✦ حيث لا يسمح بالخطأ ✦ رواية زهره في قلب الشتاء
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

✦ حيث لا يسمح بالخطأ ✦ رواية زهره في قلب الشتاء

جاري التحميل...

✦ حيث لا يسمح بالخطأ ✦

رحل الجميع من المكان تاركين "أمان" خلفهم يصارع أفكاره. وهناك بعض الأصوات التي بدأت ترتفع في رأسه، وكان أحد تلك الأصوات يقول له: "هو انت زعلان ليه عشان ردت عليك ولا عشان حسسها شبهك؟"

تحميل الفصول...
المؤلف

الفصل : ※ حيث لا يُسمح بالخطأ ※ 


※※※※※※※


في هذا المكان، لا تُقاس القرارات بنيّاتها، بل بنتائجها.
هنا خطوة واحدة زائدة، نظرة متأخرة، أو صمت في غير أوانه... كفيل بأن يحوّل كل شيء إلى هاوية.
لم يكن هذا مجرد اجتماع عادي، بل كان حلمًا سعى إليه العديد من الأشخاص، حلمًا تمنّته عائلة كاملة، وتعب من أجله العديد من الأشخاص.
لذلك، فالخطأ هنا لا يعني فقط مشكلة صغيرة، بل يعني نهاية مجهودٍ مضنٍ، وانكسار انتظارٍ طويل. كونك في هذا المكان، إن دلّ على شيء،
فهو يدل على أنك طَوقُ نجاة أشخاص على حافة الانهيار،
يتعلّقون بالثبات أكثر مما يتعلّقون بالأمل، لذا يجب عليك أن تكون على قدرٍ عالٍ من الوعي، فهنا كل شيء يجب أن يكون محسوبًا بدقة:
الأنفاس قبل الكلمات، والحركات قبل الهمسات.
هنا الخطأ ليس درسًا، بل حكمًا نهائيًا ، هذا المكان ليس فقط غرفة اجتماعات عادية،
بل هو ساحة حربٍ صغيرة، و مشتعلة من الداخل.
هنا مكان «حيث لا يُسمح بالخطأ»


※※※※※※ 


ظهر الذهول على ملامح وجه "أمان"، ولكن ذلك لم يدوم لوقت طويل، فبعد ثوانٍ معدودة تحوّل الذهول إلى غضب بشكل تدريجي. هذا هو الشيء الذي دفعه إلى السؤال بتعجب:
- إيه اللي حصل دلوقتي؟ ده كان بجد ولا تهيؤات وتخريف من عقلي الباطن؟


- لا يا حبيب قلب أخوك، اللي حصل ده بجد، مش تهيؤات. وعشان أنت حبيبي وغالي عليَّا، حابب أقولك إن أختي مش متعودة تسيب حقها أبدًا، حتى لو كان حقها مجرد كلمة زي اللي اتقالت من شوية دي.


ألقى "يوسف" حديثه ذلك، ثم خرج بعدها من أجل اللحاق بأخته التي خرجت منذ قليل وعلي وجهه ابتسامه ساخره .
التفت "أمان" بعد ذلك إلى والده وعمه بملامح وجه غاضبة، وقال:
- أنا بقول نلغي الاجتماع أحسن، وبلاش نعتمد على واحدة زي دي. شكلها مش هتعرف تعمل حاجة، وممكن تعقد الدنيا أكتر ما هي معقدة.


تقدّم "محمود" بعد ذلك في الحديث، ثم وقف أمام ابنه "أمان" وقال:
- بص في عيني كده وقولها تاني، قول إنك خايف على الشغل، وعشان كده مش عايزها هي تقوم بالمهمة دي.


نحّى "أمان" أنظاره بعيدًا عن والده، الذي أكمل:
- عارف أنت مش عايزها تشتغل معاك ليه؟ مش عايزها تشتغل عشان اللي عملته معاك من شوية وردّت عليك الكلمة بالكلمة، وضايقك ردها ده قوي. بقولك إيه، أنا عارف إنك طول عمرك بتكره إن أي حد يرد عليك ويصغّرك قدام الناس.


بس أنا عايزك تعرف إن مش كل اللي أنت عايزه هو اللي هيحصل، غير إننا بني آدمين، ومش كل اللي بنعمله صح وغير كده، أنا مش عايزك تفتكر إنه طالما ان كل الناس اللي حواليك بتخاف منك وبتعملك حساب ومبترضاش تقولك الحقيقة، إن الوضع ده هيفضل كده على طول. لازم تعرف إنه هييجي يوم وتقابل حد مش هيخاف منك، وهيواجهك بكل العيوب اللي فيك.


أنهى "محمود" حديثه، ثم رَبَت على كتف ابنه، وبعدها غادر هو وشقيقه الغرفة.
رحل الجميع من المكان تاركين "أمان" خلفهم يصارع أفكاره. وهناك بعض الأصوات التي بدأت ترتفع في رأسه، وكان أحد تلك الأصوات يقول له: "هو انت زعلان ليه عشان ردت عليك ولا عشان حسسها شبهك؟"


وقبل أن يتحدث "أمان"، جاءه الرد من صوت آخر يقول: "اذاي يا غبي حسسها شبهو وهو اول مره يشوفها النهارده؟"
كانت كل تلك الأصوات قد بدأت ترتفع في رأسه شيئًا فشيئًا، لكنه استطاع أن يتحكم فيها بسرعة، ويترك التفكير في هذا الأمر إلى ما بعد الاجتماع.
خرج من الغرفة ثم سار بسرعة حتى يتمكن من اللحاق بالجميع، وذلك بعد أن تأخر عليهم بالفعل بسبب أفكاره. وصل إلى الغرفة التي سيُقام فيها الاجتماع وهو يشعر بأنه سيدخل ويجد كارثة في انتظاره، وذلك بسبب التأخير وأيضًا لأنه لا يثق في تلك الفتاة التي في الداخل.
لذلك، أخذ نفسًا عميقًا استعدادًا للكارثة التي سوف يجداه في الداخل، مدّ يده، ثم فتح الباب ليتفاجأ بما كان يراه الآن أمامه.


اتسعت عينا "أمان" بسبب ما يراه الآن، وسؤال واحد يدور في ذهنه: كيف يكون الوضع هكذا في موقف مثل هذا؟ وكيف لم تُفسد تلك الفتاة الأمر حتى الآن؟ هذا ما دفعه لأن يتمتم بصوت منخفض مع نفسه:
هو أنا دخلت مكان غلط ولا إيه اللي حصل هنا؟ ولا يكون ده عالم موازي؟


سكت بعدها عن الكلام ليتابع ما يحدث أمامه الآن. الغريب أن تلك الفتاة كانت تتحدث معهم بطريقة طبيعية، والأغرب أن أحدًا منهم لم يكن يظهر عليه أي ضيق، على عكس ما كان يتوقعه.


كان الجميع منتبهًا لما تقوله "زهره"، لذلك لم يلاحظ أحد دخول "أمان" إلى الغرفة. لكن أول من لمح وجوده كانت "زهره"، التي ما إن وقعت عيناها عليه حتى أعلنت سريعًا عن حضوره للمكان.
انتبه الجميع اخيرآ إلى وجود "أمان" في الغرفة، وفورًا أصبحت كل العيون مسلطة عليه.


وما ان لاحظ "أمان" أن الجميع عرف بوجوده، حتي اعتدل في وقفته أكثر من قبل، ثم تقدم نحوهم ليتعرف عليهم. وما ان هم بلجلوس حتي وجد والده أشار له بأن يقترب منه. فاستجاب لطلبه وتقدم، حيث كان يجلس والده على رأس الطاولة من جهتهم. 


وصل "أمان" إلى هناك ثم سأل عن سبب الطلب، فجاءه رد والده فورًا:
بص، أنا عايزك تقعد في مكان قريب من "زهره"، وده بالذات لأنها ما تعرفش أي حاجة عن الشغل. فعشان نتلافى المشاكل، خلي نفسك قريب منها، تمام؟


هز "أمان" رأسه إشارة إلى الموافقة على حديث والده، ثم تقدم لينفذ ما طُلب منه. سحب " المقعد المجاور لـ"زهره" ثم جلس عليه بضيق شديد، لا يعرف سببه.
انتبهت "زهره" إلى ذلك الضيق الذي على وجهه، فحدثته معه بابتسامة مصطنعة حتى لا يلاحظ أحد ما تقوله:
افرد وشك وابتسم، أحسن يحسّوا إنك مش طايقهم. 


أدرك "أمان" من حديثها أنه كان يظهر عليه الضيق، فسارع بمحو ذلك من ملامحه، ثم قال لها بهمس :
وإنتِى مالك؟ أفرده ولا اتنيه؟ خليكي في حالك أحسنلك، وعدّي اليوم ده على خير.


ردت عليه بنفس الابتسامة:
والله أنا ماليش دعوة بوشك، تفرده أو تتنيه أو حتى انشاءالله تولّع فيه! المهم عندي إنك ما تضيّعش كل المجهود اللي عملته، عشان الناس دي ما تلغيش الصفقة بسبب تعبير وشك اللي مش عارف تتحكم فيه.


كانت "زهره" تتحدث بهدوء وبراءة على عكس معنى كلامها.
أراد "أمان" أن يوبخها على ما قالته، لكنها لم تمنحه الفرصة، إذ نهضت فورًا من مكانها، ثم وجهت حديثها للجميع قائلة:
لأن ايها الساده الكرام هل بإمكانكم أن تمنحوني بعضًا من انتباهكم؟ قالت ذلك، ثم وجهت حديثها إلى الرجل الياباني وهي تقول:


(الحوار مترجم)


سيد كينجي، هل بإمكانك أن تسمح لي بالقليل من الوقت حتى أستطيع أن أعلِّم الوافد الجديد ببعض الأشياء التي حدثت في غيابه؟
أعطاها الرجل إشارته بذلك بكل رضا وقبول.
صحيح أنها كانت تستطيع أن تفعل ذلك بدون كل تلك الجلبة، ولكنها اختارت ذلك من أجل تقليل حديثها مع ذلك الشاب المزعج.


وبمجرد أن حصلت على الموافقة عادت من جديد إلى مكانها وذلك من أجل أن تعلِّم "أمان" بعض الأشياء التي حدثت في غيابه.
وما إن جلست على المقعد حتى أتاها صوته المزعج وهو يستفسر عن ما فعلته الآن:
ـ ممكن أفهم إيه اللي إنتي عملتيه دلوقتي ده؟ وليه قمتي فجأة كده؟ ثم إنتي قولتي إيه للرجل؟


ردت عليه زهره ببساطه قائله. 
ـ والله اللي قولته هو حاجة بسيطة. قولتله إني هعرِّف الوافد الجديد باللي حصل وهو مش موجود، وده عشان يبقى فاهم إحنا هنعمل إيه. وطبعا ده شيء مش هيحصل.


حديث "زهره" ذلك استفز "أمان" بطريقة عجيبة جعلته لا ينتبه لصوته الذي ارتفع قليلًا عن المعتاد.


ـ ممكن أفهم ليه ده مش هيحصل إن شاء الله؟ بقولك يا بنت الناس أنا على آخري من الموضوع ده كله، وغير كده أنا والله مش طايق حد من الصبح. فعشان خاطر ربنا ابعدي عني ومتخلينيش أطلع غلبي فيكي إنتي. وعشان ده ما يحصلش ونتخطى كل المشاكل دي، يبقى بالأدب تقوليلي إيه اللي حصل وأنا مش موجود. هنا ينفع تعملي ده؟


لقد كان يتحدث بصوت مرتفع قليلًا جعل كل من ولده وعمه وأيضًا "يوسف" يستمعون لذلك الحديث وهذا نظر لقرب المقاعد الخاصه بهم من بعضها ، ولكن أيضًا لم يكن الحديث مرتفعًا إلى الحد الذي يجعل الطرف الآخر يلاحظ أيًّا مما كان يحدث معهم.


أنهى "أمان" حديثه ثم صمت وهو في انتظار الحديث الذي سوف يُقال لها الآن، وذلك لأنه ليس من الممكن لأي فتاة أن تستمع لذلك الحديث بتلك النبرة القاسية، ولا تخف منه. ولكن المسكين لم يكن يعلم أنه في حضرة واحدة من أبرد الأشخاص الذين من الممكن أن يكون قد تعامل معهم في يوم ما.


ابتسمت له "زهره" ابتسامة هادئة، ثم ألقت بعد ذلك قنبلتها عليه فجأة:


ـ لا.


انبسطت ملامح "أمان" بتعجب بسبب حديثها، وذلك الذي دفعه إلى السؤال عن ما هو الشيء الذي رفضته الآن:
ـ معلش، هي الـ "لا" اللي أنا سمعتها دلوقتي دي معناها إيه؟ عشان تقريبًا أنا مفهمتش كويس!


ردت زهره الحديث بنيره بارده وابتسامه جميله ولكنها كانت مستفز للحق. 


ـ هو في معنى تاني لكلمة "لا"؟ ببساطة "لا" يعني "لا". وإنت لو فاكر إنك بطريقة كلامك دي ممكن تخوفني، فللأسف إنت متعرفش أنا مين. أما لو لسه مش فاهم إيه السبب في رفضي إنك تعرف إيه اللي حصل وإنت مش موجود، فده عشان إنت ما احترمتنيش ساعة ما كنت بتكلم معاك. ده غير إنك مجيتش معانا وتأخرت، وبعد ده كله جاي وعايز تعرف إيه عملنا بكل سهولة.


سكتت قليلًا وذلك من أجل أن تستوضح ملامح الآخر، وما إن لاحظت أنه بدأ في الشعور بالغضب قررت أن تكمل حديثها:
ـ بس عشان مخليكش زي الأطرش في الزفة، هعرفك مين هم دول.


ـ لا والله، كتر ألف خيرك إنك قررتي إنك تتكرمي عليا وتقوليلي.


ألقى "أمان" حديثه ذلك وهو بين كل كلمة والأخرى يعضّ على أسنانه.


ـ بس سيبك من كل الكلام ده وخليني أعرفك مين هم دول
لم تمهل " زهره " اي وقت بل بدات في الحديث مباشرتين وهي غير مهتمه باي شي يقوله، او سوف يقوله..
أولًا: الراجل اللي قاعد في النص ده، إشارة بعينها إلى الرجل الذي يجلس على المقعد المقابل لهم.
كان رجلًا كبيرًا في السن، بشعر يختلط فيه اللونان الأبيض والأسود، وجسد متوسط الطول نحيف.
أشار "أمان" بالموافقة، فبدأت بعدها بتعريفه عليه.
الرجل ده هو السيد "كينجي"، وده صاحب الشركة اللي عايزين تتعاقدوا معاه.


أما اللي قاعدة جنبه على طول فهي بنته "يوكو"، ودي بنته الصغيرة وكمان هي مسؤولة الموارد البشرية في الشركة معاهم.
أما الكائن اللي قاعد جنبهم فهو خطيب "يوكو" واسمه "اينزو"، وده بقى محامي الشركة. مع إن شكله كده ما ينفعش يكون غير حرامي.
كان آخر حديث "زهره" بصوت منخفض، وذلك حتى لا يسمعها أحد، ولكن حدث العكس تمامًا، فقد استمع الجالس بجوارها إلى حديثها كله.
تعجب "أمان" من الطريقة التي تتحدث بها "زهره" عن ذلك المدعو "اينزو"، وكيف أنها تتحدث عنه بصيغة التصغير والاحتقار.
أكملت "زهره" حديثها وهي تعرفه على آخر الأشخاص الموجودين أمامه الآن:
أما ده بقى فهو...


قطعا امان وهو يقول. 


"أكيرا" عارفه. ده بالذات أنا عارفه، عشان هو الشخص اللي كنت أتعامل معاه دايمًا، وكل كلام الشغل والايميلات والشغل كان معاه هو. 


تمام، بما إنك تعرفه فأكيد تعرف إنه ابن شريك السيد "كينجي"، وكمان ليه تأثير كبير على القرارات اللي ممكن تتاخد هنا.
أومأ لها "أمان" بالموافقة، هو وباقي الأشخاص الموجودين في المكان، وذلك لأن حديث "زهره" كان بصوت مسموع سمح للجميع من طرفهم بالاستماع له. فأكملت حديثها بعد ذلك:


أظن إن الكل دلوقتي بقى عارف مين دول، فدلوقتي ممكن تسمحولي أعرف مين هو الشخص اللي مفروض يقدم العرض؟ عشان أركز معاه بشكل أفضل
رد عليها "سليمان" وهو يقول:
المفروض إن "أمان" و"كريم" هم اللي مجهزين العرض، ولكن بما إن (كريم وحسام) في المستشفى بسبب الحادث اللي قلتلك عليه قبل كده، فدلوقتي المفروض إن "أمان" لوحده هو اللي هيقدم العرض.
وعشان كده إنتِى مفروض تركزي مع "أمان"، تمام.
ردت عليه "زهره " باحترام:
حاضر، هركز في اللي الأستاذ هيقوله. تحبوا نبدأ دلوقتي؟


أومأ الجميع بالموافقة، لذلك وجهت حديثها إلى الطرف الآخر بهدوء واحترام كبير.


※ (الحوار مترجم) ※
سيد "كينجي"، أولًا اسمح لي بأن أعتذر منك مرة أخرى، وذلك بسبب هذا التأخير غير المقصود والخارج عن إرادتنا. أنا أعلم جيدًا أنكم شعب تقدسون الوقت، ولكني أتمنى أن تغفر لنا هذا الخطأ غير المقصود.
بدأ الرجل الياباني حديثه بشكل قوي وثابت:
آنسة "زهره"، أنتِى قد أوضحتي كل تلك الأشياء سابقًا، ولستِ في حاجة إلى الاعتذار من جديد. والآن، إذا سمحتم، هل يمكنكم أن تخبرونا بعرضكم مرة أخرى وبشكل مباشر؟


وبمجرد أن أنهى الرجل حديثه، تحدث "أمان" متسائلًا:
إيه بيقول؟
التفتت "زهره" للجالس جوارها ثم قالت:
بيقول إنه عايز يسمع عرضك مرة تاني، ولكن بشكل مباشر.


تمام، أنا دلوقتي هقولك على كل حاجة.
بدأ "أمان" بشرح شيء ما لـ "زهره"، التي ما إن سكت حتى بدأت في ترجمة الحوار للطرف الآخر. ظل الوضع كما هو: "أمان" يشرح لها شيئًا، ثم تقوم هي بترجمة الحوار إليهم، وبعد ذلك هم يتحدثون، وتعيد هي ترجمة الحوار إلى الجالسين بجوارها.
مر حوالي ساعة ونصف وهم على نفس الحال، حتى تحوّل الحوار فجأة من حوار سلام إلى آخر مستفز، وكان ذلك بسبب تدخل ذلك الكائن البغيض في الحوار.


بدا "اينزو" حديثه وهو يتساءل عن ما هو السبب الذي قد يجعلهم يختارون أن يعملوا معهم، خصوصًا في هذا الوقت الذي قامت إحدى الشركات الأخرى بتقديم عرض آخر.


هل بإمكانكم أن تخبرونا عن ما هو السبب الذي قد يجعلنا نختار أن نعمل معكم أنتم خصوصًا في هذا الوقت الذي، قد قدمت شركة أخرى عرضًا مشابهًا لعرضكم هذا، أقصد ما هو الشيء المميز في عرضكم هذا..


انعقدت ملامح وجه "زهره" بسبب ذلك الحديث الذي جعلها تعلم أنها بمجرد أن تترجمه سوف تتعقد الأوضاع هنا.
لاحظ كل الموجودين في المكان طريقة حديث ذلك الـ"اينزو" ولكنهم لم يستطيعوا أن يفهموا ما هيت الحديث الذي يقوله، ذلك هو الذي دفع "يوسف" إلى سؤال شقيقته عن الكلام الذي قاله هذا الرجل!
أجابت عليه "زهره" بكل هدوء، وقد بدأت في سرد كل الحديث الذي قاله ذلك الرجل،
وبمجرد أن أنهته "زهره" حديثه حتى باغتها "أمان" بسؤاله:
ممكن تسأليه شركة مين اللي قدمتلهم العرض اللي بيقول عليه؟


حاضر.


عادت "زهره" لتُعيد الحديث مرة أخرى معهم وذلك حتى تعلم من هي تلك الشركة التي قدمت لهم العرض الجديد.
كانت الإجابة هذه المرة من "يوكو" التي أخبرتها عن اسم الشركة الجديدة.


التفتت "زهره" بعد ذلك إليهم ثم قالت لهم اسم الشركة المنافسة:
الشركة اللي قدمت ليهم العرض هي شركة (الصياد قروب).


قالت "زهره" ذلك الكلام وهي لا تعلم نتيجته على الموجودين في المكان. آه يا صغيرتي لو تعلمي ما هي نتيجة ذلك الحديث الذي قلتِه الآن. اه لو تعلمي ان ما قلتِه الآن كان كافيًا بأن يفتح أبواب الجحيم، تلك ألابواب التي ظن البعض أنها قد أُغلقت أو أن نيرانها قد هدأت ولو قليلًا.


لم تعلم "زهره" أن حديثها ذلك كان بمثابة الشعلة التي سوف تؤجج النيران من جديد،
ولا أحد يعلم من هو الضحية الجديدة لتلك النيران.
وبمجرد أن نطقت "زهره" تلك الكلمات حتى تحول الجميع فجأة ، بل وأيضًا بدا من نظرات من حولها أنها نطقت الآن بشيء لا يجب أن يقال، أو شيء محرم.


ظهرت علامات الغضب على وجه جميع الموجودين في الغرفة، ولكن كانت تلك النظرات مختلطة بالخوف، خوف لم تعلم هي ما هو مصدره أو سببه، حتى لاحظت أن الجميع في الغرفة كان ينظر إلى الجالس بجوارها الآن.
هذا هو ما جعل "زهره" تشعر بأن هناك شيء خاطئًا، ولكن ذلك لم يكن السبب الوحيد لذلك، بل هي شعرت بهذا جراء ذلك الشعور المشؤوم الذي راودها منذ أن نطقت بتلك الكلمات وذالك الصوت الذي يخبره بان شي سئ قادم في الطريق .


تنهد "أمان" ثم بعدها ابتسم ابتسامة هادئة، ثم وجه حديثه إلى "زهره":


دلوقتي أنا عايز منك تترجمي كل اللي حقوله كلمة بكلمة...... تمام.


أشارت لها "زهره" بالموافقة عن طريق هزها لرأسها، وذلك بدون أي كلمة. هي لا تعلم لم فعلت ذلك، ولكن هناك صوتًا بداخلها كان يحذرها من أن تتحدث الآن بأي حديث فارغ.


ناوي على إيه!


كانت تلك هي الكلمات المقتضبة التي قالها "محمود" لولده، وذلك من أجل أن يستفسر عن الشيء الذي ينوي عليه ابنه الآن، وهو يرجو بداخله ألا يكون فعلاً أحمقًا.


ولكن جاء الرد ببرود شديد عكس ما كان متوقع..
يعني أنا هكون ناوي على إيه مثلًا، أنا ناوي على كل خير


بدأ "أمان" في شرح ما يريده لـ"زهره" التي استمعت له بإنصات، ثم بعد ذلك بدأت في الترجمة.


※ (الحوار مترجم) ※
_سيد "كينجي"، السيد "أمان" يخبرك بأنه يثق بك ويثق بذكائك الذي سوف يدفعك إلى اختيارنا، وذلك لأنك تعلم جيدًا أن شركات "الصياد قروب" لديها سمعة سيئة في السوق،
وذلك غير أننا لا نطلب منك أن تقوم باستثمار كبير معنا، بل كل ما نطلبه أن نكون نحن أول الأشخاص الذين نحصل على المعدات الجديدة الخاصة بكم، وذلك نظرًا لأنكم معروفون بأنكم أفضل من ينتج أفران الصهر الخاصة بسبك الحديد، وفي المقابل سوف نسمح لكم بأن تكونوا شركاء في المصنع الجديد بنسبة خمسة في المائة..


ترجمت "زهره" ذلك الحديث لهم ثم صمتت من أجل أن تعلم إجابتهم، والتي كان من الواضح أن "أكيرا" هو من سوف يتحدث، ولكن وكالعادة سبقه ذلك المدعو "اينزو" في الحديث:
أتريدون أن تكونو اول من يحصل على الأفران الجديدة الخاصة بنا؟ وفي المقابل، سوف نحصل فقط على خمسة في المائة؟ هذا ليس حديثًا معقولًا.


ظهرت علامات الغضب على وجه "زهره" جراء ذلك الحديث الذي قيل أمامها، وخصوصًا أنه من ذلك الكائن الشبيه بالشمبانزي.


ولكن وقبل أن تقوم بترجمة الحوار، تدخل "أكيرا" وأخيرًا في الحديث حين التفت الي اينزو الذي كان يجاوره في المقعد وهو يقول بجديه. 


أظن بأنك لا تملك أي حق يا هذا في أن تتحدث وتقرر ما هو الشيء الصحيح وما هو الشيء الخاطئ، أنت فقط مجرد محامٍ، ليس أكثر من ذلك. لذا دع أمور اختيار ما هو الصحيح وما هو الشيء الخاطئ لأصحاب الشركة.


كان ذلك هو الكلام الذي قاله "أكيرا" بكل برود وهدوء للشخص الآخر. وقع حديث "أكيرا" وقعت الصاعقة على الغبي الآخر الذي يدعى "اينزو"، وجعله غير قادر على أن يقول أي شيء آخر، بل شعر بالدونية أمام الآخر، وهذا هو السبب الذي جعل الابتسامة تزاحم ملامح "زهره"، ولكنها نفتها فورًا حتى لا تظهر بمظهر سيئ. لم تستطع "زهره" أن تترجم ذلك الحوار، لأنه خارج إطار العمل، وهذا هو ما قالته لهم، لذلك سكتت من أجل انتظار الباقي.
الذي أتاها فورًا..


_سيد "أمان"، نرجو منكم ألا تكونوا قد شعرتم بأي ضيق بسبب حديث المحامي الخاص بنا، وأيضًا أنا أريد منك أن تعلم أننا نثق بكم، وأن تلك ليست أول مرة نعمل فيها مع بعضنا البعض بل كان هناك العديد من التعاملات السابقه ما بين شركتكم والشركة الخاص بنا. لذلك، أريد منك أن تعلم أننا موافقون على حديثك. وإن لقاء اليوم كان فقط من أجل التأكيد على هذا الأمر. نحن سوف نظل هنا حتى نهاية هذا الأسبوع، لذلك أريد منك أن تقوم بتجهيز العقود وأيضًا بتحديد موعد من أجل توقيع العقود. أريد منك أن تعلم جيدًا أن الشعب الياباني لا يخون أبدًا من وثق به، ثم إن الخيانة من طبع الأغراب، ليس نحن.


ألقى "أكيرا" آخر حديثه وهو ينظر مباشرة إلى عيني "اينزو"، وكأنه يقول ذلك الحديث له هو.


ترجمت "زهره" ذلك الحديث لهم، ثم بدأ الاجتماع في العودة من جديد إلى سابق عهده، حتى وأخيرًا انتهى بعد ربع ساعة أخرى، وذلك بعد الاتفاق على أن يكون توقيع العقود في منتصف هذا الأسبوع. تحرك الجميع من مقاعدهم من أجل توديع السيد "كينجي" ومرافقيه، ولكن وقبل أن يرحل الجميع من المكان، تقدم "إينزو" إلى المكان الذي كانت تقف به "زهره"، ثم بدأ في الحديث عن أنها كانت مترجمة بارعة وأنها كانت وسيطًا ممتازًا في الاجتماع ثم بعد ذلك طلب منها أن تكون مترجمتهم طوال الوقت الذي سوف يقضونه في مصر.


رفضت "زهره" بأدب ذلك الحديث، ولكن الآخر لم يستسلم، بل مد يده في جيب سترته ثم أخرج كارتًا به أرقامه، وذلك على حسب قوله أنه من أجل أن يطلب مساعدتها إن احتاج أو تعرض لموقف طارئ خلال وجوده في مصر.


لم تفهم زهره كيف يعطيها كرته، ويخبرها بأنه سيتواصل معها حين يقع في مشكلة. أليس من المفترض أن يطلب العكس؟
ولكنها لم تنتظر طويلًا حتى تعلم المقصود، وهذا لأن الإجابة أتت فورًا حين تحدثه من جديد، ولكن هذه المرة بلغة مختلفة. 
حدث هذا حين غيّر إنزو حديثه من اللغة اليابانية إلى اللغة الألمانية، وهو يقول: 


Du hast die schönsten arabischen Augen, die ich je in meinem Leben gesehen habe. Ich wünschte, ich hätte dich schon früher getroffen, und ich wünschte, du könntest mir nur eine einzige Chance geben.
ألقى ذلك الحديث ثم بعد ذلك رحل من المكان.


رحل اينزو من المكان تارك خلفه زهره التي اتسعة
عينها بشكل كبير جراء ذلك الحديث الذي قاله لها قبل ان يرحل من المكان ، ولم يسعفها عقلها سوى قول جملة واحدة:


يابن الكلب، يا واطي


_✦______✦______✦________✦_______✦_


«وإلى هنا ينتهي المشهد... لكن صدى الكلمات التي قيلت الآن سيحمل معه الكثير من الأحداث التالية.» 🌌
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"