الفصل الثامن ( تميم ) - اريستيا
جاري التحميل...
الفصل الثامن ( تميم )
.........
بدأت الشمس بالشروق وأنا جالس بجانب منزلنا على نفس المقعد الذي إعتدت أنا وآسيا الجلوس عليه عند قرائتنا لإحدى الكتب ، لم يتقبل عقلي قبول وإستيعاب ما سمعته لذلك بقيت بالخارج أحاول إستجماع شتات نفسي ،بقيت على هذا الحال عدة ساعات أخرى إلى أن سمعت صوت الباب يفتح ويخرج منه أبي راكضا بسرعة ، نهضت من مكاني وتوجهت إلى الداخل سريعا لأرى ماذا يحدث وبمجرد أن إقتربت من باب المنزل سمعت صوت صراخ آتٍ من الداخل ، لم يكن إلا صوت آسيا! إتجهت سريعا إلى الغرفة التي تمكث بها لأجد آسيا تصرخ وهي تبكي بشدة واضعة يدها على معدتها بألم وخالتي أفنان محتضناها وهي تبكي محاولة في تهدئتها ، أمسكت بيدها سريعا وعيني ممتلئة بالدموع قائلا لها :
"آسيا ! آسيا! أنظري إلي!"
نظرت إلي بألم شديد قابضة على يدي بشدة فقلت لها بإبتسامة وسط دموعي :
"ستكونين بخير .. أعدكِ بذلك!"
أتى أبي في تلك اللحظة وقام بإعطائها حقنة لتهدأ هي وتخلد إلى النوم ، أثناء إعطاء أبي الحقنة لها كنت أنا أخرج من الغرفة متجها إلى غرفة المكتب الخاصة به ، جلست على الكرسي بإنتظاره ، وبعد دقائق وجدته يفتح الباب ويدخل ، قال متفاجأً بوجودي :
"تميم!"
قلت له بجدية :
"أين تقع هذه المملكة..؟"
قال بعدم فهم وقلق :
"لماذا تريد معرفة مكانها ؟؟"
أعدت سؤالي مرة أخرى ببطء وبجدية أكبر :
"أين تقع هذه المملكة!؟"
قال بجدية هو الآخر :
"لن أخبرك قبل أن أعلم لماذا تريد معرفة مكانها .."
وقفت مقتربا منه وقلت :
"أليس واضحا ؟ سأذهب لإحضار هذه الزهرة .."
قال بجدية شديدة :
"لن يحدث .."
قلت وأنا أهم بالخروج :
"حسنا يبدو أنك لن تجيبني ، سأذهب لمعرفة الإجابة من أحد آخر"
إستوقفني قائلا بغضب :
"لن أجعلك تذهب مهما حدث !! أنا لم أقضي عمري مخفيا الأمر عنك حتى تأتي أنت في النهاية وتخبرني أنك ذاهب إلى هناك بتلك السهولة !! يمكننا إيجاد حل آخر"
إلتفت إليه بعينين دامعتين قائلا بغضب :
"نعم ، الحل هو أن أجلس منتظرا إيجاد حل لا أعلم إن كان موجودا أم لا أشاهدها وهي تحتضر أليس كذلك!!"
هوى على الكرسي قائلا بصوت حزين متقطع :
"وأنا لن أتركك تذهب إلى هناك لتلقى حتفك .."
قلت له بإبتسامة حزينة :
"على الأقل سأموت وأنا لم أتخلى عنها"
قال بقلق محاولا ردعي عن قراري :
"لن تستطيع النجاة"
قلت :
"سأتسلل مثلما تسللت أنت"
وقف بعد بضع دقائق متجها إلى مكتبه وقام بفتح الدرج الأول مخرجا ورقة مطوية ، وضعها فوق سطح المكتب وقام بالجلوس مرة أخرى ، إقتربت من الورقة وقمت بفتحها لأجد أنها خريطة ، قال بهدوء :
"ما تريده اسفل العلامة ، هناك حيث تقبع هذه المملكة"
أعدت النظر إلى الخريطة مرة اخرى لاجد علامة حمراء عند أحدى المناطق في الجنوب ، نظرت له بإبتسامة قائلا :
"شكرا يا أب.."
شعرت بوخزة في قلبي وصمت بحزن عندما تذكرت حديثه أنه ليس والدي ، اقترب مني واضعا يده على كتفي بحنان قائلا بابتسامة حزينة :
"ستظل تعتبرني والدك أليس كذلك ..؟"
إحتنضته بدموع وقلت له بحب صادق :
"ستظل والدي مهما حدث.."
إبتعدت عنه مكفكفا دموعي وسألته بجدية :
"اذا .. ما اسم هذه المملكة ؟"
صمت قليلا ثم قال لي بنظرة مقت :
"آريستيــــــــــــــا..."
***