الفصل الثالث:ذو القبعة السوداء | لعنة أزبريخان
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

الفصل الثالث:ذو القبعة السوداء | لعنة أزبريخان

جاري التحميل...

الغصل الثالث:ذو القبعة السوداء

"ياسين باشا أخبرنى أيضا عن عملك السابق في الأرياف من حيث أتيت تعطى دروسا للأطفال الصغار يالها من مهنة بديعة جدا ونبل منك أيضا أنك كنت تعطى تلك الدروس بالمجان ولكن ماذا كانت المادة التى تدرسها تحديدا ؟ '

تحميل الفصول...
المؤلف

رجل يصعد علي درجات سلم البيت عند منتصف الليل يتمايل يمينا ويسار كأنه يرقص .هو في الخمسينات من عمره .يرتدى معطف أسود يغطى كامل جسده وعلي رأسة قبعة سوداء تحجب لون عينيه .لكنه عندما يسترق النظر بين حين وأخر قد ترى حمره تبزغ من محاجر عينيه .يصعد هذا الرجل سلمه تلو الأخرى وهو يدندن ببعض الألحان الهادئة ..ورغم هدوئها إلا أنها تثير السكون بحد ذاته..ينتقل عبر الدرجات من طابق إلي أخر قاصد للشقه التى يقطن بها نائل ..وبعد لحظات سيجمعهما حديث طويل .وصل الرجل إلي باب الشقه وقرع الجرس .وفي الجانب الأخر من الباب كان ذلك الجرس قد أقلق نائل و أيقظه من نومه 
وصار ينادى بقوه . 

"من علي الباب ؟ ، من الطارق ؟ 

ويسأل نفسه من قد يأتى في وقت متأخر من الليل .. ليجيبه صوت غليظ ..

"أنا رستم يا أستاذ نائل هل يمكن أن تفتح الباب من فضلك ؟

.لم يتردد نائل و هم بفتح الباب،ليري هذا الشخص أمامه (رستم) ، يتناول رستم سيجاره من جيبه ويسحب منها الدخان بعمق كأنه اكسجين يتنفسة ثم ينطق بضع كلمات .

"ماذا يا نائل أستتركنى هكذا علي الباب كالجرو المشرد ؟ ألن تأذن لي بالدخول إلي مهجعك ؟ 

..وقبل أن ينطق نائل أو يخرج حروف من بين شفتيه كان رستم قد دخل الشقه و جلس علي أول مقعد يقابله في الصاله و ماكان من نائل إلا أنه دخل بعده متعجبا . 

ثم قال نائل في غضب :عذرا ولكن من أنت تحديدا ولماذا تتصرف بهذه الطريقة كأننا أصدقاء قدامى ؟! 

قال رستم ضاحكا : "من الممكن أن نكون أصدقاء إذا أردت ذلك ،من جانبي أنا منفتح علي هذه الفكرة كثيرا ولكنى أنتظر قرارك ،وإن كنت تسأل من أنا فقد أجبتك فلا تعقد حاجبيك كثيرا ،وإن كنت تريد أن تعرف لماذا أنا هنا فسأدلي لك بدلوى ، معي أطروحة
أو سأقول عرض أريد أن أقدمة لك . فأسمعنى جيدا 
وفكر فيما سأقولة ، قولت لك أسمى والأن سأحكى لك عن نفسي أنا مدير مدرسة النسيج ، أنظر من النافذة اليسرى سترى مدرستى العزيزة"

تحرك نائل نحو النافذة ونظر ليرى أمامة مدرسة مبنية علي مساحة شاسعة من الأرض ،الأنوار كانت تظهر شكل خلاب للمدرسة حتى من بعيد 

أكمل رستم كلامة قائلا: 

،أنا صديق عزيز جدا لياسين باشا هو بالمناسبه سافر لظروف خاصة حدث معه موقف طارئ وكان يجب أن يتحرك بسرعة و أوصانى عليك كثيرا أضعك في عيني و أساعدك أن تبحث عن الشئ 
إن ياسين باشا يخشي كثيرا أن لا تجد الشئ في النهاية وتخذل والدك ، أنت لا تنوى أن تخذل والدك وتسير سخطة في قبرة أليس كذلك يا صغيرى ؟

سكت رستم للحظات ثم أكمل 

"ياسين باشا أخبرنى أيضا عن عملك السابق في الأرياف من حيث أتيت تعطى دروسا للأطفال الصغار يالها من مهنة بديعة جدا ونبل منك أيضا أنك كنت تعطى تلك الدروس بالمجان ولكن ماذا كانت المادة التى تدرسها تحديدا ؟ '

قال نائل مجيبا علي سؤال رستم :دروس لغه إنجليزية كنت أحاول بها أن أساعد الأطفال الغير قادرين علي التعلم ،لعدم قدرتهم وقدره أهلهم علي دفع الأموال لذلك هذا ليس ذنبهم بعد كل شئ ..

تمتم رستم و هو يسترق النظر إلي وجه بعباره لم يستوضحها نائل ثم قال بصوت مسموع :"أريدك أثناء رحلتك هذه و بحثك أن تأتى لتعطى دروس في مدرستى الطلبه في أمس الحاجة إلي أستاذ لغة مثلك ..

وقبل أن تجيب علي طلبي أو تتسرع أريدك أن تفكر جيدا في هذا العرض المغرى ..

إذا أطمئن قلبك واومء لك بالموافقة سيكون موعدنا غدا في السادسة صباحا .عندما تقترب قدماك من المدرسة ستجد بيومى حاجب المدرسة ينتظرك علي البوابة ' هو ذكى جدا سوف يعرفك حتى دون أن تنطق أى كلمة و سوف يأتى بك إلي مكتبي ..

هذا العرض بعيد جدا وليس متصل بأن تجد الشئ أو لا تجده ' مده العقد ستكون كما يحلو لك لن نفرض عليك شئ هذا. هو الأسلوب الذي أتبعه مع كل من يعمل داخل أسوار مدرستى , وفي أسوء الأحوال إن لم تجد ما تبحث عنه لن يعنى لى هذا شئ وسوف تستمر بالعمل في المدرسة إذا كنت تحب ذلك ولك مطلق الحرية ..

أنا أثق بك كثيرا يا أستاذ نائل ، وأثق بأنك ستتخذ القرار الصحيح في نهاية المطاف ، لقد حدثنى ياسين كثيرا عنك وعن والدك ، أخبرنى كم كان والدك عون له في الماضي وكم كان طيبا وأنا أعتقد أن هذا الشبل الماثل أمامى من ذاك الأسد ، أنت أيضا تظهر الطيبة علي وجهك من فضلك لا تمعن التفكير كثيرا الأطفال حقا في أمس الحاجة إليك ولا أظنك تخذل من يحتاجك لست من هذا النوع أليس كذلك ؟ "

نظر رستم إلي ساعته نظرات غريبه،ثم هم نحو الباب وهو يقول بكل ثقه مفرطة :سوف أنتظرك وأنا أثق تمام الثقة أنك ستأتى "

رد عليه نائل: لا أعدك بشئ ولكنى سوف أفكر ..

قال رستم:ستأتى يا نائل صدقنى "

..أغلق رستم الباب خلفه وكما ذهب كما جاء ،تارك خلفة تساؤلات في عقل نائل ،عن ياسين الغريب وأصدقائه الأغرب،وتابع تفكيره بأن هناك أكثر من سبب يدفعه لقبول هذه الوظيفه أولها المال ..وثانيها أنه لم يعتد أن يجلس دون أن يفعل أي شئ لم يرد أن يكون عاله علي أى أحد .

و إذا كان سيبحث عن إرث والده لابد أن يكتشف إسلوب الحياه و المحيط الذي حوله فلا يوجد أبدا من يذهب للبحر ساعيا للصيد وهو حتى لايعرف كيف يمسك بصنارة أو لا يحفظ البحر عن بكره أبيه ، وإن لم يعرف ما حوله فهو غارق لا محالة 

حسنا كلها بضع ساعات ويكون نائل أمام بوابه مدرسه النسيج .... 
وعند التفكير في ماهيه المدرسة هل هى سور بوابة وفصول و باحه يلهو فيها الأطفال عند جرس الفسحه هل هى ضحكات في الطرقات المؤديه لقاعات الدروس أم هى عبوس يستوطن إبتسامات ذائفه،

تدق الساعه،وعقاربها لاتعرف إلا إتجاه واحد الساعه الأن (٥:٥٥ )تبقي علي الموعد خمس دقائق ونائل يقترب من البوابة شئ فشئ و أثناء سيرة نحو الباب يلتطم وجهه بشئ من الهواء البارد،ذلك الهواء الذي يدعى بنسيم الصباح،يتلفح نائل بوشاح يغطى عنقه ويرتدى قميص طويل مزركش وفوقه ستره وبنطال أسود وحذاء بنفس لون البنطال،يري نائل وهو علي مسافه قريبة من الباب حاجب المدرسة العجوز بيومي وهو يلوح في إشارة لكى يقترب نائل ويدخل المدرسه.

بيومى رجل قارب علي ال ٦٠,من عمره ظهره به تقوس خفيف ليس لديه القدره علي الكلام ولكنه يعوض ذلك بتعبيرات وجهه وإيماءات يده يعمل في هذه المدرسه منذ أن كان صغيرا في سن ال ١٤،
ومنذ ذلك الحين وكل ما يعرفه عن الدنيا يتلخص في ما بداخل أسوار مدرسة النسيج . يدخل نائل من البوابة و يمعن النظر في تفاصيل المدرسة من الداخل ،بهو كبير وجرس ذهبى اللون في منتصفه وثلاث مبانى قديمه الطراز ولكنها بحاله جيده،يمسك بيومى نائل من يده قبل أن ينغمس أكثر في التأمل وينظر له نظرة وكأنها أمر بأن يتبعه إلي غرفة الناظر رستم و بالفعل يسير نائل خلفه وبعد خطوات قليله يجد نفسه في مكتب الناظر يدخل نائل مكتب رستم المتسع و المملوء باللوحات الفنية التى تكسو الجدار بالكامل ،يوجد مكتب خشبي كبير في منتصف الغرفه ورغم حجمه تشعر أنه لا يشغل حيزاً من إتساع المكان وعلي المكتب تستقر بعض الأوراق والدفاتر الملونة و الموضوعة بشكل مرتب جدا، ينظر نائل إلي رستم بعد أن شاح بعينيه قليلا لتفقد المكان ،
ليجده منغمس في قراءه ورقه يمسكها بيده اليسرى ويده اليمنى تحمل سيجارة ، يرتدى نظاره معتمة لأنه يعانى من بعض الحساسيه تجاه الضوء،ينظر إلي نائل بعد أن رفع عينيه عن الورقه التى أمامه ويقول في ترحاب و بإبتسامة عريضة: 

"تفضل بالدخول والجلوس يا نائل مكتبي هو مكتبك لا تنتظر منى الأذن حتى تفعل أى شئ " 

..ينهى جملته ثم يأمر بيومى في حزم بأن يحضر كوب من القهوه لنائل معلال ذلك بأنه سيحتاجها لأن يومه طويل ، بطول العقد الذي يحمله في يده .

ماهو العقد :العقد هو شريعه بين طرفين أو اكثر ينص علي شروط معينه ودائما يوجد طرف مستفيد من اى عقد ...طرف يستفيد من بنود قد تم الاتفاق عليها بالتراضي أو بغيره .. 

يقول رستم وهو يدخن سيجارتة :هذا عقد رسمى بينى وبينك لنوثق عملك هنا في المدرسة ولكى يطمأن قلبك، في النهاية لم تأتى إلي هنا حتى نهدر وقتك أو نحتال عليك ، أم أننا نفعل ذلك"

قال الجملة الأخيرة وهو يضحك بنبرة ساخرة

بدأ نائل كلامه وهو يجلس علي كرسي علي الناحيه الأخرى من المكتب و قال في صوت ملئ بالإمتنان : "شكرا جدا يا حضرة المدير أقدر لك هذا العرض وهذه الفرصة الرائعة ومساعدتك لي أيضا ولا تقلق لن أخذلك "

قاطعه رستم قائلا: "يا بنى لا تشكرنى هذا واجبي تجاه صديقي العزيز الذي أرد له ولو جزء بسيط مما أدين له به صحيح أننى أيضا أختلف معه في كثير من الأمور إنما الإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضيه .

هذا أول شئ أخبرك به أما الثانى فهو رجاء أريدك أن تنفذة لا تنادنى بالمدير مرة أخرى نحن أصدقاء الأن فقط نادنى رستم .أنا لا أحب الرسميات هذا مدير وهذا رئيس وذلك وزير الرسميات والألقاب تنغص حياتى لما تضعه من حواجز بين البشر أفضل أن أزيل هذه الحواجز عن كاهلي ..

أما ثالث ما أريد أن أخبرك به أن تنهض معى الأن حتى نسير قليلا في المدرسة وأ عرفك عليها ،علي صورة المدرسة كما أراها أنا الطلاب والفصول والمعلمين ، أتمنى من كل قلبي أن تحبها يوما ما مثلما أحبها أنا "

..نهض رستم من علي كرسيه وسار إلي خارج الغرفة وقبل أن يتبعة نائل نظر قليلا إلي كرسي المكتب لأن شكلة مميز وقد أعجبتة النقوش المحفورة عليه 

لاحظ نائل بأن هذا الكرسي كرسي هزاز و رستم يثبت أرجله بالأرض عن طريق المسامير ،حتى لا يميل للأمام و الوراء وتعجب من ذلك،ولكنه أسرع خلف رستم و خرج خلفة من حجرة المكتب و سلكا سويا الطرقة المؤديه إلي قاعه يوجد بها المعلمون جميعا .

ماذا ينتظره في تلك القاعه ؟ و أى نوع من البشر سوف يرى ياترى ؟ .... 
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"