اريستيا - الفصل الاول (اسيا)
جاري التحميل...
الفصل الاول (اسيا)
.......
استيقظْتُ مِن نومي على صوتِ ضَوضاء آتية مِن بيتنا ، قمتُ لأرى ماذا يحدُث فوجدتُ أمي تجمع الأطباق التي سَقَطَت مِنها على الأرض ، اقتربتُ منها لأساعدْها ، فتوقفَت عندما رأتني وقالت لي :
"آسفة يا عزيزتي لقد أيقظتُكِ ، سأُحضر الفطور الآن .."
ابتسمتُ لها بحنوّ وقلتْ :
"سأُساعدكِ"
قمتُ معها وعِندما انتهينا خرجنا الى الحديقة ، كمْ أُحِب هذه الحديقة ! إنها رائِعة بِكُل المقاييس ! ، قابَلَت والدتي صديقتها المقرّبة هُناك وجلستا مع بعضهما فاستأذنتُهما أنْ أذهَب لأتجوَل في الحدِيقة قليلًا فسمَحتا لي ، ذهبْتُ إلى مكاني المُفضّل الذي أجلِس بِه كُلما أتيتُ إلى هُنا ، أستنشِق الهَواء المُنعش المُختلِط بِرائحة الورودِ الرائِعة ، لَفَتَت نظَري زهرة أُرجوانية جميلة لمْ أرها مِن قَبل ، إقتربْتُ مِنها أستنشِق رائِحتها بِهدوء ليُقاطِعني صوتْ مِن خَلفِي
"جَميلة ألَيس كَذلِك ؟ .."
نظرْتُ نَاحية الصوت قائِلة :
"مَن أنْتَ ؟ .."
نَظَر لي مُبتسمًا وهو يقُول :
"إسمي تَميم وأنتِ ؟ .."
نظرْتُ لهُ بِرَيبة ولمْ أَجِب فأنا لمْ أعتَد الحديثَ مع الغُرباء ، إقترَب منّي وجلَس بِجانبي مُسلطًا نَظَره نَحو الزهرة وسألني :
"هلْ تعلَمين ما إسمها ؟ .."
قُلت له :
"لا .."
قال :
"إسمها زَهرة الأليوم الأُرجوانية ، لا تتمَيز فقَط بِلونها الأُرجواني لَكِن تتمَيز أيضًا بِشكلها الكَروي .."
نظرتُ له بإهتمام قائِلة :
"مِن أينَ علِمت كُل هذا ؟ .."
أجابني وعَيناه مازالت مُسلطة على الزهرة :
"أبي لدَيه مَكتبة كَبيرة مَليئَة بالكُتب ، أقضِي مُعظم وقتي بِها .."
نظرتُ له مُبتسمة وقُلت :
"إذًا أنتَ مُثقف .."
نَظَر لي مُبتسمًا وقال :
"مَهما بَلَغَ عِلمي سَيظل جُزء ضَئيل للغَاية ولا يُقارن بِما لا أعلمُه .."
ثُم أردَفَ مُتسائلًا وهو ينظُر فَوق رأسي :
"مَا هذا الذي تضَعِينه فوق رأسكِ ؟ .."
قُلتُ وأنا أضَع يدي فَوق رأسي :
"هذا وِشاح لا تدَعني أُمي أخرُج مِن بَيتنا إلا وهو فَوق رأسي .."
ضَم حاجبَيه بِتعجُب وقال :
"لماذا ؟ .."
إقتربتُ مِنه مُتحدِثة بِصوت مُنخفِض :
"سَأُخبرك لكِن هذا سِر إتفقنا ؟ .."
قال ضَاحكًا :
"إتفقنا .."
إلتفتُ حَولي لأتَأكَد مِن عَدَم وجُود أحَد وعِندما تَأكَدت أزَلت الوِشاح مِن على رَأسي لتَعْتلي الصَدمة مَلامِح وَجهه ، قُلت له :
"ماذا ؟ .."
عاد الى طَبيعته وهو يُحاول الإستيعَاب قائِلا :
"لا شيء ، فقَط هذه أوَل مَرّة أرَى فِيها فتَاة شَعرها بِهذا اللون .."
إبتسمتُ وأنا ألعب بِخصلات شعْري النَاعمة وقُلت :
"تَقول لي والدتي أنّ لون شَعري نَادر ولا تَحمِله الكَثيرات ، لكِن لا أعلَم لماذا لا تُريدني أنْ أكشِفه .."
نَظَر إليّ بإعجَاب وقال مُبتسمًا بِعَينين لامِعَتين :
"تُشبِهين هذه الزهرة .."
نظرتُ إلى الأرض بِخجل و وقفتُ فَجأة قَائِلة له :
"يَجِب أنْ أذهَب .."
وَقَفَ هو الآخر وقال مُسرِعًا :
"ألَن أراكِ ثانيةً ؟ .."
نظرتُ له مُبتسِمة وقُلت :
"لا أعلم ... إلى اللقاء .."
ذَهبتُ رَاكِضة مِن أمَامه ليسْتوقِفني صَوته قَائلًا بِصوت مُرتفع :
"لَم تُخبريني مَا إسمكِ .."
إلتَفتُّ نَاحيته لِتتطاير خُصلات شَعري الأُرجوانية وقلتُ لهُ مُبتسِمة:
"إسمِي آســيــــــــــــــــــا..."
* * *