شعاع القمر الاصهب - الفصل الثالث
الفصل الثالث
قطعت كلماتها بل وكادت تسقط مغشيا عليها حينما لمست جسده فى تلك اللحظة لتحمر وجنتيها خجلا بشدة حتى كادت تغرق فى دمائها وهى تعيد يديها تحتضنهم جهة صدرها وتتمسك بهم بشدة وكأنها تستمد منهم الامان وهى تهمس ب اعتذار متوتر وصوت خافت بالكاد يسمع،
هبط لاسفل بعد ان انهى حمامه ليتفاجأ بها لازالت فى منزله ليزفر انفاسه بضيق وهو يمسح على وجهه بسأم وهو يهمس داخله بغيظ: _يامرحب بالجحيم بتاعى.. ده انا شكلى مش هخلص، انا كان مالى ومال شغل النسوان تحرك يامن بسرعة جهتها يقطع الخطوات الفاصلة بينهم ليتوقف امامها ثم هدر بضيق وهو يميل عليها يتمسك بمسندى مقعدها ويزرع عيونه الجحيمية بعينيها الهادئة وهو يهدر بغيظ: _انتِ ايه اللى مقعدك فى بيتى لحد دلوقتى؟ اعمل فيكِ ايه علشان تخرجى؟ كام مرة طردتك من البيت وكام مرة قولتلك امشى؟ ثم هدر بصوت نفضها من مكانها تلقائيا: _وزعقتلك فوق، اعمل فيكِ ايه تانى علشان تمشى؟ ثم مال برأسه جهة اليسار قائلا ب ابتسامة خبيثة: _ولا انتِ عندك امل فى حاجة تانية والموضوع بالنسبة لك ليه ابعاد تانية؟ ويبدو ان كلماته الخبيثة لم تجد صداها داخل عقلها البرئ الطفولى والذى لم يرى من هذه الدنيا سوى اللون الابيض فقط، فواحدة مثلها تربت بدار ايتام نظيفة وجيدة لم ترى بحياتها سوى الفتيات ومعرفتها عن الذكور هو فقط حراس الدار الخاصين بالبوابة ولا يدخلون للداخل وبعض المدرسين القليلين الذين يأتون لاعطاء مواد لهم ويكون ذلك تحت اشراف مديرتهم لذا فمقدار تعاملها مع الخبث والرجال معدوم لذا رمشت بعينيها تطالعه ببراءة لابعد الحدود، براءة طفلة لم تلوثها احقاد الحياة قط انما هى شفافة كصفحة مياة رائقة وفارغة من اى احقاد وخبث كصفحة بيضاء لتجيبه فى تلك اللحظة ببراءة ضربته فى مقتل: _ابعاد ايه؟ مش فاهمة نظر لها نظرات خبيثة علها تفهم ما يرمى له ولكنها ظلت ترمش ببراءة منتظرة توضيح حديثه وهى تهز رأسها متسائلة بتعجب: _ايه؟ ثم انتبهت بعدها على قربه منها لتحمر وجنتيها خجلا، ابتلعت ريقها بتوتر وهى تمد يدها بتوتر خجل جهة صدره تحاول ابعاده قائلة بتلعثم: _ممكن تبعد لو سمح.. قطعت كلماتها بل وكادت تسقط مغشيا عليها حينما لمست جسده فى تلك اللحظة لتحمر وجنتيها خجلا بشدة حتى كادت تغرق فى دمائها وهى تعيد يديها تحتضنهم جهة صدرها وتتمسك بهم بشدة وكأنها تستمد منهم الامان وهى تهمس ب اعتذار متوتر وصوت خافت بالكاد يسمع، نظر لها يامن بتعجب ممزوج ب انبهار وهو يتابع ردود افعالها الغريبة عليه والتى لم يرها من قبل وينظر لعينيها الساحرة والبريئة بتعجب، لذا تراجع بضعة خطوات للخلف سامحا لها بأن تتنفس بعد ان شعر بأنها ستموت منه فى اى لحظة وكإنه يسحب منها الهواء ولكنه مع ذلك لم يحررها من قيد اسئلته وهو يرفع حاجبه متسائلا بمكر: _يعنى مش فاهمة اقصد ايه؟ نفت برأسها تطالعه ببراءة وهى تجيبه بهدوء رقيق: _لا هو انا مش فاهمة بس لو كنت مش طايقنى فعلا انا بستسمحك يا حالظابط اقعد هنا لحد الصبح بس ومن بكرة همشى ومش هتشوفلى وش تانى زفر يامن الهواء من صدره بغيظ وهو يدرك ان تلك الصغيرة بالفعل غبية ولا تفهم لا بالكلمات ولا بالافعال بينما اكملت بتأكيد حرج ورجاء حار ضربه فى مقتل: _بص هو انا مش هتنقل من على الكرسى اللى قاعدة عليه ده بس ارجوك متطردنيش السعادى وانا من اول النهار ما يطلع همشى ظل ينظر جهتها بضيق ليتحرك من مكانه جهة المطبخ وهو يهتف بكلمات مقتضبة اوضح بها ضيقه: _اول ما النهار يطلع ما اشوفش ليكِ وش، وماتتنقليش من مكانك والا هيكون مكانك برة اومأت برأسها ب ارهاق وهى تميل لتسحب حقيبتها تضعها باحضانها وهى تتمسك بها جيدا وكإنها تستمد منها الامان بينما دخل هو جهة الداخل ليقف يستند على الطاولة هناك وهو يتنفس بقوة وغضب وهو يتساءل داخله لما؟ لما سمح لها بالبقاء تحت سقف منزله؟ لما يتركها هكذا؟ لما لم يلقيها بالخارج دون ادنى ذرة مشاعر؟ ولما جلبها من الاساس؟ لما عيناها البريئة تضرب سهامها فى منتصف قلبه وتشعره بالالم؟ هل نظراتها البريئة تذكره بذلك الطفل البرئ الذى كان عليه منذ سنوات والذى اماته هو ليستطيع الحياة؟ قتل وقتها كل برئ فيه ليكون يامن الحديدى الشخص الذى عليه الان.. ملك الموت وباب الجحيم الاول فقط لاجل ان يحيا وفقط ليجلب حقه ممن سلبوه الحياة وتركوه هكذا شيطان قاتل، فهل هى ستعيده الى نقطة الصفر وتستفز حميته للدفاع عن يامن ذلك الطفل البرئ الذى لم يجد من يدافع عنه وقتها ام ماذا؟ عند هذه النقطة توحشت عيناه وهو يدرك بان هذه الفتاة خطر عليه بكل المقاييس فهى ان اعادته الى طبيعته البريئة واخفت السواد الذى بداخله لن يستطيع ان يبقى كما هو انما سيصبح شخص اضعف، ف رقة القلب تضعف الانسان، وان سمح لها بالتغلغل داخله او الاقتراب اكثر ستصبح هى نقطة ضعفه وهو لن يسمح ان يكون له نقطة ضعف داخل حربه، لذا توحشت نظراته وهو يؤكد بانه سيخرجها من منزله الان فكل منهم خطر على الاخر، هى خطر عليه لانها تحيى الجانب الانسانى والطفولى البرئ الذى قتله داخله وهو خطر عليها بحق ف ان لمحها احد اعدائه سيقتلها ويؤذيها وهو لا قبل له ان تتسخ ايديه بدماء اخرى، وعلى الرغم من ان يديه غارقة بالدماء ولكن دماء تلك الفتاة مختلفة انما هى دماء بريئة تختلف عن تلك الدماء السوداء الغارق بها فهى دماءها دماء طفل من حقه الحياة وهو ان تلوث بدمها ولو نقطة سينهار، فهو لا قِبَل له ابدا بتحمل دماء الابرياء، سينهار حتما لذا عليها الابتعاد، عليه ابعادها عن حياته قبل ان يلاحظها اى احد من اعدائه المرابطين له ويؤذوها ظنا منهم انها نقطة ضعف له او من احبته لتذهب للجحيم دون رجعة ويغرق هذا الملاك البرئ فى ظلامه دون رجعة ليتولد يامن الحديدى من جديد ويكون هو السبب، وعند هذه الفكرة انتفض من مكانه راكضا جهة بهو فيلته حتى يلقيها بالخارج، فما ستراه من جحيم خارجى هو اقل وطئة، مرار وسواد من الجحيم الذى ستراه بقربه ليصرخ هو بها وهو يتحرك جهتها: _بصى انا ميهمنيش.. اطلعى برة من بيتى دلوقتى حال... توقفت الكلمات على لسانه حينما خرج بل وسقط فمه ارضا بذهول وهو يلاحظ ما يحدث، فقد كانت تلك الصغيرة تجلس على ذات المقعد الذى وعدته بانها لن تتحرك من عليه تحتضن حقيبتها لصدرها بشدة وكأنها تستمد منها الامان وتلقى برأسها للخلف وتغرق فى سبات عميق وكانها بداخل منزلها، ارتسمت ابتسامة ذاهلة على وجهه وهو ينظر جهتها بتعجب وهو يتحرك جهتها دون ارادة منه وهو يتساءل داخله كيف جلبت هذه الصغيرة كل هذه الراحة والامان لتنام هكذا نوم عميق فى اكثر مكان كان يجب عليها الخوف داخله، فهى طفلة بالفعل، طفلة بريئة وتنام بعمق كالاطفال دون ان تشعر بالخطر او تستنبطه انما تنام بهدوء ورقة فى اى مكان طالما جاء وقت نومها، واه لو تعلم تلك الصغيرة اين هى وبأى مكان تنام، وانها بالجحيم فعليا لكانت تبقت باقى حياتها مستيقظة ولكنها وللعجب تبحث عن الامان داخل الجحيم وتستلذ بحماية الشيطان لها وتظنه ملاكها الحارس، ارتسمت ابتسامة حقيقية على محياه بالفعل، ابتسامة لم تظهر على وجهه منذ سنوات بينما لم يستطع منع الحنان منها وهو يتحرك يجلس على المقعد الذى امامها يتابعها بهدوء وهو يؤكد لنفسه بأن هذه الصغيرة ادخلت الالوان على حياته الباهتة السوداء فى هذه الساعات الفائتة لتصدر عنه افعال وردود افعال نسيها منذ سنوات ظل ينظر الى ملامحها الرقيقة وخصلاتها الصهباء بابتسامة حنونة وهو يكرر كلمتها التى تعيدها عليه دائما بإبتسامة مرحة: _حالظابط واه لو تعلم بأن من امامها ليس كما تظن، ليس ملاك حارس انما هو الشيطان ذاته، ليس ضابط انما هو قاتل مرعب غارق فى الدماء.. اه ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ استيقظت من نومها لتشعر بألم فى عنقها، رمشت بعينيها تنظر حولها بتعجب تحاول استيعاب اين هى واين تكمن، حولت وجهها للجانب لتشعر بألم حاد فى عنقها لتضع يدها على عنقها بتأوه وما كادت تقف حتى وجدت ذلك للغطاء يسقط من عليها وانتبهت لحقيبتها التى تتمسك بها فى احضانها، رمشت بعينيها بذهول وهى تتساءل بصوت متحشرج من اثر النوم: _انا فين كدة؟ انتبهت الى ذلك الصوت الاجش وهو يقول بنبرة ساخرة: _هو انتِ كل اما تفوقى بتبقى فاقدة الذاكرة كدة؟ رمشت حياة بعينيها وهى تعيد وضع خصلاتها للخلف وهى تبحث بعيون منتفخة من اثر النوم عن صاحب الصوت لتجده يعتدل فى نومته على الاريكة المواجهة لها ليجلس عليها وهو يمسح بيديه على وجهه يمسح عن عينيه اثر النوم، قطبت جبينها تقول بذهول: _انتَ؟ ابتسامة ساخرة ارتسمت على وجهه وهو يجيبها بتهكم: _اللى يشوفك يقول ان انا اللى فى بيتك مش العكس ابتسمت له برقة تجيبه بمرح: _لا ازاى يا حالظابط كتر خيرك، ده من غيرك مكنتش اعرف هعمل ايه رمش يامن بعينيه ليبتسم بسخرية مجيبا بنبرة هازئة: _انا توقعت انك هتقعدى تقولى انت قتلته وتصوتى وتعيشى الدور تانى تعالت ضحكاته الناعمة بالمكان ولم تعقب انما نظرت جهة ذلك الغطاء الملقى ارضا تسحبه لتضعه على المقعد وهى تتساءل بذهول: _مين حط الكوفرته دى عليا؟ ابتسامة ساخرة ارتسمت على وجهه وهو يتحرك للداخل يقول بتهكم: _امى ضحكت ولم تعقب انما نظرت فى اثره بهدوء لتسأله بتعجب: _هو انت نمت هنا؟ من الواضح انك نمت هنا بس ليه؟ خرج من المرحاض يمسح وجهه بالمنشفة وهو يجيبها بسخرية: _هو انتِ كنتِ من بقية عيلتى علشان اسيبلك البيت كدة ولا ايه؟ وبعدين انا اضمنك منين علشان اسيبك فى بيتى، مش يمكن تعملى حاجة او تسرقى حاجة؟ ظهر الالم والحزن على محياها لتجيبه بحزن: _انا مش كدة ثم نظرت ارضا لتقول بامتنان حقيقى: _وعموما شكرا على كل حاجة وعلى وقفتك معايا نظر لها بهدوء لييتحرك جهة الطاولة الصغيرة يجذب لفافة تبغ يضعها فى فمه وهو يجيبها بجدية لا تقبل النقاش ووقاحة ليست لها مثيل: _طبب اديكى قعدتى ونمتى واتغطيتى كمان، دلوقتى اتفضلى من غير مطرود.. او مطرود مش فارقة المهم امشى من بيتى، وزى ما قولت يا بخت من زار وغار اومأت برأسها بخجل وهى تضع حقيبتها على كتفها وهى تجيبه ب امتنان: _شكرا ودون كلمة تحركت لتخرج من المنزل ليتنهد هو براحة ثم وقف يتابعها من النافذة ليتأكد من انها ذهبت بالفعل ولكنه انتبه الى رنين هاتفه ليعلن عن وصول رسالة. زم شفتيه وهو يبتعد متحركا بكسل جهة الهاتف ينظر له بلا مبالاة ولكن ما ان فتحتها حتى اتسعت عينيه بصدمة ودق قلبه بعنف وذعر وهو يقرأ الكلمات المدونة بها والتى كانت (ان كنت فاكر انك لما قتلت راجلى وخلصت منه انك كدة علمت عليا يا ابن الحديدى ف انت كدة غلطان، انا هدفعك التمن غالى، ودلوقتى ان الاوان انك تفقد زى ما انا فقدت واولهم الحلوة اللى باتت فى بيتك امبارح) شهق يامن بصدمة وهو يعى ما يقصد به الرسالة وانه قد تحققت اسوأ كوابيسه، ف تلك التى رفض جلوسها فى منزله اصبح دخولها لعنة عليها وخروجها موت، او ربما اسوأ من الموت، وهاقد صب لعنته عليها وسيغرق بذنبها العمر كله، لذا ركض بسرعة البرق جهة الخارج غير مهتم بنظرات رجاله وحراسته انما صرخ بغضب وهو يتوجه جهتهم ويخرج سلاحه يجهزه للاطلاق: _افتحو الباب بسرعة ركضو بسرعة يفتحو باب المنزل وهم لا يعون ما حدث لرب عملهم الجامد ليصبح هكذا بينما نظر يامن بجانب عينه جهة بعض رجاله الاوفياء صارخا بهم بقوة: _تعالو معايا قالها دون ان يتوقف انما اكمل ركضا ليلبو امره راكضين خلفه بخوف، وقف هو بمنتصف الطريق ينظر يمينا ويسارا ليهتف باثنين منهم وهو يشير جهة احدى جوانب الطريق قائلا بصوت شيطانى مرعب: _البنت اللى لسة خارجة من البيت من عندى روحو شوفوها وهاتوها بسرعة صمت ثم اكمل بفحيح مخيف: _تشوقو الارض وتجيبوها وترجعولى بيها صمت لينظر لهم بنظرات مرعبة ليكمل بشراسة مخيفة: _ومن غير ولا خدش والا هطير رقبتكم اوماو برءوسهم برعب وهم يركضون يلبون امره وهم يعلمون جيدا انه ليس مجرد تهديد انما بالفعل ما سيحدث لهم، فيامن الحديدى لا يهدد انما يقر بما سيفعله، بينما ركض هو للجانب الاخر بسرعة يتبعه احد رجاله، يهرع جهتها بلهفة وهو يدعو ربه فى تلك اللحظة ان ينجدها والا يحدث لها شئ والا سيعيش على ذنبها البقية المتبقية من حياته، انتبه من ضجيج افكاره على صوت رجله وهو يشير جهة شارع جانبى هاتفا بلهفة: _يامن بيه مش هى دى؟ انتبه يامن الى ما يشير ليغير طريقه لها ثم ركض خلفها خلفه رجله وقبل ان يدركها لاحظ تلك السيارة القادمة المتوجهة ناحيتها ليشير لرجله بالتصرف ليرفع الرجل سلاحه ويركض خلف رب عمله فى حالة تاهب للاطلاق بينما ركض هو ليتمسك بمرفقها بقوة، شهقت حياة بصدمة ورعب بعد ان وعت لذلك الذى تمسك بها بعد ان كانت شاردة لتجده هو وقبل ان تعى وجدته يسحبها خلف ظهره ليقف مواجها لتلك السيارة المارة والتى بمجرد ان لاحظ قائدها والرجل الذى معه ما حدث ووقوف ذلك الشيطان امامه بملامحه المرعبة وهو يشهر سلاحه فى وجهه وكذلك حارسه وكانهم متاهبين للحرب للدفاع عن تلك الصغيرة حتى قاد السائق السيارة بسرعة يهرع من امامه قبل ان يدركه ووقتها سيقتله دون ان يرف له جفن، زفر يامن براحة ولكنه انتبه لصوتها وهى تتساءل بتعجب: _فيه حاجة يا حالظابط؟ رفع الحارس عينيه جهتها بصدمة ينظر لها بذهول وهو يسمعها تلقب هذا الشيطان بالضابط بينما التف هو جهتها يسحبها من مرفقها بقوة وهو يجيبها بجمود: _تعالى انا هوصلك رمشت بعينيها لا تستوعب حديثه وهو من كان يطردها منذ دقائق قولا وفعلا الان يركض خلفها ويسحبها مرة اخرى ويقول سيوصلها!! ترى ماذا حدث له فى خلال هذه الدقائق الماضية؟ ولم تستطع منع لسانها من سؤاله ذلك السؤال الذى دار بخلدها لتقول بتعجب: _هو فيه حاجة حصلت يا حالظابط؟ التف يامن ينظر جهتها ليجيبها بتهكم: _حالظابط الحس الوطنى بتاعه لسعه شويتين فجاى يقوم بالواجب بتاعه ويحميكى.. مش بيقولو ان الشرطة فى خدمة الشعب اهو انا فى الخدمة رمشت بعينيها لتقول ب ابتسامة واسعة: _كتر خيرك بجد تعبتك معايا التف ينظر جهتها بصدمة وهو يلحظ عدم استيعابها لنبرته المتهكمة وحديثه الساخر ولكنه بعدها زم شفتيه هامسا لنفسه بتعجب "وهى منذ متى وتستوعب سخريته والحقيقة من حولها فهى ان كانت لم تدرك ما رأته امامها وواضح وضوح العيان، ولم تستوعب حديثه الواضح عن كونه ليس ضابط، الان ستفهم حديثه الساخر المتهكم؟ بالطبع لا، فهذه الفتاة غبية بحق وبألتاكيد هذا الغباء موروث بالطبيعة وموجود بجيناتها فليس هناك غباء مكتسب بهذه الكمية لينظر لها بجانب عينه وهو يقول يتمتم بنبرة ساخرة: _اكيد بالوراثة من الام. رمشت بعيونها الزمردية تنظر له ببراءة قاتلة وهى تسأله بتعجب: _بتقول حاجة؟ نفى برأسه بسخرية وكان قد وصل وقتها المنزل بينما وقف الرجل بالخارج بعد. ان امره بقوة: _خليك هنا واتصل بالباقيين خليهم يرجعو اومأ الرجل برأسه وهو يقف على الباب الخارجى للحراسة بينما التفت هى له قائلة بتعجب: _الا قولى يا حالظابط انت عرفت مكانى منين.. ده حتى الشوارع هنا شبه بعض التف ينظر لها بتعجب ليجيبها بسخرية وهو يتحرك ليلقى بجسده على الاريكة يحاول تنظيم ضربات قلبه المرتعدة: _قلب الام ويبدو انها لم تستوعب حديثه الواضح والساخر فى ذات الوقت لتتحرك تجلس مقابله تنظر له بتعجب منتظرة توضيح لينظر لها بتعجب وهو يلحظ نظراتها المتسائلة جهته ليقول بسخرية: _هو الواضح ان اللى شعرهم احمر مش بس مجانين لا دول اغبيا كمان.. انا قولت اخرك ديك رومى يجرى وراكى وتلعبو مع بعض ومازالت تنظر جهته منتظرة توضيح لتلك الطلاسم التى يطلقها منذ جلبها ليتنهد بتعب وهو يؤكد داخله بان هذا الغباء موروث بالطبع وللاسف نتيجة تكاثر الغباء هو تلك الكارثة امامه.. يا الله كيف يسمحون بالتكاثر لكل هذا الغباء الذى سيودى بالحياة على الكوكب كافة فذلك الغباء سيؤدى لكارثة حتمية فى العالم لذا تنهد قائلا بجدية وهو يعتدل بجلسته: _هو انتِ كنتِ رايحة فين؟ رمشت بعينيها تجيبه بجدية: _مش عارفة اتسعت عينيه هو بتفاجؤ تلك المرة ليهمس قائلا بسخرية: يا مرحب بيك فى الجحيم يا يامن، بجد يامرحب بيك فى الجحيم ولكنه مع ذلك صرخ بغيظ هذه المرة وقد تعب من كل ذلك الغباء: _هو ايه اللى مش عارفة؟ ايه بتتسوحى فى البلد مثلا!!! بنت ماشية فى الشارع يبقا هتغور فين؟ وكانت اجابتها ذات الاجابة التى ستصيبه بجلطة الان: _مش عارفة ولم يستطيع يامن تحمل كل تلك التراهات وهذا الغباء ليصرخ بغضب لا مرحب بيك فى الجحيم يا يامن.. يا مرحب بيك فى الجحيم ثم التف جهتها هادرا بغضب: _انتِ ايه اللى خرجك من الملجأ اصلا، انت واحدة زيك المفروض يمنعوها من الخروج من باب اوضتها من الاساس، واحدة زيك المفروض تتحط فى مؤسسة عزل علشان منع اختلاطها بالبشر الطبيعيين لاحسن يكون الغباء اللى عندم مُعدي ولا حاجة ويأثر على البشرية تراجعت للخلف فى مقعدها خوفا من غضبه وهى تحتضن حقيبتها لصدرها تحتمى بها منه لينظر جهتها بضيق وهو يزفر بغضب ويمسح على وجهه بيديه بعنف ليسأله بضيق ولكنه جاد هذه المرة: _انت ِايه اللى كان خرجك من الملجا بتاعك من الاساس؟ نظرت له لتقول بحزن: _كانو هيجوزونى ارتفع حاجبيه بصدمة ليقول بتعجب: _وهربتى.. فيه واحد اتجن وقدر يقبل بيكِ ويتحمل غباىك وهربتى منه؟ ده ايه الجبروت ده!! نظرت له لتصرخ بغضب فيه للمرة الاولى منذ قابلته: _واتجوز واحد اقرع وبكرش زى ابو حفيظة؟ ليه وحشة ولا ايه؟ وبعدين الجواز قبول وانا مش قابلاه اومأ برأسه بتاكيد يوافقها الرأى للمرة الاولى وهو يقول بكلمات ساخرة ولاذعة فى ذات الوقت: _لا معاكِ حق.. يعنى نتيجة تكاثركم هيجيب ايه؟ هيبقو اغبيا وقُرع الاتنين مع بعض؟ لا كفاية صفة واحدة.. بلوة واحدة كفاية لكن كدة مين هيقبلهم ثم نظر لها بطرف عينه يكمل بسخرية: _مع انى اشك ان ابو حفيظة بتاعك دة غبى، لان اللى يختار البلوة دى ويقبل بيها بكامل ارادته يبقى غبى زفرت انفاسها بضيق ولم تجب ليقول بجدية: _طيب انتِ هتروحى فين دلوقتى؟ وقبل ان تفتح فمها للاجابة اشهر سبابته قائلا بتحذير: _واوعى تقوليلى معرفش صمتت ولم تجب ليفهم اجابتها دون حديث ليغمض عينيه يغمغم بكلمات غير مفهومة لم تصل لها ثم فتح عينيه ينظر جهتها يقول بمهادنة وكانه يراضى طفلة صغيرة: _بصى انتِ ارجعى الملجأ بتاعك..اسمعى منى... انتِ ارجعى الملجأ، هو الفرح خلص خلاص والناس مشيت، انتِ ارجعى الملجا ومحدش هيضايقك نظرت جهته ببراءة لتسأله مطالبة التأكيد: _تفتكر؟ اومأ برأسه بلهفة وهو يريد التخلص من هذه الكارثة جهة اقرب مكان آمن وليس هناك مكان أامن من ذاك المكان الذى تربت به ويوجد به الكثير من الناس والحراس، لتنظر هى له ثم قالت بتوتر وهى تفرك كفيها: _بس انا معرفش ارجع.. مش عارفة الطريق يعنى اتسعت عينيه بصدمة ليصرخ بها بغضب وقد فقد قدرته على الصمود والتحمل معها على الاخير: _امال خرجتى ازاى؟ وقابلتك ازاى؟ تراجعت للخلف بخوف منه وهى تحتضن حقيبتها اكثر وهى ترى ان هذا الرجل جن على الاخير لتجيبه بتوتر: _رجلى خدتنى ومشيت وخلاص وقابلتك هناك صدفة صرخ بها بغضب اعمى: _كانت صدفة منيلة بستين نيلة.. كان يوم اسود ومهبب يوم ما قابلتك يا شيخة، واسود منه انى طلعت شهم معاكِ ومقتلتكيش او كنت سيبتك مرمية هناك صمت يحاول ابتلاع غضبه ليهتف بغيظ: _عارفة اسم الملجا او عنوانه اومأت براسها ليسحبها من يده هادرا بغيظ: _تعالى اوصلك، ده انتِ مكانك مش ملجأ ده انتِ مكانك حديقة حيوان يحطوكى جنب الحمار المخطط وتبقى انثى الحمار الحمرا نظرت له بغيظ ولم تتحدث انما تحركت تحت دفع يده بينما نظر سائقه له ليركض يفتح له الباب بينما صرخ برجال حراسته هاتفا بغضب: _تعالو ورايا ودون كلمة انطلق الجميع وركب قائد حرسه بالامام جانب السائق، نظرت هى ارضا بتوتر بينما هو ظل ينظر من الزجاج وافكاره تتناطح به ليلف عينيه جهتها معطيها احدى الكروت وهو يقول بجدية وتحذير: _الكارت ده فيه ارقامى وعنوانى، متديهوش لحد، ومتتصليش بيا غير للشديد القوى... يعنى لو هيجوزوكى قرد متتصليش بيا، تتصلى لو حصل كارثة بس رمشت بعينيها تنظر جهة الكارت بيده لتجيبه ببلاهة: _واتصل بيك بايه؟ رمش يامن بعينيه يستوعب هذه البلاهة والغباء الذى لم يرى له مثيل ليجيبها ب ابتسامة غير مصدقة: _بالتليفون مثلا!! ظلت تنظر له لتهز كتفيها تجيبه بابتسامة بلهاء: _بس انا مش معايا تليفون قضم يامن شفته السفلى بغيظ ليهتف بسخط: _هو فيه حد فى الزمن ده مش معاه تليفونات!! هزت كتفيها تجيبه ببساطة: _اه كلنا.. يعنى احنا نعرف مين علشان نتصل بيه، احنا فى عالم مختلف وخاص بينا زفر انفاسه بضيق وهو لاول مرة منذ رآها تعطيه مبرر مقنع ليومئ برأسه ولمفاجئتها وجدته يميل فى السيارة يخرج هاتف حديث ثم اخرج احدى الشرائح التى يحتفظ بها يضعها به ليعمل ثم ضغط على بعض الازار وهو يقول بجدية: _انا سجلتلك رقمى اهو لو حصل حاجة اتصلى بيا، تمام؟ اومأت براسها بهدوء، لينظر لها متسائلا بهدوء: _بتعرفى تستعمليه ولا اعلمك؟ رمشت بعينيها تجيبه بهدوء: _بعرف لم يبدو مقتنعا ليسألها بتاكيد: _متأكدة؟ اومأت برأسها بتأكيد ليزفر انفاسه قائلا بتعب: _مش مرتاحلك، بصتك وانتِ بترمشى بعنيكِ دى بتقول انك متعرفيش حاجة لم تهتم لاجابته بينما زفر انفاسه بتعب ليلمح الدار الخاص بها ظهر ليتوقف السائق امامها بينما تحركت للهبوط وهى تقول بجدية: _شكرا على كل حاجة ثم رفعت الهاتف تقول بامتنان وسعادة غريبة وكأنها حصلت على نجمة من السماء: _وشكرا عليه اومأ برأسه وهو ينظر امامه ببرود وما ان جاءت لتهبط حتى همس بها ان تتوقف لتنظر له بتعجب ليقول جادا: _افتكرى.. لو حصل حاجة اتصلي بيا، بس تكون حاجة كبيرة.. فاهمة؟ اومأت براسها لتتحرك من المكان بينما تنهد هو بتعب وهو يزفر انفاسه ب ارهاق لينظر لها بخوف وهو يشعر بان هذا الامر لن يمر مرور الكرام بينما داخله شعور قوى يخبره بان تلك الصغيرة البلهاء وقعت فى دائرته وانتهى الامر ولا سبيل لاعادتها ولكنه مع ذلك يدعو بالا يحدث فتلك البراءة لا تستحق لها ان تغرق بين بحر ظلماته ليتنهد بتعب وهو ينظر جهة سائقه قائلا بقوة: