الفصل الخامس ( اسيا ) - رواية اريستيا
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

الفصل الخامس ( اسيا ) - رواية اريستيا

جاري التحميل...

الفصل الخامس ( اسيا )

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

مرت شهور وفي تلك الفترة ترددت الزيارات بيننا وبين تميم ووالده وفي كل مرة أراه فيها كنا نقضي وقتنا بأكمله في قراءة إحدى الكتب ، كان دائما ما يحثني على القراءة والتعلم حتى أنه أحضر لي مجموعة من الكتب من مكتبة والده لأقرئها وحدي في الأيام التي لا أراه فيها ، زاد في تلك الفترة حبي وتعلقي أنا أيضا بالقراءة والتعلم لكن لم يتعدى تعلقي بالقراءة تعلقي به ، حتى أني كنت أتحجج بضرورة ذهابي إلى هناك لإعادة إحدى الكتب التي أعطاني إياها عند إنتهائي من قرائتها فقط لأراه ..

عندما أعطاني هذه الكتب أوصى بشدة أن أقرأ كتاب واحد فقط كل يوم بالترتيب الذي أخبرني به ، لم أتسائل عن السبب حينها لكني علمته اليوم عندما كنت أقرأ آخر كتاب ووصلت لآخر صفحة فيه ووجدت ورقة مطوية قمت بفتحها وقرائتها وكان مكتوب بها :

"إن كنتِ إستمعتِ إلى نصيحتي بقراءة كتاب كل يوم بالترتيب الذي أخبرتكِ به فاليوم قد أتممتِ قراءة ثلاثون كتاب ، أنا فخور بكِ ، لذلك أعددت لكِ مفاجأة ، قابليني غدا الساعة الرابعة عصرا عند منزلكِ"

أنهيت قراءة ما كتبه وابتسمت بفرحة ، ياترى ما هي المفاجأة الذي اعدها لي ؟ ذهبت لأخلد الى النوم سريعا رغم أننا مازلنا بالنهار لكنِ أردت أي وسيلة تجعل الوقت يمر بسرعة .. لم تذق جفوني طعم النوم ليس فقط بسبب شوقي لكن أيضا بسبب الألم الشديد الذي شعرت به في معدتي ، إستمر هذا الألم معي حتى اليوم التالي ، تردد هذا الألم كثيرا الأيام الماضية لكني لم أخبر أحدا إعتقادا مني أنه سيأخذ القليل من الوقت وينتهي ، لكن حدث عكس ذلك ، زاد الألم بمرور الوقت حتى اصبح شديدا اليوم لكنِ لن أسمح لشيء بتخريب هذا اليوم لذلك تظاهرت أني لست مريضة وخرجت من البيت في الميعاد الذي كتبه لي في الورقة وكما توقعت وجدته يقف امام المنزل منتظرني وعندما رآني لاحت ابتسامة كبيرة على وجهه وقال بغمزة :

"هل أنتِ مستعدة ؟"
حاولت إخفاء ملامح الألم من على وجهي وقلت له بإبتسامة باهتة :

"نعم بالطبع"

قال لي بقلق :

"هل أنتِ بخير ؟؟"

أومأت له موافقة مطمأنة إياه وقلت :

"نعم لا تقلق" ثم أردفت بحماس "هيا يكاد الفضول يقتلني أريد أن أعلم ما هي المفاجأة"

هدأ قلقه قليلا وقال لي بإبتسامة :

"هيا اذا ، لكن ليكن بحسبانكِ أن رحلتنا ستستغرق بعض الوقت"

قلت له بتعجب :

"رحلتنا !؟ إلى أين سنذهب ؟"
أمسك يدي وسار معي قائلا بحماس :

"ستعلمين عندما نصل هيا !"

استقلينا عربته لنذهب وجهتنا التي لا أعلمها حتى الآن ، أوشكت الشمس على الغروب ولم نصل بعد ، نظرت له وجدته شاردا مسلطا نظره على الطريق ويقود في هدوء ، نظرت إلى الطريق بجانبي لألاحظ أننا أوشكنا على الخروج من قريتنا مقتربين من الصحراء ، بدأ الألم يشتد علي مرة أخرى فقررت أن أنام حتى نصل ، شعرت بالعربة تتوقف ففتحت عيني قليلا لأجد أن الليل قد حل ، قال لي تميم مبتسما بحماس :

"لقد وصلنا!"

نظرت حولي بعين شبه مغلقة لم أر شيئا سوى الكثير من الرمال وضوء القمر الخافت الذي ساعدني على الرؤية بعض الشيء ، نظرت له وتسائلت بتعجب :

"لماذا جئنا إلى هنا ؟!"
قال بحماس وهو يخرج من العربة :

"ستعلمين الآن هيا!"
ساعدني على النزول من العربة وقام بإحضار بعض الحطب وأشعله بعيدا عن العربة قليلا ، ووضع وسادتان حول النيران التي اشعلها وجلسنا عليهما ، نظرت له وقلت بإبتسامة :

"لا أعلم إلى ماذا تخطط لكنِّ واثقة أنها ستكون مفاجأة رائعة"

مر بعض الوقت ولاحظت أن الجو بدأ بالتغير فقد أصبح أكثر برودة عما كان عندما وصلنا ، ذهب إلى العربة وأحضر غطاء وقام بوضعه حولي ، قلت له ضاحكة :

"لقد وضعت كل شيء بحسبانك!"

قال بإبتسامة :

"بالطبع ، كل هذا جزءا من خطتي"

كان الجو المحيط كئيبا لدرجة كبيرة ،كدت أتحدث لكنِّ توقفت عندما لاحظت نزول شيء من السماء ، بسطت يدي بحيث يكون باطنها بالأعلى فوجدت شيئا أبيض يتساقط عليها بخفة ، لقد كان ثلجاً! نظرت إلى يدي وسألته بذهول :

"هذا ثلج ! أليس كذلك!!"
نظر لي مبتسما وقال :

"نعم.."
قلت له بذهول وعدم تصديق :

"كيف !؟ نحن في الصحراء ! قرأت في إحدى الكتب التي أعطيتني إياها أن درجة الحرارة تكون مرتفعة في الصحراء ، وفي فصل الشتاء يكون نادرا للغاية حدوث تساقط للثليج !"
ضحك بخفة وقال :

"أنتِ قلتِ الإجابة ، "نادرا" لكن هذا لا يعني أنه مستحيلا"

نظرت إلى الثلج المتساقط من حولي بفرحة شديدة ظللت على هذا الحال مدة كبيرة حتى قال لي بحماس :

"هل أنتِ مستعدة ؟؟"
كدت أسأله مستعدة لماذا لكن أُلجم لساني من الصدمة لما رأيته ، نهضت من مكاني ببطء وأنا أنظر حولي غير مصدقة لما أراه ، قلت بذهول وإعجاب شديد :

"ما .. هذا!!!"
في حين أن المكان من حولنا كان مظلم ولم يسعني رؤية شيء سوى بمساعدة النيران التي أشعلها وضوء القمر الخافت .. ظهرت أعمدة ضوئية بألوان متعددة في السماء من حولنا مضيئة المكان بشكل رائع ، قال لي بسعادة :

"ما رأيك ؟"

قلت بعينين دامعتين وابتسامة كبيرة :

"هذا أسعد يوم في حياتي ، لم أر منظرا بهذا الجمال من قبل !"
أجلسني وجلس بجانبي وقال :

"لقد تعمدت إحضاركِ اليوم لأن هذه الظاهرة لا تحدث إلا في نهاية هذا الشهر"

قلت له وانا انظر حولي بسعادة اشاهد شكل السماء :

"لقد كان الجو المحيط كئيبا ومظلما حتى ظهرت هذه الأعمدة في السماء ، لقد أعادت الحياة إلى الصحراء!"

كانت نظرته لي دافئة عندما قال لي بهدوء راسما إبتسامة خفيفة على وجهه :

"هكذا كان تأثيركِ على حياتي!"

توقفت عن النظر حولي والتفت إليه ببطء ليضيف بهدوء وهو ينظر إلى النيران المتصاعدة من الحطب:

"لقد كانت حياتي مماثلة لهذه الصحراء ، باردة ..كئيبة ..مظلمة ، حتى رأيتكِ ، لم تضيفِ شيئا إلى حياتي ، بل كنتِ أنتِ حياتي نفسها!"

تسارعت دقات قلبي ونظرت له غير مصدقة لما أسمعه ، إذا لست الوحيدة هنا التي تعتقد أن حياتها أصبح لها معنى منذ تقابلنا! إحمرت وجنتاي قليلا وابتسمت بخفة ناظرة حولي بسعادة شديدة ، رغم برودة الجو إلا أني شعرت بدفء نظراته لي ، جلسنا بعض الوقت الإضافي ثم هممنا بالرحيل ، وقف وقام بإطفاء النيران ثم قال لي بإبتسامة :

"هيا بنا"

أردت التحرك لكن لم تسعني قدماي على ذلك حيث شعرت أن الأرض تدور من حولي وبعد ذلك لا أذكر ما حدث....

* * *
               
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"