الغصل الخامس:البوم الأسود | لعنة أزبريخان
الغصل الخامس:البوم الأسود
أخذ نائل عقد العمل وأخرج قلما من جيبه ووقع علي أخر سطر في العقد دون أن يقرأ أى شئ هو فقط يريد أن يعرف ماهو الشئ الذي تركه والده لا وقت لديه للألعاب ولن يسمح لرستم بأن يهزأ به أكثر ..أو أن يقول له أى حكمة أخرى وكأنه يعلمة معنى الحياة من البداية .
عيون البوم متسعه عند النظر لها تجد أن كل العالم قابع في تلك العيون .إنها مرأه تنظر في ترقب تتأمل فيما حولها ..وهناك بشر أيضا بهم تلك الصفات . يسير نائل بعد أن ترك أزهار وحدها و قدماه تأخذانه إلي مكتب ناظر المدرسة رستم ..يقرع باب غرفه الناظر بيده ليأذن له رستم بعد ذلك بالدخول .. رستم: تفضل بالدخول يا نائل! لست بحاجة لطرق الباب؛ اعتبر ان هذا المكان مكانك ! يسير نائل داخل الغرفه ويجلس أمام الناظر ووجهه مقابل له تماما ثم يسأله في ترقب نائل: هل هناك شيئاً مهماً كنت تريده مني أيها المدير ؟ رستم: يا بني لا تكن متسرعاً هكذا دائماً.. هل ترغب بسيجارة؟ تفضل خذ واحدة، واهدأ قليلاً ! كما أنني قلت لك كثيراً لا تناديني بأيها المدير، يكفي أن تناديني ب"رستم".. أسف لقد بردت القهوة التي أحضرها بيومي، لا تقلق سأطلب منه أن يُحضِر فنجاناً آخر. نائل في نبرة غضب: أشكرك لكني لا أُدخِن ولا أريد احتساء القهوة، كل ما أريده معرفة ما الموضوع المهم الذي ترغب بالحديث معي به؟.. لا أُخفيك علماً لقد زاد فضولي عندما أخبرني بيومي أنك تريد التحدث معي في موضوعٍ مهم! رستم: هل تعلم يا نائل أن الفضول يمكن أن يقتل صاحبه! يمكن أن يجره جراً للمصائب، ويُنزِله لسابع أرض!.. هل تعلم أيضاً أنه إذا اجتمع الفضول والتسرع في شخصٍ واحد فبالتأكيد سيقوداه للفشل في أي مواجهة في الحياة! أريدك أن توقِّع على عقد العمل، وبعدها سأخبرك بكل ما تريد معرفته، وقِّع أولاً وبعدها سنستفيض بالحديث . أخذ نائل عقد العمل وأخرج قلما من جيبه ووقع علي أخر سطر في العقد دون أن يقرأ أى شئ هو فقط يريد أن يعرف ماهو الشئ الذي تركه والده لا وقت لديه للألعاب ولن يسمح لرستم بأن يهزأ به أكثر ..أو أن يقول له أى حكمة أخرى وكأنه يعلمة معنى الحياة من البداية . قال رستم سائلا :هل علمت لماذا نحن نبحث عن مدرس لغة أنجليزية ؟ نائل:لقد تعجبت من طلبك قليلا عندما رأيت المدرسة ،وأقسامها وعلمت أنه لم يكن هناك قط مدرس لغة انجليزية ، فما الحاجة له الأن، أنا لا أفهم !! . رستم:"كيف هذا ؟أنا سأخبرك ما هي حاجتنا لك . التصميمات التى يتم تلقينها للطلبة ، وينفذونها بعد ذلك ، هي تصميمات من مجلات إنجليزية ،لأنك كما تعلم وهذا ليس بعيدا عن الناظرين الإنجليز يسبقوننا في كل شئ وأولهم الصناعة اليدوية ،والصناعة بشكل عام . هنا يكمن دورك يا عزيزى ، دورك في أن تعلمهم اللغة التى ستسهل عليهم بمعرفتها قرأة تلك التصميمات . وبالتالي زيادة سرعة وجودة الأنتاج للضعفين ، هل استوعب وجهه نظرى الأن ؟ نائل :نعم نوعا ما .. رستم :كنت أعرف أنك كيس فطن ، سوف تبدأ العمل من الغد ، ولكن الأن سوف تأخذ هذا الشئ وتذهب إلي البيت . أخرج رستم من تحت مكتبه صندوق خشبي .مرسوم عليه بوم أبيض وأخبر نائل بأن ياسين ترك له هذا الصندوق وأخبره بأن يعطيه له وأن مايوجد في الصندوق سيساعده في البحث .. نائل :لم أعد أفهم أى شئ كأنى في متاهه وكل شئ فيها لغز محير مرهق للذهن ؟! رستم :يابنى إن الحياة ماهي إلا بهو للألغاز ولكنى لو كنت مكانك لأتبعت نصح ياسين ، فمن يتبع نصحه لا يضل الطريق ... ترك نائل مكتب المدير وفي يده ذلك الصندوق و إتجه إلي بوابة المدرسة التى لم يجد أحد عليها ولكن لا وقت الأن لكى ينظر خلفه هو بحاجه للراحة من هذا اليوم الطويل ..الساعه الأن الرابعة عصرا. خرج نائل من المدرسة و إتجه إلي شقته التى لا تبعد كثير عن مكان المدرسة ..وهو في طريقه لاحظ أصوات خروشه غريبه تصدر من الصندوق أصوات وكأنها حيوان صغير يوجد بالداخل ويريد أن يخرج .. و همسات و تمتمات غريبة ،لكنه لا يدركها و لا يستطيع تفسيرها ويسأل نفسه سؤال واحد فقط وهو في الطريق ماذا يوجد في داخل هذا الصندوق .. وبعد عشره دقائق كان نائل قد وصل إلي البيت وبدأ بصعود السلالم بسرعه .. عقله يكررها مرارا وتكرارا ماذا يوجد في الصندوق؟ ماذا ؟ ماذا ماذا؟ .. دخل نائل شقته .. ووضع الصندوق علي المنضده وبدأ يحاول فتحه، يسحبه بيده بكل قوه ولكنه لا يفتح ..يمسكه ويلقي به علي الارض بكل قوته ولا ينكسر أبدا أو يخدش حتى ..لا يوجد مكان لمفتاح في الصندوق .. كيف يفتح هذا الشئ اللعين ؟ هكذا قال نائل لنفسة تحسس الصندوق كله بيده لعله يجد مكان مخفي لمفتاح أو زر يفتح به ..ولكن بلا جدوى ... الساعه الأن التاسعه نائل لم ينم ،جلب معدات ثقيله لكى يحطم بها الصندوق ،حاول بفأس و مطرقه . ما هذا سحقا .. ألن يفتح هذا الشئ أبدا؟ .قالها في عقلة بكل سخط. ثم دخل إلي الفراش بعد أن تملكه اليأس . و أغلق عينيه ..ليحلم ..بالبوم المرسوم علي الصندوق وبينما هو يحلم يلامس ضوء القمر الصندوق و يغطيه بالكامل و يتحول لون البوم المرسوم علي الصندوق إلي اللون الأسود و يفتح الصندوق شئ فشئ، ليخرج كائن غريب منه كائن جسده جسد إنسان ورأسه رأس غراب أسود وعيناه حمراوتان .. يسير هذا المخلوق في أرجاء المكان بخطوات لا يمكن الشعور بها خطوات بلا صوت .. ويذهب نحو نائل النائم علي سريره ولا يشعر بأى شئ ... إستيقظ ..إستيقظ ..إستيقظ .. يلمس المخلوق نائل، يضع يده الكبيره علي وجهه .. وفجأه يستيقظ نائل من نومه في حاله فزع ولا يجد شئ حوله .أه" قالها نائل وهو يشعر بألم في رأسه ثم وضع يده علي رأسه .. يبدو أنه مجرد كابوس .. ينهض نائل من مكانه ،يريد أن يغسل وجهه ببعض الماء، الساعه الأن الثانيه عشر ليلا . وبينما نائل يتجه نحو الحمام ، يلاحظ الصندوق وهو مفتوح وموضوع علي المنضده ؟ ألم يلقه علي الأرض .. لا يتذكر بل لايهم المهم أنه قد فتح أخيرا يقترب نائل من الصندوق ليجده فارغ لا يحتوي علي أى شئ .. نائل ضاحكا: هل هذه هي يد المساعده التى تركها لي ذلك المدعو ياسين ، هل هذا هو الخيط الذي سيدلنى علي كل شئ ، يالها من يد مبتورة ، وخيط أخره العدم ، صندوق فارغ !!ه،ه ..أننى أهدر الوقت هنا . .صوت الشباك وهو يرتطم بالجدار يثير غضب نائل أكثر ,و يذهب نحو الشباك لكى يغلقه . ولكن هناك ما يلفت إنتباه نائل ..هناك شئ غريب يحدث أمامه شخص يرتدى عباءة سوداء يختبئ في ظلام الليل يسير في طرقه المدرسة يحمل كاشف للضوء .. و يتجه نحو مكتب رستم .. يشاهده نائل من شباك شقته ..المطل علي المدرسة مباشرة وفي هذه اللحظه يقرر أن يدخل نائل المدرسة في الليل، ينتابه الفضول ،ياترى من في المدرسة في هذا الوقت؟ ولماذا هو هناك؟ .. يرتدى نائل ملابسه .. وينزل بسرعه علي درجات السلم .. يبدأ في السعال و هو ينزل علي كل درجه سعال شديد .. يشعر أنه يفقد تركيزه . ولكنه يستمر في التنقل بين الطوابق. إلي أن ينزل إلي الشارع و يركض بعد ذلك نحو المدرسة .. يرى سرب من البوم يرفرف فوقه يتحرك نحو المدرسة بعدد مهول وكأنهم يوجهونة يركض و يركض ..إلي أن يصل إلي البوابه التى يجدها موصده ولا مجال لفتحها بأى طريقه دون إحداث جلبه .. لا حل سوى أن يقفز من فوق سور المدرسة .. القفز من سور المدرسة. كان يفعلها نائل وهو صغير فالمدرسة كانت ممله ورتيبه جدا ولا متعه فيها المعلمون كانوا كأنهم موتى أحياء أجساد بلا أرواح وربما هذا ما دفع نائل إلي الهروب مرارا وتكرار من المدرسة ولكنه سيحتاج الأن أن يفعل العكس،هذه المره سوف يهرب إلي داخل المدرسة .. صعد نائل إلي السور وقفز إلي الداخل . الجو ساكن والمحيط مظلم ، حتى أنك تكاد تسمع الهواء وهو يرتطم في صارى العلم ويهزه .. دقات قلب نائل تعلوا ويحاول أن يكتم صوت سعاله الذي إشتد أكثر .. يسير نائل في طرقات المدرسة بجوار مكتب الناظر . يضع يده علي فمه خوفا من أن يسمعه أحد وهو يسعل، ولكنه عندما يشعر بشئ يخرج من فمه ، يزيلها من علي فمه علي الفور وينظر لها .. يوجد ماده سوداء علي يده تخرج من فمه ،يشعر أن صدره يمزق ،وكأن هناك روح أخرى تشاركه جسده وتحاول أن تطرده منه، وفي نفس الوقت هناك صوت خطوات تقترب من مكان نائل ،يسرع نائل بتغيير مكانه و هو بالكاد قادر علي المشى ماذا يحدث بداخله؟!! هو لا يعرف . كل ما يعرفه الأن هو صاحب العباءة السوداء الذي رأه . ولن يذهب من هنا إلا عندما يعرف سبب وجوده في هذا الوقت ومن هو ولكن الإعياء يشتد أكثر ويشعر بأن قلبة سينفجر ، يبدو أنه سيفقد الوعى في أى وقت .. صوت الخطوات يقترب منه مره أخرى وكأن هذا الشخص يعرف مكانه ولكن كيف . هى الأن لعبه للمطارده .. ولكن ينوى نائل بأن يكون الصياد في هذه اللعبه .. تك توك تيك ..الساعه الثانيه بعد منتصف الليل .. نائل ساقط علي الأرض مغشي عليه يخرج من فمه دماء سوداء وبجواره صاحب العبائه السوداء ينظر له بإبتسامه تحوى الكثير من الغموض ، إبتسامة تتحول إلي ضحكه .. وقبل ساعه واحده من هذا الحدث ... كان يستند نائل علي جدار الطرقه الرئيسيه يكاد يغشي عليه من الاعياء ..وصوت الخطوات يقترب منه صوت رقيق ينادى بأسمه :ناااااائل .. نااااائل ، ناااائل أين أنت يافتى ؟ ألم تكبر علي هذه اللعبة ؟هيا أخرج من مخبأك .. هذا الصوت يشبه صوت أخته أسمهان لكن كيف .. ؟!! الصوت يقترب أكثر .. ثم يردد " "أينما تحاول الأختباء فسوف نجدك لا محالة " ..هذه المره صوت أزهار .. .. لماذ تفعل بي ذلك يا بنى أتترك والدك يا نائل طوال هذا الوقت دون زيارة أو سؤال، ألهذه الدرجة قد جحد قلبك وبلغك ما بلغك من العقوق ؟!! ثم يتغير الصوت ليصبح كصوت والده يري نائل يد تمسك بحافه حائط الممر .. ويخرج من خلف تلك الحافه شخص يرتدى رداء اسود ويضع قناع يشبه وجه الغربان يلتقط نائل قطعه من الخشب القديم الملقي في الممر هذا الخشب هو غصن من أغصان الشجره التى في فناء المدرسة، يكسرها الأطفال الأشقياء ويلعبون بها ثم يلقونها بهذا الشكل .. لكنه الأن السلاح الوحيد لنائل في مواجهه هذا الخطر ... يقترب صاحب القناع من نائل أكثر ..و يشد نائل علي الغصن الخشبي بكلتى قبضتيه يستعد لكى يضرب به هذا الشخص ضربه قاضيه لكن لماذا يداه ترتعشان وقلبه يدق بسرعه بالغه إحساس الخوف يعتصر قلبه و يكاد يمزقه وذلك الإعياء قد تملك كل أطرافه وبالكاد هو واقف علي قدمه . يركض صاحب الرداء بسرعه كبيره نحو نائل ..وفي اللحظه التى يظن نائل فيها أنه ضربه بل ويشعر بأن العصي الخشبيه إرتطمت بشئ ما بشده ..يكون هذا الشئ ،بل هذا الكائن قد عبر من خلال جسده مثل الشبح .. وسقط نائل مغشي عليه .. والدماء السوداء تخرج من فمه ... تك تك تك تك هل هى دقات ساعه أم هى دقات قلب شخص ما ينازع الموت بكل قوته لكن لا يوجد لديه أى شئ يستطيع فعله ..إلا الإستسلام . ضحكات صاحب الرداء الأسود تتعالي و صداها يشق سكون الليل .. الساعه الثانيه وخمس دقائق بعد منتصف الليل الأن.. ولكن الأهم أننا قد وصلنا إلي اليوم الثانى و يتبقي خمس أيام .. هذا أخر ما يسمعه نائل ويشعر به قبل أن يغمض عينه ،جفونه أثقل من قطعتان كبيرتان من المعدن وصوت ساعه تدق ببطء ولا شئ أخر ..