|على جثتي!| - رواية سكن إضطراري
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

|على جثتي!| - رواية سكن إضطراري

جاري التحميل...

|على جثتي!|

لم ينتظرا كثيرًا توجه 《ساهر》 برفقة 《نور》 مباشرة نحو الشهر العقاري، وهناك جلسا الأثنان بمقابل الموظف القابع خلف مكتبه والذي كان يرتدي نظارات ذات عدسات أكبر من وجهه ويمعن النظر في بعض الأوراق أمامه، حمحم 《ساهر》 ثم نطق:

تحميل الفصول...
المؤلف

سكن إضطراري
 الفصل الثاني
على جُثتي!..


-أنت مين وبتعمل أيه في بيتي؟

خرجت تلك الجملة الإستنكارية من 《نور》 والتي كانت تعلو الصدمة محياها، ولم يكن الواقف أمامها أقل صدمةً منها حيث نطق بذهول غاضب:

- أنتي اللي مين؟ ودخلتي بيتي أزاي؟

- نعم! بيتك منين إن شاء الله ده بيتي أنا يلا يا أخينا لم نفسك وحاجتك دي وأطلع برا بدل والله أطلبك البوليس

رفع حاجة بتعصيب وضم كفه بغضب وهو يتجه نحو هاتفه مغمغمًا بسخط:

- لا ده انتي باين عليكي مجنونة ولا حرامية ومعرفش أترميتي عليا من انهي داهية .. أنا اللي هطلبك البوليس حالًا

أسرعت 《نور》 وهي تمد يدها وتسحب منه هاتفه تلقيه على الآريكة مشهرةً سبابتها في وجهه وهي تحذره بنبرة متوعدة:

- هحاسبك على إقتحامك بيتي ده بعدين دلوقتي هتاخد الهلاهيل بتاعتك دي وتغور من هنا!

عقد ذراعيه ناظرًا لها ببرود ثم أبتسم بسخرية قائلًا:

- بقى بتقولي إن ده بيتك .. ماشي هعمل نفسي مصدقك فين الدليل؟

- مع إني مش مضطرة أثبت حاجة لبغل زيك بس أنا جبت المفتاح ده منين؟

قالتها وهي ترفع المفتاح أمام عينيه التي أحتدت بغضب من نعتها له بالـ "البغل" ليسمعها تتابع بتحفز وهي تبحث في حقيبتها عن شيء ما:

- بلاش ده .. أتفضل ده العقد بتاع الشقة يا ترى جبته منين برضو!

ألتقط منها الورقة لتبرز عيناه بصدمة واضحة عندما طالع العقد وبنوده، أبتسمت بثقة ثم سحبت منه الورقة وهي تقول بإبتسامة متشفية:

- ها صدقت؟ أنت بقى اللي فين دليلك؟ 

تقوس فمه ينم عن إبتسامة ساخرة ثم ذهب نحو طاولة الصالون يخرج ورقه من أدراجه ويعود مرة أخرى وهو يرفعها أمام عينيها نابسًا:

- مع إني مش مضطر أثبت حاجة لجاموسة زيك بس أتفضلي العقد ده برضو أنا جبته منين؟

هوت 《نور》 على الآريكة وعينيها تسير على المكتوب بالعقد ثم راحت نحو أسمه وأخذت تردده ببطء:

- ساهر ياسر فوزي

رفع حاجبيه معاً مشيرًا لنفسه وهو يقوس فمه لأسفل، شردت في الفراغ وهي تهمس بصدمة من هول ما عرفت للتو:

- يعني أيه؟ أزاي شقة تتباع لأتنين في نفس الوقت!

- أنا أستلمت الشقة دي من يومين والعقد ده كاتبه وماضيه مع صاحب البيت الأستاذ مسعود

وضح لها فنهضت 《نور》 من مكانها وهى تنبس سريعًا:

- وانا برضو .. شريف السمسار هو اللي دلني عليها وإمبارح بس وقعت العقد مع الأستاذ مسعود!

ضيق 《 ساهر》 عيناه بشك وصمت قليلًا يفكر في تلك المعضلة ليردد بعد عدة دقائق من الصمت:

- الموضوع ده فيه إن .. ومفيش غير مكان واحد هو اللي هيجاوبنا على أسئلتنا دي

- أيه هو؟

سألته بلهفة فأجابها بتريث:

- الشهر العقاري ..لازم نروح الشهر العقاري وهناك هنعرف انهي عقد اللي متسجل ومين فينا صاحب البيت!.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


لم ينتظرا كثيرًا توجه 《ساهر》 برفقة 《نور》 مباشرة نحو الشهر العقاري، وهناك جلسا الأثنان بمقابل الموظف القابع خلف مكتبه والذي كان يرتدي نظارات ذات عدسات أكبر من وجهه ويمعن النظر في بعض الأوراق أمامه، حمحم 《ساهر》 ثم نطق:

- لوسمحت

- أيه .. أيه في أيه

قالها الرجل بحدة فتبادلا النظرات المتعجبة ثم أبتلع ريقه متابعًا حديثه:

- لو سمحت دلوقتي أنا معايا عقد ملكية لشقة والمدام هي كمان م....

قاطعته 《نور》 توبخه بحدة:

- مدام مين ياللي تنشك في بطنك أنا آنسة!

- توقعت برضو مهو مفيش حد هيستحمل السحنة دي

تمتم بها 《ساهر》 لنفسه ليوجه كلامه للموظف مرة أخرى:

- أحنا الأتنين معانا عقود ملكية لنفس الشقة وعايزن نعرف الشقة متسجلة بأسم مين يعني مين هو....

- شششش فهمتك مش عايزين رغي هات الورق

رفع حاجبيه بذهول من ذلك الرجل العجيب ثم مد يده يعطيه العقدين، مرت حوالي ربع الساعة ليسمعا الرجل يتحدث فينصتا معًا بتركيز عال:

- أهو الشقة متسجلة عندي هنا بأسم .. مسعود جابر أبو الفضل

- أيه!!!

صاحا معًا بذهول ليسأل 《ساهر》 بصدمة:

- يعني أيه؟ أزاي ده!!

- يعني أحنا أتنصب علينا رسمي! 

قلب الرجل شفتيه بملل ثم هتف فيهما بإقتضاب:

- يلا شرفتونا ورانا أشغال

تفحصه 《ساهر》 من أعلى لأسفل بملامح ضائقة ثم أخذ العقود وغادر للخارج. وقف بالشارع في شرود وصمت رهيب وكأن على رأسه الطير بينما أخذت 《نور》 تثرثر بجانبه:

- يا وقعة مش فايتة! يعني الراجل النصاب باع لنا البيت وفلسع! وحتى بنكلمه تليفونه مقفول 

خلل أصابعه في شعره ثم أرجعه للخلف وشدد عليه بتعصيب وهو يهدر بحدة:

- لا وكمان مسجلوش بأسم أي حد فينا ولسه بأسمه يعني لو ظهر تاني ممكن يطردنا منه بعد ما لهف تمنه الضعف ده إن مكانش أكتر!

صمتت قليلًا ثم اخذ يهز رأسه متوعدًا:

- أحنا لازم نسبقه بخطوة .. لازم نضمن حقنا

- طب والعمل؟ ده أنا دفعت شقايا كله في الشقة دي

أردفت 《نور》 بصدمة يخالطها الحزن، بينما ضيق 《ساهر》 عيناه بتركيز حتى لمعت له تلك الفكرة ليخبرها سريعًا وهو يشير لسيارة أجرة قادمة:

- بس مفيش غيره اللي ممكن يساعدنا أركبي بسرعة

- هو مين؟

قالها وتركها ليلتف حول السيارة معتليًا أياها حتى لم يُجيب على سؤالها الآخير، بينما ركضت 《نور》 خلفه وهي تثرثر كعادتها:

- مين ده اللي هيساعدنا؟ طب أحنا رايحين فين؟ أستنى يا أخ أنت قطعت نفسي!.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


أستقرت سيارة الأجرة بعد ان ضغط السائق على مكابحها، أطلت 《نور》 برأسها من النافذة لترى أنهم توقفوا تمامًا أمام قسم الشرطة لتضييق ما بين حاجبيها بغرابة وإستفهام، سمعت صوت 《ساهر》 الذي يشكر السائق مترجلًا من السيارة فهبطت هي الآخرى وهي تسأل بدهشة:

- أيه ده؟

رفع حاجبيه بتلقائية مجيبًا وهو يقوس شفتيه لأسفل:

- ديسكو

- أنت هتستظرف!

هتفت فيه بحدة فأوضح ببرود:

- أنتي شايفة ايه؟ قسم 

- بقى انا نور الشربيني على أخر الزمن عايز تدخلني أقسام 

هتفت بإستنكار وهي تشير بيدها بإعتراض ليتابع 《ساهر》 بنفس النبرة الباردة:

- طب ما فيها ايه؟ هو يعني كنتي بنت الشيف الشربيني؟

زفرت بحنق متجاهلة إستهزائِه وتابعت:

- انا مش فاهمة احنا جايين القسم ليه دلوقتي؟ ممكن تتكرم يا عم الغامض الكاريزما وتفهمني

عض على شفته السفلى يكبح غيظه وزفر بحدة محاولًا تهدئة أعصابه ثم فسر بنبرة عادية يخالطها بعض السخرية:

- تخيلي كدة يا أستاذة نور واحد نصب علينا وهرب ومش عارفين نوصله .. فكرك كدة ممكن نشتكي عليه فين؟ في نشرة التاسعة صباحًا؟

تركها ودلف للداخل كي لا يتجادل مع تلك الغبية أكثر من ذلك ليزداد حنقها وهي تركض خلفه مزمجرة:

- ما تستنى يا بغل أنت .. أنت مولود بعجلات في رجلك ولا أيه!

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤


توقف 《ساهر》 أمام باب غرفة مغلقة لينظر نظرة جانبية ويرى 《نور》 التي تأتي مهرولة من آخر الرواق تتلفت حولها بخوف يخالطه ثقة مزيفة ليتقوس فمه بإبتسامة متهكمة ساخرة ثم يطرق طرقات خفيفة على الباب ويدلف للداخل ومن خلفه 《نور》 التي كانت تحاول إلتقاط أنفاسها المتهدجة.

- ساهر! ايه المفاجأة دي واحشني يا صاحبي

قالها ذلك الضابط والذي كان يقبع خلف مكتبه منذ قليل ونهض ليعانقه بحرارة بينما بادله 《ساهر》 العناق وهو يعرب بحبور:

- وأنت كمان يا لؤي يا باشا

أبتعد 《لؤي》 عنه ثم ضربه بخفة في كتفه وهو يوبخه بمزاح:

- يلا يا بكاش ده أنا من ساعة ما سافرت المأمورية ورجعت من يومين وأنت ولا معبرني 

- والله يا  لؤي كنت مسحول في كذا حاجة ومن ضمنهم الشقة اللي نقلت ليها ما أنت عارف

 وضح له ليتذكر أمر تلك الشقة التي أخبره أنه أخيرًا إشتراها لينقل لها وذلك بعد نشوب حريق مُفاجئ في شقته القديمة، ليجاوبه بإبتسامة:

- بجد أخيرًا نقلت ألف مبروك يا صاحبي ربنا يديك خيرها ويكفيك شرها

تنهد 《ساهر》 بغم ثم أشار لـ 《نور》 بعينيه والتي مازالت على وقفتها تقلب بصرها بينهما ببلاهه أن تجلس على الآريكة، رمقها 《لؤي》 بإستغراب ليوجه نظراته المتسائلة نحوه من الجديد فيسترسل قائلًا:

- لؤي أنا جايلك في موضوع مهم أوي بخصوص الشقة دي

ضييق 《لؤي》 جفنيه بتركيز وأخذ يستمع لـ 《ساهر》 الذي بدأ بقص كل ما حدث من بداية الأمر حتى اليوم بالتفصيل دون السهو عن أي نقطة مهمة، مد 《لؤي》 يده ليلتقط العقود منه ويقرأها جيدًا ثم صمت قليلًا وكأنه بفكر في كل كلمة قد قيلت، ألتقطت 《ساهر》 أنفاسه ثم ختم حديثه بسؤاله:

- عايزين نعرف أيه الحل دلوقتي قانونيًا؟

تنهد يطرد الهواء من جوفه ثم نقل نظره بينهما متسائلًا:

- عايز أعرف أنتوا الاتنين نقلتوا للشقة في نفس الوقت؟ 

- لا أنا نقلت أول أمبارح وهي جت إنهاردة

وضح له 《ساهر》 ليراه يأخذ نفسًا عميقًا ثم يبدأ حديثه:

- طب مبدأيا دي عملية نصب مش محتاجة تفسير للأسف أنتوا الاتنين ضحايا .. العقود صحيحة بس مش متسجلة وقانونيًا العقود الإبتدائية من غير تسجيل فعلي في الشهر العقاري لا تعني ملكية اي حد فيكوا للشقة 

هنا هبت 《نور》 واقفة وهي تصيح بصدمة:

- تقصد أيه! العقد ده أبله وأشرب مايته! وفلوسي ضاعت

حاول 《لؤي》 تهدئتها وأسترسل موضحًا:

- أهدي يا آنسة أنا لسه بفهمكوا الوضع

ثم أعاد بصره نحو 《ساهر》 مرة أخرى وهتف:

- البايع يقدر يكتب عشر عقود كمان طالما مش متسجلين يبقى ملهمش لازمة .. وفي حالتكوا يا ساهر لازم تسبقوه بخطوة عشان حد فيكوا يقدر يسجل العقد بتاعه

- يعني؟

- يعني أولًا لازم تعملوا محضر بالنصب وثانيًا تروحوا لمحامي وكل واحد فيكوا يرفع قضية إثبات ملكية أو صحة ونفاذ وساعتها المحكمة هي اللي هتحكم بملكية الشقة تبقى لمين بس ده هياخد وقت طويل شوية

كزت 《نور》 على أسنانها بغيظ وكوبت وجهها بين يديها بخيبة، بينما سأل 《ساهر》 وقد ظهر الضيق على ملامحه:

- طب ولحد ده ما يحصل مين ليه الحق يقعد في الشقة؟

- مفيش حد هيبقى ليه الحق يطرد التاني لأنكوا أنتو الاتنين معاكوا عقود صحيحة ومشترين بحسن نية فقبل صدور الحكم محدش هيقدر يطرد حد

أتسعت حدقتا 《نور》 ونهضت مرة أخرى تهتف بصدمة:

- يعني أيه الكلام ده؟ أنا معنديش مكان تاني أروحه غير الشقة دي

- وأنا كمان وأنت أكتر واحد يا لؤي عارف ظروفي 

نبس بها 《ساهر》 بإقتضاب ليتردد 《لؤي》 لكنه يحسم أمره ملقيًا الحل عليهم كقنبلة موقوته متأكد أنها ستنفجر في وجهه:

- يبقى الحل أنكوا أنتوا الأتنين تعيشوا في الشقة لحد حكم المحكمة

وكما توقع ها هي القنبلة قد أنفجرت وطالتن ألسنة اللهب عندما هدر به 《ساهر》 أولًا بغضب:

- أنت أتجننت أزاي أعيش مع واحدة غريبة في بيت واحد! ده حرام!

ليأتي دور 《نور》 والتي هدرت هي الآخرى معترضة:

- نعم! أعيش واحد غريب! ليه متربتش!

رفع كفيه مشيرًا لهما بالهدوء لينطق بعقلانية:

- أهدوا يجماعة أنتوا معاكوا حق .. طالما ده الحل الوحيد واللي في نفس الوقت حرام خلاص خلوه حلال

عقد الأثنان حاجبيهما بإستغراب يطالعانه بنظرات بلهاء، لم يفهما مقصده من أول مرة ليوضح راميًا قنبلته الأخيرة:

- تتجوزوا!.
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"