ابتسامه جدي حياه - جدي الروحي (الفصل الأخير)
جدي الروحي
ابتسموا لأزواجكم، لأصدقائكم، لأنفسكم، فالابتسامة ليست وجهًا جميلاً فقط، بل قلبٌ طيبٌ يقول: الحمد لله رغم كل شيء. ابتسموا في الحزن، ابتسموا في الألم، وقولوا للدنيا: > “إن الله أعظم واكبر من كل هم.” #ابتسامة_جدي_حياة كانت معكم محبتكم في الله ✍️ منار الريان قدس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سأحكي لكم اليوم قصة قصيرة من قلبي،
علّها تلامس قلوبكم كما لامست قلبي،
بعنوان:
*ابتسامة جدي.. حياة*
اسمي قدس عمري ثمانية عشر عامًا،
أعيش في إحدى مناطق *لقاهرة* مع أبي وأمي وثلاثة إخوة أكبر مني.
نعيش في بيتٍ متواضعٍ يقابله منزل صغير لرجل مسنّ،
أظنه في أواخر السبعين من عمره.
من نافذتي أراه كل صباح، يجلس في غرفته الضيقة التي لا تحتوي سوى سرير بسيط،
وكرسي تتراكم عليه الأقلام والدفاتر،
ونظارةٍ يضعها بعناية قرب وسادته.
يبدو وحيدًا تمامًا،
لا يزوره أحد، ولا يتحدث مع أحد.
كنت أراقبه دومًا بصمتٍ حزين ،
أخاف عليه من الوحدة،
فما أقسى أن يمر يومك دون أن يشاركك فيه أحد.
وحين أراه يفتح نافذته الصغيرة،
يطمئن قلبي كأن الحياة عادت لتتنفس في صدري من جديد.
يخرج كل صباح حاملاً أقلامه ودفتره الصغير،
لا أعرف نوع عمله،
لكنه يعود بعد الظهر دائمًا، بنفس الخطوات الهادئة،
وحين يراني أمام المنزل يبتسم ويقول:
> "هل تحتاجين شيئًا يا ابنتي؟"
أجيبه بخجلٍ وحب الاحفاد للاجداد:
> "شكرًا لك يا جدي."
فيبتسم... وتلك الابتسامة وحدها كافية لأن تُضيء يومي
كنت أتأمل وحدته فأشعر بغصّة،
وأتساءل في نفسي:
هل الوحدة سلام؟ أم وجع؟
هل حقًّا يعتادها الإنسان؟
وذات يومٍ، خرجت أمي لزيارة خالتي،
جلست على مائدة الطعام،بمفردي
وضعت اللقمة الأولى في فمي…
لكنني تذكّرته!
تذكّرت أنه يأكل وحده كل يوم،
فتوقف كل شيء داخلي، وامتلأت عيني بالدموع،
كيف يقوى على هذا الصمت الدائم والوحده القاتله ؟
كنت أراه بعد كل صلاة،
يفرش سجادته الخضراء الجميلة،
ويرفع يديه إلى السماء بخشوعٍ عجيب.
كنت أقلده، أصلي كما يصلي،
وأشعر أن صلاتي تشبه صلاته .
وبعدها يخرج ليغسل ملابسه بنفسه،
ويعلقها على الحبل برفقٍ عجيب،
كنت أقول في نفسي:
"لو طلب مني المساعدة ما تأخرت لحظة..."
لكنه لم يطلب شيئًا من أحد قط.
حين يرفع رأسه ويراني من نافذته ويبتسم،
أشعر أنني حفيدته فعلًا،
وأنه جدي الذي غاب عني منذ الطفولة.
ذات يومٍ، رن هاتفه الصغير،
ابتسمت بسعادة،
أخيرًا هناك من تذكّره!
لكن من يا ترى؟
ابنه؟ صديقه؟
لا أعلم…
لكني تمنيت لو كان أحدهم قال له فقط: “اشتقت إليك او نحن سناتي لزيارتك ”
مرت أيامٌ قليلة،
ثم اشتعلت النار في المنزل الذي يسكنه بسبب عقب سيجارةٍ ألقاه شابٌ مهمل بجوار الباب،
وكان يضع الأكياس هناك كعادته ينتظر عمال النظافه لياخذوها .
الحمد لله لم يكن في المنزل وقتها،
وسيطر حارنا الاخر على الحريق بسرعة.
لكن قلبي كاد يتوقف من الخوف عليه.
ومن بعدها، صار يبتسم لي أكثر من ذي قبل، لا اعلم ما السبب
كأن بيننا حديث صامتًا لا يُقال ...
ابتسامته باتت لغتي المفضلة.
ومنذ ذلك الحين وانا احب ان اتفقده ان غاب وافتقده ان تاخر واطمئن عليه خلسه واصطحبه الي المسجد بدعواتي وروحي.
---
ابتسموا... فالحياة لا تُحتمل بغير ابتسامة.
ابتسموا لرجلٍ عجوزٍ، لعل ابتسامتكم تواسي وحدته.
ابتسموا لامرأةٍ هرمت ربما تكون قد فقدت أبناءها فتهونوا عليها ،
فلعل ابتسامتكم تُعيد لروحها الأمان.
ابتسموا لطفلٍ يعبث ببراءة، ثم يخرج لكم لسانه الصغير ضاحكاً لكن لا باس
فلعل ابتسامتك تزرع في قلبه الطيبة.
ابتسموا لفقيرٍ بملابس ممزقة،
فلعله لا يحتاج المال، بل لمسة إنسانية صادقة.
ابتسموا لأزواجكم، لأصدقائكم، لأنفسكم،
فالابتسامة ليست وجهًا جميلاً فقط،
بل قلبٌ طيبٌ يقول: الحمد لله رغم كل شيء.
ابتسموا في الحزن،
ابتسموا في الألم،
وقولوا للدنيا:
> “إن الله أعظم واكبر من كل هم.”
#ابتسامة_جدي_حياة
كانت معكم محبتكم في الله
✍️ منار الريان قدس