لعنة البيت المهجور | الفصل الأول مي محمد
اللغة: العربية
الرئيسية ربح

لعنة البيت المهجور | الفصل الأول مي محمد

جاري التحميل...

البيت المهجور

في قرية مصرية قديمة يوجد بيت مهجور يحذر الجميع من الاقتراب منه. يدخل حسن الشاب الفضولي البيت ليكتشف أن المكان يخفي أسرارًا خطيرة؛ مرآة غامضة ومخطوطات قديمة وكيان شيطاني صبور يراقب كل خطوة. مع صديقته روان تبدأ رحلة مواجهة الخوف والكشف عن سر البيت حيث تصبح الحدود بين الواقع والشر غير واضحة ويعلمان أن النجاة ليست مضمونة.

تحميل الفصول...
المؤلف

كانت ليلة قمرية، والهواء يحمل رائحة التراب والميتة من الترعة القريبة من القرية، البيوت القديمة تصطف على جانبي الطريق بعضها مهدم وبعضها الآخر بقي ولكن شبه مهدم، وعلى أطراف القرية بين الحقول كان هناك بيت مهجور مشهور بين أهل القرية لكن قليل منهم تجرأ يقترب منه.
حسن شاب عشريني من القاهرة جاء للقرية لقضاء العطلة الصيفية عند جده وكان معروفًا بفضوله الذي لا يهدأ وحبه للتحدي.
منذ أيام سمع من كبار القرية عن البيت المهجور:
- اللي يدخل هنا… ما يخرجش زي ما هو!
ابتسم حسن لنفسه وقال:
- يا سلام قصص كده الأطفال بيخوّفوا بيها بعض ولازم أشوف بنفسى إيه الحكاية.
في الصباح جلس حسن مع جاره العجوز عم محمود على حافة الطريق يشرب الشاي ويتسامر قال عم محمود:
- 
اسمع يا حسن… البيت ده خطر مش هزار اللي فيه اختفى… مفيش حد رجع منه
حسن:
- يا عم محمود أنا مش خايف ده كله خرافات هي الناس بتحب تكبر الحكاية.
عم محمود:
- إنت ما تعرفش… مرات بصحى من النوم وأسمع أصوات، أصوات غريبة من البيت فيه حاجات ما تتشافش بالعين بس تحس بيها.
حسن ضحك وقال:
- أيوه يا عم محمود بس أنا حاسس إن الفضول ده لازم يوديني أشوفه بعيني.
حل المساء وكان القمر مكتملًا يضيء الطرق الترابية كان حسن قد حمل مصباحه اليدوي وتقدم نحو البيت وكل خطوة على الأرض الموحلة كانت تصدر صريرًا ضعيفًا والبيت من بعيد يبدو هادئًا، لكنه كلما اقترب منه شعر بأن شيئًا غريبًا يراقبه.
البوابة الخشبية مهترئة ومساميرها صدئت، دفعها حسن بحذر وصريرها قطع صمت الليل، من الداخل كان مظلمًا والهواء ثقيل ورائحته تشبه رائحة التراب القديم والماء الراكد.
كل شيء حوله كان مهجورًا؛ الأثاث مكسور، النوافذ مغطاة بالغبار، والعنكبوت ينسج شبكاته في كل زاوية.

في وسط الصالة لمح مرآة كبيرة مغطاة بالأتربة مسح الغبار وفجأة شعر بقشعريرة تسري في جسده ورأى انعكاسه في المرآة لم يكن كما يجب.
كان وجه حسن يبدو طبيعيًا في البداية لكنه بعد لحظات بدأت عيونه تتوهج بلون أحمر غامض وابتسامة خبيثة تعلو وجهه، حاول أن يبتعد ولكنه شعر بشيء بارد يلمس كتفه، التفت بسرعة ولم يجد أحدًا لكن الصوت جاء من الفراغ:
- إنت جاي تدور على الحقيقة… صح؟
تراجع حسن بخوف ولكن الفضول كان أقوى فقال بصوت مرتعش:
- مين… مين اللي بيتكلم؟
الصمت أعقب صوته، ثم سمِع خطوات خفيفة في أنحاء الغرفة كانت تلك الخطوات لا تنتمي لخطواته.
وبينما هو يتحرك بحذر ظهر شيطان طويل وقوي من زاوية الغرفة وجسده شفاف جزئيًا وكانت عيناه سوداء وابتسامته تلمع في الظلام، شعر حسن أن قلبه يتوقف وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل.
حسن:
- إنت… إنت مين؟!
الشيطان:
- اللي يدخل هنا… يبقى جزء من البيت.

حاول حسن الصراخ لكن صوته ضاع في صدى الجدران وبدون سابق إنذار شعر بأنه يسحب إلى المرآة ومرآته أصبحت بوابة تتحرك نحوه وانعكاسه اختفى وكل ما بقي هو جسده الحقيقي يتلخبط بين الواقع والبيت.
مرّت دقائق طويلة، وربما ساعات حتى هدأ كل شيء فجأة.
وجد حسن نفسه على الأرض في الصالة، لكن شيء بدا مختلفًا، البيت يتحرك من حوله بطريقة غريبة والأثاث يبدو كأنه يراقبه، لم يعد متأكدًا إن كان خارج البيت أم داخله في عالم آخر.
خرج حسن بأقصى قوته من البيت والعرق يغطي جسده وأخذ يجري في الطريق الترابي حتى وصل لقريته ولكن في عينيه كان شيء مختلف… شيئًا مخيفًا وكأن جزءًا من الشيطان بقي معه.
في الليلة التالية بدأ يسمع أصواتًا غريبة من الغرفة التي نام فيها، همسات وطرق خفيفة كأن البيت نفسه يطلبه للعودة.

بعد تلك الليلة التي اختفى فيها جزء من حسن في المرآة لم يستطع النوم، كلما أغمض عينيه كانت صور البيت المهجور تتسلل إلى مخيلته حيث كانت الجدران المتشققة، الغبار الذي يطفو في الهواء، والشيطان الذي ظهر له، كانت أصوات خفيفة تتكرر في رأسه كهمسات لا يفهمها.
في اليوم التالي حاول حسن تجاهل ما حدث لكنه شعر أن شيئًا ما يلاحقه، كل زاوية في المنزل تبدو مظلمة أكثر، وكل صوت في الهواء يثيره، ذهب إلى السوق وعندما مر بجانب عم عوض الرجل العجوز الذي يعرف كل حكايات القرية توقفت قدماه أمامه وقام بإلقاء السلام وقال:
- عم عوض … أنا لازم أسألك… عن البيت المهجور.
عم عوض وهو يعبث بلحيته:
- إيه اللي حصل؟
حسن:
- البيت… دخلت فيه البارحة… و…
عم عوض رفع حاجبيه ببطء:
- وشفت حاجة؟
حسن:
- أيوه شيطان في المرآة و كل حاجة اتغيرت
عم عوض:
- آه… يا ولدي ده بيت الشيطان مش مجرد بيت مهجور، اللي يدخل هناك جزء منه بيروح مع الشيطان، واللي بيرجع...مش بيرجع زي ما هو.

شعر حسن بارتجاف يسري في جسده لكنه لم يصدق ما يسمعه من عم عوض لكنه في الوقت نفسه لم يستطع إنكار شعوره بأن جزءًا منه بالفعل علق بين عالمنا وعالم الشيطان.
عاد حسن إلى البيت العائلي في القرية وجلس وحيدًا في الغرفة، كل شيء بدا طبيعيًا ولكن صوته الداخلي كان يقول له:
- البيت لسه بيتدلع بيك… مش هيسيبك بسهولة.
في الليل بينما كان القمر يلمع في السماء بدأ يسمع طرقات خفيفة على نافذة الغرفة في البداية ظن أنها الرياح لكن الصوت أصبح أوضح وأكثر انتظامًا وكأن أحدًا يطرق باسمه.
نهض حسن ببطء وأشعل المصباح اليدوي، الضوء تراقص على الجدران لكنه لم يرَ أحدًا وفجأة شعر بأن حرارة غريبة تملأ الغرفة والهواء أصبح ثقيلاً وسمع همس الصوت الغامض مرة أخرى:
- ارجع… أو هتفضل هنا للأبد.
ارتجف جسد حسن ولكنه لم يتحرك حيث الفضول والرهبة اختلطا بداخله وجعلاه يشعر أنه مراقب من قبل شيء خارق للطبيعة ومع كل ثانية تمر بدأ يسمع أصوات خطوات داخل الغرفة ولكن لا أحد هناك.
في لحظة لاحظ أن المرآة الصغيرة على الطاولة بدأت تتوهج وانعكاسه ظهر فيها لكن وجهه كان مختلفًا، عيونه تتوهج بلون أخضر غامض وابتسامة خبيثة تعلو فمه، حاول الابتعاد لكن وقع على الأرض.
ثم ظهر الشيطان مرة أخرى، هذه المرة أقوى وجسده أكثر وضوحًا ويظهر من كل زاوية من الغرفة وصوت ضحكه كان يملأ المكان:

الشيطان:
-قلتلك… كل اللي يدخل هنا جزء منه يبقى معايا
شعر حسن بأن كل شيء حوله يتحرك بطريقة غريبة، الأثاث يتقلب والأرضية تبدو وكأنها تمتص قدميه. حسن صرخ بأعلى صوته:

- سيبني...سيبني
لكن صوته تبخر في الهواء ولم يسمعه أحد.
وبينما كان يحاول الهروب شعر بأن يده تعلق بشيء بارد كأن يدًا غير مرئية تمسكه وكلما حاول سحبها زاد ضغطها شعر بالدوار، وكل شيء حوله بدأ يذوب ويختفي حتى البيت نفسه بدا وكأنه يتحرك في دوامة.
مرّت دقائق طويلة وربما ساعات حتى هدأ كل شيء وجد حسن نفسه جالسًا على الأرض والعرق يغطي جسده ولكن البيت الآن بدا مختلفًا...جدرانه تبدو أكثر قتامة والهواء أثقل.

لم يستطع النوم طوال الليل، كل أصوات الليل من نقيق الضفادع إلى الرياح في الأشجار، كانت تبدو له وكأنها رسائل من الشيطان، وفي صباح اليوم التالي خرج حسن إلى الحقول المجاورة لكنه شعر أنه لا يزال مربوطًا بالبيت المهجور.
بدأت تظهر له رؤى غريبة خلال النهار؛ انعكاسات في الماء واطياف تتحرك بسرعة في أطراف عينيه، وأحيانًا يسمع همسات تقول:
- ارجع… ما تقدرش تهرب.
مرت أيام منذ أن خرج حسن من البيت المهجور لكنه لم يستطع التخلص من شعور الملاحقة، كل زاوية في القرية كانت تبدو له مظلمة وكل صوت في الهواء كان يذكّره بذلك الشيطان الذي رآه في المرآة.
في صباح أحد الأيام قررت روان صديقة حسن منذ الطفولة زيارة القرية للاطمئنان عليه، كانت شابة فضولية وذكية لكنها لم تكن تعرف شيئًا عن الأحداث التي تعرض لها حسن.

وصلت روان إلى بيت حسن وجدته جالسًا على الشرفة ينظر بعيدًا نحو البيت المهجور، عيونه مليئة بالقلق والرهبة..قررت الصعود وعندما وصلت الي الباب قامت بطرقه، لم تنتظر طويلا حيث قام حسن بفتح الباب
حسن:
- روان! بتعملي ايه هنا
روان:

- هو ده الاستقبال اللي تقابلني بيه!!
حسن:
- اه اه معلش اسف ..اتفضلي
روان:
- إيه يا حسن مالك كده؟ شكلك خايف من حاجة.
حسن:
- مفيش حاجة انا بس تعبان شوية
جلست روان علي اقرب مقعد وجدته وقالت:
- مش عليا يا حسن
حسن:

- روان مش هينفع اقولك حاجة صدقيني
روان:
ليه!!
حسن:
- انتي بتترعبي من خيالك مابالك بقي لو قولتلك
أجابت روان بابتسامة تحاول تخفيف التوتر:

- قولي؟ أنا مش بخاف.
حسن بدا مترددًا ولكنه استسلم أمام إصرارها واخبرها كل شيء.
شعرت روان بفضولها يزداد وقالت:
- طيب إحنا لازم نعرف أكتر… فيه حد ممكن يساعدنا؟
أجابها حسن وقال:
- معاكي حق احنا لازم نروح لعم عوض نعرف منه كل حاجة يمكن يكون بداية طريقنا من عنده
بمجرد ان غادرا البيت أخذ حسن روان إلى السوق حيث كان عم عوض يجلس كالعادة يتحدث مع الأطفال وكأنه يعرف كل الأسرار.
حسن:

- عم عوض محتاج أساعد نفسي… والبيت ده مش عادي عاوز اعرف كل حاجة عنه
عم عوض وهو يعبث بعصاه:

- آه… أخيرًا في حد شجاع يفهم البيت ده… لعنة من زمان واللي يدخله جزء من روحه بيروح مع الشيطان، وفيه مخطوطات ورسائل قديمة ممكن تفسرلك كل حاجة انت محتاجها
روان:
-مخطوطات؟ فين؟
عم عوض:
-في البيت بس مش أي بيت، في البيت القديم، البيت المهجور اللي انتم شايفينه.
أخرج عم عوض مفتاحًا صغيرًا قديمًا وقال:

ده مفتاح الخزانة السرية لو قدرتوا تفتحوا المخطوطات هتعرفوا سر الشيطان والبيت… بس خلي بالكم، كل خطوة غلط ممكن توديكوا للشيطان
اتفق كلا من حسن وروان للعودة إلى البيت المهجور بعد غروب الشمس ومعهما المصابيح اليدوية والمفتاح القديم.
دخلوا الصالة وكان كل شيء كما تركه حسن، لكن الآن كان هناك شعور بأن البيت يحرس نفسه فقد سمع أصوات خفيفة تهمس في كل زاوية والأرضية الخشبية تصدر صريرًا مع كل خطوة.
همست روان:

- حسن… أنا حاسة إن في حد بيبص علينا.
حسن:
- صح… الشيطان مش بعيد
تقدم حسن نحو الزاوية التي كان يقف فيها الشيطان سابقًا وفتح خزانة صغيرة مخفية خلف جدار مكسور. وجدوا بداخلها مخطوطات قديمة مكتوبة بخط صعب بعض الكلمات باللغة العربية القديمة وبعضها برموز غريبة.
بدأت روان تقرأ بصوت منخفض:

- البيت… بوابة… الشيطان… كل اللي يدخل… جزء منه…
في تلك اللحظة سمعوا صوت خطوات خفيفة كأن الشيطان يقترب منهم من أحد الممرات المظلمة، شعرت روان بقشعريرة تسري في جسدها وقالت:
- حسن… إحنا لازم نخرج قبل ما يشوفنا.
حسن:
- لأ… لازم نعرف كل حاجة قبل ما يسيبنا… لازم نعرف سر المخطوطات.

تقدموا بحذر بين الغرف كل خطوة تصدر صريرًا على الأرضية، ظهر الشيطان لهم لكنه كان أكبر وأقوى جسده يتلألأ في ضوء القمر الذي يدخل من النوافذ المهشمة.
الشيطان:
-قلتلك… البيت يختار… واللي يلعب معاه… جزء منه يروح معايا
شعرت روان أن قلبها يتوقف، لكنها أمسكت بيد حسن وقالت:

- مش هسيبك يا حسن… مهما حصل
ابتعدوا بسرعة مستعينين بالمصابيح ولكن الأصوات والهمسات كانت تلاحقهم من كل اتجاه، بين كل خطوة كانت المخطوطات تتوهج وكأنها تسحبهم نحو أسرار الشيطان.
		       
×
جاري التحقق من حالة حسابك...

لوحة أرباحك

أهلاً بك في برنامج شركاء الأرباح. يتم احتساب أرباحك بناءً على زيارات رواياتك المقبولة.

الزيارات المحتسبة 0
الأرباح المقدرة $0.00

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبكم الخاص بالانضمام لبرنامج الأرباح بنجاح. الطلب الآن قيد المراجعة"

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابكم المعتمد للمتابعة وتقديم طلب الانضمام لبرنامج الأرباح"