سكن إضطراري | |تحدي|
|تحدي|
دفع يدها بحدة جعلتها ترتد خطوة للخلف وضرب لحافه بغضب وهو ينهض مقتربًا منها، رفع يده وقبل أن تصل إليها عقد حاجبيه بتعجب من ردة فعلها، إذ وجدها تضع يديها الأثنتين أمام وجهها وتتوسل له بخوف فقد تذكرت ذكرياتها المشؤومة عندما كان ينهال عليها زوج أختها يضربها ضربًا مبرحًا:
سكن إضطراري الفصل الخامس تحدي هل الدنيا توقفت من حولها أم أنه شعور الصدمة الذي لا يزال مسيطرًا عليها! مرةً أخرى يهاجمها إحساس الندم لكنه أقوى من ذي قبل، نهرت نفسها لتهورها الأهوج ثم جثت على ركبتيها بأعين بارزة من الخوف وأخذت تضرب 《ساهر》 على وجهه بخفة وقد تحشرجت حنجرتها بالبكاء المكتوم: - س .. ساهر .. ساهر فتح عينك أرجوك .. والله لو طلع مقلب هبهدلك وأنت عارفني كانت متأكدة أنها ليس مزحة منه فمظهره بالفعل يوحي بتعبه الشديد، نهضت واقفة بحيرة وهي تتلفت حولها بقلق وخوف، لا تعلم أعليه؟ ام على نفسها، شددت من طرحة إسدالها والذي تجلس به أمام 《ساهر》 ثم أهتدت لذلك الحل السريع. خرجت من الشقة قاصدة الطابق العلوي ثم ضغطت على جرس جارتها التي تعرفت عليها منذ عدة أيام، إمرأة بشوش في أواخر العقد الرابع تعيش مع زوجها بمفردهم بعد أن تزوج جميع أبناءهم. على عُجالة أخبرتها 《نور》 بغياب 《ساهر》 عن الوعى لترد السيدة بدون تردد: - يا حبيبتي يا بنتي أهدي ومتقلقيش أنا هبعت جوزي يجبله دكتور من الوحدة الصحية وجيالك على طول. أسند زوج الجارة 《ساهر》 بمساعدة الطبيب وجعلاه يتسطح على فراشه، ثم بدأ الطبيب بفحصه ليحمحم موضحًا بعد مدة من الوقت: - واضح أنه رد فعل تحسسي .. قوليلي يا مدام هو أكل حاجة بتسببله حساسية؟ عضت 《نور》 على شفتها بندم رهيب ثم أخبرته بنبرة حزينة: - اه يا دكتور كل أكل فيه شطة كتير وهو عنده حساسية منها - بالظبط .. متقلقيش الحساسية مش شديدة بس في نفس الوقت مينفعش نستهين بيها فسر لها ثم أخرج روشتته ليكتب لها دواءً للحساسية، مد يده يعطيها الورقة وهو يخبرها: - ده دوا للحساسية لازم تديهوله .. وأعمليله كمدات مايه ساقعة عشان تخفض حرارته أسرعت 《نور》 تسأل بقلق: - طب وبوقه الوارم والملتهب ده يادكتور؟ - أي مضاد حيوي هيهديه متقلقيش اوضح لها ليحمحم زوج الجارة قائلًا: - متشكرين يا دكتور تعبنا حضرتك قالها ثم أخذه يوصله للخارج بينما أقتربت جارتها ثم طلبت منها: - هاتي الروشته يا حبيبتي جوزي هيجبله الدوا من تحت أعترضت 《نور》 بشدة وأرادت إعطاها حساب الطبيب أيضًا لكن الجارة رفضت رفض قاطع مبررةً أنها مثل أبنتها، أنصرفت السيدة وبعد ربع الساعة عادت لها بالدواء وأوصتها على زوجها وهي تدعوا الله لهما بالحياة الهانئة. ¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤ قبضت نور على صينية الطعام، طعام غدائها الذي لم تتناوله وفضلت وضعه لـ 《ساهر》 فهو لم يتناول لقمة واحدة سوى التي دفعت به للمرض، وضعتها على الكومود ثم أمسكت بعلبة الدواء وبصعوبة بالغة نجحت في مهمة إعطاءه الدواء، أحضرت كرسي وجلست لجانبه ثم شرعت في عمل الكمادات كما وصاها الطبيب، تحسست جبهته فوجدت حرارته مرتفعة بالفعل فظلت على جلستها تبدل وضع المناشف الصغيرة المثلجة على جبهته لتخفض حرارته. دفعها شعورها القوي بالذنب وتأنيب الضمير للسهر بجانبه طوال الليل، للإطمئنان على حرارته حتى راحت في النوم وهي جالسة مكانها. سطعت الشمس وأنتشرت أشعتها التي أضاءت الغرفة والتي طرقت على جفون 《ساهر》 برفق فأيقظته من نومته العميقة، فقد جعله التعب لا يشعر بنفسه، تململ في فراشه ينظر للسقف ثم ما لبث أن تتابع على عقله ما حدث بالأمس لينهض جالسًا، وقعت عيناه بتفاجؤ على 《نور》 الجالسة على كرسيها بجانبه مغمضة العينين، عقد حاجبيه بغرابة من أطباق الطعام وعُلبة الدواء الموضوعة على الكومود ففهم أنها سهرت طوال الليل بجانبه. طالعها ليجدها تستيقظ بهدوء وهي تُمسد رقبتها المتشنجة بألم وما إن رأته مستيقظًا حتى إندفعت نحوه تضع ظهر كفها على جبهته نابسةً بقلق: - ساهر أنت كويس؟ حاسس بإيه دلوقتي؟ دفع يدها بحدة جعلتها ترتد خطوة للخلف وضرب لحافه بغضب وهو ينهض مقتربًا منها، رفع يده وقبل أن تصل إليها عقد حاجبيه بتعجب من ردة فعلها، إذ وجدها تضع يديها الأثنتين أمام وجهها وتتوسل له بخوف فقد تذكرت ذكرياتها المشؤومة عندما كان ينهال عليها زوج أختها يضربها ضربًا مبرحًا: - أنا أسفة .. والله أسفة مش هعمل كدة تاني بس أرجوك متضربنيش أتسعت عيناه بذهول من ردة فعلها الخائفة غير المبررة، لم يكن ينتوي ضربها كان فقط سيسحبها من معصمها ويطردها لخارج غرفته فهو مازال يحمل نيران من الغضب والسخط تجاهها، لم يشعر بنفسه إلا هو يعبس بضيق ويتركها مغادرًا الغرفة بل الشقة بأكملها!. ¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤ وقف على عتبة باب الشقة بعد أن أغلق بابها لينتعل حذاءه بوجه عابس وحاجبين منقبضين، إنتبه لوقع أقدام يأتي من الأعلى، ففضل ربط حبل حذاءه بالأسفل لكن أستوقفه ذلك الصوت البشوش هاتفًا: - ساهر .. صحتك عاملة أيه دلوقتي يا أبني؟ ضييق ما بين حاجبيه ثم طالع جاره بنظرات جاهلة مستفهمه، هو يعرف جاره ذاك لكنه لا يحتك به كثيرًا، تقتصر العلاقة بينهما على السلام لا أكثر، جاوبه بنبرة تحمل التساؤل: - الحمد لله بخير بس حضرتك عرفت منين إني كنت تعبان؟ إبتسم الرجل ببشاشة وأخبره بهدوء: - هي زوجتك مقالتلكش ولا أيه .. أنت تعبت إمبارح وأغمى عليك وزوجتك ماشاء الله عليها مسابتكش طلعت خبطت علينا وجبنالك الدكتور .. طمني عليك - أنا الحمد لله بخير .. بشكر حضرتك وأسف على تعبك ربت الرجل على كتفه وهتف معترضًا على إعتذاره: - لا متقولش كدة أنت زي أبني .. يلا في حفظ الله ظل ساهر على وقفته لبعض الوقت بعد أن أنصرف جاره، أحقًا فعلت 《نور》 كل ذلك لأجله، تذكر مظهرها وهي متقوقعة في كرسيها تغط في نوم عميق وقد سهرت كل الليل لأجله، اطباق الطعام والدواء، ثم راح يفكر مستغربًا خوفها وظنها أنه سيضربها ليجد نفسه يهمس متعجبًا: - يا ترى خافت كدة ليه! حد كان بيضربها قبل كدة؟ .. غريبة عايش كل ده معاها ومعرفش عنها أي حاجة إبتسم بسخرية ثم تابع وكأنه يجاوب نفسه: - وهو في وقت تعرف أصلًا وسط الحرب دي عَدَل عن قراره ودلف للمنزل مرة أخرى، قفز من فوق الحبل الذي يقسم البيت ووضع أغراضه على طاولة الطعام، رمق غرفتها فوجد بابها موارب، تجاوز الحبل مرة أخرى ووجد نفسه يقترب من غرفتها، لا يعرف لما لكن موقفها الأخير أثار في نفسه فضولًا نحو شخصها، كانت تتحدث على الهاتف وأنتشر صوتها ووصل لمسامعه بسهولة وهي تقول: - يا أستاذ هشام قولتلك أصبر عليا يومين بس وأنا هدفعلك قسط اللاب أنا مش ههرب يعني صمتت قليلًا ثم تأففت بضيق وازاحت الهاتف عن أذنها ثم بصقت عليه، كتم 《ساهر》 ضحكته كي لا تنفلت منه، ليراها تعاود وضعه على أذنها من جديد وهي تتابع بمسايسة: - والله كل الفلوس اللي معايا نقلت بيها لشقة جديدة كل اللي أنا عايزاه بس يومين هدبرلك المبلغ فيهم .. ما أنا كنت بدفع قبل كدة في معادي يبدو أنه أغلق في وجهها حيث كان واضحًا من رميها للهاتف بتعصيب وهي تقلده بطريقة مضحكة غاضبة: - إنهاردة الفلوس تبقى عندي نينيني .. راجل سدغ ناقصاه هو كمان رآها تضرب الأرض بقدمها متجة نحو باب الغرفة فأسرع يركض حتى أختفى خلف حائط الرواق بينما دلفت هي للمرحاض صافقةً الباب من خلفها بحدة تجهل وجود 《ساهر》 الذي كان ينقل بصره بين آثرها وباب الغرفة بغموض. ¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤ - بس عرفت مين هيساعدني قالتها 《نور》 بحماس بعدما خرجت من المرحاض لتتجه لغرفتها مرة أخرى حيث يقبع هاتفها، أخذته وأسرعت تتصل على 《مودة》، بعد السلام والمزاح الأعتيادي بين الصديقتين طلبت 《نور》 بحرج: - مودة كنت عايزة أطلب منك مساعدة صغيرة والله لو مش غصب عني مكنتش طلبت - مالك يا بنتي من أمتى في بينا المقدمات دي أطلبي على طولها طمئنتها نبرتها فتابعت: - كنت عايزة منك مبلغ كدة سلف وهرجعهولك أول ما أقبض سمعتها تضحك وتجاوبها: - يا شيخة خضتيني افتكرتك قتلتي ساهر وهتطلبي مني أخفيلك الجثة - أتصدقي أنك رخمة حاولت السيطرة على نوبة ضحكها وتابعت في جدية: - خلاص عدي عليا انهاردة خديهم وبالمرة أشوفك. زفرت براحة وقررت مهاتفة المدعو 《هشام》 والذي اشترت منه حاسوبها المتنقل بالقسط وقالت عندما رد عليها: - أستاذ هشام أنا أتصرفت في المبلغ وهعدي أديك القسط إنهاردة إن شاء الله - قسط ايه؟ ما خلاص إدفع هو والقسطين المتبقين كمان وخلاص كدة بقينا خالصين أغلقت المكالمة بأعين متسعة من الذهول تُرى من دفع أقساطها؟ لا أحد يعلم بذلك الأمر أساسًا سوى 《مودة》 فقط! والتي حدثتها من دقائق معدودة ومن الواضح أنها ليست الشخص الذي قام بسداد ما عليها! وأثناء إنهماكها بالتفكير سمعت صوت شيء يسقط بالخارج فهرولت تتفقد الأمر لترى 《ساهر》 الواقف بجانب تلك الطاولة الصغيرة بالقرب من باب غرفتها ويبدو أنه أسقط المزهرية المعدنية التي عليها، مد يده يلتقطها وأرجعها كما كانت ثم حمحم بحرج وهو يعود لنصف شقته ويوضح: - ك .. كنت بدور على حاجة هناك جاهدت تلك البسمة التي حاولت الظهور على ثغرها ثم أستوقفته سريعًا مناديةً: - ساهر توقف مكانه وقد ضربه شعور غريب، أنها أول مرة يسمع فيها إسمه بنبرتها الهادئة فدائمًا ما تناديه بـ 《البغل المدلل》 وبصوت جهوري وكأنها "معلم يجلس على القهوة"، ألتفت يرد عليها بهدوء: - نعم - أنا آسفة تفوهت بها دون تردد وهي تعبث في طرف إسدالها بتوتر وحرج ثم تابعت عندما قابلها صمته: - عارفة إني مندفعة ومتهورة بس صدقني مكانش قصدي أأذيك ومكنتش أعرف أنك عندك حساسية تنهد وقد لاحت تلك الإبتسامة على ثغره ولمعت عيناه ببريق مختلف، همّ يجاوبها لكنه فُجع بها تستطرد بإندفاع: - وبعدين أنت اللي غلطان أزاي متعرفنيش كل حاجة عنك .. طالما قدام الناس أسمنا متجوزين يبقى لازم على أقل أبقى عارفة أنت مين حتي لما أهبد أهبد صح و.... - شششش ايه .. ده أنتي رغاية أوي .. ولو هنتكلم على الغلطان بقى فأنتي أزاي متقوليليش أنك روحتي جبتي الجيران إمبارح! على اقل لما يسألني أبقى عارف مش واقف زي الأطرش في الزفة! صمتا يناظران بعضهما بنظرات ضائقة لكن مالبثا أن أنخرطا في الضحك سويًا، حاولت 《نور》 ألتقاط أنفاسها ونبست: - خلاص خلينا ننسى كل اللي فات ونفتح صفحة جديدة ثم مدت كفها نحوه وهي تنطق بإبتسامة: - صحاب؟ بادلها البسمة ودس كفه في كفها يسلم عليها ثم أكد: - صحاب هنا قفز لعقلها أمرٌ ما فهتفت بتذكر بدون مقدمات: - أنت اللي دفعت أقساط اللاب توب بتاعي؟ دارت حدقتاه بتوتر وزم شفتيه وهو يحاول إلهاءها: - أقساط؟ أقساط أيه أنا مش فاهم حاجة؟ - على فكرة أنت فاشل جدًا في الكدب متحاولش تاني عشان أتقفشت من أول محاولة نظر أرضًا بخجل ووضع كفه خلف عنقه وهو يقول: - معاكي حق انا فاشل في الكدب فعلًا - يعني أنت اللي دفعته؟ سألته بنبرة أنوثية هادئة فتابع بنظرات لا يعلم لما لا يريدها أن تبتعد عنها: - اه أنا يعني حبيت أساعد.... فُجع للمرة الثانية عندما تحولت فجأة للـ 《الجاموسة السعرانة》 وصاحت: - وأنت مين قالك إني عايزة مساعدة أنا ... - عارف أنتي أمرأة مستقلة .. هي مش مساعدة أكتر من إنها شكر عشان اللي عملتيه معايا إمبارح رفعت حاجبها وهي تتشدق بشفتيها وقد ظهر عليها بعض الإقتناع وهتفت بكبرياء: - أوكيه تقبلته رفع حاجبه هو الآخر بإستغراب من عنجهيتها ليقول بمشاكسة قاصدًا إستفزازها: - وبعدين أنا كدة كدة بحب أعطف على الفقراء! أتسعت عيناها بصدمة ثم ضيقتها بغصب وصاحت به: - أتصدق أنك بغل مدلل انا فقيرة! .. مش أحنا لسه فاتحين صفحة جديدة؟ - حصل تابعت وهي تمد يدها تلتقط المزهرية المعدنية وكأنها ستهُم بضربه وأكملت: - طب أيه رأيك بقى أن أول سطر فيها إني هدفعك غرامة عشان واقف في النص بتاعي يا بغل يا مدلل!. ¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤ توالت الأيام عليهما بين شد وجذب، فأيام تراهم هادئيين، وتلك الأيام بالطبع هي الأيام التي يخرج فيها ساهر لعمله أتظن أنهما عندما يتواجهان سيظلان هادئيين؟ أما كل الأيام الأخرى فهي تكون في صراعات ولكن أصبح يتخللها بعض الحديث عن حياتهما وأيضًا بعض المزاح الغير مؤذي. - ساهر!!!!!! فُزع 《ساهر》 الذي كان يجلس على سفرة الطعام يعمل على حاسوبه المتنقل من صوت 《نور》 الفُجائي وهمس بخوف: - أستر يارب هي أتسعرت تاني ولا أيه! خرجت 《نور》 من المرحاض وتوجهت نحوه بأقدام تدب الأرض دبًا ووجه عابس، أشهرت سبباتها في وجهه ثم صاحت: - أنت شيلت هدومي من الغسالة ليه! .. أحنا متفقين الغسالة ليك سبت وتلات وخميس وليا حد وأتنين وأربع! .. أنت كدة أخليت بالإتفاق وهدفعك غرامة! قلب عينيه بنفاذ صبر، يشعر وكأنه يجلس بالعسكرية، غمغم معترضًا بضيق: - هو أنا كل ما أتنفس هتقوليلي أدفع غرامة! هو أحنا عايشين في بنك الحظ؟ - لا ده أنت بتستظرف كمان .. قوم شيل هدومك بدل والله أحطلك عليها كلور وأنا مجنونة وأعملها - لا ما أنا متاكد أنك مجنونة متقلقيش هدرت تسأله بصوتٍ عالٍ: - بتقول حاجة؟ - بقولك عنيا ليكي هقوم أشيلهم حالًا نهض من مكانه وهو يرمقها بنظرات عابسة وكأنه يود لو يخقنها، صدح رنين هاتفه وأستوقفه في منتصف المسافة، نقل بصره بينهما ثم نطق بإبتسامة سمجة: - ممكن أرد على الموبايل بعدين أروح ولا ممنوع يا حضرة الصول؟ تأفف ثم عاد يرد على هاتفه ليتفاجأ أنه 《رامي》 صديقه من أيام المدرسة والذي فقد رقم هاتفه نظرًا لإحتراق هاتفه القديم عند نشوب النيران في شقته القديمة، سلم عليه ليسمعه يقول: - أنا دورت على رقمك مخصوص عشان أعزمك على فرحي .. قولت مينفعش متبقاش موجود يا صاحبي أبتسم بإمتنان وهتف في حبور: - والله فيك الخير يا رامي واحشني جدًا أصلًا وألف مبروك يا صاحبي - المهم مش عايزة أي أعذار .. هستناك انت والمدام تشرفوني رفع حاجباه بدهشة وهو ينطق الكلمة بغرابة خلفه: - المدام! نظرت له 《نور》 بإستغراب ثم أشارت له بيدها أن ما الأمر؟ زفر 《ساهر》 ثم همس لنفسه: - أكيد عرف من لؤي مهو مبيتبلش في بوقه فولة أرجع الهاتف على أذنه مرة أخرى وأخبره بحبور: - طبعًا يا باشا وانا أقدر مجيش - حبيبي هستناك. أغلق الهاتف وصمت قليلًا بشرود ليخترق صوت 《نور》 المتسائل ويقطع صمته: - ما تنطق يا كاريزما في أيه؟ أوضح لها: - ده صاحبي بيعزمني على فرحه وقال أيه تعالى انت والمدام وعلى عكس توقعاته وجدها تصفق بحماس ونطقت بنبرة سعيدة: - الله فرح أخيرًا هخرج واشوف أفراح وأغير جو - عندك .. أنتي مش هتروحي أصلًا .. أنا هروح وهبقى أقولوا أنك تعبانة أو أي عذر ضيقت ما بين حاجبيها وصاحت فيه بعبوس: - ومروحش ليه إن شاء الله لا أنا هروح - والله؟ وبالنسبة أن كل صحابي هيكونوا هناك وهيعرفوا أني أتجوزت وهدخل في حوارات وانا مش هينفع أشرح سبب الجواز .. وأنتي أصلًا لسانك مترين ورغاية دافعت عن نفسها بحدة وقالت: - بقى أنا لساني مترين! .. والله أنت اللي مبيتبلش في بوقك فولة وهتعرفهم رفع حاجبه ثم ضيق عيناه وهتف في تحدي: - طب أنا موافق أخدك معايا بشرط! هقول أنك بنت خالتي مش مراتي ولو وقعتي بلسانك وعرفتي حد هناك ساعتها عقابك هيكون أن الشقة كلها هتكون ليا وأنتي هتنفذي كل أوامري لمدة أسبوع! إستساغت حديثه بل أشتعلت جذوة التحدي بداخلها فهي تعشق تلك الحياة المليئة بالأكشن وهتفت بسعادة وحماس: - موافقة ولو أنت اللي وقعت بلسانك وعرفتهم يبقى أنت اللي هتنفذ أوامري! مد يده يصافحها وهو ينطق بإبتسامة واثقة متحدية: - أتفقنا؟ لمعت عيناها ببريق التحدي وبادلتها البسمة الواثقة ثم صافحتها وأكدت: - أتفقنا.