مذكرات الشيطان - الدفتر الغامض
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

مذكرات الشيطان - الدفتر الغامض

جاري التحميل...

الدفتر الغامض

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

"أيها النقيب شرف، وصلتنا معلومات عن الشخص الذي يدير العصابة الإجرامية المدعوة الظلال التسعة...."


صدى الكلمات ارتطم بجدران المكتب الصامت، كأن الزمن توقف للحظة ليستمع للحديث الذي يدور بين جدران هذا المكتب.


النقيب شرف بغضب وتهور، وملامحه يعلوها احتقان القلق وشرارة من نار الغضب، قبضته تُطبق على مقبض الكرسي بقوة:


"أين هو.... أخبرني سيادة العميد؟"


بدا صوته كأنه يشق السكون كالسيف، وتترنح نبرته بين حدة الاستعجال ولهيب الغضب.


العميد بصوت فيه حزم وصرامة، وهو يضع يديه على الطاولة ببطء، ونظراته حادة كحد السكين :


"جاءتنا إخبارية أنه قد شوهد رجل مشبوه هنا في محافظة حمص، في شارع الدبلان... لكن عليك الحذر، فهذا الشارع مكتظ بالمدنيين."


كلماته سقطت كأوامر عسكرية لا تقبل الجدل، ووجهه الجامد يشبه تمثالاً من صخر المعارك.


النقيب شرف وقد اتقدت عيناه بنار التصميم، وصدره يعلو ويهبط كمن يتحمل على كاهله ثقل العدالة:


"لا تقلق، سيادة العميد، سأخذ مجموعة صغيرة ونقوم بمداهمة الشقة دون لفت الأنظار لكي لا يشك بنا ذلك المجرم."


ثم استدار بخطى ثابتة، تشق الأرض بثقة الجندي العائد إلى ساحة حرب يعرفها جيداً.


العميد وهو يرفع يده اليمنى نحو الامام ، وصوته ينخفض قليلاً وكأن في صوته دعوات مبطنة:


"انطلق إذاً دون تضييع الوقت... ليحميك الله وينصرك."


بعد عدة دقائق...لم تكن بالقليلة.


اقتحم النقيب شرف الشقة المشتبه بها، كعاصفة لا تعرف التردد...
لكن ما وجده كان ... الفراغ.


آدم غير موجود... وكان قد هرب بالفعل.


نظر النقيب في الغرفة حيث رائحة القهوة المحروقة تعانق الهواء، وصمت الغرفة يبدو كأنه يخبرهم أنه كان هنا، ثم اختفى.


أحد عناصر الشرطة مخاطباً النقيب شرف الذي كانت عيناه تمسحان المكان بريبة وارتباك:


"سيدي... يبدو أنه هرب أو أنه لم يكن موجوداً من الاساس."


النقيب شرف بثقة، وهو يتقدم نحو طاولة صغيرة في الزاوية، يمد يده ببطء نحو كوب قهوة لا تزال تتراقص على سطحه بقايا البخار:


"لا، لقد هرب... ومن مدة قصيرة. 
انظر إلى كوب القهوة هذا لا يزال ساخناً، وانظر إلى الخزانة التي يبدو أنه أخرج منها شيئاً ما على عجلة من أمره."


حدقتاه تشتعلان بتركيز الصياد، وشفتيه مشدودتان كما لو أنه يمنع نفسه من قول المزيد.


عنصر الشرطة وقد عض على شفته السفلى، وراح يمرر يده المرتجفة على رأسه:


"لو أننا وصلنا أبكر قليلاً... كنا لنمسكه، كنا على بعد دقائق فقط... بضعة دقائق... اللعنة."


النقيب شرف وهو يشد أزراره العليا بقوة وكأنه يجهز نفسه لجولة جديدة:


"فتشوا المنزل جيداً، قد يكون ترك أدلة وهو على عجلة."


صوته صارم، لكنه يخفي خلفه نبرة أمل خافتة.


فتش العناصر المنزل جيداً...
كل ركن تفوح منه رائحة البارود، ومزيج من المعادن . 
الجدران بدت وكأنها تخبئ أسراراً أُجبرت على الصمت.
... لم يجدوا سوى بضعة أسلحة وعبوات ناسفة ومواد لصناعة تلك العبوات ... ودفتر.


أحد العناصر مخاطباً النقيب شرف، وهو يحمل ذلك الدفتر :


"سيدي، فتشنا المنزل جيداً، لكن لم نجد أي دليل يوصلنا إلى هوية ذلك الشخص. حتى إننا لم نجد أي بصمات."


النقيب شرف بحنق، وجسده ينتفض غضباً، وقبضته ترتجف فوق مسدسه:


"ابحثوا مرة أخرى... عن بصمة... شعرة... صورة، أي شيء قد يساعدنا في الوصول إلى هويته."


العنصر بخيبة أمل، وهو يطأطئ رأسه وكأن وزر الفشل ينوء بكاهله:


"لقد بحثنا بدقة سيدي، لكن يبدو أنه مجرم مدرب ومحترف للغاية."


النقيب شرف وهو ينظر إلى دفتر جذب أنظاره، حاجباه ارتفعا فجأة وكأن ذبذبة داخلية نبهت شيئاً داخله:


"وما ذلك الدفتر؟... أين وجدتموه؟"


مدّ يده نحوه ببطء، كأنها تمتد نحو شيء غامض يحمل الكثير من الاسرار.


العنصر صوته خافت، يتلاشى وسط ثقل الخيبة:


"كان في أحد الخزانات الموجودة في غرفة النوم."


قالها والريبة تملأ نبرته، كمن يروي شيئًا لا يثق فيه تماماً.


فتح النقيب شرف الدفتر، وعيناه تتنقلان بين الكلمات بتململ وغضب ، وقع نظره على جملة وهي:


"لا تبحث عن ندم هنا...... لن تجده.
هذه المذكرات ليست تبريراً... بل تشريحاً."


دفعه الفضول ليكمل:


"تشريح دقيق لحقيقة هذا العالم حين تسلخ عنه الأقنعة."


قرأها بصوتٍ منخفضٍ كمن يهمس بسرٍ خطيرٍ لنفسه.


النقيب شرف وقد انعكست في عينيه ملامح حيرة ودهشة، يمسح جبينه براحة كفه، وصوته يحمل مزيجاً من الترقب والجدية:


"سآخذ هذا الدفتر لفحصه جيداً... لا تخبر أحد أننا وجدناه، لا نريد إثارة الجلبة حتى نتأكد أنه مفيد لنا."


العنصر وقد وقف باحترام، أومأ برأسه بهدوء قائلاً:


"أمرك، سيدي ."


عاد النقيب شرف إلى المنزل في وقته المعتاد، استقبلته ضحكات أطفاله وضوء المصابيح الدافئ. 
زوجته احتضنته وملامحها تمتلئ بالطمأنينة كأنها تشكر الله لأنه حمى لها زوجها من الموت ليوم أخر ...
كانت دائماً تملك هواجس بأن وظيفة زوجها سوف تسرقه منها يوماً ما للأبد.


لكن في المساء...


كان الظلام يغزل سكونه، والنوافذ ترتجف من نسيمٍ غامض. 
جلس النقيب شرف في مكتبه الخاص، وفتح ذلك الدفتر كما لو أنه يفتح بوابة إلى عالم آخر.
لم يستطع منع نفسه من قراءة مذكرات ذلك المجرم الذي يثير الرعب بجرائمه وعملياته الإرهابية...
كأن الكلمات تتسلل إلى روحه، تصطدم بعقله، وتترك ظلالًا تشبه المجرم ذاته:
خفية، حادة، وباردة.


الهواء كان مشبع برائحة الورق العتيق والحبر الجاف. يده المرتجفة تُمسك بالدفتر، أطراف أصابعه تلامس الغلاف بحذر كأنه خائف مما سيأتي تالياً
ليبدأ القراءة ....
في تلك اللحظة تلاشى حذره وارتباكه وحل مكانه جدية ونظرة واثقة بشكل غريب ، ربما هو الغضب ، او كراهية ....
لكن كيف يمكن لشخص ان يكره او يغضب من مجرد كلمات !!!


"(لا تبحث عن ندم هنا ..... لن تجده.
هذه المذكرات ليست تبريرا ... بل تشريحًا.
تشريح دقيق لحقيقة هذا العالم حين تسلخ عنه الأقنعة.
أعلم جيدا أن كثيرين سيكرهونني.... .....!! لكن الغريب
أنني لم أكره أحدًا قط، حتى أولئك الذين نزعت عنهم الحياة.
لم أقتل بدافع الغضب، ولا بدافع الحقد ....
كنت العقوبة فقط .....
العقوبة التي استيقظت عندما ظن المجرم أنه أفلت من الحساب.
قد تسميني مجرما، شيطانا، قاتلا متوحش بلا قلب
لكنني لا أنكر افعالي .... أنتم تفعلون.
أنت يا من سرق و يا من كذب و يا من خدع باسم الحب... ثم غسلتم يديكم بالتبرير.
انت يا من غش في امتحان صغير، ثم ادعى أن "الجميع يفعلها".
أنت يا من علق فتاة بوهم اسمه الوفاء ... ثم تزوج غيرها باسم "النصيب".
كلنا مجرمون ... لكن وحدي اخترت اظهار حقيقتي .
لم أتوار خلف ستار الأخلاق.
لم احاول اخفاء حقيقتي
أنا فقط... نزعت القناع.
لذا، إن كنت ترتدي قناع العفّة، وتتغنى بالمبادئ في العلن بينما تفعل الجرائم... التي تسميها هفوات .... اخطاء .... اشياء الجميع يفعلها .... او اسماء اخرى
دعني أريحك هذه المذكرات ليست لك..
هنا، لا يوجد قناع، لا عذر لا رتوش.
فقط ... عدالة عارية، وعقاب نقي.
هل تتساءل من انا ؟
لا يهم من اكون ..... لا يهم من عائلتي .... ما سأغيره هو ما يهم .
لكن تستطيع أن تدعوني ..... آدم .")


شعر النقيب بغضب شديد ....مع انها كانت مجرد حبر على ورقة !
لكن هكذا نحن كلمة قد تجعلنا نحزن او نغضب او حتى نحقد ....مجرد كلمة!
لم هذا التأثير للكلمات؟ .... لانها ليست مجرد كلمات.
بل في الحقيقة هي افكار ، مشاعر ، انفعالات ، لكن منطوقة .
ما يؤثر حقاً ليست تلك الحروف التي اجتمعت لتشكل كلمة بل ما تحمله من مشاعر وافكار ....


*(صيف سنة ٢٠٠٠)*


*(قتلت ابن عمي عن طريق الخطأ... لكن الجميع كان مقتنعًا بأنني فعلت ذلك عن قصد.


كلهم رأوا المسدس بين يدي، غلوك 21 النمساوي، وصوت الطلقة التي اخترقت رأسه، وكأنها إعلان موت العالم كامل.


كنت في الثامنة من عمري، طفل لم يفهم بعد وزن الموت، كل ما أردته كان تخويفه، إيقاظ الخوف في عينيه فقط ... 


كما يفعل والدي حين يغضب من أحد ما.


صيف 1992... 
ليس المهم أي يوم أو شهر، فالزمن ليس مهم بالنسبة لي.


في عائلة تتألف من زوج وزوجة وطفلة تبلغ من العمر 12 عامًا، ولد طفل لم يكن مثل الآخرين... 
طفل لم يبتسم حين يُداعب، فقط نظر... 
بعينين واسعتين تراقبان العالم ....


ذلك الطفل كان أنا.)*


نظر النقيب نحو السقف ، كانت نظرته جامدة، وعيناه لا تفهمان ما تقرآن ، اغلق النقيب شرف الدفتر و أصابعه تتشنج على غلاف الدفتر لم يستطع التصديق أن طفلاً بعمر 8 سنوات استطاع ان يلقم المسدس ويطلق !!!


مرر يده على جبينه، مسح العرق المتصبب من اثار الحر ، اخفض رأسه ونظر الى المكتب كمن يبحث عن إجابة هناك...
لكنه لم يجد سوى الصمت.


في كل سنوات عمله لم تمر عليه جريمة قتل فعلها طفل متعمداً !!!


في اليوم التالي ذهب وطلب من احد مرؤوسيه البحث عن كل الجرائم التي تمت في صيف ۲۰۰۰ وجلبها اليه وتحديداً الجرائم التي كان المتهم بها طفل عمره ثماني سنوات .


عاد العريف بعد بضعة ساعات ومعه بعض الارواق....


النقيب شرف بصوت بدا خافتاً، بنبرة من يعلم أنه على وشك أن يواجه شيئًا ليس عادياً : 


"هل جلبت الملفات التي طلبتها منك ايها العريف ؟"


العريف بعد ان ضرب التحية للرتبة التي تعلوه : 


"نعم سيدي ، لكن لم اجد سوى ثلاث قضايا كان المتهم بها طفل عمره ثماني سنوات"


"الأولى لطفل دفع اخته من شرفة المنزل في الطابق الخامس."


"والثانية لطفل اعترف انه قتل اخته وكشفت التحقيقات فيما بعد ان الوالد هو من دفع الطفل لفعل الجريمة كونه دون ال١٥ ولا يحاسب قضائياً."


النقيب شرف بتململ وغضب :


"لا اريد تفاصيل كثيرة ما احتاجه جريمة وقاتل وجثة .... 
فقط لا غير ."


العنصر :


"اعتذر منك سيدي ....القضية الاخيرة لطفل اطلق النار على ابن عمه ."


قاطعه النقيب شرف : 


"اعطيني الملف الأخير بسرعة ....."


وامر العريف بالانصراف وعدم السماح لاحد بالدخول اليه لأنه يعمل في قضية مهمة .


فتح النقيب الملف وبدأ القراءة .... 
ليصدم ان المعلومات متطابقة .


صوت تقليب الورق بدا فجأة عالياً...
صاخباً بشكل غريب لم يعهده النقيب .


المتهم عمره ثماني سنوات
الضحية ابن عمه
سلاح الجريمة جلوك ۲۱ النمساوي
وفاة ناتجة عن طلق ناري في الرأس ....
قرأها مرتين...وكأنه يتأكد ان ما كتب يطابق ما قرأه في الدفتر .


ثم قرأ تفاصيل تقرير الطب الشرعي :


رصاصة دخلت من أعلى الجبهة في منتصف الجبين تقريبا.
الجرح دائري بقطر تقريبي 1.3 سم، حواف نظيفة، آثار احتراق خفيف في محيط الجرح، مما يدل على إطلاق من مسافة قريبة .
ثم خرجت من مؤخرة الرأس (العظم القذالي ، بقطر 2.2 سم تقريبا، مع تهشم شديد بالعظام، واندفاع للأنسجة الدماغية للخارج.
مسار الطلقة : 


اتجاه من أعلى الجبهة إلى الخلف والأسفل، مرورًا بالفص الجبهي، عبورا بمنتصف الدماغ، وانتهاء بالفص القذالي.


انتهى النقيب من قراءة التقرير وهو لا يزال مصدوماً .... 
رفع غلاف الدفتر ببطء، شعر بخشونة الغلاف تحت أصابعه ، كان الغلاف اسود اللون مطابقاً لمحتوى صفحاته السوداوي ....
فتح الصفحة التي توقف عندها سابقاً تحديداً....


*(كنت الطفل المميز في العائلة لحدة ذكائي وسرعة بديهتي كان الجميع يتغنى ويغرقني بالمديح على اقل الافعال التي اقوم بها .......
كنت الطفل المميز ... كنت الجوهر ... 
كنت المستقبل ... 
حتى حان وقت دخولي المدرسة.
حتى والدي الذي كان قاسياً وبارداً مع الجميع كان لطيفاً ومحباً لي ويرى انني ذو مستقبل مذهل وفي كل مكان يذهب اليه ليس على لسانه سوى ابني قال وابني فعل وهل تصدقون انه استطاع فعل هذا وذاك .
كنت ملكا دون تاج ... 
والكل يركع أمامي حتى والدي الذي لا ينحني.
ثم جاء التعليم ... 
ليسحب عرشي دون حتى انقلاب.
دخلت المدرسة، وبدأ كل شيء يتغير ، تدريجيًا، حتى صار ابن عمي بطل القصة، وأنا تلك الصفحة الممزقة التي يتجنبها الجميع.
أصبحت خيبة الأمل التي لا يعترف بها أحد، ذاك الظل الذي لا يُرى
وبات والدي يعاملني كباقي العائلة ، يوجه إلى الشتائم التأنيب والضرب....
ضرب لم يكسرني، بل جعلني اكتشف حقيقة العالم فتح بصيرتي لأصبح مطرقة الحق التي تدق رقاب المذنبين.)*


___________________
____________________
الحياة متاهة وخياراتنا من تصنع لنا الطريق 
وفي ذلك الطريق يسير نوعان من البشر ....
من ينهشه الندم ومن يسير بلا ندم ....
وانا اخترت المسير في طريق بلا ندم 


                                                    -آدم-


                  ~~انتهى الفصل~~


                               -يتبع...


شكراً لقراءتكم ...
               
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"