✦ لقاء الثلوج ✦ | بارت 3 من رواية زهره في قلب الشتاء
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

✦ لقاء الثلوج ✦ | بارت 3 من رواية زهره في قلب الشتاء

جاري التحميل...

✦ لقاء الثلوج ✦

استجابة الأخرى له دون نقاش، وسلّمت الهاتف للسكرتيرة، التي التزمت الصمت فور معرفتها بهوية المتصل.

تحميل الفصول...
المؤلف

الفصل : لقاء الثلوج ※

※※※※※

نحن لا نعلم ما هو الطريق الذي سوف يجمعنا، ولا نعلم كيف سيكون أول لقاءٍ بيننا،
ولكن كل ما نعرفه هو أن بعض الأوقات يكون اللقاء الأول هو بدايةً لنعيمٍ قريب،
وربما يكون بدايةً لجحيمٍ لا ينتهي، كل تلك الأسئلة هي أسئلة مبهمة الجواب بالنسبة إلينا والا نعرف ما هي اجابتها. 
ولكن ما نستطيع أن نعرفه، ونكون متأكدين منه، هو أن:
أول لقاء بينك وبين الشخص المناسب لك، سوف يكون لقاءً لا يُنسى؛
لأنه سيكون أشبه بتلك السحابة التي تأتي في فصل الصيف، وتقوم، دون أي مقدمة،
بإعطائك أكثر هدية قد يتمناها أي أحد،
وهي ظلٌّ تحتمي به من حرارة الشمس القوية، ومطرٌ يخفف عنك ويجلب لقلبك بعض السعادة والسلام، اللذين سرقتهما منك حرارة الصيف الشديدة.
نحن لا نعلم متى قد يكون ذلك اللقاء،
هل سيكون اليوم؟
أم غدًا؟
أم بعد غد؟
أم بعد وقتٍ غير معلوم؟
ولكن كل ما نعلمه هو أنه سيكون لقاءً مصيريًا، ستظل تذكره ما حييت؛ لأنه، ومهما كانت نتائجه، سواء كانت جميلة
أو محمّلة ببعض الأفعال الغريبة،
سيظل لقاءً سحريًا بكل ما تعنيه الكلمة،
وذلك لأنه سيكون أول مرة ترى فيها
نصفك الآخر.
※※※※※ 

بعد ذلك، مرت حوالي نصف ساعة، كانت أولى تلك الدقائق شديدة الوطأة عليهم،
وذلك لأن بعض الرجال الذين قام أمان ببعثهم للبحث عن أخيه وابن خالته،
أحضروا أخيرًا بعض الأخبار المهمة، ولكن تلك الأخبار لم تكن جيدة أبدًا،
بل كانت صادمة بكل ما تعنيه الكلمة؛
إذ كانت تتحدث عن وجود الشابين في المشفى، بسبب تعرضهما لحادثٍ على الطريق.
كانت تلك صاعقةً شديدةً وقعت عليهم، جعلت الحديث يتجمد على ألسنتهم،
وبسبب هذا الموقف المفاجئ لم يستطع أيٌّ منهم التصرف لبضعة دقائق.
ولكن أول من استفاق من ذلك كله كان يوسف، الذي قال:
- «مالكوا يا جماعة خايفين كده؟
ما الراجل قال إنهم ما حصلهمش أي حاجة خطيرة،
والموضوع خلص على شوية خدوش بسيطة، مش أكتر من كده،
وشوية صغيرين وهيكونوا هنا.»
رد عليه محمود بهدوءٍ شديد، استطاع أن يتصنعه بحرفية شديدة حتى يداري به خوفه الشديد:
- «تمام، دلوقتي بما إننا اطمنّينا عليهم واتأكدنا إنهم كويسين، نلتفت بقى للشغل ونفكر شوية.
إيه اللي المفروض نعمله دلوقتي في موضوع المترجم اللي محتاجينه ده؟»

- «والله حاولنا كتير نلاقي أي حد يقوم بالمهمة دي، لكن كل ده كان من غير فايدة،
وده علشان إحنا معتمدين بشكل كامل على حسام في مواضيع الترجمة.
وأصلًا ما بقاش قدامنا وقت كتير نتصرف، هم خلاص على وصول،
فمفيش قدامنا غير إننا نقولهم إن في مشاكل عندنا، وإننا مش هنقدر نعمل الاجتماع النهارده، ونتمنا إنهم يوافقوا على معاد تاني، مع إني ما ظنش ده...»

كانت تلك كلمات أمان، التي قالها وهو يشعر بضيقٍ شديد من هذا الوضع،
الذي سيدفعهم إلى إضاعة تعب شهرٍ كامل من التجهيزات، وعدة شهور أُخر من التخطيط والترتيب والعمل الجاد المضني له، ولأخيه، ولكل أفراد أسرته وأفراد الشركة.

تحدث بعد ذلك سليمان، مذكرًا إياهم بأهمية الوقت لدى الطرف الآخر، فقال:
- «تمام، كلامك ده معناه إن الصفقة كلها هتطير، وده علشان كلنا عارفين إن اليابانيين شعب بيحب الالتزام بالوقت والكلام، وبيعتبروا التأخير أو الإهمال إهانة ليهم وللشغل،
وده شيء هم ما بيحبوهش خالص.»

تنهد أمان تنهيدةً طويلة كانت تحمل كل تعبه وإرهاقه؛ وهذا لأنه يعلم جيدًا أن كل ما قاله عمه الآن صحيح تمامًا، وأن قرارًا كهذا يعني ضياع الصفقة بالكامل.
وكان هناك صوتٌ واحد بداخله يخبره:
«لو فقط استطاع أن يجعل أول لقاء يمر على خير، حينها سيكون قد تخطّى جزءًا كبيرًا من المشكلة...»
ولكن الرياح لا تجري دائمًا بما تشتهي السفن،
فبينما كان غارقًا في أفكاره تلك ، رنّ هاتف الغرفة التي كانوا بها.
وكان أول من تقدم للإجابة هو سليمان، الذي أخذه، ومن ثم تحدث فيه حوالي دقيقتين،
اعلمته فيهما السكرتيرة أن وفد المستثمرين الياباني قد توقفت سيارتهم أمام باب الشركة .
تحدث سليمان بجدية وهو يأمرها أن تستعد حتى نزوله لاستقبالهم فورًا.
كان محمود والباقون يجلسون ويتابعون تحوّلات سليمان الجدية، وما إن أنهى سليمان حديثه حتى سأله محمود بجدية عن مضمون المكالمة.
أخبره سليمان بكل شيء، ثم بعد ذلك استعد سليمان للمغادرة، وبينما كان يغلق أزرار بدلته، تحدث بنبرة جادة قال :
- «طيب، دلوقتي أنا هروح أستقبلهم وأاخدهم لأوضة الاجتماعات.
ودي محاولة بسيطة عشان نخفف الوضع، ويمكن التصرف ده يخليهم يفكروا إننا ما كناش قاصدين إهانتهم بإلغاء الاجتماع.
وربنا يعدّي اليوم ده على خير ومن غير خسائر كتير.»

ثم توجه إلى الباب وخرج لاستقبالهم، بعد خروج سليمان، غرق جو الغرفة في هدوءٍ تام،
هدوء كان أشبه بهدوء المقابر في ليلة شتاء باردة.
لكن ذلك الصمت قطعه رنين هاتف يوسف، الذي أعلن نهاية السكون الخانق.
تحولت أنظار أمان ووالده إلى يوسف، الذي اعتذر سريعًا، ومن ثم استأذن في الرد.
اتجه إلى أحد أركان الغرفة وأجاب.
استمرت المكالمة حوالي دقيقتين، ثم ارتسمت على وجه يوسف ابتسامة انتصار،
وهو ما زاد من علامات التعجب على وجوه الموجودين،
خاصة عندما قال:
- «تمام، دلوقتي أنا عايز منك تدي التليفون للسكرتيرة اللي قدامك دقيقة واحدة بس، تمام يا زهره؟»

استجابة الأخرى له دون نقاش، وسلّمت الهاتف للسكرتيرة، التي التزمت الصمت فور معرفتها بهوية المتصل.
وحين سكتت، ارتفع صوت يوسف قائلًا:
- «دلوقتي، اللي لازم تعرفيه إن اللي قدامك دي تبقى أختي، وأنا عايزك تيجي هنا وتجيبيها معاكي فورًا، وكمان تخلي أي حد عندك يودي شنطها لأوضة المكتب بتاعي، تمام؟»
وافقت السكرتيرة فورًا، ثم أنهت الاتصال لتنفيذ الأوامر التي أخبرها بها.
التفت يوسف إليهم مبتسمًا، وقال مازحًا لأمان:
- «أهي اتحلت من عند ربنا لوحدها، ومنغير سحر ولا شعوذة.
مش بقولك طول ما أنا موجود في الشركة دي يبقى مش هيحصل مشاكل؟
ده علشان أنا حظي حلو... مش زيك، يا بومة!»

رد عليه أمان بحدة:
- «تصدق يا يوسف إنك عيل ما عندكش دم؟
وسط كل المصايب دي ولسه بتهزر؟
إنت رخم وبارد بجد!
غور من وشي أحسن ما أقتلك وأدخل فيك السجن!»

ضحك يوسف ساخرًا:
- «لا والله؟ هتقتلني؟
طيب والله يبقى خسارة بقى اللي كنت هعمله معاك، وكان هيحل المشكلة دي من أساسها.»

رد عليه أمان بنبرة ساخرة:
- «إيه؟ هتضرب الأرض تطلع مترجمين؟
ولا إنت اللي هتترجم الحوار يا أذكى خلق الله؟»

عقد يوسف ذراعيه أمام صدره، ثم قال بسخرية: 
- «لا والنبي! ده إنت واضح عليك إنك مكشوف عنك الحجاب، عرفت منين بقى إني هضرب الأرض تطلع مترجمين...»

احتقن تعبير وجه أمان، وأوشك على الحديث حتى يسب يوسف، ولكن قاطعه والده حين التفت إليه وقال:
- «استنى بس يا ابني، خلّينا نسمع هو عايز يقول إيه في الأول.»
ثم أكمل محمود:
- «أنا عارف إن يوسف بيحب الهزار، لكن برضه عارف إنه بيحب شغله، ولو قال إن عنده حل للمشكلة يبقى خلّينا نسمعه في الأول.»

نظر إلى يوسف مشيرًا له بالحديث.
أخذ يوسف نفسًا عميقًا، ثم قال بنبرة عملية:
- «أظنكم سمعتوا المكالمة اللي حصلت دلوقتي، وأكيد سمعتوا إني طلبت من السكرتيرة تجيب أختي هنا، صح؟»

أشار له الاثنان بالموافقة. 

لذا أكمل حديثه حين قائل:
- «وده ببساطة لأن أختي هي اللي هتحل المشكلة.»

قال أمان بسرعة:
- «إزاي؟»

- «علشان ببساطة... هي بتتكلم ياباني كويس قوي، وخدت كورسات كتير في اللغة دي وممكن تسعدنا.»

اعتدل أمان ومحمود في جلستهما، خصوصًا بعد ما قيل الآن، فحديث يوسف هذا بدا لهم كطوق نجاةٍ أُلقي لغريق، كان يصارع الموت في منتصف البحر.

وكان محمود أول الموافقين، فطلب من يوسف إحضارها فورًا والتحدث معها قبل الاجتماع، بينما قام هو بالاتصال بشقيقه طالبًا حضوره في أسرع وقت.
تعجّب سليمان الذي كان في غرفت الاجتمعات مع الوفد من ذلك الاتصال، لكنه لم يجادل شقيقه كثيرًا، بل كل ما فعله هو أنه اعتذر لهم باللغة الإنجليزية، ثم خرج بعدها سريعًا من الغرفة دون أن يهتم إن كانوا قد فهموا حديثه أم لا، فا اتصال شقيقه أقلقه وجعله يتصور أن هناك شيئًا سئ حدث للشباب الذين في المشفى.
ولكن قبل أن يخرج تمامًا من الغرفة، وقف أمام الباب وأمر السكرتير، أن يحاول التصرف معهم بأي طريقة حتى يعود مرة أخرى.

تحرّك سليمان سريعًا من أمام الغرفة التي هو بها الآن، قاصدًا الغرفة الأخرى الموجودة في بداية هذا الممر، والتي يتواجد فيها الآن شقيقه والباقون.
دخل الغرفة وهو لا يفهم شيئًا مما يحدث أمامه، وعلامات القلق تغطي ملامح وجهه.
كان يريد أن يتحدث، ولكن قبل أن يسأل عن سبب هذا الاستدعاء المفاجئ، وقبل أن يتحدث أي أحد ليخبره، سمع الجميع صوت طرقات خفيفة على باب الغرفة،
معلنة قدوم أحدهم.
أذن محمود بدخول الطارق، وبعد أن سمع الطارق إذن الدخول، فُتح الباب بهدوء شديد،
ودخلت منه السكرتيرة، وهي تتحدث باحترام شديد،وخوفٌ واضح بشدة في نبرة صوتها،
وحركة عينيها السريعة، من هذا الحضور القوي الذي لم تعتد رؤيته من قبل،خصوصًا أنها لا تعمل هنا، بل تعمل في الاستقبال الخاص بشركة أخرى.

وجّهت حديثها إلى محمود قائلة باحترام شديد:
- «يا فندم، الآنسة زهره اللي الأستاذ يوسف طلب مني أجيبها موجودة برّه،تحب أدخلها ولا أعمل إيه؟»

رد عليها محمود سريعًا:
- «قولي لها تتفضل بسرعة.»

ورغم تعجب السكرتيرة من هذا الرد السريع، إلا أنها توجهت من جديد نحو الباب،
ثم فتحته مرة أخرى وهي تطلب من التي في الخارج أن تدخل.
تنحّت السكرتيرة إلى أحد جوانب الباب حتى تدخل التي في الخارج، وحالما فعلت ذلك،
دخلت فتاة جميلة إلى الغرفة، كانت ترتدي بنطالًا أسود واسعًا، وفوقه سترة بلونٍ زهري، متوسطة الطول من الأمام تصل إلى ما عند ركبتيها، أما من الخلف فكانت طويلة، وأكملت هذا المظهر بحزامٍ أسود برأسٍ ذهبي
يلتف حول خصرها، وحجابٍ أبيض اللون.

دخلت زهره إلى الغرفة، وهي لا تعلم من هم هؤلاء الأشخاص، ولا السبب الذي دفع شقيقها
إلى أن يطلب منها المجيء إلى هنا فجأة بهذا الشكل الغريب.
قرأ يوسف كل تلك الأسئلة في عيني شقيقته، لذا ترك مقعده وتقدم ناحيتها
من أجل أن يتحدث ويشرح لها، سبب طلبه لها هنا والآن تحديدًا، وذلك لأنه يعلم جيدًا
أنها لا تحب أن تكون جاهلة بما يحدث حولها.
وصل عندها، ثم تحدث بشكل مباشر، نظرًا لضيق الوقت الذي يمرون به:

- «بصي يا زهره، الصراحة إحنا في مشكلة كبيرة دلوقتي، عشان عندنا اجتماع مهم جدًا، بس المترجم مش موجود عشان حصل معاه حادث، وده سبب إني طلبت منك تيجي هنا وتساعديني في حل المشكلة دي.»

عقدت زهره حاجبيها بعدم فهم، لذا سألته مباشرة عن مقصده:
- «طيب، وأنا المفروض أعمل إيه هنا علشان أساعدكم؟»

- «عايزك تكوني الشخص اللي هيترجم الاجتماع، وده علشان المستثمر من اليابان، وإنتِي بتتكلمي ياباني كويس.»

كانت تلك هي الكلمات التي قالها يوسف لشقيقته، موضحًا سبب استدعائها إلى هنا.
- «نعم؟»

كلمة واحدة خرجت من فم زهره،ولكنها كانت تحمل مقدار كبير من التعجب. سكتت قليلًا،ثم وجّهت الحديث مرة أخرى إلى شقيقها قائلة بعدم فهم:

- «معلش يا يوسف، ممكن تقول تاني كده إنت عايزني أعمل إيه؟
عشان تقريبًا أنا سمعتك غلط... أو سمعتك بس مفهمتش!»

- «لا يا أختي، إنتِ ما سمعتيش غلط،واللي سمعتيه هو الصح، أنا عايزك تترجمي الحوار اللي هيدور بينّا وبين المستثمر.»

زادت علامات التعجب على وجه زهره وهي تقول بسخرية بسيطة:
- «لا والله؟ هو الموضوع بالنسبة لك بالسَّهولة دي؟»

هزّ يوسف رأسه مجيبًا ببساطة شديدة:
- «أيوه، بالسَّهولة دي، وده عشان أنا واثق إنك تقدري تعملي كده، وده شيء مش جديد عليكي.»

ألقى يوسف حديثه الواثق أمام الجميع، استمعت زهره إلى كلمات شقيقها،التي عبّر فيه عن مدى ثقته الواضحة فيها، فابتسمت دون شعور منها ابتسامة خفيفة، بسبب تلك الثقة التي يتحدث بها.
لكن ذلك الكلام الجميل لم يُخففِ صعوبة الوضع، الذي يريد أن يضعها فيه الآن، لذلك أرادت الاعتراض،إلا أن صوت محمود سبقها بعدما لاحظ نيتها.
قائلآ:
- «بصي يا بنتي، صح دي أول مرة أشوفك فيها، وممكن ما يكونش لينا سابق معرفة،
لكن اللي أنا متأكد منه إن اختيار يوسف ليكي دلوقتي، هو الحل الوحيد والمناسب للكل.
أنا عارف إنك جيتي من الدار للنار، وعارف إنك مالكيش أي دخل في مشكلتنا، ولو الموقف ده حصل في أي وقت تاني، كنت هقول نلغي الاجتماع، بس ده مستحيل دلوقتي، عشان مظهر الشركة أكيد هيتأثر. وغير كده، الموضوع مش مجرد شكل شركة،
إحنا محتاجين العقد ده لسبب خاص ومهم.

أنهى محمود حديثه، وبعده قرر الجميع أن يتركوا لها بعض الوقت، لتقرر ما ستفعله.
عمّ الهدوء المكان، وبقي الجميع منتظرين قرار زهره، التي كانت تقف في موقف لا تُحسد عليه.
بدت على ملامحها علامات التفكير العميق. سكتت قليلًا، ثم قررت أن تتحدث بصراحة:

- «بصوا يا جماعة، أنا عايزة أساعدكم والله، بس مش متأكدة هل هقدر أعمل ده ولا
ولا صح أنا اتعلمت اللغة وخدت فيها كورسات، بس التعليم حاجة، والشغل والمواقف المهمة اللي زي دي حاجة تانية خالص. وأنا الصراحه خايفة أغلط وأتسبب لكم في مشاكل.»
صمتت قليلًا، ثم أضافت:
- «لو من التوتر سمعت كلمة غلط، أو ترجمت كلمة منكم غلط، ده هيعمل لكم مشكلة.
أنا مش بقول الكلام ده عشان أهرب، بس عشان أبقى براءة ذمتي قدام ربنا. وفي الأول والآخر القرار ليكم إنتوا.»
أنهت زهره حديثها، واضعة الحقيقة أمام الجميع، حقيقة لم يستطع أحد إنكارها.

كان أول من تحدث أمان، بنبرة ساخرة:
- «ما كنتِي تقولي من الأول إنك مش عايزة تساعدينا، بدل ما تتعبي نفسك
وتألفي كل الحكاية دي وتضيّعي وقتنا!»

انكمشت ملامح زهره غضبًا وضيقًا، لذا اندفعت في الحديث لكي تبرئ نفسها من هذا الكلام ومن أجل أن تضع حدًا لتلك السخرية التي كان يتحدث بها ذلك الرجل:
- «بص يا أستاذ أنا مفيش أي سبب يخليني ألف قصة، عشان أتهرب من المساعدة وده 
عشان أنا لو مش عايزة أساعدكم محدش هيقدر يجبرني على ده، وغير كده أبويا علّمني زمان إن لو مش مرتاحة لحاجة او مش حابه اعمله فامن الافضل اني ما أعملهاش، لأن عدم الراحة أكيد بيكون ليه سبب. وبرضه علّمني
إن لو حد طالب مساعدتي في حاجة وأنا أقدر أعملها، يبقى واجب عليّ أعملها.
بس ده ما يمنعش إني لازم أعرفكم كل حاجة، وبعدين أخلي القرار في إيدكم إنتوا.
وعشان كده قلت الحقيقة من الأول ولو قررتوا إني أكمّل، أوعدكم إني أعمل كل اللي أقدر عليه عشان أساعدكم بأي شكل.»

ألقت زهره كلماتها وهي تنظر لأمان بنظرات تحدٍّ واضحة، وكأنها بتلك الكلمات
قد أغلقت عليه كل أبواب الاعتراض.

سكت أمان بعدها، ولم يستطع أن يتحدث أو يرد عليها خصوصًا أن حديثها هذا فسّر كل شيء، ووضع القرار الاول و الأخير لهم هم.

قطع ذلك الصمت صوت محمود وهو يقول:
- «في الأول كنت موافق عشان يوسف رشحك،وكمان أهي محاولة منّا إننا نلحق أي حاجة، بس بعد كلامك ده أنا بقيت واثق إنك هتعملي المهمة بأحسن شكل.»

ابتسمت وقالت:
- «أولًا، بشكرك على ثقتك دي ، ثانين وأوعدك إني هعمل كل اللي أقدر عليه عشان الموضوع يمشي من غير اي مشاكل.»

استحسن محمود حديثها، ورآها شخصًا قويًا وواثقة، لكن صوت سليمان قطع تفكيره
وهو يذكرهم بشيء مهم من الواضح انهم قد غفلوا عنه، وهو يقول :
- «يا جماعة، هو إنتوا نسيتوا الاجتماع ولا إيه؟
أنا سايبهم من غير ما يكون معاهم اي حد غير منير السكرتير، وده مش هيعرف يتصرف معاهم من غير لغة.»

سألت زهره بسرعة:
- «سيبتهم من قد إيه؟»

جاءها رد سليمان سريعًا:
- «من حوالي عشر دقايق.»

اتسعت عيناها، ونظرت إلى ساعتها، ثم قالت:
- «إنتوا سايبينهم كل ده إحنا لازم نتحرك فورًا، عشان اليابانيين شعب بيقدّس الوقت، وأي تأخير بيعتبروه إهانة ليهم.»

تقدم أمان ناحيتها وهو يقول بحدة:
- «إيه؟ حضرتك نسيتي إن أغلب الوقت ضاع بسببك إنتِ يا آنسة؟
وبسبب كلامك الكتير ده؟»

تعقّدت ملامح زهره، وتمتمت بصوت منخفض وهي تقول :

- «كنت حاسة من أول ما شفتك إنك بني آدم تنح وبارد وشبه الفريزر...»

ارتفع صوت أمان وهو يوجّه حديثه لها:
- «لو عندك حاجة قوليها بصوت عالي أحسن من شغل العيال الصغيرة ده.»

نظرت إليه بثبات وهي تقول:
- «أنا صحيح بعترف إن الوقت اللي فات ضاع بسببي أنا، بس برضه هقولك
إنه ضاع عشان كنت بقول الحقيقة، وبحط النقط على الحروف لكن برضه اسمحلي اقولك إن أي وقت هيضيع بعد كده هيكون بسببك إنت.»

أنهت زهره حديثها بابتسامة باردة وغير مبالية، ثم بعد ذلك انسحبت من الغرفة
بنفس الهدوء الذي دخلت به، ليس وكأنها بهذا الحديث الذي قالته الآن قد أحدثت عاصفة في داخل رجل لم يعتد يومًا أن يحدثه أحد، بهذا الشكل من قبل. 

خرجت زهره من الغرفة، وأُغلقة الباب خلفها، دون أن تدرك أن تلك اللحظة لم تكن نهاية مشهد... بل كانت بداية طريقٍ رسمه القدر منذ اللقاء الأول، طريق لا يعرف الرجوع.

✦________✦______✦________✦_______✦

«نغلق هذا الفصل… واللقاء الأول لم يكن سوى خطوة في طريق طويل مجهول، يحتضن الكثير مما لم يُكشف بعد.» 🌿✨
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"