سوريسوس | ابتسامة الموت (01)
جاري التحميل...
ابتسامة الموت (01)
.........
مضى أسبوعان منذ أن غادرت سارة المستشفى و عادت لمنزل والديها، فقد أخبرها الطبيب بأن لا تجهد نفسها و أن تستريح لعدة أيام، و رغم أن المسافة بين المستشفى و المنزل تستغرق ما يقارب الساعة بالسيارة، فالمدينة التي تدرس فيها ليست نفسها التي يعيش فيها والديها، اضافة إلى وجود مستشفى قريب حيث يعيشان، فقد اختارت سارة أن تقطع كل تلك المسافة الى المستشفى حيث تمت معالجتها أول مرة، و أن تستمر مع نفس الطبيب الذي تابع حالتها منذ البداية، فكان والدها يوصلها و يعيدها في كل مرة تحتاج فيها لتغيير الضمادات حول رأسها، و في نهاية الأسبوعان كان الطبيب قد أخبرها بأن الجرح التأم بشكل جيد و هو في طريقه للشفاء، كما نزع عنها الضمادات لأنها لم تعد ضرورية، و بعد أن كانت مرتاحة لأكثر من أسبوعان أخبرها الطبيب بأنها الآن تستطيع العودة لدراستها و استئناف حياتها بشكل طبيعي.
بعد يومين إضافيين كانت سارة قد عادت لغرفتها بسكن الطالبات، لكن قبل ذلك كانت قد ذهبت للجامعة لترى إن كان في مقدورها أن تعيد إجتياز الإختبارات التي فاتتها، فدار اجتماع صغير شمل المدير و أحد أساتذتها، و بعد نقاش دام أكثر من ربع ساعة سمحوا لها بإعادة الإختبارات، كما أعطوها مهلة بسبعة أيام حتى تتمكن من مراجعة دروسها لتزيد بذلك فرصها بالنجاح.
في تلك الليلة حضيت سارة بحفل ترحيب صغير نظمته زميلتها في السكن بمساعدة بعض صديقاتهما، فرحبوا بعودتها و حاولوا ابهاجها قدر الإمكان لتنسى الحادث المؤسف الذي تعرضت له، كما شجعوها على الدراسة و أخبروها بأنها تستطيع النجاح في الإختبارات إذا ما بذلت ما في وسعها، و لأنها ليلة دراسية فالحفل لم يدم طويلا و سرعان ما عادت كل طالبة لغرفتها.
كانت سارة عازمة بالفعل على بذل كل ما تستطيع من أجل النجاح في الإختبارات، و كانت قد خططت لتخصيص الأيام القليلة القادمة في مراجعة كل الدروس التي فاتتها، لكن قبل أن تفعل ذلك، و من أجل أن يكون ذهنها صافيا و جاهزا للدراسة، هذا إضافة لأنها ستكون مشغولة في الأيام التالية، كانت قد اتقفقت مع خطيبها خالد بأن يلتقيا و أن يعوضا الموعد الذي كان من المفترض أن يحضيا به منذ أسابيع، و كانا قد اتفقا على الإلتقاء في مكان آخر يحتاج لطريق مختلف من أجل الوصول إليه، فالمكان السابق و الطريق السابق لا يحملان سوى الذكريات السيئة.
في صباح اليوم التالي كانت قد استيقظت مبكرا على غير العادة، ربما لأنها حضيت بليلة طويلة من النوم الهنيء و العميق، فكان جسدها في قمة نشاطه و كان مزاجها في قمة تفائله، فهي تشعر بالسعادة لأن حياتها قد عادت لطبيعتها، و تشعر بأن لديها فرصة جديدة لتعويض كل ما فاتها، سواء كان ذلك في حياتها الدراسية، الإجتماعية، أو العاطفية. كانت قد وقفت أمام المرآة بعد أن أصبحت جاهزة للخروج، فتأملت وجهها مليا و كأنها لم ترى نفسها منذ مدة، ثم رفعت يدها و تحسست برفق جرحها الذي بدأ يتحول لندبة دائمة تتوسط رأسها، و من حوله كان شعرها قد عاد لينمو من جديد لكنه رغم ذلك ليس بالكثافة اللازمة ليخفي فروة رأسها التي لا تزال ظاهرة بوضوح، و لأنها لا تشعر بالإرتياح للخروج بهذا المظهر التي تراه قبيحا فقد استعملت وشاحا أحمرا ذو بقع سوداء لتغطية رأسها، و قد كان هذا الوشاح هدية لها من أمها، و كانت قد اشترته خصيصا دون غيره لأن لونه يشبه لون الخنفساء.
كان صباحا مشمسا، منعشا، يتخلله من حين لآخر بعض النسيم البارد ليذكر أولئك الذين يستمتعون بدفئ الشمس بأن الشتاء لم ينتهي بعد، و بالنسبة لسارة التي خرجت لتوها من الباب الخارجي فقد استمتعت بذلك النسيم البارد الذي اصطدم بوجهها و تسلل لرئتيها ليعطيها شحنة مضاعفة من النشاط. كانت قد سارت بمحاذاة المبنى باتجاه اليمين ثم انعطفت نحو الشارع الذي يقع خلفه، و أثناء مرورها بجانب حاوية القمامة التي تقع في المنعطف و القريبة من حائط المبنى الجانبي، كانت قد لاحظت قطا ميتا مرميا فوق النفايات، و بقدر ما كان منظره يثير الأسى في القلب فقد كان أيضا مقززا للعين، فبدا و كأن أحدا ما قد عصره بشدة إلى أن خرجت أحشائه من خلال بطنه، هذا إضافة إلى الدماء التي لا تزال تخرج ببطء من كلا أنفه و فمه، كما كانت تنبعث منه رائحة كريهة طغت على رائحة النفايات، و أغلب الظن أنه قد تعرض حديثا للدهس من قبل احدى السيارات، فقد كان هناك ما يشبه أثار العجلات على جسده. توقفت سارة للحظة واحدة فتأملت القط الميت و قد علت شفتيها ابتسامة صغيرة ثم أكملت سيرها، و بعد عدة دقائق كانت قد توقفت بشكل مفاجئ و كأنها تذكرت شيئا ما، فقالت بصوت خفيض و قد علت وجهها علامات الحيرة:
- هذا غريب.. لماذا ابتسمت منذ قليل عندما رأيت ذلك القط المسكين؟، لقد راودني شعور غريب.. شعور مختلف، لكنه سرعان ما تلاشى، و كأنني في تلك اللحظة.. عندما نظرت إليه.. كنت مستمتعة.
لم تشغل سارة بالها كثيرا بما حدث فهي لديها موعد مع خطيبها لا تريد أن تتأخر عليه، و لديها يوم واحد لتستمتع به قبل أن تبدأ بالمراجعة من أجل الإمتحانات، فأكملت سيرها نحو مكان اللقاء و هو عبارة عن منتزه صغير وسط مدينة كبيرة، و كأنه يمثل ما تبقى من الطبيعة في مواجهة الحياة الحضارية التي بناها الإنسان، لذلك فهو ينافس بأرضه الخصبة و أشجاره الخضراء الطرق الإسمنتية و المباني المزدحمة. اجتمعت سارة بخالد داخل المنتزة، و هناك جلسا في أحد المقاعد الشاغرة ليستمتعا بالهدوء بعيدا عن صخب المدينة، و ليتحدثا عما حدث معهما في الأيام القليلة الماضية التي لم يلتقيا فيها، و من بين الأشياء الكثيرة التي تحدثا عنها كانت سارة قد أعربت عن قلقها حول زميلتها في السكن و كيف أنها أصبحت تتصرف بغرابة في حضورها. فقالت:
- أردت أن أسألك عن فرح، بإعتبار أنها جارتك و أنكما أصدقاء منذ الطفولة.
فسأل خالد مستغربا
:- ماذا عنها؟
- حسنا، لقد لاحظت بأن تصرفاتها أصبحت غريبة و ذلك منذ أن زارتني في المستشفى.
- غريبة؟.. كيف؟، فأنا لم ألاحظ أي شيء من ناحيتها.
- عندما زارتني في المستشفى برفقة بعض صديقاتنا في الدراسة كانت واقفة في الخلف و تتجنب النظر إلي، كما أن وجهها كان شاحبا و عيناها كانتا متعبتين.. لقد بدت و كأنها رأت شبحا. بالإضافة إلى ذلك فهي لم تتكلم كثيرا، و عندما تكلمت كانت تتلعثم كثيرا و كأنها تواجه صعوبة في إخراج الحروف من حلقها.
- ربما أنا الملام هنا، فأنا كنت قد أخبرتها بأنك قد تعرضت لحادث عنيف و أن إصابتك كانت بليغة، و بالتالي فقد فوجئت و خافت أن تكوني قد فارقت الحياة.
- لقد فكرت هكذا في البداية، لكن عندما عدت للمسكن في الأمس و قابلتها كانت لا تزال تتصرف بغرابة، و كأنها تخفي شيئا ما، أو أن لديها مشكلة لا ترغب في الإفصاح عنها، و عندما سألتها إن كانت بخير قالت لي بأن لا أقلق و غادرت الغرفة مباشرة بحجة أنها بحاجة لفعل شيء ما.
- حسنا، بإعتبار أنها تقطن بالقرب مني فإن كانت تواجه مشكلة عائلية لكنت سمعت عنها. إضافة إلى هذا فأنا أعرفها جيدا، و لو كانت بالفعل تخفي شيئا ما فإنها ستخبر أحدا ما في النهاية، فهي ليست من النوع الكتوم. لكن إن رغبت فأنا أستطيع التحدث إليها لأعرف إن كانت تعاني من مشكلة ما.
بعد أن مضت ساعة منذ لقائهما إتجه كل من خالد و سارة لأحد المطاعم القريبة فلا يستغرق الوصول إليه سوى عشرة دقائق من السير. كان مطعما صغيرا ذو شعبية كبيرة اكتسب شهرته بفضل طعامه اللذيذ و اللباقة في التعامل مع عملائه، لذلك ما أن دخل خالد و سارة حتى تقدم نحوهما النادل فاستقبلهما بابتسامة صغيرة و نبرة لطيفة ثم قادهما نحو طاولة شاغرة و قدم لهما قائمة الطعام و أخبرهما بأنه سيعود بعد لحظات من أجل أخذ طلبهما.
كانت هذه المرة الأولى لسارة في هذا المطعم، لذلك بينما كان خالد مشغولا بتفحص قائمة الطعام كانت هي مشغولة بتفحص المكان من حولها، و كانت قد انبهرت بالتصميم الداخلي للمطعم و الألوان المتناسقة لجدرانه، كما لا حظت أن معظم طاولاته كانت محجوزة، و أن جميع العملاء الموجودين بإختلاف أعمارهم بدوا مستمتعين بوقتهم و راضين بالطعام المقدم إليهم، و إضافة إلى النادل الذي إستقبلهم فقد كان هناك نادل آخر، و قد كان كلاهما يتحركان بخفة و رشاقة بين الطاولات لإيصال الطلبات، هذا دون أن تفارق الإبتسامة وجهيهما، و كانا كلما يوصلان طلبية ما يسألان العملاء إن كانوا يرغبون بشيء آخر، جاهزين لتنفيذ كل رغباتهم برحابة صدر مهما كانت بسيطة أو مزعجة.
كانت سارة ستستمر بمراقبة المكان لوقت أطول لكن ذلك الصوت الذي أصدره بطنها ليخبرها بأنها جائعة و أنها بحاجة لأكل شيء ما جعلها تلتفت مباشرة نحو خالد لترى إن كان قد قرر بعد ماذا سيتناولان، لكنها ما أن إلتفتت و إلتقت عيناها بعيناه كانت قد أحست بشعور غريب، مثل ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة، و كأن هناك شيئا سيئا سيحدث، و في لحظة واحدة لم تعد تسمع أي شيء، و كأنها فقدت حاسة السمع. عندما نظرت حولها و لاحظت أن شيئا لم يتغير، نفس الحركة السابقة و نفس الناس الذين كانت تراقبهم منذ لحظات قليلة لا غير، كانت قد التفتت مرة أخرى نحو خالد فكان ينظر إليها و يحرك شفاهه و كأنه يقول شيئا ما، و قبل أن تتمكن من إخباره بأنها لا تستطيع سماعه، أو سماع أي شيء آخر، تجمدت في مكانها و أصبحت غير قادرة على الحركة، تماما كما حدث معها قبل أن تتعرض للحادث بلحظات قليلة، لكن الإختلاف هنا أن كامل جسدها أصبح ساكنا لا يتحرك و ليس ساقيها فقط. أرادت سارة أن تتحدث، أن تقول شيئا ما.. أي شيء على الإطلاق لتنبه من حولها عما يحدث معها، لكنها كانت عاجزة عن تحريك شفاهها، كما كانت عاجزة عن إصدار أي صوت، حتى و إن كان مجرد صوت واحد بسيط، فكان كل ما تستطيع فعله هو تحريك بؤبؤا عينيها، لكنها رغم ذلك فقد كان كل ما تستطيع رؤيته محدودا بخالد الجالس أمامها، فنظرت إليه لعله يكتشف ما حل بها بنفسه.
لم يكن الوضع سيتحسن في أي وقت قريب، و رغم أن سارة لا تزال تجهل ماذا يحدث معها فهي سرعان ما اكتشفت بأن ما سيحدث لخالد سيكون أسوأ بكثير مما حدث لها. فمنذ لحظات قليلة فقط كان خالد مطأطأ الرأس، يتمعن في قائمة الطعام، مترددا بشأن ما يريد أكله، لكن ما أن التفتت سارة نحوه حتى راوده إحساس غريب، و كأنه هناك شيئا ما جعله يتوقف عن التفكير، و أجبره على رفع رأسه و النظر مباشرة في عيني سارة، و قبل أن يدرك بأنها قد تجمدت في تلك الوضعية و أصبحت غير قادرة على الحركة و الكلام، كان قد حدث معه نفس الشيء الذي حدث معها، و الفرق الوحيد بينهما أن خالد لم يتوقف عند هذا الحد، فهو قد بدأ يفتح فمه ثم يغلقه في حركة متكررة و متسارعة، و في نفس الوقت كان رأسه يتحرك في اتجاهات مختلفة و عشوائية، كما أن يداه كانتا تتحركان بعنف من تلقاء نفسها فأسقطتا كل ما كان موجودا فوق الطاولة، و في النهاية كان رأسه قد توقف عن الحركة و هو الآن ينظر مجددا نحو سارة، و كان فمه مغلقا و شفاهه محكمة، أما عن يداه فقد توقفتا عن الحركة و هو الآن ممسك بعلبة الملح التي أحكم عليها بقبضته بقوة، و قد كانت علبة زجاجية صغيرة، اسطوانية الشكل، لها قاعدة مسطحة و قمة مقوسة، و كان حجمها تقريبا في ضعف حجم البيضة.
استمر خالد في النظر نحو سارة و قد كانت تعابير وجهه باردة لا تعبر عن أي شيء، و في غضون ثوان قليلة كان قد فتح فمه أقصى ما يستطيع و تركه على ذلك الحال دون أن يغلقه، و في لحظة مفاجئة و بحركة واحدة و سريعة حرك يده و وضع علبة الملح داخل فمه، ثم استعمل جميع أصابعه ليحشرها داخل حلقه، و لأن حجمها كان كبيرا مقارنة بحلقه فقد كان يواجه صعوبة في دفعها إلى الداخل، و فيما كانت علبة الملح تغوص ببطء و بصعوبة، فقد بدأت علامات الإختناق تظهر على وجهه و بدأت علامات الألم و المعاناة تظهر في عينيه. كان أنفه يسيل، و كان لعابه يتطاير فيما كان يسعل بقوة، و بدأ وجهه ينتفخ و يتعرق فيما كان يميل تدريجيا للإزرقاق، أما عيناه فقد احمرتا بينما كانت الدموع تفيض منهما.
لم تتحمل سارة ما تراه أمامها لكنها لم تستطع الإشاحة ببصرها بعيدا أو حتى إغلاق عينيها، و كأنها كانت مجبرة على المشاهدة رغما عنها، و من خلال النظر لعيني خالد فقد أدركت أنهما كانتا تستغيثان و تتوسلان من أجل بعض المساعدة، من أجل إنقاذه من هذه المعاناة التي وجد نفسه داخلها.. إنقاذه من جسده الذي أصبح يتحرك من تلقاء نفسه و هو الآن يحاول قتله. تسارعت دقات قلب سارة و أحست بخوف شديد لم تشعر به من قبل، و فجأة.. تماما في ذروة المعاناة التي يعيشها خالد، لم تعد سارة تشعر بالخوف، و لم يعد قلبها ينبض بتلك السرعة الجنونية، فقد أصبحت هادئة تماما، بل إنها أصبحت في قمة سعادتها، فاتسعت حدقتا عينيها، و ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهها.. لقد انقلبت مشاعرها و أصبحت فجأة مستمتعة بالنظر نحو خالد و ما يختبره من معاناة، فلم تمضي لحظات قليلة حتى استقرت علبة الملح في منتصف حلق خالد، لكنه رغم ذلك استمر في دفعها إلى الداخل رغم أنه لم يعد هناك مكان لتذهب إليه، فانتفخت رقبته و ظهرت حولها عروقه المتشنجة، و سرعان ما استهلك ما بقي له من هواء داخل رئتيه، و إلى آخر لحظة استمر بالنظر نحو سارة، و كنتيجة محتمة كان قد استلم أخيرا لمصيره، فانتهت معاناته بانتهاء حياته، مخلفا بذلك جثة بائسة و مشهدا بشعا.
منذ وقت قصير كان هناك نادل يحمل طلبية لإحدى الطاولات لكنه توقف فجأة ما أن لاحظ تصرفات خالد الغريبة، و في اللحظة التي بدأ فيها بحشر علبة الملح داخل حلقه أصاب النادل الفزع و من دون أن يشعر كان قد أوقع الطلبية على الأرض، و بسبب تلك الضوضاء الصغيرة التي أحدثها كان جميع من في المطعم قد انتبه لما يحدث لخالد، و سرعان ما بدأ الخوف و الفزع في تغذية الفوضى التي دبت بسرعة في المكان، فكان هناك همس و صراخ و بكاء، و من ردات الفعل الكثيرة كان هناك من أشاح بنظره بعيدا و هناك من ظل يراقب في صمت، و هناك من أغمض عيون أطفاله و هناك من هرب للخارج، لكن لا أحد منهم فكر في مساعدة الرجل المسكين، و الحقيقة أن لا أحد منهم سيستطيع مساعدته إن أراد ذلك، فكل شيء حدث بسرعة و الصورة الصادمة التي طبعت في عقولهم خلقت حالة من الفزع و الرعب فجعلتهم عاجزين عن التفكير بشكل منطقي و سليم. أما عن سارة فقد توقفت عن الإبتسام ما أن مات خالد، و أصبحت قادرة على الحركة و الكلام من جديد، و لسبب ما كان قد أصابها الخوف مرة أخرى، فبدت و كأنها لم تكن واعية لما كان يحدث و أنها قد رأت لتوها جثة خالد، فوقفت من مكانها مفجوعة و قد اقشعر جسدها، و بعد أن أطلقت صرخة عالية.. صرخة خوف كفيلة بجذب كل العيون المشتتة إليها، كانت قد فقدت وعيها و سقطت على الأرض.