ذات القبعة - الفصل ٣
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

ذات القبعة - الفصل ٣

جاري التحميل...

الفصل ٣

كنت في الثانية عشر من العمر و كنت امر بأزمة أنوثتي التي بدأت تظهر، تنكرت للأمر و عادت عاداتي الصبيانية لتظهر بقوة بعد ان قاربت على الاندثار بعد حادث "رحيم". يومها كنت في المزرعة اساعد جدي في نبش بعض الحشائش الضارة عن زرعنا لأجفل على وقوفه قريبا مني. ابتسمت له ثم مددته بالمعول كي يعمل عني قليلا فأخذه بصمت و شرع بالحفر و أنا اراقبه. سألته عندما طال صمته:- اتيت وحدك أم مع العم "حسان"

تحميل الفصول...
المؤلف

بسمة..
دخلت الفصل ملقية التحية ثم توجهت إلى مقعدي بجانب جهاد، تلك الفتاة الجميلة قلبا و قالبا، صديقتي المفضلة و الوحيدة باعتبار أنني لم اكن افضل اللعب مع البنات في صغري و المثير للسخرية هو انني كنت احسب أنني ولد حتى عامي السابع على ما أظن، و المثير للضحك حقا هو أنني كنت اتنمر على الفتيات و اضربهن و اكرههن فقط لأنهن فتيات حتى فاجأني رحيم ذات يوم عندما قال لي بعد أن دبغت فتاة بالضرب لأنني رأيتها تمشي بغنج ابله و تقلد الفتيات الكبار بينما ترتدي حذاء أمها التي كانت ضيفة عند جدتي:
انت ايضا ستفعلين مثلها عندما تكبرين.
صمت قليلا ينظر إلي ثم اكمل:
مهما حاولت لعب دور الصبي ستبقين فتاة و ستكبرين لتصبحي امرأة...هذا ما قالته أمي ذاك اليوم.
ساعتها و كأن صاعقة ضربت رأسي، رفضت هذا الكلام جملة و تفصيلا و لم أكتفي بالرد اللفظي بل تشاجرت مع رحيم الذي عاندني  و شرع في مناداتي بكلمة "بنيّة" عندما رأى غضبي فلم اتردد في حمل حجر و فج رأسه، يا إلهي منظر الدم الذي كان يتدفق من رأسه ذاك اليوم فجعني لكن لم ينزع تأثير تلك الكلمة من رأسي. اتذكر ليلتها بت ابكي رافضة كوني فتاة و جدتي التي كانت حنونا علي لأول مرة في حياتي كما اذكر لم تتركني و هي تحاول تجميل الأمر في نفسي حتى طفح الكيل عندها و قامت تقرّع جدي على فعلته فيّ. آه يا للذكريات. انتبهت على الأستاذ يقف متحفزا بعداوة فعرفت أنه قد قال شيئا لم اسمعه. تكلمت بمهادنة و أنا أعود لأقف:- عفوا!!...لم استمع.
راقبت تحول قسماته بعد قولي ثم انفجر قائلا و يده ترتفع بتهديد:- إن لم تنزعي القبعة حالا سأطردك.
تململت في وقفتي ثم قلت ببلاهة متعمدة:- يا أستاذ "مصلح"، أنظر لإيمان التي تجلس في أول الصف و انظر ل" جهاد" التي تجلس بجانبي أليستا ترتديا شيئا على رأسيهما فلما على أنا أن أنزع قبعتي و هما لا، هذا مجحف بحقي.
الطريقة التي كان ينظر بها إلي اثارت ضحكي لكن كتمته بأعجوبة فيما اواصل خطبتي العصماء مستغلة دهشته:- و الآن يا استاذ إما أن ننزع كلنا أو نُترك كلنا.
صمت الجميع ناظرين إلى بعدم فهم من كلامي اللامنطقي لأنتفض على صرخة الأستاذ قائلا:- ماذا تقولين يا متخلفة؟! أوصلت بك الجرأة لانتقاد فرض انت الأولى بتنفيذه... استغفر الله...استغفر الله.
صمت ملتفتا كي يعطيني ظهره و أخذ يتنفس بعمق كي يهدأ من غضبه على ما يبدوا بينما تلجلجت أنا في وقفتي أراجع كلامي و الخطأ الذي ارتكبته، أنا لم اقصد غير أنني اعتبر قبعتي هي حجابي عن الآخرين و يجب أن أُعامل بعدل كما تعامل المحجبات. عاد ينظر إلي بشرّ و لما همّ بالحديث قاطعه طرق الباب ثم دلوف أحد المراقبات تحمل ورقه الغيابات، التهي معها يكتب الغياب في الورقة و يمضي عليها فيما مللت الوقوف فهممت بالجلوس. 
“بسمة جمال" تفضلي لتحضري تبرير لغيابك، أنت مسجلة هنا.
استقمت مجددا على صوت الأستاذ ثم سرت خارجة قبل أن يوقفني قوله:- هناك فرق بين ما ترتدينه و بين الحجاب الشرعي الذي نص عليه ديننا الحنيف. سأترك لك مهمة البحث عنه و اتمنى من قلبي أن تقتنعي بما ستجدينه.
اومأت له باستغراب ثم خرجت، نقلت خطواتي بسرعة اعبر الساحة متناسية كلام الأستاذ مصلح قاصدة مكتب المراقب العام. مدرستنا كبيرة و تحتوي على عدة مبان تحيط باحة واسعة، فعندما تدخل من الباب الخارجي تجد على يمينك مكتب الحارس و على يسارك موقف السيارات و أمامك طريق مشجر تسير معه لتفضي إلى مبني الإدارة على اليسار يتبعه ثلاث مبان متجاورة كل واحد مخصص لطور من الأطوار التعليمية و مبنى الثالث ثانوي هو الأخير بينهم، ثم يليه مبنى المخابر و المتقنات الخاص بالشعب العلمية. ثم يليه مبنى كبير يمثل قاعة الرياضة لكن لا نتمرن فيها إلا ايام المطر و الثلج أما باقي الأيام فتمريننا يكون في ساحة أخرى خلفها، يليه الحمامات ثم مبني الداخلية، و هذا مخصص للبنات اللواتي يسكنّ في مناطق نائية عن المدينة و ليس لهن القدرة على الذهاب و العودة يوميا لمنازلهن فيبقين هنا تحت اشراف المدرسة و يذهبن في عطل نهاية الاسبوع و العطل الرسمية. يليه "مطعم" و هو مبني يتم طهو الطعام داخله ثم تقديمه للفتيات السالف ذكرهن و ينظم لهن الفتيات "النصف داخلي" و هن اللواتي يسكنّ قريبا من المدينة لكن لا يستطعن الذهاب و العودة في وقت الغداء مثلي و مثل جهاد و كل هذا مقابل ثمن يعتبر رمزي لأن أغلب الداخليات و النصف داخليات من اسر محدودة الدخل فتساعدهم الحكومة و الجمعيات الخيرية بهذا و يوجد هكذا مباني في اغلب مدارس المدن الكبرى. يليه مبنى آخر و أخير يمثل "قاعة الأساتذة" و هكذا الكل يحيط الساحة التي نقضي فيها أوقات فراغنا في اليوم و "نسترزق" فيها أنا و شلتي. اما عن اوقات الدراسة فالدوام منقسم إلى نصفين، الدوام الصباحي يبدأ الساعة الثامنة صباحا و ينتهي الثانية عشر و الدوام المسائي يبدأ من الثانية بعد الزوال حتى الخامسة مساءا. 
طرقت باب مكتب المراقب العام ثم دخلت ملقية السلام لأتسمر في مكاني عندما رأيت الجالسة على المكتب، لقد كانت "الدينصور". الاستاذة "عائشة" امرأة فارعة الطول ضخمة الجثة خشنة الأخلاق تعمل في هذه المدرسة من قبل أن اولد. امرأة صارمة و لا أمل لي في مجادلتها ابدا و الأحسن ان اهادنها.
انزعي قبعتك و تعالي هنا.
ارتعدت عندما نطقت هذه الكلمات بصوت خشن فتقدمت بسرعة انزع قبعتي و اخفيها خلف ظهري.
ما الذي أتي بك مجددا إلي يا "بسمة" ألن ننتهي من مشاكلك أبدا.
اومأت صامتة بينما ادفع لها بورقة إجازة الطبيب لتأخذها و تقرأها ثم تقول:- إذن كنت غائبة الأسبوع الفارط.
اومأت مرة اخرى موافقة و التوجس يغزو مقلتي لتنطق هذه المرة و هي تبحث في سجل عملاق:- لكن يا ابنتي اجازتك بدأت منذ الأحد الفارط حتى الخميس و انت كما يظهر هنا غائبة منذ الخميس، أي أن غيابك المبرر فقط من الأحد و لا أستطيع اعطائك اذن الدخول حتى أحصل على تبرير لغيابك الخميس الأول. نظرت لها ببلاهة لأنتفض عندما قالت بخشونة:- تكلمي هل اكل القط لسانك؟
تكلمت بلجلجة بسيطة قاصدة شرح الموقف:- الخميس حضرت لكن لم استطع الدخول للصف لأنني كنت مريضة جدا فنصحني اصدقائي ان اعود للمنزل قبل أن تسوء حالتي و انت تعرفين استاذة انني اسكن بعي...
قاطعتني بحدة:- كل هذا هراء بالنسبة لي، اريد تبريرا ماديا لأسمح لك بمزاولة دروسك.
نطقت باستفسار:- ما الذي علي...
قاطعتني بنفاذ صبر:- اما ان تحضري اجازة طبية كدليل على مرضك أو ولي أمرك يحضر و يخبرنا لما تغيبت.
تأففت عاليا لتردف:- ليس لديك اي دليل على مرضك يوم الخميس، و ما يدريني أنك خرجت تواعدين احدا او...
قاطعتها بصوت عالي مستنكرة:- أنااا؟!!!.
قالت ساخرة:- و من غيرك؟...
ثم اكملت بنظرات حادة ارسلت رجفة لمفاصلي:-  و الآن كي لا نكثر الحديث أنتظر جدك اليوم كي يشرفنا. تفضلي احضري حقيبتك و اذهبي و لا تعودي حتى تأتي به.
خرجت من عندها اشعر  بدخان الغضب يتصاعد من اذني و سؤال مهم يراودني:- ما العمل؟!
همست بها ثم اسرعت للفصل حملت حقيبتي و انصرفت دون اي كلام. خرجت للباحة و عيني تبحثان عن المراقبين المنتشرين في المكان و ما إن وجدت الطريق سالكا حتى انطلقت مسرعة إلى الحمامات. دخلت مغلقة الباب ورائي ثم اتجهت لأجلس على الكرسي الوحيد الموجود هناك. وضعت حقيبتي في حضني ثم فتحتها لأسحب منها سيجارة امسكتها بشفتي ثم سحبت الولاعة لأشعلها. سحبت نفسا عميقا ثم نثرته في الهواء، رمقت تلك السيجارة في يدي و الجمر يتآكلها ثم اعدتها لفمي فأسحب نفسا آخر ثم انثره مجددا ناثرة معه تلك الذكرى حين بدأت أدخن. 
كنت في الثانية عشر من العمر و كنت امر بأزمة أنوثتي التي بدأت تظهر، تنكرت للأمر و عادت عاداتي الصبيانية لتظهر بقوة بعد ان قاربت على الاندثار بعد حادث "رحيم". يومها كنت في المزرعة اساعد جدي في نبش بعض الحشائش الضارة عن زرعنا لأجفل على وقوفه قريبا مني. ابتسمت له ثم مددته بالمعول كي يعمل عني قليلا فأخذه بصمت و شرع بالحفر و أنا اراقبه. سألته عندما طال صمته:- اتيت وحدك أم مع العم "حسان" 
أجابني و عينيه على يديه التي تجذبان نبتة و ترميانها بعيدا:- اجل لكنه التقى بالعم "علي" عند الأشجار و بقي عنده.
همهمت موافقة ثم صمت ليطول الصمت هذه المرة اكثر قبل ان اقطعه قائلة بتوجس:- "رحيم" هل انت غاضب مني؟!
توقف عن العمل ثم رمقني جانبيا بحاجب واحد مرفوع و من ثَم رمى المعول مقررا ان يتحدث لكن لسبب ما لم يقل شيئا و انصرف مبتعدا. تعجبت من حاله و تبعته محاولة تفسير ما به. لم اجده في البداية لكن شممت رائحة غريبة على مقربة مني، تبعت حاستي الشمية لأجده وراء شجرة المشمش جالسا مستندا عليها و في يده سيجارة يسحب منها ببطء، توسعت عيناي دهشة وحماسا و في لحظة كنت أمامه اخطفها منه و اضعها في فمي. كان وهجها يجذبني بقوة و لم استطع المقاومة لأجرب، و من يومها بدأت أدخن في فترات متباعدة حتى اعتدت عليها؛ و كل هذا خفية بالطبع، عن "رحيم" اما جدي فلو فقط احس بي لعلق مشنقتي. اتذكر يومها أنني احسست بنار تحرق جوفي و بطعم مر داخل فمي، رميتها عندما داهمني اختناق تبعه سعال حاد و عيني امتلأتا بالدموع فانشغلت في هذا الاحساس القوي عن صراخ "رحيم" الذي كان لا يصلني منه سوى الرذاذ حتى احسست بضربة قسمت ظهري فالتفت انظر اليه من بين دموعي و هو يزبد و يرعد قبل ان ينصرف خارجا من المزرعة هذه المرة وقدميه تدكان الأرض دكا. 
"رحيم"... صديقي و أخي، أعرفه منذ بدأت أعي على نفسي، كان دوما يأتي للمزرعة برفقة والده، يكبرنا بعام أنا و "ايمن" الذي التقيت به في المدرسة الابتدائية و تحديدا أول يوم عندما تشاجر مع رحيم الذي رآه يتحدث معي، في ذلك الوقت كان الغبي رحيم يناديني بسليم و هو مؤمن تماما أنني ولد في حين رفض ايمن الاعتراف بذلك  وهذا ايضا كان سبب شجاره معه في كل مرة نلتقي به في المدرسة حتى نمت علاقة متوطده بيننا نحن الثلاثة لا استبدلها بكنوز الدنيا...
عدت من الذكرى و أنا اسحب نفسا آخر و العجب يمتلكني. كيف لشيء سيء الطعم كهذه السيجارة أن تعتاد عليه حتى تصبح لا تكاد تفارقه، مع انك تعرف انه يدمرك لكن تبقى متشبثا فيه لراحة وقتية لا تغني و لا تسمن من جوع. جال في خاطري سؤال محير أن كيف لأحد أن يكون بدرجة غباء كأن يتمسك بمن يؤذيه فقط لمجرد احساس عديم الكرامة بالراحة الى جانبه. تأففت وأنا اتعدل في جلستي و ارمي ما بقي من السيجارة في الحوض أمامي ثم وقفت و جررت قدميّ إلى النافذة، استندت على الجدار انظر إلى الجدار المقابل من خلال النافذة الصدئة و غاب عقلي في ذلك الهدف الذي اسطر له منذ زمن بعيد، منذ أن وعيت على نفسي لأجد نفسي وحيدة اعيش مع جدين و بدون والدين. كنت اظن دوما أن جديّ هما والديّ الحقيقيين و رغم هذا احسست بخلل و تساؤل طالما طرق عقلي في سنواتي الأولى للدراسة “أصدقائي كلهم آباؤهم صغار فلما أبوي عجوزين؟"
 و من هنا بدأت الأسئلة لجدتي و جدي اللذان تجنبا الحديث في هذا الموضوع معي و شرعا يكذبان في كل مرة اسألهما عن الأمر. و في مرة سألت جدي عندما عدت من المدرسة و قد كنت في الصف الخامس:- لماذا أنا اسمي "بسمة جمال" و انت اسمك "علي" ليس كأصدقائي فرحيم مثلا ينادونه "رحيم حسان" ووالده اسمه "حسان"؟! هل اسمك الحقيقي "جمال"؟!
زفر وقتها جدي زفرة احسست انها تخرج من اعماقه ثم اخبرني الحقيقة. كل الحقيقة التي جعلتني اسطر هذا الهدف فيما بعد و لا اعيش إلا لأحققه و لن يهمني بعدها إن عشت أو مت. 
سمعت جرس "استراحة" بين الحصص فاستدرت اقابل الباب و انتظر، لم تفت دقائق حتى دخلت جهاد تجري لتأخذني في حضنها في عناق حار. تململت قليلا ثم دفعتها وعدلت هندامي قائلة:- الم اخبرك يا حمقاء أن تتوقفي عن اخذي في حضن الفاتحين هذا في كل مرة نلتقي كأننا لم نرى بعضنا منذ قرن.
ضحكت في حبور ثم قالت:- اشتقت لك يا اختي فلماذا لا افعل. 
الا تصح التحية الا بالتلامس، تعرفين أنني أشمئز من هذه التصرفات الأنثوية.
هتفت في نزق اتخطاها خارجة لتردد دون مواربة و بصوت رقيق:- لماذا؟ هل استبدلت جنسك و أنا لا ادري. 
اخخ صوت هذه الفتاة سيصيبني بجلطة يوما ما، هتفت فيها بسخرية تخفي غضب جم:- لا حتى الآن، لكن أتمنى أن تستبدلي أنت صوتك و تكسبيه بعض الخشونة فهو يثير غثياني كلما تحدثت بهذه الطريقة.
زمت شفتيها بسخط ثم قالت ببعض الخشونة. أنا أعرف جيدا تلك الغبية عندما تتصنع ذلك الصوت كي تعطي انطباعا بالتدلل:- حسنا.. حسنا توقفنا. انت جلفة و ليس لديك مشاعر ابدا، "لوح" الله يعين "ر..." آه صاحب النصيب.
نظرت لها بنصف عين و حاجب واحد مرفوع ثم قلت بتهديد:- بماذا تبربرين يا "*****"هه؟
نظرت إلي بلوم على شتائمي التي تسيل من فمي بسبب و بدون ثم سحبتني من يدي كي نسرع و هي تردد:- كم من مرة قلت لك اوقفي هذا الكلام السيء الذي لا يجلب لك سوى الذنوب. 
زممت فمي بحرج من كلامها ثم تركت يدها لأسبقها إلى الشابين الواقفين بعيدا نسبيا، تلك الفتاة المسكينة إنها تعاني من طبعي السيء و ليس بيدي حيلة أبدا.
آه يا "****" ألن تتوقفي ابدا عن سماجتك.
ضحكت بصوت عال بعد اللكمة التي سددتها لرحيم ثم نظرت لجهاد نظرة ذات مغزى قبل ان اقول و انا اضرب كتفه مرة ثانية بخشونة:- هذا الكلام وجهيه لهذا المربي الفاضل فهو الوحيد الذي له الفضل في ما أنا عليه الآن.
لامني بعينيه فتجاهلته و رمقت ايمن المبتسم ثم قلت و أنا امد يدي لأصافحه:- ايمن حبيبي كيف حالك اشتقت لك...آه يا "****" توقف عن خشونتك.
بخير... بخير يا حبيبتي كيف حالك انت بعد المر....
قطع أيمن كلامه هاربا ضاحكا من رحيم المحمر الوجه الذي يريد ان يقتص منه. وقفت انظر لهم و أنا أمسح الضربة التي تلقيتها من رحيم في ذراعي والأكيد أنها ستترك علامة ثم عدت لأرمق جهاد المركزة على الشابين و عينيها تلمعان فهتفت بخبث:- أيمن حبيبي المسكين سيأكل ضربا مبرحا من المتوحش رحيم... اعرفه الأحمق عندما يغضب يصبح كالثور.
رمقتني بغضب ثم قالت عندما لاحظت ابتسامتي المتلاعبة:- اوف...اوف...اوف... منذ متى هذا الصوت "المغناج" آنسة بسمة أم أن "حبيبك أيمن" حرك المشاعر اليابسة.
قطبت حاجبي عندما وصلني قصدها فالتفت امشي مبتعدة دون أن ارد، الحمقاء اردت احراجها فأحرجتني، اعرف انها معجبة بأيمن كما يبدوا انه معجب بها أيضا لكن لا أحد يتحدث. و للصراحة أكثر ليس بيني و بين "جهاد" هذا النوع من الأحاديث و لا أحب الخوض فيها أصلا. وصلت عندهم لأنطق بجدية خلّفها قول جهاد الحمقاء:- دعكما من هذا الغباء و اخبراني هل تنقصكما البضاعة؟
تكلمت جهاد التي لحقتني:- أجل ينقصني بعض الاكسسوارات، كما أن ادوات الزينة قاربت على الانتهاء كما الحلويات و الشبس ايضا. ناظرني رحيم و يده تمشط شعره الذي انتكش من العراك ثم قال:- انا عندي الاحتياط لكن السجائر الحلوة نفذت.
صمت قليلا ثم اردف بكلام اسمعه كل مرة و اتجاهله:- اخبريني من اين تحصلين عليها، و سأحضرها مكانك، انت تخاطرين بنفسك باقتحام اماكن...
قاطعته بجدية و الشرر ينطلق من عيني:- اقطع الكلام يا رحيم أنت لم تعرف في البداية و أنا لن أخبرك في النهاية، و بصراحة أنا سأتوقف عن فعل هذا، ضميري بدأ يؤنبني رغم أن نسبة "الحلوى" الموجودة في السجائر لا تكفي لإدمان قطة لكن ولو. 
وافقني مومئ برأسه بينما جهاد استدارت تعطينا ظهرها رافضة الخوض في هذا الحديث، التفت لأيمن قائلة:- و انت؟
أجابني بعد برهة:- لا ينقصني غير سجائر "الحلوة" و بما انك قررت ايقافها لن اعترض رغم أن نصف دخلنا كان منها.
وافقته ثم استدرت لجهاد اقول :- ذكريني بعد الغداء و قبل أن اخرج أن ازودك بما ينقصك.
سألتني هي و يديها تمسكان زندي باهتمام:- لم تخبريني ماذا فعلت في الإدارة.
نقلت نظري بينهم ثم أجبت ببرود:- لا شيء و جدت "الديناصور" و تعرفون يجب ان تجد الثغرة و لو اضطرّت لاختراعها، قالت ان علي ان احضر جدي ليبرر غيابي يوم الخميس القبل الماضي.
قطب رحيم باهتمام ثم قال:- لماذا؟!! الم تحضري اجازة من عند الطبيب.
اومأت موافقة ثم اخبرتهم ما جرى في مكتب المراقب العام ثم زفرت بحيرة قبل ان اردد:- و الآن علي أن أجد مكانا اختبئ فيه الساعتين الباقيتين حتى موعد الخروج. 
آه... ماذا؟!!
صرخت متفاجئة عندما جذبني رحيم حتى أصبحت أمامه مباشرة. امسك كتفي ثم اقترب مني لتزيد دقات قلبي،  أنا لا أفهم ما يفعل. و كما امسكني فجأة تركني فجأة و هو يهتف بغلظة و يده تطيح بقبعتي لتمسك أذني تعتصرها عصرا 
ألم أخبرك أن تتوقفي عن شرب هذه السموم؟
صرخت متألمة و أنا أتوسل له أن يتركني لكن يده كانت متشبثة بأذني بقوة فيما يردف بينما يتجاهل محاولات أيمن مساعدتي و جهاد تغطية ما يحدث حتى لا نلفت انتباه المراقبين:- اسمعيني جيدا يا "سليم" ال "***"، إن شممت رائحة السجائر فيك مجددا لا تلومين الا نفسك و جدك سيكون أول من يعرف.
دمعت عيناي من الالم و لم استطع ان انطق حين هزني ناهرً بقسوة:- هل تسمعينني؟
أومأت بصعوبة قبل أن يتركني ثم يبتعد غاضبا. عم الصمت على ثلاثتنا و ما لبثت أن اتكلم اخفي القليل من حرجي و أنا اعيد قبعتي على رأسي حتى انطلق ايمن في ضحكة عالية، شاركته جهاد الضحك و استدرت أنا ارقب رحيم المبتعد، المسكين يظن أنه السبب في ادماني للسجائر. اتسعت عيناي عندما استدار عائدا إلينا و عينيه تطلقان شررا، ما إن رأيته اقترب و تأكدت أنه يقصدنا حتى اسرعت اختبئ خلف ايمن الذي كتم ضحكته و تنحنح مبعدا وجهه عنا. وصل زافرا بعنف ثم اقترب ليسحبني امامه مجددا لكن هذه المرة برفق،  همس و عيناه تغزوان عيني:- عديني بسمة... عديني أنك لن تعودي للأمر أبدا.
دمعت عيناي مجددا و لم أعرف لما هذه المرة ثم امعنت النظر إليه قبل أن أقول باستسلام:- أعدك.
تركني  و هو يزفر براحة لينطق أيمن:- كفا عن هذه الدراما... لا ينقصنا نكد ارجوكم ثم اليوم لم نبع شيئا و السبب بسمة الشقية.
أيمن... هل من الممكن أن ترافقني.. هناك زبون لا يريد أن يدفع لي بعد أن اخذ البضاعة.
نظرنا كلنا إلى جهاد التي نطقت ووضح تغير وجهها لنا، ثم راقبت ايمن يتبعها ثم يقفان بعيدا يتحدثان. اعدت بصري إلى رحيم الذي هتف متسائلا:- ماذا ستفعلين مع جدك؟
أجبته بحيرة و أنا ابتعد عن مجاله:- لا شيء، فقط سأختبئ في الحمامات حتى منتصف النهار ثم اقصد جدي  للجامع الكبير.
بقي صامتا ينظر أمامه بشرود ثم رفع رأسه بغته و هو يهتف بينما يداه تشدانني لأتبعه:- وجدت الحل، اتبعيني.
.
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"