اريستيا - الفصل السادس ( تميم )
جاري التحميل...
الفصل السادس ( تميم )
.........
قلت لها بإبتسامة :
"هيا بنا.."
كدت أتحرك لكن أوقفني صوت إرتطام شيء ما بالأرض ، إلتفت سريعا نحوها لأجد أنها قد أغشي عليها ، ركضت ناحيتها مسرعا وحاولت إفاقتها لكن الأمر لم ينجح لذلك حملتها بسرعة واضعا إيها في العربة وقمت بالقيادة سريعا عائدا بها إلى أبي ، وصلنا بعد مدة لم أدركها من قلقي الشديد عليها حملتها وركضت بها إلى بيتنا آملاً أن يكون أبي بالمنزل ، دخلت سريعا ووضعتها على السرير وركضت أبحث عنه إلى أن وجدته جالس بالمكتبة فقمت بإحضاره سريعا لكي يرى ما بها .. جلست بالخارج منتظرا خروجه ليطمئني عليها على أحر من الجمر ، في ذلك الوقت سمعت صوت طرقات على باب منزلنا ، ذهبت لأفتح الباب فوجدت والدة آسيا أمامي وبمجرد أن رأتني تسائلت بقلق :
"تميم! من الجيد أني وجدتك ، أين آسيا ؟؟ لقد قالت لي قبل رحيلها أنها ستقابلك"
أفسحت لها الطريق للدخول وعندما جلسنا بدأت بسرد ما حدث لها ، هبت واقفة وقالت بقلق :
"أين هي ؟؟ أريد أن أراها!"
أمسكت يدها قبل أن تذهب قائلا لها :
"إهدئي ، أبي معها بالداخل"
خرج أبي بعد دقائق وحينها هرول كلينا إليه ، سألته والدتها بقلق شديد :
"ملهم! ، ماذا حدث ؟ ماذا بها ؟؟"
إبتسم قائلا :
"لا تقلقوا إنها بخير ، لقد إستيقظت .." ثم أكمل موجها حديثه إلى والدة آسيا قائلا :
"أفنان ، أريدكِ بأمر هام إتبعيني"
ذهب الإثنان إلى مكتب أبي بينما أسرعت أنا إلى آسيا لأطمئن عليها فوجدتها جالسة على السرير لكن الألم بادٍ على وجهها ، إبتسمت محاولة إخفاء الألم الذي تشعر به عندما رأتني فقلت له بترقب :
"كيف تشعرين الآن ؟"
أجابت بإبتسامة باهتة :
"بخير لكن .. اشعر بألم بسيط في معدتي"
نظرت لها بحزن فلا يوجد شيء يمكنني فعله لمساعدتها .. قالت لي بتعب :
"هل يمكنك إحضار بعض الماء لي ؟"
قلت وانا أهم بالذهاب :
"بالطبع"
خرجت من الغرفة وذهبت لأحضر الماء لها لكن توقفت عندما سمعت صوت والدة آسيا الآتي من غرفة المكتب الخاصة بأبي تقول بغضب :
"لن أسمح بحدوث هذا مهما حدث !!"
قال أبي لها بصوت منخفض قليلا :
"أخفضِ صوتكِ أرجوكِ"
قالت بصوت يشوبه البكاء :
"أرجوك يا ملهم أخبرني أن هناك حل!"
لم أفهم عن ماذا يتحدثان حتى تجمد الدم في عروقي واتسعت حدقتا عيناي عندما سمعت أبي يقول:
"للأسف .. لن نستطيع أن ننقذها..."
لم أدرك أي شيء وكأن الزمن قد توقف من حولي .. تحركت تلقائيا مختبئا عندما سمعت صوت باب الغرفة يفتح وتخرج منه والدة آسيا باكية ، دخلت إلى أبي ووقفت أمامه قائلا بجدية :
"ماذا قصدت بقولك "لن نستطيع إنقاذها" ؟"
إنتبه أبي إلي ووقف قائلا بصدمة :
"تميم!"
قلت له بجدية صارمة :
"لقد إستمعت لحديثكما بالكامل ، أخبرني ما قصدك!؟"
لم أرد جعله يعلم أني إستمعت لآخر جملة قالها فقط حتى يخبرني بالحقيقة كاملة ، هوى على الكرسي وهو يفرك رأسه بيده فقلت له :
"لا تحاول الكذب علي مرة أخرى ! حقا لقد سئمت ، لطالما كنت تخبرني ألا أخفي عليك شيء وأننا أصدقاء وأن لا وجود للأسرار بين الأصدقاء لكنك كنت انت الشخص الذي دائما ما يخفي هذه الأسرار !!" ثم أكملت وبدأت الدموع تلتمع في عيناي "إن حدث شيء لها وكان بيدك إنقاذها لن أسامحك يا أبي!"
قال بعد ثوانٍ من الصمت :
"لن نستطيع إنقاذها.."
جلست على الأرض أمامه وقلت :
"لماذا يا أبي !!"
قال :
"دوائها .. ليس هنا"
وقفت بسرعة وقلت :
"ليست مشكلة! أخبرني أين قد أجده وسأذهب لإحضاره بالحال!"
قال بجدية :
"الأمر ليس بتلك السهولة التي تعتقدها .."
قلت له :
"ماذا تقصد ؟؟"
نظر إلى الأرض قليلا ثم رفع بصره إلي مرة أخرى وقال بجدية :
"لطالما حرصت حياتي بأكملها على إخفاء هذا الأمر عنك ، لكن الآن ما بقى شيئا لإخفائه ، سأخبرك بكل شيء .."
نظرت له بترقب منتظرا ما سيقوله فوجدته وقف من مكانه وذهب ناحية الباب وقام بإغلاقه وعاد إلي مجددا ، فوقفت أنا الآخر وجلست على كرسي مقابل له ونظرت له بإنتباه منتظرا إياه أن يتحدث فقال لي وهو مسلطا نظره على الأرض :
"أخبرتك سابقا أن والدتك قد توفت أليس كذلك ؟"
قلت له بترقب :
"نعم.."
أكمل حديثه قائلا :
"الحقيقة هي أني .. لا أعلم عنها شيئا"
عقدت حاجبي بعدم فهم فأكمل :
"ولا حتى عن والدك.." نظر إلي وأكمل "أنا لست والدك يا تميم.."
ضحكت بعدم تصديق وقلت :
"أبي ماذا تقول ؟؟"
زفر بقوة ثم قال :
"وأفنان ليست والدة آسيا.."
وقفت ببطء ناظرا إليه بصدمة مما يقول ليكمل قائلا.........
* * *