عواصف الحب والكرامة - الخيبة
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

عواصف الحب والكرامة - الخيبة

جاري التحميل...

الخيبة

خيبة وإحباط وصدفة غير مرحبٍ بها

تحميل الفصول...
المؤلف

حلّ المساء وعدتُ إلى المنزل.
كانت المرة الأولى التي أعود فيها بلا ضغط عمل زائد.
ياااه… كم هذا مريح.
جلستُ مع عائلتي أشاهد المسلسل المعرب،
أضحك دون أن أفكر في مواعيد أو ملفات مؤجلة.
فجأة…
إشعار من رقم مجهول.
— كيفك؟ هيك ما بتسألي علينا؟ تختفي فجأة؟!
نظرتُ إلى الرسالة أكثر من مرة.
من يكون؟
— شبك؟ ليه ما عم تردّي؟ لا صايرة نفسية كمان؟ 😏
كتبتُ ببرود:
— عفواً بس ما بعرف مين عم يراسلني حتى أعرف كيف أرد.
— أنا رفيقتك من مكان شغلك القديم مالك مثبتة رقمي؟
— آه… أهلين لا والله  بس استغربت كيف رقمـي عندك.
— ههه أخذته من ياسين مشان بارك لك.
ليكي… فيني أطلب منك طلب؟ 🤗
— أكيد تفضلي 💞
— فيكي ما تخبري المدراء إني كنت أعطيكي شغلي؟
عندي ولد صغير وبتعرفي الظروف…
وجوزي إذا رجع والطبخ مو جاهز بخرب الدنيا عراسي.
إنتِ بنت حنونة  لا تقطعي برزقي حبابة.
شعرتُ بغصّة كبيرة،
لم تراسلني لأنها اشتاقت إليّ،
ولا لتبارك لي حقاً…كانت المباركة قناعاً
يخفي خوفها أن أفضح تقصيرها.
ابتسمتُ ابتسامة باهتة وكتبت:
— ولا يهمك لما سألوني ما جبت سيرتك، ولا قلت إن عندك ولد.
— يا روحي تسلميلي بدي سكّر وإذا احتجتي شي خبريني.
باي❤️


أغلقتُ الهاتف وأنا مثقلة بإحباطٍ أعرفه جيداً…
في كل مرة يشعرونني بأنني ساذجة.
أكره هذا الإحساس…
أن تمنح مشاعر صادقة نابعة من قلبٍ محب،
فتُكافأ بالاستخفاف.
لتجد نفسك محاصَراً بأسئلةٍ لا ترحم:
ماذا فعلتُ لأُجازى بهذا؟
ما ذنبي؟
وهل هناك لعنةٌ قديمة تلاحقني؟
كلما حاولتُ إرضاء من حولي،
شعرتُ أنني أزداد غربةً… وأقلَّ قيمةً في أعينهم.
اليوم التالي …. المكتب
رنّ الهاتف…
— مرحباً…
قاطعني صوتٌ حادّ:
— أحضري لي الملفات اليوم الآنسة بيروين مريضة.
وانقطع الخط.
نظرتُ إلى الهاتف بذهول.
هذا الصوت… ليس غريباً عليّ.
لكن لماذا أنهى المكالمة قبل أن أجيب؟
ترددتُ.
هل أسأل أحد الزملاء؟
أم أتجاهل الأمر؟
تسلل الإحباط إلى صدري، ثم خطرت ببالي فكرة… محمد.
لملمتُ الأوراق وتوجهتُ إلى مكتبه.
طرقتُ بخفة ودخلت.
كان جالساً يتحدث على الهاتف ويضحك، سانداً ركبتيه على طرف المكتب باسترخاء مستفز.
— اسمع… سأغلق الآن، سأتحدث معك لاحقاً.
أغلق الهاتف ونظر إليّ.
اقتربتُ ببطء…
— المعذرة أستاذ محمد… اتصل بي أحدهم وطلب مني تسليم الملفات لأن الآنسة بيروين مريضة لم أعرف من أسأل ليدلني عليه… أعتذر على الإزعاج.
ابتسم بخفة وقال:
— احكي معي عادي ليش الرسمية والفصحى؟
ليكي أنا هون وجه الكيك… حلاوة الشركة وجمالها ههههه.
لا تخافي مني عطيني الأوراق… أنا بسلمهم لعمر.
رفع هاتفه ولوّح لي إشارةً أن أنصرف.
عاد يتحدث مع عمر…
لا أدري من يكون، لكنني آمل  ولو لمرّة  أن يكون مختلفاً قليلاً عن محمد.
ضربتان على الرأس مؤلمتان… أليس كذلك؟🌝
مرت أيام وأنا أحاول التقرب من زملائي في المكتبة،
لكنهم لم يكونوا مرحّبين كثيراً… كانوا جديين أكثر مما يجب.
كنت أقدّم لهم القهوة دائماً،
وأشاركهم قطع الحلوى  الهريسة… حلاوة الجبن…
أحياناً يرفضون، وأحياناً يقبلونها مجاملةً،
وكأنني أفرض نفسي عليهم فرضاً.
في كل مرة كنت أعود إلى كرسي خلف مكتبي محبَطة.
ماذا يرضي هؤلاء؟
وماذا ينقصني أنا؟
إلى أن جاء ذلك اليوم…
رنّ هاتف زميلي هادي.
نادى بصوتٍ عالٍ:
— هلا وغلاااا شيرينوو! كيفك يا عيوني؟
أسرع الزميلان الآخران نحوه،
يتسابقون لسماع صوتها.
كم اشتاقوا إليها…
وكم هم حزينون لخبر طردها.
أكدوا لها أنهم يثقون ببراءتها،
وأنها ستعود قريباً للعمل معهم.
ستعود للعمل معهم…!!!!
ترددت الجملة في رأسي.
يعني… لستُ مرحّباً بي؟
هل سيطردونني ليعيدوها؟
هدأت الأصوات من حولي فجأة،
أو ربما أنا التي لم أعد أسمع شيئاً.
حاولت…
وبذلت جهدي كي يحبوني.
لماذا كل هذا التعقيد؟
ماذا فعلت؟
استنزفتُ طاقتي في سبيل إرضائهم…
وفي المقابل بقيتُ غريبة.
دمعت عيناي.
أسرعتُ إلى الخارج،
دخلتُ الحمام وجلستُ أبكي.
وصل بي البكاء إلى حدٍّ شعرتُ فيه أن أنفاسي تتبعثر.
كطفلٍ يبكي بشدة، تتلاحق شهقاته ويختنق صوته دون أن يفهم ما يؤلمه.
حاولتُ تهدئة نفسي
لكن صدري كان يعلو ويهبط بسرعة مزعجة.
عندها فُتح باب الـ WC،
وخرج أحدهم قائلاً بقلقٍ واضح:
— إنتِ منيحة؟ أدقّ لدكتور؟
رفعتُ رأسي،
ودقات قلبي تتسارع أكثر.
شهقتُ بقوة حين رأيته…
هو….!!!
ذاك المتغطرس.
وكأن هذا ما كان ينقص يومي تحديداً.
تجمّدتُ للحظة،
ثم وقفتُ بسرعة، مسحتُ دموعي بكفّ مرتجفة،
عدّلتُ مكياجي أمام المرآة،
واستجمعتُ بقايا كبريائي.
خرجتُ بخطواتٍ سريعة،
عدتُ إلى مكتبي…
وكأن شيئاً لم يكن.
               
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"