نهاية غير متوقعة - رواية معاد التشفير
جاري التحميل...
نهاية غير متوقعة
.........
ماذا حدث؟
كيف أعادتك الحكومة ولم نسلمهم المفتاح بعد؟!!
قالت إليارا بحزن شديد:
لقد أخذوا المفتاح بالفعل وتركوا لك رسالة معي محتواها:
عليك أن تقرر إلى أي جانب سوف تكون، لديك 24 ساعة بعدها ستتحمّل النتائج.
ثم قالت بصوت متعجّب:
ماذا حدث؟
كيف علموا بأمرنا... هل خانتنا دارين؟!
قال مصطفى بغضب بينما قطب حاجبيه:
إنه جود، لقد أخبرهم بكل شيء، يبدو أنه كان يراقبنا.
قالت إليارا بندم واضح عليها :
لا... أنا أخبرته بعد أن قال إنه يريد مساعدتنا وأنه يحاول التكفير عن أخطائه بهذه الطريقة.
قال مصطفى بصوت يحاول فيه إخفاء انزعاجه:
لماذا لم تسأليني قبل فعل ذلك... لم يكن ليحدث أيٌّ من هذا لو فعلتِ!
قالت إليارا بصوت اقرب الى الصراخ ممزوج بغضب وحزن دفين :
أعلم... أعلم، أنا ساذجة وغبية لانني صدقته، لا داعي أن تحملني المزيد من الذنب، فهو يأكلني بالفعل...
نظرت إليارا إلى الأرض بعيون دامعة، وكأن قلبها ينهار ببطء تحت وطأة الندم وقالت بصوت منخفض :
كنت سأخبرك عندما ألقاك، لكن أخذتني الحكومة وحبستني قبل أن أفعل ذلك.
شعر مصطفى بتأنيب الضمير ولم يرد أن يحمل إليارا فوق طاقتها، فما حدث كان كافيًا بالفعل فقال بصوت حنون:
أنا آسف لغضبي عليك... لكن أنت طيبة وبريئة، ويسهل خداعك و تظنين أن الناس جميعم مثلك ،أنا أريد حمايتك ورؤيتك سليمة وسعيدة فقط لا غير.
ابتسمت إليارا وقالت:
أنت شخص طيب القلب للغاية...رغم كل ما يحدث تفكر بسلامتي !
قال مصطفى فجأة وكأنه تذكر شيئاً للتو:
علينا الذهاب لرؤية جود في الحال، أنا غضبت عندما
علمت بخيانته ولم أستطع البقاء وغادرت لكي اجلب المفتاح... يجب أن أسأله عن بعض المعلومات.
ذهب مصطفى وإليارا إلى المشفى لكن لم يجدا جود هناك؛ كان قد غادر بالفعل...
لكن ترك رسالة قرأها مصطفى وإليارا :
أنا آسف حقًا لما فعلت... اعتدت الخوف من جعل أحد يقترب مني، لكن معكم قررت أن أجرب عدم الخوف...
ذات مرة سألت اليارا كيف أعلم أني أصبحت أحب الناس فأخبرتني انه عندما لا تتردد من الاقتراب من من الناس حتى لو كنت خائفاً....
لقد خذلتكم وذلك يؤلمني... رغم أنهم أخبروني أنني بلا قلب، إذا لماذا أتألم؟!!
... هل هذا ما كنتم تدعونه...
حب؟!...
لا أعلم... لكن على الأقل فهمت أمراً...
لم أعد خائفاً...
أنا فقط لا أريد أن يموت أحد منكما بسببي.
شكراً على كل شيء فعلتموه لأجلي.
توقف الصوت في هذه الكلمات الأخيرة، وكأنها وصية يودع بها حياته.
نظر مصطفى إلى إليارا وقال بصوت نادم:
يبدو أني كنت قاسياً عليه... إنه لا يزال صغيراً ولم
يتعلم سوى تنفيذ الأوامر منذ ولادته.
قالت إليارا محاولة التخفيف عن مصطفى:
هذه ردة الفعل الطبيعية لشخص كاد أن يقتل.
قال مصطفى بينما ينظر إلى إليارا:
لكنه خاطر بحياته لانقاذي ...
لا يهم ان قتلت ...
لكن إن أصابك مكروه، فلن أكتفي بإسقاط الحكومة، بل عندها سأهدم النظام بأكمله وأحوّل كل شيء إلى خراب... لا شيء يستحق البقاء دونك.
حلَّ صمت ثقيل بعد كلمات مصطفى، كأن الزمن توقف للحظة.
لم تعلم إليارا ما تقول لذلك حاولت تغيير الموضوع وقالت:
ماذا يجب أن نفعل الآن؟
قال مصطفى بصوت واثق:
أنا من سيفعل، أنتِ عليك الذهاب والاختباء... سوف أجهز لكِ شيئاً لكي تغادري اليوم مساءً.
قالت إليارا بصوت معارض:
لا... أريد البقاء ومساعدتك!
نظر إليها مصطفى بتمعن لدقيقة ثم قال:
أنتِ أغلى ما أملك... ولن أسلمك أو أعرضك للخطر مهما حدث، سوف تذهبين حتى و لو كان عن طريق اجباركِ بالقوة.
قالت إليارا بصوت حزين ومتألّم:
لكن... ماذا لو حدث لك مكروه، أنا أيضاً أريد حمايتك كما تفعل أنت!
ابتسم مصطفى وشعر بالسعادة لسبب ما ثم قال:
أن تبقي بخير هو كل ما أريده الآن، حتى وإن كان الثمن حياتي...
ولا تكرهي والدك الذي كان يحبك ...
لقد ضحى بنفسه ... يستحق ان تتذكره ابنته كبطل .
اليارا بصوت فيه حزن :
لم اكره والدي يوماً ... ولن اتذكره الا ذلك الاب الحنون الذي كان يفعل كل شيء ليسعدني .
ثم انقلبت ملامح اليارا الى الانزعاج فجأة وقالت بغضب :
وانا لا افهم لم تصر على الموت!...
لماذا لا تشعر بمن حولك وتفعل ما تريده وحسب !!!
لا أستطيع ...
ثم انخفض صوتها خجلًا وقالت:
لا أستطيع رؤيتك تتأذى أو تتألّم...
وأنت تتحدث عن الموت!!
قال مصطفى محاولًا تغيير الأجواء:
لا تقلقي، سوف أعود سالماً، أنا الطفل المعجزة لا تنسي ذلك!.....
ثم ابتسم ابتسامة دافئة محاولة تلطيف الاجواء المشحونة .
ابتسمت إليارا ابتسامة مصطنعة بينما كانت غارقةٍ في أفكارها.
بينما هبَّ النسيم خفيف من نافذة المستشفى يحمل رائحة الطقس البارد، وكأنه يواسي حزنهما.
ثم في المساء قام مصطفى بتهريب إليارا دون أن ينتبه الأشخاص الذين يراقبونهم...
و في الصباح صعد في سيارته لكي يذهب لمواجهة القيادة العليا وإنهاء ما بدأه.
لكن ما أن صعد في السيارة وجد صندوقاً ومعه رسالة:
هذه الهدية هي اعتذار مني لكل ما فعلته...
سانتظرك في القيادة...
صديقكم جود...
نظر مصطفى في الصندوق... كانت الهدية هي المفتاح!
خفق قلبه بشوق وألم، وحمل المفتاح وكأنه قطعة من الأمل.
خبّأه مصطفى في داخل أحد مقاعد السيارة ثم انطلق نحو القيادة...
وصل ليجد عدة حراس ينتظرونه؛ فتشوه جيداً ثم أدخلوه إلى قاعة مختلفة هذه المرة...
كانت دارين مقيدة في منتصف القاعة!!!...
دخل الرجل الذي قابله في المرة السابقة وقال بصوت فيه تهديد:
أين المفتاح يا مصطفى؟!
قال مصطفى بصوت واثق :
لقد قام رجالك بأخذه بالفعل من المكتبة!
تكلم قاسم دون اظهار اي اهتمام تجاه دارين ...
لانه لم يكن يريد ان يؤكد علاقته بها ...
او يعطيهم شيئاً لتهديده به ..
قال الرجل بصوت غاضب ومنزعج أقرب للصراخ:
هل تظن أنك تستطيع خداعنا؟!....
لقد أمسكنا بالخائن جود وأخبرنا كل شيء قبل أن نقتله...
الآن أين هو المفتاح قبل أن تندم.
لم يصدق مصطفى ما قاله الرجل، لذلك قال محاولاً التهرب من السؤال :
من هذه الفتاة المقيدة؟...
ولماذا هي هنا؟!
نظر الرجل إليه باستهزاء ثم قال:
تريد لعب هذه اللعبة إذن...
ادخلوا أيها الرجال.....
دخل عشرة رجال آليين متطورين جداً ومسلحين.
قال الرجل بفخر وصوت متبجح متعالي :
ما رأيك في هؤلاء الرجال...
إنهم آخر ما وصل إليه العلم...
النسخة المطابقة للبشر....
نسخة لا تموت وتنفذ الاوامر دون اعتراض.
ثم قام الرجل بأمر الرجال بقتل دارين، وفي لحظات كانت الدماء منتشرة في كل مكان...
ودارين أصبحت جثة هامدة بلا حول ولا قوّة.
ارتعشت يدا مصطفى، وسقط صدره مع صدى الصرخات المخنوقة.
غضب مصطفى جداً وبدأ الصراخ وركض محاولاً مهاجمة الرجل:
لم قتلتها...
هل تظن أنك بذلك سوف تخيفني...
لم يعد هناك الآن ما يخفيني!
قيده رجلان آليان... لكن مصطفى لم يكتفِ بل أكمل
الصراخ قائلاً:
أين جود أيها الخسيس... ماذا فعلت به؟!
تذكّر مصطفى الأيام التي قضاها مع جود...
وكيف عامله في آخر لقاء، لم يرد تصديق أنه مات...
في سبيل مساعدتهم...
شعر بألم كبير وبدأ الغضب والحزن يتملكانه لدرجة أنه كان مستعدًا لأن يقتل كل من يقف في طريقه.
قاطع الرجل أفكار مصطفى وحزنه وقال:
ما فائدة السؤال على الأموات!...
عليك أن تهتم بمن هم أحياء مثل... إليارا.
ثم دخل رجل آلي معه إليارا مقيدة ...
صُدم مصطفى وهدأ فجأة وكأن الخوف بدأ يتمكّن منه والتردد يغزوه...
قال بصوت متردّد وكأنه لا يصدق ما يراه:
إليارا!!...
ماذا تفعلين هنا؟!
أجابه الرجل وعلى وجهه نظرة الانتصار:
جاءت إلينا لكي تطلب منا أن نتركك وشأنك، وبالمقابل ستفعل كل ما نطلبه...
يا لها من ساذجة كانت تظن أننا سوف نتخلى بسهولة عن أهم اكتشاف وصل إليه العلم...
الطفل المعجزة.
ثم انفجر ضاحكاً باستهزاء وسخرية.
قال مصطفى بحزن وألم شديد بينما يشد قبضته بقوة حتى بدأ الدم يسيل منها:
لماذا فعلت ذلك يا إليارا!...
فجأة بدأت الدموع تنسال رغماً عنه، نظر إلى الرجل وقال بصوت متحشرج وكأن الكلمات عالقة في حنجرته وتخرج بصعوبة بالغة:
أرجوك... أتوسل إليك، اترك إليارا وشأنها وأنا سأفعل كل ما تطلبه مني مهما كان.
قال الرجل بصوت لا يحمل أي تعاطف:
أين المفتاح؟
أخبرهم مصطفى بمكانه، وما أن أحضروه ابتسم الرجل بتعالى وقال:
أنا آسف لكن لم نعد بحاجة لتلك العينة بعد الآن...
ثم أمر بقتل إليارا...
خرجت صرخة مدوية من مصطفى مليئة بالألم والضعف.....
توقفوا!!!
.
.
.
صدم الرجل مما حدث...
توقفت جميع الرجال الآليين عن العمل ما إن صرخ.
حاول إعطائهم الرجل من القيادة أمر لكن لم يمتثل أي منهم.
حاول استدعاء غيرهم ليكتشف أن نظام الأمان توقف بأمر من جهاز التحكم المركزي.
نظر إلى مصطفى وقال:
يبدو أننا لا نعلم شيئاً عن قدراتك بعد... أنت مذهل حقًا... وأيضاً خطير للغاية.
ثم أخرج مسدساً وجهه ...
لقمه ....ثم أطلق على إليارا لكن...
ظهر مصطفى من العدم لحماية اليارا ، وتلقى الطلقة ...
طلقة اخترقت ظهره وخرجت من صدره، لكن قبل أن يفقد الوعي قال عدة كلمات بصعوبة بالغة:
اقتلوه... واحموا إليارا مهما حدث...
كانت لديه عدة خيرات اخرى منطقية و لا تحتاج ان يخسر حياته في سبيلها ....
لكن تصرف جسده قبل عقله ....
لقد حركته مشاعره الصادقة ...
نعم انها تلك المشاعر التي تخلى عنها سابقاً .....
المشاعر التي عانى بسببها في طفولته كثيراً ...
حتى قرر دفنها في داخله ....
لكنها خرجت وكتبت نهايته بدمائه ....
تضحية لم يكن ليقوم بها ....لو بقي بدونها .
ثم خرج صوت عدة طلقات نارية اخترقت جسد رجل القيادة وأردته قتيلاً.
تلاشت آخر أنفاس مصطفى، وتحول صمته إلى لوحة مأساوية من الالم والدماء داخل القاعة الضخمة.
قام أحد الرجال الآليين بفك وثاق إليارا التي هرعت راكضة نحو مصطفى...
حضنته بقوة بينما تبكي بحرقة والدموع تملأ وجهها...
صرخت...
ساعدوه... لينقذه أحد!
لكن جاءها الرد من أحد الرجال الآليين بلهجة رقمية خالية من اي مشاعر :
لقد مات المؤسس... وقد أمرنا بحمايتك،لذلك...
أولويتنا القصوى حمايتك مهما حدث.
صرخت إليارا بألم وحزن شديد:
لم يمت...
لم يمت بعد...
..... أنقذوه!
كان جسد مصطفى بارداً وعيونه التي تنظر بلا حياة
أنفاسه التي انقطعت....
كل شيء يؤكد أنه فارق الحياة ولا سبيل لعودته...
.
.
.
ارتسم على وجه إليارا مزيجٌ من الصدمة والندم، وكانت دموعها تنساب ببطء كأنها غيمة سوداء تصدر عن الحزن في قلبها.
وبينما كانت اليارا تبكي بحرقة وهي تعانق مصطفى والدماء تملأ ملابسها...
ابعدوها الرجال الاليين عنه بالقوة وهم يرددون :
علينا الذهاب فوراً ...لا وقت ... لا وقت .
وبينما كان الرجال يحملونها مبتعدين عن مصطفى كانت اليارا تنظر اليه ويدها ممتدة نحوه وكأنه تحاول امساكه ...
و وجهها امتلأ بدماء ممزوجة بملوحة دموع الألم والفقدان الذي يمزق فؤادها...
اخفضت يدها فجأة وكأنها تقبلت حقيقة موته اخيراً
وخرجت من شفتيها كلمات مليئة بالحزن والندم بصوت متقطع بسبب البكاء الشديد:
لم...
لم استطع أن أخبره أنني...
انني ...
...أحبه!
.
.
.
.
.
.
...بعد عدة أشهر من ذلك اليوم المشؤوم دخل رجل متخفي ومتنكر لمقابلة إليارا في المكتبة...
ما إن رآى إليارا اتجه نحوها وقال بصوت فيه اشتياق وحزن دفين:
كيف حالك يا إليارا؟
.
.
.
.
لقد كان الرجل جود !....
لم يمت بل استطاع تزييف موته والهرب من ايدي الحكومة وقد جاء ليطمئن على اليارا .
نظرت إليه إليارا وقالت:
من أنت؟...
وكيف تعلم ما اسمي؟!
علم جود على الفور أن الحكومة قامت بمسح كل ذكرياتها عن تلك الفترة، فقال:
لقد أخبرني بأسمك شخص أعرفه يرتاد هذه المكتبة ونصحني بأن أرتادها...
كان صوته خافتاً، وكأنه يخشى ان يسمعه احد ...
ثم قال :
انا ابحث عن كتاب يتحدث عن الحب هل استطيع ايجاده هنا...
اشارت له اليارا الى مكان وجود الروايات الرومانسية وقالت بصوت لطيف :
هناك تستطيع ايجاد ما تبحث عنه ...ان احتجت اي مساعدة لا تتردد في الطلب مني .
اتجه إلى الداخل وأحضر كتاب إليارا المفضل والذي كان لا يفارقها ابداً وهو يرجو ان يحفزها للتذكر لكنه لم يعلم انها احتفظت برسالة مصطفى في داخله ذات مرة...
يا لها من مصادفة غريبة ...
ام انه القدر ...
لا احد يعلم ...
وضع جود الكتاب على مكتب اليارا ثم ذهب.
.
.
.
وبعد عدة دقائق استغربت إليارا من وجود الكتاب وأردت إعادته إلى مكانه لكن سقطت منه رسالة قرأتها بتعجب :
في البداية كنتُ بلا مشاعر ثم التقيتك...
وعلمت أنني لا زلتُ إنساناً...
المحب مصطفى
قرأت الرسالة بتمعن ،هذا الخطٌّ تعرفه...
لا تعلم من أين، وهذه الرسالة تشعر أنها قرأتها من قبل.
تسقط الورقة من يدها، تقف ساكنة، والدموع تتجمع في عينيها....
لسبب لم يدركه عقلها لكن لم ينسى جسدها ذلك الالم .
صوت خافت يهمس في أعماق عقلها...
صوت لا تعرف من هو، لكن قلبها يعرفه...
صوت يناديها "إليارا..." تنظر حولها، لا أحد لكن شعوراً غريباً ينتابها...
كما لو أن هناك من كان معها...
كما لو أن هناك من أحبّها حباً لا يمكن محوه، حتى وإن مُسِح من الذاكرة.
ثم دخلت ليانا وعاصم...
قالت ليانا:
كيف حالك اليوم يا إليارا؟
أجابت إليارا بابتسامة مصطنعة رغم شعورها بالألم والحزن دون أن تعلم السبب:
بخير... هيا اذهبا وسوف ألحق بكما.
قالت ليانا:
أين العم مصطفى؟...
لماذا لم يعد يأتي إلى هنا؟!
شعرت إليارا أنها سمعت هذا الاسم سابقاً وقالت:
من هو مصطفى؟!
قالت ليانا:
الشخص الذي كان يأتي إلى هنا كثيراً ثم اختفى فجأة!
جلست إليارا وقتاً طويلاً وهي تسأل عن كل ما تعلمه ليانا... لسبب ما كانت تشعر بالفضول لمعرفة كل شيء عن مصطفى...
لكن اثناء حديثهم دخل والد ليانا وعاصم...
أخذهما معه رغم رفضهما الذهاب وقال:
هذه آخر مرة أراكما فيها هنا... هل فهمتما؟!
قالت إليارا:
لماذا أنت غاضب؟
هما يدرسان هنا وهذا أمر جيد.
رد عليها والدهما بصوت حاد وجاف:
لا تتدخلي فيما لا يعنيكِ...
ثم أخذهما وخرجوا.
بينما غرقت إليارا في أفكارها لساعات محاولةً فهم ما يحدث...
رأت ضوء المصباح يتراقص على رفوف الكتب وكأنه يدلُّها على سرٍّ مفقود.
ثم تذكرت اسم كتاب لم تقرأه سابقاً لكنها تشعر بشعور غريب تجاهه... تفحصته بعناية لتجد قصيدة مكتوبة في نهايته...
بدأ يلمع في رأسها مشهد رجل يحمل الكتاب ويقرأ في هذه المكتبة ذاتها...
كانت رائحة الورق القديم تمتزج بلون الغروب الذهبي الذي يتسلل عبر النافذة، وكأن الزمن يتوقف عند هذا اللحظة....
بدأت قراءة القصيدة ...
بِعْتُ المشَاعِرَ وَاخْتَفَى لَوْنُ الأَمَلْ....
وَسَكَنْتُ صَحْرَاءَ الجَفَافِ بِلَا عَمَلْ
حَتَّى لَقِيتُكِ، فَانْجَلَى كَدَرُ الدُّجَى....
وَدَخَلْتِ قَلْبِي فِي جَمَالٍ لَا يُمَلْ
أَحْسَسْتُ شَيْئًا لَسْتُ أَعْرِفُ كُنْهَهُ....
هَلْ كُنْتُ مَيِّتَ الحَسِّ أَمْ أَنِّي ثَمِلْ
عَادَ الشُّعُورُ وَلَمْ أَزَلْ مُتَحَيِّرًا ...
مَاذَا فَعَلْتِ؟ كَأَنَّ سِحْرَكِ بِي نَزَلْ
في وصمة صمتٍ خانق، انفجرت الدموع كالشظايا الملتهبة، تنهش جدران صدرها فتقشّرها من الداخل...
تجمد الزمن لوهلة، ثم تهاوى العالم من حولها في شرخٍ صامت....
حيث باتت الدقائق كمباردٍ تكسر آخر قضبان عزيمتها.
ارتشفت روحها مرارة الدموع التي كانت بمثابة نُبُضٌ مُستعادٌ وصرخةٌ مكتومة، ترفض أن تنطفئ في ظلمة الألم .
شعرت بأن قلبها....
ذلك الثقل الغائر في جوفها
...يعاود الخفقان بصوتٍ أشدّ وطأةً من أوجاع قديمة لم تندثر بعد.
ثم، كهديرٍ خافت تحت ركام الحطام، تصاعد الهمس إلى ان اعلنت انتصارها على الصمت الطويل....
وها هي الآن، وقد حُبك العرق بالدمع على جبهتها، تتلمس الأحبال الممزقة في صدرها وتهمس :
لماذا أبكي؟
وأشعر أن صدري يضيق...
لماذا يُعتصر قلبي ويفرغ صدري من الهواء؟
ما الذي يجري في داخلي؟
.
.
.
.
.
.
هذا الانهيار الذي هز روحها لن يكون إلا ولادةً جديدة....
لكن ...
هل هي ولادة قلبٍ لم يعد يخشى الاحتراق؟
ام هي ولادة قلب ضعيف منهار سيقتل الارادة فيه ليترك الروح تتمزق بصمت ابدي ببطء ؟
🤍 النهاية 🤍
شكراً لقراءتكم ....
ارجو ان يكون الفصل قد نال اعجابكم .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ارجو ان تكون هذه القصة قد نالت اعجابكم
هذا الفصل الاخير من القصة ...
لكن هذه ليس النهاية ....بل البداية فقط 🔥
مازال هناك الكثير من القصص قادمة في المستقبل .