
كنت صامتة.
إلى أن…
ظهر أحد اقتباساتي على الشاشة.
دقّ قلبي كما تدقّ عقارب الساعة في غرفة صامتة.
شعرتُ بانقباض خفيف في صدري…
كأن الكلمات لم تعد حروفاً، بل أنا واقفة هناك أمامهم.
ثم صدر صوت صاحب النظارات، بنبرة هادئة لكنها واضحة:
— الاقتباسات حلوين… ومختلفين.
بس… غريب شوي. وجريء.
كلمة "غريب" علقت في أذني.
تحدث المتغطرس أخيراً، وهو لا يزال يقلب قلمه بين أصابعه:
— خمس تصاميم. خمس اقتباسات.
أكثر اقتباس نجتمع على اختياره، ويليق بالتصاميم المختارة… سنعتمد عليه.
قالها وكأنها معركة تصويت.
مال محمد قليلاً وهمس بابتسامة جانبية:
— الرائعة يا أوريڤان… حلو اللي كتبتيه.
نظرتُ إليه، لم أعرف ماذا أجيب.
هل أبتسم؟ هل أشكر؟ أم أستعد للهروب؟
فرقع المتغطرس أصابعه فجأة وهو ينظر إلي مباشرة:
— ليه ساكتة؟
سؤال بسيط…
لكنه سقط عليّ كاختبار.
وقفتُ.
خطوتُ نحو الشاشة الكبيرة.
كل خطوة كانت تقول: إمّا الآن… أو أبداً.
وقفتُ أمام التصاميم،
تأملتها جيداً،
ثم اخترتُ خمس قطع شدتني حقاً.
استدرتُ نحوهم، وقلت بثبات حاولتُ أن أصنعه:
— لكل تصميم شخصية…
والاقتباس لازم يكون صوته.
ثم بدأت أقرأ…


صفّق محمد بخفة، ثم قال بابتسامة واضحة:
— عزيزتي… كوني Chic، كوني Perfect.
Green… للـ Queen وبس.
ثم أضاف وهو ينظر حوله:
— هذا أكثر شي جريء وحلو برأيي… نعتمد عليه.
لحظة صمت قصيرة…
ثم بدأت الرؤوس تهتز موافقة.
وفعلاً…
رُشّح من بين خمس اقتباسات.
ياااه…
شعرتُ وكأن قلبي يحلّق في الهواء.
لم أصدّق أن كلماتي  التي كتبتها على ورقة مرتجفة قبل ساعات 
ستلامسهم هكذا.
لأول مرة…لم أشعر أنني عابرة.
وقف المتغطرس أخيراً، بنبرة حاسمة:
— إذاً… فريق الأستاذ هادي سيعمل على التصميم والتدقيق.
وما إن تنتهوا من طباعتها، أرسلوها إليّ قبل إرسالها للمجلة.
قالها وكأنه يذكّر الجميع أن الكلمة الأخيرة له.
لكن هذه المرة…لم يزعجني صوته.
لأن كلمتي…كانت قد وصلت.
لحظة خروجنا من غرفة الاجتماع…
بدأت أسمع تمتمات خافتة.
نظرات مسروقة تتبعني من بعيد.
همسات تتوقف حين ألتفت.
علمتُ حينها أنني أصبحتُ الحدث لهذا اليوم.
لكن…
هل هو إعجاب؟
أم استغراب؟
أم مجرد فضول عابر؟
ضممتُ أوراقي إلى صدري بخفة،
أحاول أن أبدو طبيعية…
وكأن شيئاً لم يحدث.
في داخلي كان قلبي يبتسم،
لكن عقلي يهمس:
ارجو أن يكون شيئاً جميلاً… لا غريباً.
لأن الغرابة في هذا المكان…
تُذكر أكثر مما تُنسى.
تحدّث إليّ الأستاذ هادي عن العمل مبتسماً،
وكانت ابتسامته هذه المرة مختلفة…
ليست شفقة، ولا مجاملة.
شعرتُ وكأنني أخيراً زرعتُ بذرة صغيرة في هذه الأرض الصلبة.
لا أطمح أن تصبح شجرة وارفة،
ولا أن يصفّق لي الجميع كل يوم.
يكفيني أن تكبر بهدوء…
أن تثبت وجودها بين البقية.
الأهم…
أن أثبت نفسي.
لا لأبهرهم،
بل كي لا أكون أول اسم يُشطب عند أول عودة،
أو أول خطأ.
ربما لا أريد المجد…
لكنني لا أريد أن أُطرد أيضاً.
يكفيني أن أكون ضرورية… لا قابلة للاستبدال 
               
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"